اعداد‭:‬

دُعاء‭ ‬الوردي‭ ‬وسالم‭ ‬الرحبي

لا‭ ‬يخفى‭ ‬لأحدٍ‭ ‬أننا‭ ‬شهدنا‭ ‬كثافةً‭ ‬في‭ ‬الانتاج‭ ‬الروائي‭ ‬العماني‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬الفائتة‭ ‬بالرجوع‭ ‬لعدد‭ ‬الروايات‭ ‬التي‭ ‬خُطَّت‭ ‬مؤخرًا‭ ‬بأيدي‭ ‬روائيين‭ ‬عمانيين،‭ ‬إلا‭ ‬أنّ‭ ‬أيًّا‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الروايات‭ ‬–حتّى‭ ‬الآن‭- ‬لم‭ ‬يُشهَد‭ ‬لها‭ ‬حضورًا‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬العالمي،‭ ‬وهذا‭ ‬كافٍ‭ ‬لجعلنا‭ ‬أكثر‭ ‬إلحاحًا‭ ‬عن‭ ‬ذي‭ ‬قبل‭ ‬لنتساءل‭ ‬ونبحث‭ ‬عن‭ ‬الأسباب‭. ‬

————————————-

أحمد‭ ‬المعيني‭:‬‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬اهتمام‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬حركة‭ ‬الترجمة‭ ‬العالمية‭ ‬بالرواية‭ ‬العمانية،‭ ‬وهي‭ ‬بالكاد‭ ‬تعرف‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الخليجي‭.‬

أيمن‭ ‬العويسي‭: ‬روايات‭ ‬عمانية‭ ‬عديدة‭ ‬سيكون‭ ‬لها‭ ‬رواجٌ‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬الثقافات‭ ‬الأخرى‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬تُرجمت‭ .‬

منى‭ ‬السليمية‭: ‬على‭ ‬الترجمة‭ ‬إلى‭ ‬اللغات‭ ‬الأخرى‭ ‬أن‭ ‬تنشط،‭ ‬فمن‭ ‬يدري‭ ‬أية‭ ‬مصادفة‭ ‬قد‭ ‬تجمع‭ ‬قارئا‭ ‬من‭ ‬أقاصي‭ ‬الأرض‭ ‬بنص‭ ‬عماني‭ ‬تغير‭ ‬خارطته‭ ‬التاريخية‭.‬

ثابت‭ ‬خميس‭:‬‭ ‬الرواية‭ ‬العمانية‭ ‬لا‭ ‬تفتقر‭ ‬لمعايير‭ ‬الرواية‭ ‬الجيدة،‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬الأمر‭ ‬أنها‭ ‬تفتقر‭ ‬لمن‭ ‬يتبناها‭ ‬سينمائياً‭. ‬

أحمد‭ ‬الصباري‭:‬‭ ‬الرواية‭ ‬لا‭ ‬تأخذ‭ ‬نصيبًا‭ ‬في‭ ‬الانتاج‭ ‬التلفزيوني‭ ‬العماني‭ ‬وهذا‭ ‬شيء‭ ‬واضح‭ ‬،‭ ‬ومستوى‭ ‬الانتاج‭ ‬التلفزيوني‭ ‬لم‭ ‬يصل‭ ‬لمستوى‭ ‬اخراج‭ ‬الرواية‭ ‬بعد‭.‬

حمد‭ ‬سالم‭:‬‭ ‬يمكن‭ ‬للرواية‭ ‬العمانية‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬فيلم‭ ‬بطريقتين؛‭ ‬فإما‭ ‬أن‭ ‬يعجب‭ ‬بها‭ ‬مخرج‭ ‬أو‭ ‬منتج‭ ‬ويقرر‭ ‬إنتاجها،‭ ‬وإما‭ ‬أن‭ ‬يجتهد‭ ‬الكاتب‭ ‬بنفسه‭ ‬لإيصال‭ ‬روايته‭ ‬للمنتجين‭. ‬

————————————-

تذكر‭ ‬الكاتبة‭ ‬والناقدة‭ ‬منى‭ ‬بنت‭ ‬حبراس‭ ‬السليمية‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬حديثها‭ ‬لنا‭ ‬أن‭ ‬العالمية‭ ‬هي‭ ‬أن‭  ‬تكون‭ ‬مقروءا‭ ‬في‭ ‬معظم‭ ‬جغرافيات‭ ‬العالم،‭ ‬وإن‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬مقروءا‭ ‬فمعروفا‭ ‬لدى‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬القراء‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬بلد،‭ ‬وحيثما‭ ‬حللت‭ ‬تجد‭ ‬شخصا‭ ‬أو‭ ‬اثنين‭ ‬قرأوا‭ ‬لك‭ ‬أو‭ ‬عرفوا‭ ‬باسمك‭. ‬وتضيف‭: “‬ماركيز‭ ‬عالمي‭ ‬لأن‭ ‬الجهل‭ ‬باسمه‭ ‬جهل‭ ‬فاقع‭ ‬لا‭ ‬يُقبل‭ ‬من‭ ‬قارئ‭ ‬هذه‭ ‬هي‭ ‬العالمية‭ ‬كما‭ ‬أظنها،‭ ‬عندما‭ ‬يكون‭ ‬الجهل‭ ‬بك‭ ‬عيبا‭ ‬لا‭ ‬يُغتفر‭.”‬

وتقول‭ ‬السليمية‭ ‬أنه‭ ‬للولهة‭ ‬الأولى‭ ‬ظنّت‭ ‬أن‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬الأسباب‭ ‬التي‭ ‬حالت‭ ‬دون‭ ‬وصول‭ ‬الرواية‭ ‬العمانية‭ ‬للعالمية‭ ‬أمر‭ ‬في‭ ‬غاية‭ ‬السهولة،‭ ‬ولكن‭ ‬الحقيقة‭ ‬التي‭ ‬تكشفت‭ ‬تاليًا‭ ‬على‭ ‬العكس‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬تماما‭. ‬وتشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭  ‬سؤال‭ ‬العالمية‭ ‬سؤال‭ ‬زمني؛‭ ‬بمعنى‭ ‬أن‭ ‬الزمن‭ ‬كفيل‭ ‬به،‭ ‬فقد‭ ‬تتحقق‭ ‬عالمية‭ ‬رواية‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬ليس‭ ‬هذا‭ ‬أوانه‭ ‬ولا‭ ‬بعد‭ ‬عقد‭ ‬من‭ ‬الزمان،‭ ‬وفي‭ ‬تاريخ‭ ‬الأدب‭ ‬أمثلة‭ ‬كثيرة،‭ ‬وتردف‭ ‬أنه‭ ‬سؤال‭ ‬الكتابة‭ ‬بحد‭ ‬ذاتها،‭ ‬والانشغال‭ ‬بها،‭ ‬والاعتناء‭ ‬بتطويرها‭ ‬من‭ ‬الداخل‭.‬

وحتّى‭ ‬ننظر‭ ‬للأسباب‭ ‬من‭ ‬زاويتها‭ ‬الأكثر‭ ‬شموليةً‭ ‬استدعينا‭ ‬على‭ ‬طاولة‭ ‬الاستجواب‭ ‬أبرز‭ ‬الوسائل‭ ‬والسبل‭ ‬التي‭ ‬تختارها‭ ‬الرواية‭ ‬لتشقّ‭ ‬طريقها‭ ‬للعالمية،‭ ‬وهي‭ ‬الترجمة‭ ‬ودور‭ ‬النشر‭ ‬والسينما‭ ‬والدراما،‭ ‬وبحثنا‭ ‬في‭ ‬مدى‭ ‬جاهزيتها‭ ‬لدينا‭ ‬بالسلطنة‭ ‬لتحمل‭ ‬الرواية‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬عالمي‭ ‬من‭ ‬الانتشار‭.‬

الترجمة‭: ‬

عبر‭ ‬مدار‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة‭ ‬كان‭ ‬للرواية‭ ‬العالميّة‭ ‬المترجمة‭ ‬الفضل‭ ‬في‭ ‬إطلاع‭ ‬القارئ‭ ‬العماني‭ ‬على‭ ‬تفاصيل‭ ‬حياة‭ ‬شعوب‭ ‬كثيرة‭ ‬تعيش‭ ‬في‭ ‬بقاع‭ ‬متفرقة‭ ‬من‭ ‬العالم،‭ ‬إذ‭ ‬يقول‭ ‬المترجم‭ ‬أيمن‭ ‬العويسي‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الشأن‭ ‬لطالما‭ ‬رُبطت‭ ‬الترجمة‭ ‬بتعزيز‭ ‬التواصل‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬الشعوب‭ ‬والثقافات؛‭ ‬فبدونها‭ ‬لم‭ ‬نكن‭ ‬لنتعرف‭ ‬على‭ ‬الإنتاج‭ ‬الثقافي‭ ‬والأدبي‭ ‬لتلك‭ ‬الشعوب‭ ‬بمختلف‭ ‬لغاتها؛‭ ‬وسيعُمُّ‭ ‬الصمت‭ ‬عالمنا‭ ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬للقارئ‭ ‬الذي‭ ‬يعيش‭ ‬في‭ ‬جبال‭ ‬عُمان‭ ‬أن‭ ‬يقرأ‭ ‬رواية‭ “‬الجريمة‭ ‬والعقاب‭” ‬لدوستويفسكي‭ ‬التي‭ ‬كُتبت‭ ‬باللغة‭ ‬الروسية،‭ ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬ليقرأ‭ ‬رواية‭ “‬الرمز‭ ‬المفقود‭”  ‬لدان‭ ‬براون‭ ‬التي‭ ‬كتبها‭ ‬باللغة‭ ‬الإنجليزية؛‭ ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬لكتابات‭ ‬جلال‭ ‬الدين‭ ‬الرومي‭ ‬الرومي‭ ‬لتعرج‭ ‬في‭ ‬سماوات‭ ‬مختلف‭ ‬اللغات‭. ‬

ولذا‭ ‬فإنه‭ ‬لا‭ ‬يمكننا‭ ‬استبعاد‭ ‬الترجمة‭ ‬كأداة‭ ‬مهمة‭ ‬تعمد‭ ‬إليها‭ ‬الرواية‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬توسِعة‭ ‬شريحة‭ ‬قُرّائها،‭ ‬ويعدّ‭ ‬الكثيرون‭ ‬ترجمة‭ ‬رواية‭ ‬ما‭ ‬إلى‭ ‬لغة‭ ‬أخرى‭ ‬بمثابة‭ ‬دليل‭ ‬قاطع‭ ‬على‭ ‬وصولها‭ ‬للعالمية،‭ ‬فهل‭ ‬هذا‭ ‬صحيح؟

يردّ‭ ‬المترجم‭ ‬والباحث‭ ‬أحمد‭ ‬المعيني‭: ‬لا،‭ ‬أبدًا؛‭ ‬فالأمر‭ ‬لا‭ ‬يتعلق‭ ‬بصدور‭ ‬الترجمة‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بقوة‭ ‬العمل‭ ‬نفسه‭ ‬التي‭ ‬تدفع‭ ‬إلى‭ ‬الترجمة،‭ ‬ويضيف‭ ‬أنّ‭ ‬الكاتب‭ ‬قد‭ ‬يسعى‭ ‬إلى‭ ‬ترجمة‭ ‬روايته‭ ‬إلى‭ ‬اللغة‭ ‬الإنجليزية،‭ ‬ثم‭ ‬لا‭ ‬يجد‭ ‬من‭ ‬يقرأها‭ ‬أصلًا،‭ ‬لأنّ‭ ‬الترجمة‭ ‬تصدر‭ ‬في‭ ‬دور‭ ‬نشر‭ ‬أو‭ ‬مراكز‭ ‬عربية‭ ‬لا‭ ‬يعرفها‭ ‬القارئ‭ ‬الأجنبي‭ ‬ولا‭ ‬تصل‭ ‬إصداراتها‭ ‬إليه،‭ ‬وهي‭ ‬غير‭ ‬معنية‭ ‬به‭ ‬أساسًا،‭ ‬ويوضِّح‭ ‬المعيني‭ ‬أن‭ ‬الوضع‭ ‬المثالي‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬يُثبت‭ ‬العمل‭ ‬الروائي‭ ‬نفسه‭ ‬محليا‭ ‬وإقليميا‭ ‬فيُجبر‭ ‬الآخرين‭ ‬على‭ ‬الالتفات‭ ‬إليه‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬ترجمته‭ ‬إلى‭ ‬لغاتهم‭. ‬وتشاركه‭ ‬المترجمة‭ ‬عهود‭ ‬المخيني‭ ‬الرأي‭ ‬ذاته،‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬ترى‭ ‬أن‭ ‬ترجمة‭ ‬عمل‭ ‬أدبي‭ ‬ما،‭ ‬رواية‭ ‬أو‭ ‬قصة‭ ‬أو‭ ‬قصيدة،‭ ‬شارةً‭ ‬على‭ ‬عالميته‭ ‬أو‭ ‬كونيته‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬أن‭ ‬الفعل‭ ‬نفسه‭ ‬تمهيدًا‭ ‬لعالمية‭ ‬العمل؛‭ ‬فإن‭ ‬يقرأ‭ ‬العمل‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬لغة‭ ‬لهو‭ ‬مسوِّغٌ‭ ‬لانتشاره‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬كنّا‭ ‬نتحدّث‭ ‬من‭ ‬زاوية‭ ‬ارتباط‭ ‬القرائية‭ ‬بإلحاق‭ ‬صفة‭ ‬العالمية‭ ‬على‭ ‬نحوٍ‭ ‬مطّرد‭. ‬

وعن‭ ‬تقييم‭ ‬مستوى‭ ‬اهتمام‭ ‬حركة‭ ‬الترجمة‭ ‬العالمية‭ ‬بالرواية‭ ‬العمانية،‭ ‬وهل‭ ‬تثير‭ ‬هموم‭ ‬الرواية‭ ‬العمانية‭ ‬انتباه‭ ‬وجهة‭ ‬النظر‭ ‬العالمية‭ ‬لدرجة‭ ‬تخويلها‭ ‬لتكون‭ ‬مرشحًا‭ ‬مناسبًا‭ ‬للترجمة‭ ‬يقول‭ ‬المعيني‭: ‬على‭ ‬حدّ‭ ‬علمي‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬أي‭ ‬اهتمام‭ ‬على‭ ‬الإطلاق‭ ‬وهذا‭ ‬أمر‭ ‬غير‭ ‬مستغرب،‭ ‬ويُعلِّل‭ ‬ذلك‭ ‬بأن‭ ‬الرواية‭ ‬العمانية‭ ‬لم‭ ‬تصل‭ ‬بعد‭ ‬إلى‭ ‬المستوى‭ ‬العربي،‭ ‬وهي‭ ‬بالكاد‭ ‬تُعرف‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الخليجي‭. ‬وربما‭ ‬أصدمكِ‭ ‬بالقول‭ ‬أن‭ ‬الرواية‭ ‬العمانية‭ ‬ما‭ ‬تزال‭ ‬غير‭ ‬حاضرة‭ ‬بقوة‭ ‬في‭ ‬المستوى‭ ‬العماني‭ ‬أساسًا،‭ ‬إلا‭ ‬ما‭ ‬ندر،‭ ‬لذلك‭ ‬ينبغي‭ ‬علينا‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬المستويات‭ ‬أولًا‭ ‬قبل‭ ‬القفز‭ ‬إلى‭ ‬المستوى‭ ‬العالمي‭. ‬ويضيف‭: ‬ما‭ ‬زلنا‭ ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬أعمال‭ ‬روائية‭ ‬ذات‭ ‬مستوى‭ ‬فني‭ ‬يُحدث‭ ‬نقلة‭ ‬في‭ ‬الرواية‭ ‬العمانية،‭ ‬وهناك‭ ‬بوادر‭ ‬مبشّرة،‭ ‬حين‭ ‬تبدأ‭ ‬الرواية‭ ‬العمانية‭ ‬في‭ ‬اثبات‭ ‬نفسها‭ ‬محليا‭ ‬وخليجيا‭ ‬وعربيا،‭ ‬سيبدأ‭ ‬الآخرون‭ ‬في‭ ‬الالتفات‭ ‬إليها‭. ‬وعن‭ ‬مناسبة‭ ‬الرواية‭ ‬العمانية‭ ‬يؤكِّد‭ ‬أن‭ ‬الأدب‭ ‬عمومًا‭ ‬نفحة‭ ‬إنسانية‭ ‬تهمّ‭ ‬الجميع‭ ‬ما‭ ‬دام‭ ‬هذا‭ ‬الأدب‭ ‬قادرًا‭ ‬على‭ ‬هزّ‭ ‬وجدانهم،‭ ‬ولا‭ ‬يهمّ‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬كاتبه‭ ‬عُمانيًا‭ ‬أم‭ ‬أميركيًا‭ ‬أم‭ ‬سنغاليًا؛‭ ‬فكثيرون‭ ‬كتبوا‭ ‬عن‭ ‬بلادهم‭ ‬وهمومها‭ ‬ثم‭ ‬وصلت‭ ‬رواياتهم‭ ‬إلى‭ ‬العالمية،‭ ‬ذلك‭ ‬أنّ‭ ‬صَنعة‭ ‬الكتابة‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تدفع‭ ‬بالعمل‭ ‬ليقرأه‭ ‬الناس‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مكان،‭ ‬أمّا‭ ‬المخينية‭ ‬فتقول‭ ‬أنها‭ ‬ليست‭ ‬على‭ ‬اطِّلاع‭ ‬جيّد‭ ‬بالأعمال‭ ‬الروائية‭ ‬العمانية،‭ ‬ولكن‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬عام،‭ ‬أكثر‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬الأدب‭ ‬يتشارك‭ ‬الهموم‭ ‬والرؤى،‭ ‬وترجمة‭ ‬الأعمال‭ ‬أمر‭ ‬اختياري‭ ‬تحكمه‭ ‬أسباب‭ ‬متفرقة‭ ‬مخوِّلة‭!‬

وتلفت‭ ‬السليمية‭ ‬النظر‭ ‬لمحور‭ ‬مهم‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬القضية‭ ‬إذ‭ ‬تقول‭ ‬أن‭ ‬الترجمة‭ ‬إلى‭ ‬اللغات‭ ‬الأخرى‭ ‬تقودها‭ ‬إلى‭ ‬القول‭ ‬أن‭ ‬النصّ‭ ‬أحيانًا‭ ‬ينتقل‭ ‬من‭ ‬المحلية‭ ‬إلى‭ ‬العالمية‭ ‬بفعل‭ ‬المصادفة،‭ ‬مصادفة‭ ‬قارئ‭ ‬من‭ ‬ثقافة‭ ‬أخرى‭ ‬وسياق‭ ‬آخر،‭ ‬يضع‭ ‬نصا‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬مقامه‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يضعه‭ ‬فيه‭ ‬سياقه‭ ‬الوطني،‭ ‬لذلك‭ ‬فإن‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬عدم‭ ‬جدوى‭ ‬الترجمة‭ ‬الذي‭ ‬يثار‭ ‬أحيانا؛‭ ‬تحت‭ ‬حجة‭ ‬عدم‭ ‬نضوج‭ ‬التجربة،‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬محله‭ ‬تماما،‭ ‬وتوصي‭ ‬السليمية‭:  ‬على‭ ‬الترجمة‭ ‬إلى‭ ‬اللغات‭ ‬الأخرى‭ ‬أن‭ ‬تنشط،‭ ‬فمن‭ ‬يدري‭ ‬أية‭ ‬مصادفة‭ ‬قد‭ ‬تجمع‭ ‬قارئا‭ ‬من‭ ‬أقاصي‭ ‬الأرض‭ ‬بنص‭ ‬عماني‭ ‬تغير‭ ‬خارطته‭ ‬التاريخية،‭ ‬وتضيف‭ ‬أن‭ ‬الملحوظة‭ ‬أعلاه‭ ‬تقود‭ ‬إلى‭ ‬أخرى‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬أهمية،‭ ‬وقد‭ ‬باتت‭ ‬تغزو‭ ‬أسماعنا‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬القراء‭ ‬بأنهم‭ ‬لا‭ ‬يقرأون‭ ‬الأدب‭ ‬العماني،‭ ‬وخاصة‭ ‬الرواية‭ ‬العمانية،‭ ‬بل‭ ‬قد‭ ‬يثير‭ ‬موضوع‭ ‬ترجمة‭ ‬الرواية‭ ‬العمانية‭ ‬إلى‭ ‬اللغات‭ ‬الأجنبية‭ ‬سخريتهم،‭ ‬لكونها‭ ‬لا‭ ‬ترقى‭ ‬لجهد‭ ‬الترجمة،‭ ‬بل‭ ‬قد‭ ‬يقهقهون‭ ‬من‭ ‬طموح‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬عالمية‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬مجرد‭ ‬التفكير‭ ‬فيه،‭ ‬بيد‭ ‬أن‭ ‬كونديرا‭ (‬أيضا‭) ‬يطمئننا‭ ‬بأن‭ ‬هذه‭ ‬قاعدة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬أدب‭ ‬وطني‭/ ‬قومي،‭ ‬وليس‭ ‬على‭ ‬الآراء‭ ‬المحبّطة‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬عائقا‭ ‬أمام‭ ‬خطط‭ ‬الترجمة‭ ‬إلى‭ ‬اللغات‭ ‬الأخرى‭.‬

وتستأنف‭ ‬حديثها‭: ‬من‭ ‬الملحوظتين‭ ‬أعلاه،‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يُفهم‭ ‬أنّ‭ ‬الرواية‭ ‬العمانية‭ ‬رواية‭ ‬عالمية‭ ‬ضمنيا‭ ‬ولا‭ ‬ينقصها‭ ‬غير‭ ‬الظروف‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تخدمها،‭ ‬لا،‭ ‬ليس‭ ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يفهم،‭ ‬فليست‭ ‬القضية‭ ‬قضية‭ ‬ترجمة‭ ‬وتنتهي‭ ‬المشكلة،‭ ‬أو‭ ‬مجرد‭ ‬مصادفة‭ ‬لم‭ ‬تتحقق‭ ‬بقارئ‭ ‬نوعي‭ ‬من‭ ‬ثقافة‭ ‬أخرى‭ ‬يفهم‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬نفهمه‭ ‬في‭ ‬أدبنا‭ ‬المحلي،‭ ‬مع‭ ‬أنها‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬كذلك‭ ‬فعلا‭! ‬ولكن‭ ‬الزمن‭ ‬الذي‭ ‬قطعته‭ ‬الرواية‭ ‬العمانية‭ ‬منذ‭ ‬نشأتها‭ ‬وحتى‭ ‬الآن‭ ‬لا‭ ‬يسمح‭ ‬بعد‭ ‬لأن‭ ‬يجعلنا‭ ‬مطمئنين‭ ‬إلى‭ ‬أنها‭ ‬شكلت‭ ‬هوية‭ ‬محددة‭ ‬وطابعا‭ ‬خاصا،‭ ‬وعندما‭ ‬نسأل‭ ‬عن‭ ‬الهوية‭ ‬التي‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬عليها‭ ‬رواية‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬ما،‭ ‬فأقول‭ ‬هو‭ ‬طابع‭ ‬التجربة‭ ‬ذاتها،‭ ‬وهذا‭ ‬مفقود‭ ‬عندنا،‭ ‬لأن‭ ‬الانقطاع‭ ‬سمة‭ ‬بارزة‭ ‬في‭ ‬التجارب‭ ‬الروائية‭ ‬العمانية،‭ ‬فليس‭ ‬هناك‭ ‬خط‭ ‬واضح‭ ‬تستطيع‭ ‬به‭ ‬قراءة‭ ‬تطور‭ ‬تجربة‭ ‬كاتب‭ ‬ما،‭ ‬باستثناء‭ ‬ثلاثة‭ ‬أسماء‭ ‬أو‭ ‬أربعة‭ ‬تستطيع‭ ‬أن‭ ‬ترصد‭ ‬خط‭ ‬التصاعد‭ ‬في‭ ‬تجاربها،‭ ‬بينما‭ ‬هناك‭ ‬تجارب‭ ‬شكلت‭ ‬بداياتها‭ ‬علامات‭ ‬فارقة‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬تطور‭ ‬الرواية‭ ‬العمانية،‭ ‬ولكنها‭ ‬لا‭ ‬تتيح‭ ‬للمتتبع‭ ‬أفقا‭ ‬لمعاينة‭ ‬وعي‭ ‬الاستمرار‭ ‬،‭ ‬وهذا‭ ‬أيضا‭ ‬مرهون‭ ‬بالزمن‭.  ‬بدرية‭ ‬الشحي‭ ‬–‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬–‭ ‬استغرقت‭ ‬عقدا‭ ‬كاملا‭ ‬من‭ ‬الزمان‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬روايتها‭ ‬الأولى‭ ‬وروايتها‭ ‬الثانية،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬ليست‭ ‬مشكلة‭ ‬بحد‭ ‬ذاتها،‭ ‬ولكن‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬عد‭ ‬الثانية‭ ‬حلقة‭ ‬في‭ ‬سلسلة‭ ‬متصلة‭ ‬من‭ ‬تجربتها‭. ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬ذلك‭ ‬بالضرورة‭ ‬أن‭ ‬على‭ ‬الكاتب‭ ‬أن‭ ‬ينجز‭ ‬عددا‭ ‬كبيرا‭ ‬من‭ ‬الروايات‭ ‬حتى‭ ‬يتضح‭ ‬خط‭ ‬الوعي،‭ ‬فسالنجر‭ ‬لم‭ ‬يكتب‭ ‬إلا‭ “‬الحارس‭ ‬في‭ ‬الحقل‭ ‬الشوفان‭” ‬ولكنه‭ ‬وصل‭ ‬بها‭ ‬إلى‭ ‬العالمية؛‭ ‬ليس‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬كاتب‭ ‬أن‭ ‬يكتب‭ ‬بنفسه‭ ‬تاريخا‭ ‬للرواية‭ ‬في‭ ‬عمان،‭ ‬ولكن‭ ‬الأمر‭ ‬متصل‭ ‬بطبيعة‭ ‬الحال‭ ‬بتاريخ‭ ‬الرواية‭ ‬القصير‭ ‬عموما‭ ‬في‭ ‬بلدنا،‭ ‬الذي‭ ‬تشكل‭ ‬كل‭ ‬تجربة‭ ‬فيه‭ ‬صفحة‭ ‬في‭ ‬منجزه‭.‬

ويشير‭ ‬العويسي‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬هنالك‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الروايات‭ ‬العمانية‭ ‬التي‭ ‬سيكون‭ ‬لها‭ ‬رواجٌ‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬الثقافات‭ ‬الأخرى‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬تُرجمت‭ ‬ونُقلت‭ ‬لهم‭ ‬مثل‭ ‬رواية‭ ‬الدكتورة‭ ‬بدرية‭ ‬الشحية‭ “‬الطواف‭ ‬حيث‭ ‬الجمر‭” ‬ورواية‭ “‬الباغ‭” ‬لبشرى‭ ‬خلفان،‭ ‬ويُشجِّع‭ ‬المتخصصين‭ ‬في‭ ‬الترجمة‭ ‬الأدبية‭ ‬أن‭ ‬يشرعوا‭ ‬في‭ ‬ترجمة‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الروايات‭ ‬إلى‭ ‬اللغات‭ ‬المختلفة‭ ‬وأهمها‭ ‬الإنجليزية؛‭ ‬كما‭ ‬يتمنى‭ ‬من‭ ‬المؤسسات‭ ‬المعنية‭ ‬بالثقافة‭ ‬أن‭ ‬تتحرك‭ ‬لتبني‭ ‬مشاريع‭ ‬وطنية‭ ‬لترجمة‭ ‬الأدب‭ ‬العماني‭ ‬والتعاون‭ ‬مع‭ ‬دور‭ ‬نشر‭ ‬عالمية‭ ‬لنشرها‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬أرجاء‭ ‬العالم؛‭ ‬فمهما‭ ‬كانت‭ ‬الجهود‭ ‬الفردية‭ ‬فإنها‭ ‬لن‭ ‬تحل‭ ‬محلَّ‭ ‬الجهود‭ ‬المؤسسية‭ ‬التي‭ ‬تتسم‭ ‬بالديمومة‭ ‬والثبات،‭ ‬ومن‭ ‬الضرورة‭ ‬بمكان‭ ‬أن‭ ‬تضم‭ ‬هذه‭ ‬المشاريع‭ ‬مراجعين‭ ‬لغويين‭ ‬من‭ ‬أبناء‭ ‬تلك‭ ‬اللغات‭ ‬لضمان‭ ‬سلامة‭ ‬اللغة‭ ‬وملاءمتها‭ ‬للسياق‭ ‬الثقافي‭.‬

دور‭ ‬النشر‭: ‬

المُتمعِّن‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الشأن‭ ‬لا‭ ‬يعلِّق‭ ‬كل‭ ‬أمر‭ ‬الوصول‭ ‬بالرواية‭ ‬العمانية‭ ‬إلى‭ ‬العالمية‭ ‬على‭ ‬الترجمة‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬ينسحب‭ ‬الأمر‭ ‬كذلك‭ ‬على‭ ‬عوامل‭ ‬أخرى‭ ‬كدور‭ ‬النشر،‭ ‬وهي‭ ‬كما‭ ‬يعرف‭ ‬الجميع‭ ‬عددها‭ ‬قليل‭ ‬جدًا‭ ‬في‭ ‬عمان،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬عوز‭ ‬ملحوظ‭ ‬في‭ ‬أدوارها‭ ‬التسويقية،‭ ‬وهذا‭ ‬يدفعنا‭ ‬للتساؤل‭ ‬حول‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬هذا‭ ‬سيؤثر‭ ‬على‭ ‬وصول‭ ‬الرواية‭ ‬العمانية‭ ‬للعالمية‭..‬

يجيبنا‭ ‬علي‭ ‬داوود‭ ‬أحد‭ ‬مؤسسي‭ ‬متجر‭ ‬أراجيح‭ ‬الإلكتروني‭ ‬للكتب‭ ‬ويقول‭ ‬أن‭ ‬قلة‭ ‬دور‭ ‬النشر‭ ‬العمانية‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬أحد‭ ‬مسببات‭ ‬عدم‭ ‬وصول‭ ‬الرواية‭ ‬العمانية‭ ‬للعالمية،‭ ‬ولكنه‭ ‬لا‭ ‬يبدو‭ ‬سببًا‭ ‬رئيسيًا،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬العكس‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬بحد‭ ‬ذاته‭ ‬يدفع‭ ‬للبحث‭ ‬عن‭ ‬أسباب‭ ‬أخرى‭ ‬لعدم‭ ‬رواج‭ ‬الرواية‭ ‬العمانية‭ ‬عالميا،‭ ‬يعني‭ ‬الروائي‭ ‬العُماني،‭ ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬ندرة‭ ‬دور‭ ‬نشر‭ ‬محلية،‭ ‬ينشر‭ ‬روايته‭ ‬عبر‭ ‬دور‭ ‬نشر‭ ‬عربية‭ ‬كبيرة‭ ‬ومعروفة‭ ‬بخبرة‭ ‬طويلة‭ ‬وانتشار‭ ‬واسع،‭ ‬ويقول‭ ‬عن‭ ‬دور‭ ‬النشر‭ ‬العربية‭ ‬أنها‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬بدائية‭ ‬في‭ ‬أساليب‭ ‬ترويجها،‭ ‬ومن‭ ‬دون‭ ‬حسابات‭ ‬نشطة‭ ‬وتفاعلية‭ ‬في‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬،‭ ‬وبالتالي‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬المسؤولية‭ ‬يقع‭ ‬على‭ ‬دور‭ ‬النشر،‭ ‬ولكن‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬العصر‭ ‬التقني‭ ‬على‭ ‬الكاتب‭ ‬أن‭ ‬يتحمل‭ ‬قدرا‭ ‬منها‭ ‬أيضا‭. ‬والكاتب‭ ‬العماني‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يبدو‭ ‬مقصر‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الناحية،‭ ‬فهو‭ ‬غريب‭ ‬على‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬فئات‭ ‬المجتمع‭ ‬وخاصة‭ ‬طلاب‭ ‬الجامعات‭ ‬والكليات،‭ ‬ويعيش‭ ‬في‭ ‬محيط‭ ‬مغلق‭ ‬وسط‭ ‬نفس‭ ‬الأفراد،‭ ‬وفي‭ ‬عالم‭ ‬تحكمه‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬والترويج‭ ‬التقليدية‭.‬

‭”‬أن‭ ‬الأمر‭ ‬لا‭ ‬علاقة‭ ‬له‭ ‬بدور‭ ‬النشر؛‭ ‬فالروائيون‭ ‬الخليجيون‭ ‬البارزون‭ ‬أغلبهم‭ ‬ينشرون‭ ‬رواياتهم‭ ‬في‭ ‬دور‭ ‬نشر‭ ‬خارج‭ ‬بلادهم،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬فعله‭ ‬الروائيون‭ ‬العمانيون‭ ‬أيضًا،‭ ‬إذْ‭ ‬نشروا‭ ‬رواياتهم‭ ‬في‭ ‬الدور‭ ‬الخارجية‭ ‬نفسها‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬ومصر‭ ‬والأردن‭ ‬وغيرها،‭ ‬لكنها‭ ‬لم‭ ‬تجد‭ ‬النصيب‭ ‬نفسه‭ ‬من‭ ‬النجاح،‭ ‬وثمة‭ ‬عوامل‭ ‬أخرى‭ ‬ينبغي‭ ‬النظر‭ ‬فيها،‭ ‬ويضيف‭: ‬في‭ ‬الأصل‭ ‬تقع‭ ‬مسؤولية‭ ‬التسويق‭ ‬على‭ ‬دار‭ ‬النشر؛‭ ‬إذْ‭ ‬يُفترض‭ ‬أنّ‭ ‬الدار‭ ‬التي‭ ‬تتبنّى‭ ‬طباعة‭ ‬كتابٍ‭ ‬ما‭ ‬تكون‭ ‬مقتنعة‭ ‬به‭ ‬وتسعى‭ ‬إلى‭ ‬ترويجه،‭ ‬غير‭ ‬أنّ‭ ‬كثيرًا‭ ‬من‭ ‬دور‭ ‬النشر‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬بالضرورة‭ ‬مقتنعة‭ ‬بالعمل‭ ‬وإنما‭ ‬تطبعه‭ ‬إذا‭ ‬دفع‭ ‬المؤلف‭ ‬كلفة‭ ‬الطباعة،‭ ‬ولذلك‭ ‬لا‭ ‬ترى‭ ‬دار‭ ‬النشر‭ ‬في‭ ‬نفسها‭ ‬دافعًا‭ ‬لترويج‭ ‬الكتاب‭” ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬أجابنا‭ ‬به‭ ‬المعيني‭ ‬بصفته‭ ‬أحد‭ ‬مؤسسي‭ ‬مكتبة‭ ‬روازن،‭ ‬وأضاف‭:‬‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬أخرى،‭ ‬ومع‭ ‬بروز‭ ‬ظاهرة‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬بدأ‭ ‬نمط‭ ‬جديد‭ ‬يتشكّل‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬عند‭ ‬المؤلفين‭ ‬الشباب؛‭ ‬فهم‭ ‬الذين‭ ‬يعملون‭ ‬الآن‭ ‬على‭ ‬تسويق‭ ‬أنفسهم‭ ‬وبالتالي‭ ‬كتبهم،‭ ‬ولذلك‭ ‬نجد‭ ‬مؤلفين‭ ‬شباب‭ ‬لهم‭ ‬متابعون‭ ‬كثيرون‭ ‬جدًا،‭ ‬فما‭ ‬إن‭ ‬يصدروا‭ ‬كتابًا‭ ‬حتى‭ ‬يتهافت‭ ‬القراء‭ ‬عليه‭.‬

السينما‭ ‬والدراما‭: ‬

في‭ ‬ظل‭ ‬ثورة‭ ‬الصورة‭ ‬التي‭ ‬يشهدها‭ ‬العالم‭ ‬المعاصر؛‭ ‬تمثل‭ ‬السينما‭ ‬والدراما‭ ‬أداة‭ ‬رئيسية‭ ‬في‭ ‬الوصول‭ ‬بالأعمال‭ ‬الروائية‭ ‬إلى‭ ‬فضاء‭ ‬العالمية،‭ ‬ومن‭ ‬الأسئلة‭ ‬الملحة‭ ‬التي‭ ‬تشغل‭ ‬المتابع‭ ‬للحركة‭ ‬الروائية‭ ‬في‭ ‬عُمان‭ ‬أسباب‭ ‬غياب‭ ‬الرواية‭ ‬العمانية‭ ‬عن‭ ‬الأعمال‭ ‬الدرامية‭ ‬وعن‭ ‬دور‭ ‬السينما،‭ ‬تلك‭ ‬الأسباب‭ ‬التي‭ ‬يعزيها‭ ‬حمد‭ ‬سالم‭ ‬سيناريست‭ ‬وصانع‭ ‬أفلام‭ ‬إلى‭ ‬ثلاثة‭ ‬عوامل‭ ‬رئيسية،‭ ‬وهي‭ ‬أولاً،‭ ‬لغة‭ ‬الرواية‭ ‬و‭ ‬أسلوب‭ ‬القص،‭ ‬حيث‭ ‬يرى‭ ‬أن‭ ‬الرواية‭ ‬العمانية‭ -‬غالبا‭- ‬ما‭ ‬تكون‭ ‬شاعرية‭ ‬ومليئة‭ ‬بالأحاسيس،‭ ‬نغوص‭ ‬فيها‭ ‬في‭ ‬حوارات‭ ‬داخلية‭ ‬و‭ ‬صراعات‭ ‬نفسية‭ ‬جميلة‭ ‬و‭ ‬مؤثرة،‭ ‬ولكن‭ ‬ترجمتها‭ ‬للغة‭ ‬بصرية‭ ‬يشكل‭ ‬تحدياً،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الكتَّاب‭ ‬العمانيين‭ ‬يعشقون‭ ‬المجازات‭ ‬والغموض‭ ‬في‭ ‬كتاباتهم،‭ ‬و‭ ‬ليس‭ ‬سهلا‭ ‬أن‭ ‬تجعل‭ ‬مشاهد‭ ‬الفيلم‭ ‬يشعر‭ ‬بنفس‭ ‬إحساس‭ ‬قارئ‭ ‬النص،‭ ‬أما‭ ‬العامل‭ ‬الثاني‭ ‬حسب‭ ‬رأيه‭ ‬فهو‭ ‬التسويق‭ ‬للرواية،‭ ‬فالرواية‭ ‬العمانية‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬فيلم‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬حالتين،‭ ‬فالأولى‭ ‬هي‭ ‬أن‭ ‬يعجب‭ ‬منتج‭ ‬أو‭ ‬مخرج‭ ‬بالرواية‭ ‬و‭ ‬يقرر‭ ‬إنتاجها،‭ ‬والثانية‭ ‬أن‭ ‬يجتهد‭ ‬الكاتب‭ ‬بنفسه‭ ‬لإيصال‭ ‬روايته‭ ‬للمنتجين‭. ‬

ويضيف‭: ‬مؤخرًا‭ ‬أعلنت‭ “‬إيمج‭ ‬نيشن‭” ‬عن‭ ‬مشروع‭ ‬إنتاج‭ ‬فيلم‭ “‬حوجن‭”‬،‭ ‬من‭ ‬اخراج‭ ‬ماجد‭ ‬الانصاري‭ ‬وسيتم‭ ‬الاعلان‭ ‬عن‭ ‬التفاصيل‭ ‬لاحقا‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬نجاح‭ ‬رواية‭ ‬حوجن‭ ‬لإبراهيم‭ ‬عباس‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬لم‭ ‬تحصل‭ ‬على‭ ‬اهتمام‭ ‬المنتجين‭ ‬إلا‭ ‬بجهوده‭ ‬الشخصية‭ – ‬وفق‭ ‬اطلاعي‭ ‬الشخصي‭ – ‬،‭ ‬فقد‭ ‬قام‭ ‬إبراهيم‭ ‬بكتابة‭ ‬سيناريو‭ ‬الفيلم‭ ‬بنفسه‭ ‬و‭ ‬بحث‭ ‬عن‭ ‬المنتجين‭ ‬و‭ ‬قام‭ ‬بالتفاوض‭ ‬معهم‭ ‬و‭ ‬استغرق‭ ‬ذلك‭ ‬عدة‭ ‬سنوات‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أعلن‭ ‬الخبر،‭ ‬أما‭ ‬العامل‭ ‬الثالث‭ ‬فيردّ‭ ‬إلى‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬منتجين‭ ‬في‭ ‬عمان‭ ‬سوى‭ ‬في‭ ‬الهيئة‭ ‬العامة‭ ‬للإذاعة‭ ‬و‭ ‬التلفزيون،‭ ‬وأغلب‭ ‬المنتجين‭ ‬هم‭ ‬خارج‭ ‬حدود‭ ‬الوطن،‭ ‬لذلك‭ ‬يتحتم‭ ‬على‭ ‬الكاتب‭ ‬والمخرج‭ ‬العماني‭ ‬أن‭ ‬يجد‭ ‬طريقه‭ ‬إليهم‭.‬

‭ ‬وترى‭ ‬الكاتبة‭ ‬أمل‭ ‬السعيدي‭ ‬أن‭ ‬أسباب‭ ‬غياب‭ ‬الرواية‭ ‬العمانية‭ ‬عن‭ ‬الأعمال‭ ‬الدرامية‭ ‬وعن‭ ‬دور‭ ‬السينما‭ ‬عائدة‭ ‬إلى‭ ‬طبيعة‭ ‬صناعة‭ ‬الإنتاج‭ ‬الدرامي‭ ‬في‭ ‬عمان،‭ ‬فمازالت‭ ‬الشركات‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬محدودة‭ ‬الإمكانيات‭ ‬ولا‭ ‬يمكنها‭ ‬تحمل‭ ‬نفقات‭ ‬إنتاج‭ ‬أعمال‭ ‬أدبية،‭ ‬عوضا‭ ‬عن‭ ‬عقلية‭ ‬المنتج‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يبدو‭ ‬أنه‭ ‬مطلع‭ ‬على‭ ‬الأعمال‭ ‬الروائية‭. ‬وكما‭ ‬تشير‭ ‬السعيدية‭ ‬إلى‭ ‬الأهمية‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬يمثلها‭ ‬الفن‭ ‬لدى‭ ‬شريحة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬المجتمع،‭ ‬قائلةً‭: ‬هنالك‭ ‬عموماً‭ ‬مسافة‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬العقل‭ ‬الجمعي‭ ‬لدينا‭ ‬حول‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يعنيه‭ ‬الفن،‭ ‬فهو‭ ‬بالنسبة‭ ‬لكثيرين‭ ‬لا‭ ‬يتجاوز‭ ‬الترفيه،‭ ‬ولا‭ ‬علاقة‭ ‬مباشرة‭ ‬بينه‭ ‬وبين‭ ‬الأدب‭ ‬الرواية‭ ‬والشعر،‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬بالطبع‭ ‬أن‭ ‬نلوم‭ ‬الرواية‭ ‬وعمرها‭ ‬قصير‭ ‬في‭ ‬بلادنا،‭ ‬لكن‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬صناعة‭ ‬درامية‭ ‬معتمدة‭ ‬على‭ ‬الأدب‭ ‬تتطلب‭ ‬تغييرا‭ ‬شاملاً‭ ‬في‭ ‬منظومة‭ ‬التفكير‭ ‬لدينا‭ ‬وفي‭ ‬من‭ ‬يعملون‭ ‬على‭ ‬صناعة‭ ‬الفن‭ ‬ومؤهلاتهم‭ ‬المعرفية‭ ‬التي‭ ‬ستقودهم‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬ذلك‭. ‬تؤكِّد‭ ‬السعيدية‭ ‬أن‭ ‬الإمكانيات‭ ‬المادية‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬سبباً‭ ‬في‭ ‬ذلك،‭ ‬وربما‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬من‭ ‬المبكر‭ ‬أن‭ ‬نسأل‭ ‬سؤالاً‭ ‬كهذا‭!‬

في‭ ‬حين‭ ‬يرى‭ ‬ثابت‭ ‬خميس‭ ‬وهو‭ ‬أحد‭ ‬المهتمين‭ ‬بالسينما‭  ‬أن‭ ‬السبب‭ ‬الأساسي‭ ‬يعود‭ ‬لعدم‭ ‬وجود‭ ‬حراك‭ ‬فنيّ‭ ‬يتجاوب‭ ‬مع‭ ‬توجهات‭ ‬الأفراد‭ ‬المهتمين‭ ‬بالسينما،‭ ‬فالمجتمع‭ ‬بحاجة‭ ‬لقطاع‭ ‬يرصد‭ ‬الحراك‭ ‬السينمائي‭ ‬تاريخياً،‭ ‬يستقطب‭ ‬الأفلام‭ ‬وصنَّاعها،‭ ‬ويدعم‭ ‬مشاريع‭ ‬الانتاج‭ ‬السينمائي‭ ‬و‭ ‬بالتالي‭ ‬يصدرها‭ ‬عالمياً‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬المهرجانات‭ ‬السينمائية‭ ‬والانتشار‭ ‬و‭ ‬التوزيع‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬شركات‭ ‬الانتاج‭.  ‬كما‭ ‬يؤكد‭ ‬على‭ ‬غياب‭ ‬التخصصات‭ ‬الأكاديمية‭ ‬المعنية‭ ‬بالسينما‭ ‬كسبب‭ ‬محوري‭ ‬لهذه‭ ‬الفجوة،‭ ‬حيث‭ ‬يقول‭: ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬تخصص‭ ‬أكاديمي‭ ‬واضح‭ ‬لدراسة‭ ‬السينما،‭ ‬أقرب‭ ‬ما‭ ‬نملك‭ ‬هو‭ ‬تخصصات‭ ‬متعلقة‭ ‬بالإذاعة‭ ‬و‭ ‬التلفزيون،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬السينما‭ ‬كما‭ ‬يعرفها‭ ‬الفرد‭ ‬العادي‭ ‬هي‭ ‬شكل‭ ‬من‭ ‬أشكال‭ ‬الترفيه‭ ‬لا‭ ‬الفن،‭ ‬و‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬هذا‭ ‬صحيحاً‭ ‬ولكنه‭ ‬يجعل‭ ‬منها‭ ‬سلعة‭ ‬كلما‭ ‬توفرت‭ ‬فيها‭ ‬خصائص‭ ‬فنية‭ ‬أقل‭ ‬وخصائص‭ ‬استهلاكية‭ ‬أكثر‭ ‬أصبحت‭ ‬مرغوبة‭ ‬لأنها‭ ‬لا‭ ‬تعيش‭ ‬طويلاً‭ ‬في‭ ‬ذاكرة‭ ‬المشاهد‭ ‬فهي‭ ‬تمهد‭ ‬للمنتج‭ ‬التالي‭ ‬فالاستهلاك‭ ‬التجاري‭ ‬عكس‭ ‬الخلود‭ ‬الفني‭ ‬و‭ ‬لأن‭ ‬دور‭ ‬السينما‭ ‬غارقة‭ ‬بأفلام‭ ‬التشويق‭ ‬والحركة‭ ‬والكوميديا‭ ‬البيضاء‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تترك‭ ‬مساحة‭ ‬للتأمل‭ ‬والتفكير؛‭ ‬نجد‭ ‬أن‭ ‬قطاع‭ ‬السينما‭ ‬تم‭ ‬اختزاله‭ ‬في‭ ‬مفاهيم‭ ‬ضيقة‭ ‬حد‭ ‬من‭ ‬انطلاقه‭ ‬نحو‭ ‬سماوات‭ ‬رحبة‭ ‬من‭ ‬الابداع‭ ‬و‭ ‬الانتشار‭.‬

لا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬مواصفات‭ ‬معينة‭ ‬تجعل‭ ‬الرواية‭ ‬قابلة‭ ‬لتكون‭ ‬عملاً‭ ‬سينمائيًا،‭ ‬فهل‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬أن‭ ‬الرواية‭ ‬العمانية‭ ‬تفتقر‭ ‬نسبيًا‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬المواصفات؟

تجيب‭ ‬أمل‭ ‬السعيدي‭: ‬هنالك‭ ‬وجهات‭ ‬نظر‭ ‬مختلفة‭ ‬حول‭ ‬تحويل‭ ‬العمل‭ ‬الأدبي‭ ‬إلى‭ ‬فيلم‭ ‬أو‭ ‬عمل‭ ‬درامي،‭ ‬تاركوفسكي‭ ‬يقول‭ ‬مثلا‭ ‬أن‭ ‬ثمة‭ ‬صفات‭ ‬معينة‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬الأدبي‭ ‬تدفعه‭ ‬لكي‭ ‬يكون‭ ‬فيلماً‭ ‬جيداً‭ ‬يفتح‭ ‬أفقاً‭ ‬جديداً‭ ‬لمعنى‭ ‬العمل‭ ‬لا‭ ‬أن‭ ‬يقوم‭ ‬بتكريسه‭ ‬حرفياً،‭ ‬لكنني‭ ‬أعتقد‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ “‬السيناريست‭” ‬الذي‭ ‬يحول‭ ‬مفردات‭ ‬الرواية‭ ‬إلى‭ ‬أفعال‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تصبح‭ ‬مادة‭ ‬تمثيلية‭. ‬وأعتقد‭ ‬ان‭ ‬الرواية‭ ‬العمانية‭ ‬حسب‭ ‬اطلاعي‭ ‬عليها‭ ‬تعتمد‭ ‬فعلياً‭ ‬على‭ ‬الأحداث‭ ‬والتغييرات‭ ‬المتصاعدة‭ ‬داخل‭ ‬العمل‭ ‬لذلك‭ ‬هي‭ ‬أسهل‭ ‬بالنسبة‭ ‬لي‭ ‬لتحويلها‭ ‬لعمل‭ ‬درامي،‭ ‬فيما‭ ‬الكتابة‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬الوصف‭ ‬والتحليل‭ ‬تحتاج‭ ‬لكاتب‭ ‬سيناريو‭ ‬أكثر‭ ‬مهارة‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬عملية‭ ‬التحويل‭ ‬هذه‭.‬

ويجيب‭ ‬ثابت‭ ‬خميس‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬التساؤل،‭ ‬مؤكداً‭ ‬على‭ ‬التباين‭ ‬بين‭ ‬الرواية‭ ‬والسينما،‭ ‬وأن‭ ‬الرواية‭ ‬تمتلك‭ ‬أدواتها‭ ‬التعبيرية‭ ‬الخاصة،‭ ‬إذ‭ ‬يقول‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬أن‭ ‬عملاً‭ ‬روائياً‭ ‬كتب‭ ‬ليتم‭ ‬تحويله‭ ‬لفيلم‭ ‬سينمائي،‭ ‬فالرواية‭ ‬فن‭ ‬منفصل‭ ‬تماماً‭ ‬عن‭ ‬السينما،‭ ‬ثمة‭ ‬أشياء‭ ‬وحدها‭ ‬الرواية‭ ‬تستطيع‭ ‬قولها‭ ‬وما‭ ‬يثبت‭ ‬هذا‭ ‬الفشل‭ ‬الذريع‭ ‬لكثير‭ ‬من‭ ‬الأعمال‭ ‬المقتبسة‭ ‬من‭ ‬روايات‭ ‬رائعة،‭ ‬و‭ ‬هذا‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬فشلها‭ ‬كلها،‭ ‬على‭ ‬العكس‭ ‬تماماً،‭ ‬ثمة‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬التجارب‭ ‬المذهلة‭ ‬و‭ ‬لكنها‭ ‬بالتأكيد‭ ‬مرت‭ ‬بمرحلة‭ ‬تحويل‭ ‬النص‭ ‬الروائي‭ ‬إلى‭ ‬نص‭ ‬سينمائي‭ ‬له‭ ‬خصوصية‭ ‬جديدة‭. ‬

عندما‭ ‬نودي‭ ‬بظهور‭ ‬سينما‭ ‬المؤلف‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬دعوة‭ ‬للقطيعة‭ ‬مع‭ ‬النص‭ ‬الروائي‭ ‬بل‭ ‬لإعادة‭ ‬خلقة‭ ‬و‭ ‬هي‭ ‬عملية‭ ‬يشارك‭ ‬فيها‭ ‬مخرج‭ ‬العمل‭ ‬بشكل‭ ‬أساسي‭. ‬ويضيف‭: ” ‬لا‭ ‬أظن‭ ‬أن‭ ‬الرواية‭ ‬العمانية‭ ‬تفتقر‭ ‬لمعايير‭ ‬الرواية‭ ‬الجيدة،‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬الأمر‭ ‬أنها‭ ‬تفتقر‭ ‬لمن‭ ‬يتبناها‭ ‬سينمائياً‭.”‬

يمكننا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الإجابات‭ ‬أن‭ ‬نستشف‭ ‬الركود‭ ‬الذي‭ ‬تشهده‭ ‬الساحة‭ ‬العمانية‭ ‬ثقافياً‭ ‬و‭”‬تراجع‭ ‬التجارب‭ ‬الشخصية‭ ‬عموماً‭ ‬ووجودنا‭ ‬في‭ ‬فضاء‭ ‬عام‭ ‬خامل،‭ ‬وحالة‭ ‬ثقافية‭ ‬معطوبة،‭ ‬وسقف‭ ‬حرية‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬فيه‭ ‬الشخص‭ ‬أن‭ ‬ينظر‭ ‬في‭ ‬فردانيته‭ ‬ويصنعها‭ ‬وفقاً‭ ‬لاختياراته‭” ‬على‭ ‬حد‭ ‬تعبير‭ ‬السعيدية،‭ ‬حيث‭ ‬ينعكس‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬ركيزتين‭ ‬مهمتين‭ ‬في‭ ‬الحقل‭ ‬الثقافي‭ ‬وهما‭ ‬الرواية‭ ‬والسينما،‭ ‬وذلك‭ ‬لأن‭ ‬ضعف‭ ‬الإنتاج‭ ‬الأدبي‭ ‬أو‭ ‬الفني‭ ‬أو‭ ‬المستوى‭ ‬الرديء‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الجانب‭ ‬مرتبطان‭ ‬بالضرورة‭ ‬بالفضاء‭ ‬العام‭ ‬الذي‭ ‬ينشأ‭ ‬فيه‭ ‬الفنان‭ ‬وفقاً‭ ‬لوصفها‭. ‬بينما‭ ‬يرى‭ ‬ثابت‭ ‬خميس‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يكفي‭ ‬أن‭ ‬تنتظر‭ ‬الأفلام‭ ‬العمانية‭ ‬طفرة‭ ‬إبداعية‭ ‬من‭ ‬الروايات‭ ‬المحلية‭ ‬حتى‭ ‬تنطلق،‭ ‬بل‭ ‬يجب‭ ‬على‭ ‬المهتمين‭ ‬بصناعة‭ ‬السينما‭ ‬في‭ ‬عمان‭ ‬تجريد‭ ‬صنعتهم‭ ‬و‭ ‬خوض‭ ‬تجارب‭ ‬جديدة‭ ‬و‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬الالهام‭ ‬لا‭ ‬انتظاره‭ ‬وحين‭ ‬يأتي‭ ‬العمل‭ ‬الروائي‭ ‬المناسب‭ ‬سيعملان‭ ‬بانسجام‭.‬

وللاقتراب‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬المشهد‭ ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬نسلط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يواجهه‭ ‬قسم‭ ‬الدراما‭ ‬في‭ ‬التلفزيون‭ ‬العماني‭ ‬حيث‭ ‬يرى‭ ‬صانع‭ ‬المحتوى‭ ‬البصري‭ ‬أحمد‭ ‬الصباري‭ ‬أن‭ ‬القسم‭ ‬يعاني‭ ‬من‭ ‬ضعف‭ ‬محتوى‭ ‬المنتج،‭ ‬وبشكل‭ ‬عام‭ ‬ليست‭ ‬المشكلة‭ ‬مشكلة‭ ‬نصوص‭ ‬أو‭ ‬رواية‭. ‬إذاً‭ ‬أين‭ ‬تكمن‭ ‬المشكلة؟‭ ‬يجيب‭ ‬الصباري‭ ‬أنه‭ ‬يوجد‭ ‬ضعف‭ ‬في‭ ‬السيناريو‭ ‬لعدم‭ ‬اختيار‭ ‬النصوص‭ ‬المناسبة،‭ ‬فيما‭ ‬تقف‭ ‬النصوص‭ ‬المختارة‭ ‬أمام‭ ‬مشكلة‭ ‬عدم‭ ‬تماسك‭ ‬البناء‭ ‬والمحتوى،‭ ‬هذا‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬غياب‭ ‬الاحترافية‭ ‬في‭ ‬التمثيل‭ ‬لعدم‭ ‬توفّر‭ ‬الكوادر‭ ‬المؤهّلة‭ ‬والمدربة‭ ‬لذلك،‭ ‬وهذا‭ ‬على‭ ‬خلاف‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬كمصر‭ ‬والكويت‭ ‬التي‭ ‬تمتلك‭ ‬معاهد‭ ‬للفنون‭ ‬وهي‭ ‬المسؤولة‭ ‬عن‭ ‬تخرييج‭ ‬الكوادر‭ ‬المحترفة‭ ‬في‭ ‬التمثيل‭. ‬ويشير‭ ‬الصباري‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الخروج‭ ‬بمحتوىً‭ ‬قوي‭ ‬يتطلّب‭ ‬وجود‭ ‬خبرات‭ ‬بفكر‭ ‬حديث‭ ‬وبميزانيات‭ ‬تؤهِّل‭ ‬لإخراج‭ ‬أعمال‭ ‬قوية،‭ ‬كما‭ ‬ذكر‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬حديثه‭ ‬أن‭ ‬الرواية‭ ‬لا‭ ‬تأخذ‭ ‬نصيبًا‭ ‬في‭ ‬الانتاج‭ ‬التلفزيوني‭ ‬العماني‭ ‬وهذا‭ ‬شيء‭ ‬واضح‭ ‬وذلك‭ ‬للأسباب‭ ‬التي‭ ‬سبق‭ ‬وذُكرت،‭ ‬هذا‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬مستوى‭ ‬الانتاج‭ ‬التلفزيوني‭ ‬لم‭ ‬يصل‭ ‬لمستوى‭ ‬اخراج‭ ‬الرواية‭ ‬بعد،‭ ‬وأما‭ ‬عن‭ ‬وجود‭ ‬الرواية‭ ‬في‭ ‬صالات‭ ‬السينما‭ ‬العالمية‭ ‬فإننا‭ ‬متأخرون‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬عربيا‭ ‬وليس‭ ‬فقط‭ ‬هنا‭ ‬في‭ ‬سلطنة‭ ‬عمان‭.‬

856 total views, 13 views today