Khamis

يَأتِي الحوارُ مَعَ رئيسِ الجمعيَّة العُمانية للكُتَّاب والأدباء كحلقة في سلسلة الأعمال التي يَنْبَغي أنْ تُقام لأجل تطوير الحالة الثقافية العُمانية؛ إذْ لَيْس مِنْ شكٍّ في أنَّه لا أجْدَر من الجمعيَّة لأجل أن تتولَّى إعداد خطة إستراتيجية طويلة المدى بالمشاورة مع المثقفين العُمانيين لأجل تكريس الثقافة بصفتها بُعْدًا تنمويًّا للمجتمع، ورَغْم أنَّ الحوارَ قد اقتصرَ على سبعة أسئلة، إلا أنَّه قد بُذِل جَهْد لأجل أنْ تكونَ في إطار ما تُواجهه الثقافة مِنْ تحدِّيات في طريق تحولها إلى ظاهرة.. نرجو أن نكون وُفقنا في صياغتها.

—————————-

من يقوم بالجمعية هم من المثقفين والأدباء، والمفترض أنْ يكونوا أكثرَ استيعابًا لفلسفة المجتمع المدني ولفلسفة العمل الثقافي المدني في عُمان.

نقوم -حسب إمكاناتنا المادية- بدعم بعض الشعراء والكُتَّاب لحضور فعاليات خارج السلطنة، ولو عن طريق شراء التذكرة. وقمنا كذلك بإنشاء صندوق لدعم المثقف في الحالات الاضطرارية، ومن أجل هذا قمنا بتخصيص 10 آلاف ريال عُماني نضعها لهذا الصندوق.

اقتراحي هو أنْ يتم تشكيل لجنة وطنية للعمل المدني، تحكمها أُطر وقوانين. ومن ضِمْن هذه اللجنة ينبثق صندوق المسؤولية الاجتماعية؛ بحيث يتوجَّه كل أصحاب الشركات الخاصة ورجال الأعمال، وكل أصحاب الخير إلى هذه اللجنة ويتبرَّعوا بالمال لأجل هذه المشاريع الثقافية.

سأكون فخورًا بأن توجد كل هذه المذاهب في عُمان؛ فهي فعلا بُعْد حضاري وثراء حقيقي لعُمان. ولكن لا داعي لتكرار الحديث ذاته بأننا نعيش التسامح بين مذاهبنا؛ فنحن كنا نعيشه منذ زَمَن بعيد، فهو ليس بجديد في بلدنا حتى نتحدَّث عنه اليوم.

—————————-

أجرى الحوار:

محمد اللواتي وزوينة الجابريَّة

—————————-

من خلال توليك لمنصب رئيس الجمعيَّة العُمانيَّة للكُتَّاب والأدباء، ما هو تقييمك للدور الذي مارسته الجمعية تجاه الشأن الثقافي العُماني، والتحديات التي تواجهها؟

– الجمعيَّة العُمانيَّة للكُتَّاب والأدباء كما تعلمون هي من مؤسسات المجتمع المدني، ومؤسساتنا المدنية لا تزال مُبتدئة وحديثة النشأة. فإذا كانتْ مُؤسَّسات المجتمع المدني في بعض الدول قد مرَّ على إنشائها قُرون من الزمن، فنحن أقدم مُؤسساتنا لا يتجاوز عمرها العشر أو الخمس عشرة سنة كحدٍّ أقصى. فهي لا تزال في بداية ترسيخ وجودها الاجتماعي، ولا تزال الثقافة الاجتماعية غير مُتقبِّلة لفلسفة مؤسسات المجتمع المدني، وهذا سيحتاج فترة من الزمن. وأزعم أنَّه حتى من يُدير ويُشرِّع لهذه المؤسسات -طالما أنه ينتمي للمجتمع العُماني، والذي يُعتبر حديثًا في عالم مُؤسَّسات المجتمع المدني- فسوف يُعاني من سِعَة أُفقه لفَهْم فلسفة المجتمع المدني، ولكنْ ومع مُرور الأيام سوف ينضُج. وأنا دائمًا أؤكد أنَّه يجب أن نترك المجتمع المدني يُواجه المجتمع المدني، وأتركه يَبْنِي نفسَه. فلا داعِيَ من أي جهة كانت أن تُقيم نفسها مَقَام الوصاية على المجتمع المدني. وإنَّما على المؤسَّسات التشريعية أن تشرِّع المجتمع المدني مثل البقية، فنحن جزءٌ من الدولة والتي هي دولة مؤسسات وقانون، ولا يُمكن لهذه المؤسسات أنْ تمشي إلا وفق نظام مؤسسات الدولة وقانونها. أمَّا قضية الأخطاء والقصور، ومدى تحقيق الإنجازات، ومدى الاستيعاب لفلسفة هذه المؤسسات، فهذا يحتاج لوقت وهو أمرٌ طبيعي، ولكن يجب أن نُعطي الثقةَ لهذه المؤسسات. وحديثي هنا عام حول جميع مؤسسات المجتمع المدني.

أمَّا عن الجمعيَّة العُمانيَّة للكُتَّاب والأدباء، فستكون لها ميزة في هذا الإطار التوصيفي أنَّ من يقوم بالجمعية هم من المثقفين والأدباء، والمفترض أنْ يكونوا أكثرَ استيعابًا لفلسفة المجتمع المدني ولفلسفة العمل الثقافي المدني في عُمان. وبالتالي يُفترض أنْ نَقْطَع أشواطًا نتجاوز فيها المؤسَّسات المدنية الأخرى، والجمعيَّة الآن أصبح عُمرها يقارب العشر سنوات، وكما ذكرتُ فإنَّها ليستْ بفترة طويلة، ولكن المطلوب من المثقفين أن يكونوا مُتقدِّمين على غيرهم في بناء الجمعية.

وعندما تبني مُؤسَّسة مجتمع مدني؛ فبالتأكيد ستُواجِهك صعوبات كثيرة؛ من ضمنها: المجتمع، ومدى إدراكه لأهمية هذه المؤسسات. وهذه المؤسسات نفسها قد تضمُّ -على سبيل المثال- الشاعرَ، وقد يكون هذا الشاعر غير مُلمٍّ بالجذور الثقافية ووظيفة المجتمع المدني؛ وبذلك ستُعاني المؤسسة منه هو أيضا. ولكن يُمكننا أن نتخطَّى ذلك حين نستشعر في داخلنا بأنَّ الجمعية هي بيت الجميع، وليست مُقتصرة على مَنْ هُم في الإدارة أو على من تقدَّم في الانضمام لها، وإنما هي للجميع، ويجب أن تكون “مُلتقى يومي” لمناشطنا ولأعمالنا ولهمومنا ولآمالنا وتصوُّراتنا المستقبلية. نَعَم الجمعيَّة لم تصل حتى الآن إلى هذا المستوى، ولكنني أرى أنَّها قد قطعتْ شَوْطًا لا بأس به في وجودها من جهة، وفي أنها قد أصبح لها مقرٌّ وبنية قانونية مُعترف بها، ولديها مُوظَّفون، وأصبح لديها تجربة ديمقراطية في إدارتها، تميَّزت عن الكثير من مُؤسَّسات المجتمع المدني. فحتى الآن لا يُوجد بها أعضاء مجلس إدارة تكرَّروا لفترتين إداريتين في الجمعية، وأنا بنظري أن هذا مُهمٌّ جدًّا ومطلوب لتجديد الدماء. ولكنَّني في الوقت ذاته أرجو أنْ لا تُورثنا تجربة الإدارة الواحدة -عزوفا عن الرجوع مرة أخرى إلى الجمعية. نعم التداول الإداري وفق طريقة ديمقراطية أمرٌ مطلوب، ولكن من جانب آخر فمطلوب أيضًا أن نُعطي للجمعيَّة ما عِنْدنا من خبرات وتجارب، لا سيما في الجانب الإداري.

وإذا تكلَّمنا عن الإدارة، فإنَّنا ركزنا على الترتيبات الداخلية من أجل حلِّ المشكلات الحاصلة، والتي أُؤكد أنَّها لم تحصل بسبب الجمعية نفسها أو إداراتها السابقة، وإنما بسبب وجودنا مع مؤسسات أخرى في المبنى، وهذا ما أوْرَث لنا بعضَ المشكلات التي اشتغلنا عليها لدرجة وصول القضية إلى المحاكم وإلى اتفاقات ألزمتنا بدفع مبالغ مالية، ولكننا -ولله الحمد- استطعنا أنْ نحلَّ الكثيرَ من المشكلات الحاصلة. وقُمنا أيضًا بمجموعة من الأمور الداخلية؛ مثل: تأثيث الجمعية، وتجهيز جميع مرافقها وقاعاتها بالكامل. ونظَّمنا الكثيرَ من الأمور الإدارية والتنسيقية. كذلك قُمْنَا بتقليصِ عددِ الموظفين الموجودين سابقا، والذين كانوا من الممكن أن يكلفوا الجمعية ماليًّا. وفي المقابل، عملنا على تطوير العاملين المتبقين في الجمعية، ونضيف إلى ذلك أنَّه تمَّ وضع لائحة تنظيمية للفروع؛ حيث يُوجد فرع واحد حاليًا في البريمي، ونعمل على فتح أفرع أخرى.

 وماذا عن دَوْر الجمعيَّة في دَعْم الحالة الثقافية والكاتب العُماني؟

– أساسًا الجمعية قائمة لأجل هذا، وهذا هو عملها: ترسيخ الجانب الثقافي، وإبرازه بالصورة المشرقة والمشرِّفة لعُمان والعُمانيين، وأيضا رعاية المثقف -سواء كان كاتبًا أو أديبًا- فالجمعية سَعَتْ على طول فترات إداراتها السابقة إلى تحقيقِ هذا الجانب؛ حيث أنشأتْ جائزة “أفضل إصدار” والتي أسميناها الآن “جائزة الإبداع الثقافي”؛ بحيث تُصبح أكثر شمولا، طبعا إضافة إلى الندوات والمحاضرات والأمسيات الشعرية التي تقيمها.

كذلك تبنَّت مشروع طباعة كُتب للمثقفين والأدباء، واستطعنا أنْ نَصِل لطباعة 15 كتابا سنويا. وأيضا من ضمن البرنامج أن تكون هناك قراءات لأعمال ومنتجات المثقف والأديب العُماني، ولكن رُبَّما نحن لم نستطع إكمال هذا البرنامج بسبب الظروف التي قد تعيقه في بعض الأحيان. إضافة إلى أننا نقوم -حسب إمكاناتنا المادية- بدعم بعض الشعراء والكُتَّاب لحضور فعاليات خارج السلطنة، ولو عن طريق شراء التذكرة. وقمنا كذلك بإنشاء صندوق لدعم المثقف في الحالات الاضطرارية، ومن أجل هذا قمنا بتخصيص 10 آلاف ريال عُماني نضعها لهذا الصندوق. ومن تحدث لديه أية ظروف صحية أو قانونية نستطيع دعمه ومساعدته من خلال هذا الصندوق. ونَسْعَى كذلك لإنشاء لجان؛ مثل: لجنة التراث الثقافي غير المادي، ولجنة الشعر، ولجنة الفلسفة. وإشراك الكاتب أو الأديب في ورش العمل التي تقوم بها المؤسسات الأخرى -سواء كانت حكومية أو مدنية- وهذا كله يندرج تحت دعم الثقافة وتمكين المثقف.

 عندما يأتي ذكر الثقافة، ينتاب البعض قلقٌ ما عاد يخفى الآن؛ فالحالة الثقافية تعني الحرية والانفلات غير المقيد بَقَيْد، ويعني هذا في نظر البعض توقُّع ظهور أطروحات متمرِّدة على الفكر الديني الكلاسيكي، كالإلحاد مثلا، وظهور أطرُوحات تتمرَّد على النَّسق الاجتماعي المعتاد بعاداته وتقاليده، من قبيل المؤلفات التي ظهرتْ مُؤخرا؛ فهل ثمَّة وصاية تقترحها على الحالة الثقافية، أم أنَّ ذلك محظور عن أن يُحيط بسياجه للحالة الثقافية؟

– نبدأ من المثال الذي ذكرته وهو مجموعة “ملح”؛ فقد تفاعلت القضية، وأخذت أكثر من جانب. الكتاب لم يصدُر عن الجمعيَّة، ولم يُطلب من الكاتبة التدخُّل بالموضوع، ولكن جميعنا تابعنا -وأنا شخصيا تابعته كذلك- لأنَّ الكتاب صَدَر عن النادي الثقافي، وأنا في لجنة البرنامج الوطني لدعم الكتاب العُماني كنائب لرئيس اللجنة. فلمَّا حصل هذا التصاعد كان الجميع -أو بمعنى أصح الكثير- يُطالب بإيقاف مثل هذا العمل، وعدم صدُوْره، وتدخَّلت الجهات الرسمية في الأمر. ومن جانب آخر، كان هناك مجموعة أخرى تُطالب باستمراره من باب حرية الطرح. فكان من رأيي أنا أنْ نترك القضية تمشي كما هي، وأنْ لا تتدخَّل فيها المؤسسات، مادام أنه يوجد هناك جَدَل وحوار وجوانب قانونية. وما دام كانت هناك جهة رفعتْ القضية للجانب القانوني؛ فلتتواصل هي مع الجانب القانوني؛ فنحن لدينا قضاء، والقضاء مستقل، لا يمكن لأي جهة أن تتدخل فيه.

وأنا لا أقول إنَّني مع العمل ولا مع إيقافه. هذا العمل له بُعْدَان: البعدُ الذاتي الذي يُؤلف به الإنسان، والبُعد القانوني. إذا تدخلت وزارة الإعلام مثلا أو الجمعية، فبماذا ستتدخل! بالطبع إمَّا أنْ تكون مع أو تكون ضد، وفي الأخير ستظل هناك إشكالية. أترك أيضًا الكاتب يُواجه نَفْسَه؛ إذا كان قد اعتدى على جانب قانوني -وأنا أرى أن الجانب برمته قانوني- فالقاضي هو الذي يُكيِّف هذا الجانب؛ وبالتالي يصدر عن جهة القانون.

تَبْقَى هناك 3 أمور في اعتقادي أنَّه يُمكن للجمعيَّة العُمانيَّة للكُتَّاب والأدباء أن تُساهم فيها بفاعليَّة؛ الجانب الأول: فتح جلسات وندوات حوار، ومن خلالها يُمكن لأي شخص أن يطرح وجهة نظره، ويمكن أن يتم الخروج من هذه الندوات بمجموعة توصيات: هل نحن مع هذا الانفتاح الكامل في الكتابة، أم مع المنع الكامل بحيث نُراعِي كافة الجوانب الاجتماعية والثقافية؟ فجوابي الآن إذا كُنت مع أو ضد، فلن يحل هذا أيَّ جزء من القضية، ولكن دَعْنَا نفتح جلسات حوار ونتناقش في مثل هذه الأمور، ويسمع بعضُنا الآخر. الجانب الثاني: إشراك الجمعية عبر مثقفيها وكُتَّابها في صياغة التشريعات، ولكن عبر قنواتها. فهناك من يشرِّع ولكن عبر الجهات التي تَرْفَع هذا الموضوع للتشريع، ويجب أنْ لا يتم تجاوز الجمعية في هذا الأمر، فنحن جزءٌ من الجانب الثقافي. الجانب الثالث: الذي نحن شرعنا به، واتفقنا مع أحد الزملاء؛ حيث تقدَّموا بمشروع ونحن من قِبَلنا ساندناهم، وتواصلنا معهم وتابعنا، ولكنهم للأسف لم يُكملوا المشروع؛ وهو: وَضْع تصوُّر قانوني يُحدِّد لجنة الخبراء؛ بحيث يكون للخبير رأي وصَوْت تمامًا مثل القاضي. والفكرة باختصار هي وجود لجنة تضع الضوابط والشروط والمؤهلات، وتقترح أسماء من يُمكن الاستعانة بهم في هذا الجانب (خبراء في الشأن الثقافي) بدلا من أن يعمل القاضي على الجانب القانوني فقط (هل هذا العمل جائز أو غير جائز؟!)؛ فوجود الخبير المثقف يُمكن أن يحل الأمر بطريقة أخرى؛ بحيث أنه يستطيع فهم الكاتب وما يقصده. فلو اشتغلت الجمعية فعلا على هذه اللجنة، ستسهم بشكل كبير في تخفيف التوتر في الموضوع. والآن لا يُمكن للكلمة أن تحلَّ الموضوع أو تمنع من انتشاره؛ فالعالم الآن أصبح مفتوحًا بالكامل، ومن لا يشتري الكتاب من الشركة أو من السوق، باستطاعته أن يقوم بتحميله من الإنترنت. واليوم في عالمنا لا يُمكن أن نَمْنَع أيَّ نوع من الكتب، فجميع ما تتم كتابته هو موجود في واقعنا، ولكن الأمر يعتمد على الشخص ذاته في مسألة مدى تناسب الموضوع مع المجتمع ومعتقداته.

لا يزال هنالك بَوْن بَيْن المسؤولية الاجتماعية التي يقوم بها القطاع الخاص، وبين تنمية الحالة الثقافية التي تعدُّ جزءًا لا يتجزَّأ من تطوير الحالة الاجتماعية، إلا أنَّ القطاع الخاص لا يبدو كونه قد استوعب ذلك؛ فالمشاريع الثقافية لا تنال اهتمامه مُطلقا، ألا ترى أنَّ جمعية الكتاب والأدباء بإمكانها -ومن موقع تكريسها للحالة الثقافية التنموية- إبراز أهمية هذا الموضوع، وضرورة نَيْل الثقافة اهتمامًا في إطار المسؤولية الاجتماعية التي يُعنى بها القطاع الخاص؟

– مَوْضُوع المسؤولية الاجتماعية أنا أراه واجبًا إنسانيًّا، تعدَّى مسألة الواجب الوطني. مادُمت تعمل في بلد، وتستخدم مواده، وتوظِّف كوادره البشرية، وتلقي فيه مُخلَّفاتك، وأيضا تَرْبَح منه، فعليك -كواجب إنساني- أن تقدِّم هذا الأمر. ويجب أن نميِّز بين المسؤولية الاجتماعية وبين الرعاية الإعلامية؛ فالرعاية الإعلامية أن أقدِّم لك المالَ أو خدمة مجانية مقابل أنْ تقوم بعمل دعاية إعلانية لي. أمَّا المسؤولية الاجتماعية، فليس لها علاقة بهذا الجانب؛ فهي واجب إنساني تقدِّمه المؤسسة دون أن تشترط. وبالطبع يُمكنها أنْ تسلك المسلكين، ولكن يجب أن تفرِّق بينهما؛ فالمسؤولية أو الرعاية الاجتماعية هي لبناء المجتمع ودون تمييز؛ على سبيل المثال: بين الطوائف أو القبائل أو الجماعات أيًّا كان نوعها.

ومن وجهة نظرك، هل الشأن الثقافي يستطيع أن يدخل تحت الرعاية الاجتماعية ويُصبح همًّا إنسانيًّا؟ وكيف يُمكن توصيل هذه الفكرة لأصحاب الشأن بأنَّ هذا الأمر من اختصاصهم واهتمامهم؟

– نحن هنا نقفُ أمام أمرين؛ الأول: الشخص الذي يقوم على العمل الثقافي أو المؤسسة الثقافية؛ مثلا: هل لديه القدرة على توصيل رسالته!! نعم.. وهذا أمر طبيعي، وحاله من حال باقي المؤسسات. إذا أردنا أن نذكر مثالا فلدينا أقرب مثال مكتبة الندوة العامة في ولاية بهلا، والتي تم إنشاؤها في احتفالات البلاد بالعيد الوطني السادس والعشرين المجيد عام 1996. واليوم أصبحت مُؤسَّسة مُتكاملة، وجميع القائمين عليها هم أصحاب رؤية وفكرة ثقافية، واستطاعوا أن يبنوا مُؤسَّسة مُتكاملة ونالوا جائزة السلطان قابوس للعمل التطوعي في العام 2012، وتضُّم عدة أقسام ومجالات؛ من ضمنها: غرفة الطفل التي لا تزال قيد الإنشاء، ولدينا بوادر أيضا لتطوير مركز السلطان قابوس للدراسات والبحوث، والذي افتتحناه العام الفائت. وأصبحت قبلة ثقافية يأتيها الباحثون والباحثات حتى من خارج السلطنة.

ودائمًا ما أقول إنَّ القصورَ لَيْس في التمويل المالي، وإنما في مَدَى استطاعتنا صُنْع الإنسان الذي يستوعب الثقافة، ويُنجز داخل هذه المؤسسة. مَنْ يُرِد أن يُقْدِم على أي مشروع فليأتِ به بتوصيفه، ويجب أن يتَّسم بالمصداقية، وبعدها يتوجَّه إلى الدَّاعمين؛ سواء عن طريق المسؤولية الاجتماعية أو الرعاية. وأنا شخصيًّا رُبَّما لم يحدث يومًا أنْ عُدت بدُون دعم، ومشاريعنا تصل إلى 10 آلاف وأحيانا 20 ألفًا، ودائما نجد من يَدْعَمها. وحصل أن دعمتنا إحدى المؤسسات كمسؤولية اجتماعية بمبلغ 100 ألف، ولكن كان نصيبنا منها 25 ألفًا، والباقي ذهب لمشاريع ثقافية أخرى؛ فمسألة عدم وجود الدعم من وجهة نظري أنه أمر غير دقيق. وكمثال آخر: فأنا شاركت بمشروع ثقافي تصل تكلفته إلى 50 ألف ريال عُماني، ووجدت من يدعمه. فالقضية تعتمد على طريقة عملك أنت؛ فالمؤسسات حين ترى عملك ظاهرا أمامها، وترى اهتمامك بتنفيذ العمل ونجاحه، ستتشجَّع في مسألة الدعم؛ لأنها اطمأنتْ إليك، ووثقت بك، ورأت الجدية منك. وتدخل أيضا طباعة الكتب ضمن المشاريع التي تَجِد الدَّعم؛ فالجمعيَّة العُمانيَّة للكُتَّاب والأدباء خلال فترة الإدارة هذه بمعدل 15 كتابًا سنويًّا هم بدعم من “بيت الغشام” والقائم على ذلك السيد علي بن حمود البوسعيدي، وبدعم أيضا من الأخ مُحمَّد بن سيف الرحبي.

ولكن قَوْلي هذا لا يعني أنَّ المعاناة في مسألة الدعم غير موجودة، بل هي موجودة وقائمة، وعدم الثقة أيضا موجود. وأنا أؤكد على مؤسسات المجتمع المدني بأنْ لا تجعل هذا المحتاج للدعم أن يطلب منك ذلك الدعم بصورة متكرِّرة. وفي هذا الأمر سبق وأن اقترحت أمام جهات تُعتبر من صُنَّاع القرار في الدولة، واقتراحي هو أنْ يتم تشكيل لجنة وطنية للعمل المدني، تحكمها أُطر وقوانين. ومن ضِمْن هذه اللجنة ينبثق صندوق المسؤولية الاجتماعية؛ بحيث يتوجَّه كل أصحاب الشركات الخاصة ورجال الأعمال، وكل أصحاب الخير إلى هذه اللجنة ويتبرَّعوا بالمال لأجل هذه المشاريع الثقافية. وينقسمُ المشروع إلى ثلاث جهات -وفق دراسة الوضع المالي والثقافي في عُمان- قسم الاستثمار؛ بحيث يتم تشغيل هذا المال ويأتي بفائدة مالية، وقسم لتشغيل موظفين بهذه اللجنة والصرف عليها، وقسم آخر يذهب مباشرة إلى المؤسسات. وأنا متأكد أنَّ الشركات لديها القدرة على تقديم الدعم بصورة سنوية، وإذا حصل فلا أبالغ إن قلت بأنه سيصل إلى 10 ملايين ريال عُماني. فهذه المبالغ الطائلة التي تُصرف هنا وهناك، لِمَ لا يتم الاستفادة منها عن طريق تقديم ولو جزء بسيط منها إلى هذا الصندوق بحيث يُصبح لكل عُمان ولكل المجالات؟! ولتوضيح الفكرة أكثر، فصاحب المشروع يقوم بتقديم مشروعه لهذه اللجنة، وفيما بعد فإنَّ اللجنة هي التي ستدرس المشروع وتقرِّر كَيْف تقدم له الدعم. فلو استطعنا فعلًا أنْ نمتلك 10 ملايين ريال عُماني بهذا الصندوق، وقمنا بتقديمها كدعم لمؤسسات المجتمع المدني؛ فالكثير من المشاريع الرائعة سيتم تحقيقها. نحن نحتاج فقط لأن نفكر بطريقة صحيحة وأن نعمل.

يتناول المثقفون في الإقليم وخارجه ظاهرة التسامح الديني أو الاجتماعي في السلطنة، كالحالة الأبرز ثقافيًّا.. ووراء هذه الحالة يكاد لا يُلتفت إلى الأبعاد الثقافية الأخرى لمثقفي السلطنة، فهل من وراء ستار التسامح الديني تكمُن أبعاد ثقافية أخرى حقيقية وتستحق البروز؟

– من وجهة نظري، أعتبر أنَّ ما تفضلت به حالة غير طبيعية، وعلينا فعلا أن نتجاوزها. نحن شعب حضاري تمتدُّ حضارته إلى أكثر من 5000 سنة، ولا أقول هذا اعتباطا أو نرجسية وتغنيًّا بعُمان؛ فالواقع والدراسات والشواهد الأثرية تقول هذا الكلام. فأنا مثلا من بلد اسمها بهلا بها قلعة تمتد آثارها الأولى إلى 3000 سنة قبل الميلاد؛ أي بمعنى 5000 آلاف سنة من الآن. عندما تكون لدينا دولة قائمة منذ آلاف السنين وأتى الإسلام ودولتنا قائمة، حتى إنَّ سيدنا مُحمَّد -صلى الله عليه وسلم- أقرَّ بنظامها السياسي الموجود. فهل أصبح اليوم وظيفتنا فقط أن نتحدَّث عن التسامح!! وأنا ذكرت سابقا أنَّ حديثنا عن التسامح يُوحِي أيضا بما خلف ذلك وهو عكس التسامح. نحن جميعا عشنا في هذا البلد وولدنا به وتربينا بين أحضانه وتواصلنا مع شعوب مختلفة واختلطنا ببعضنا، ولكن أصبحنا اليوم في ظل هذه الفترة نُصنِّف أنفسنا مذهبيًّا؛ بدأنا نقول عُمان بها سُنَّة وإباضية وشيعة، في حين أننا لم نكن نتحدَّث عن هذا في السابق إطلاقا. كنا نعيش معا مُعتبرين بعضنا البعض إخوة وأقارب ولُحمة اجتماعية واحدة قامتْ الدولة الوطنية على أساس المواطنة. وإنْ أتينا لنكون عُمْقًا حضاريًّا، سأكون فخورًا بأن توجد كل هذه المذاهب في عُمان؛ فهي فعلا بُعْد حضاري وثراء حقيقي لعُمان. ولكن لا داعي لتكرار الحديث ذاته بأننا نعيش التسامح بين مذاهبنا؛ فنحن كنا نعيشه منذ زَمَن بعيد، فهو ليس بجديد في بلدنا حتى نتحدَّث عنه اليوم. رغم فخرنا بالبُعد الحضاري الذي تملكه السلطنة، ولكن لا نودُّ أن نصل إلى درجة أن يقول بعضنا لبعض “أنت من المذهب الفلاني، وأنا متسامح معك”. هذه الأمور المذهبية لم نكُن نلتفتُ لها من الأساس. وإذا وددنا الحديث عن الحضارة التي تمتكلها عُمان، فهي قد شهدت بُعدا حضاريا كثيفا؛ نذكر على سبيل المثال لا الحصر: توجد دراسات تؤكد أنَّ بَعْض مناطق السلطنة قد خرج منها أنبياء؛ ففي كتاب “تحفة الأعيان”، يقول الشيخ السالمي: إنَّ الجبل الأخضر قد دفن به نبي. وكمال الصليبي في أحد كتبه تكلَّم عن النبي يونس -عليه السلام- بأنه خرج من عُمان. أُضيف إلى ذلك أنَّه إلى الآن تُوجَد المدن المسوَّرة بعُمان كمطرح وبهلا. وأكبر وأقدم حصن في شبه الجزيرة العربية يوجد بعُمان وهو حصن بهلا.

فالإسلام قام على ثلاثة مذاهب: الرُّؤية السنية، والرُّؤية الشيعية، والرُّؤية الإباضية.. وهذه الأخيرة هي مُساهمة عُمانية بشقِّها السياسي؛ فقد تمَّ تنصيب عبدالله بن وهب من عُمان، والرأس العلمي لهذه المدرسة جابر بن زيد الأزدي العُماني، الذي كان يَؤُم الطلاب، وتم تصنيفهم لاحقا من الشيعة ومن السنة ومن الإباضية. وتسميتها بالمدرسة الإباضية لا يعني المذهبية، بل على العكس تمامًا؛ فقد كانت تغذي كافة المذاهب وجميع شرائح المجتمع.

فهذا الإرث الحضاري الواسع الذي تمتلكه السلطنة لا يمكن اختزاله في مسألة التسامح فقط. وأنا شخصيا أعتبره وضعًا غير طبيعي، والتسامح كان يجب أن نقدِّمه كجزء فقط من هذا الفعل الحضاري العميق وليس أكثر. وأنا أرى أنَّه أمرٌ مُؤسف أنْ نَرَى في مواقع التواصل الاجتماعي مسألة الصلاة وشكلياتها؛ فأشكال الصلاة جميعنا نعرف أنْ لا اعتبار لها في الفقه الإسلامي، وهي موجودة منذ عَهْد الرسول مُحمَّد -صلى الله عليه وسلم- وهذا إنْ دلَّ، فإنَّه يدلُّ على أنَّ الإسلامَ آمن منذ بدايته بالتعددية. فلا داعي لأن نأتي نحن اليوم ونقدِّم هذا الأمر وكأنه شيء جديد يحدُث لدينا. في الماضي كنا نُصلِّي مع بعضنا دون أن نتساءل في أي شيء يخصُّ المذاهب، ولا نهتم ما هو مذهب الإمام؛ فلماذا أصبحنا اليوم نلتفت للأمر وأصبحنا نتساءل؟!

ونحنُ في الأساس قد تجاوزنا هذه المسألة منذ 1400 عام، منذ لحظة تكوُّن المذاهب الإسلامية؛ فليس من المعقول أن نأتي اليوم ونتحدث عنها.

يبدو لي أن الجمعيَّة العُمانيَّة للكُتَّاب والأدباء تمتلك خطة تطوير الحالة الثقافية في السلطنة في ظل غياب المكتبات العامة والصحف الثقافية.. فهل لنا أن نتعرَّف على ملامحها أو تفاصيلها؟

– نحن طامحون لهذا؛ لدرجة أننا أصبحنا حالمين.. ومن حقنا أن نحلم بحالة ثقافية متميزة، من حقنا أن نحلم بشعب مُرفَّه؛ فنحن في نهاية المطاف كائنات بشرية طموحة. ولكن علينا أيضا أن ندرس المساقات، فأنا لست مع من يقول بأنه علينا أنْ لا نَحْرِق المراحل. وبرأيي أنه في الواقع الاجتماعي لا يوجد ما يُسمَّى بـ”حرق المراحل”، وإنما هناك تطوُّر طبيعي للعقل الاجتماعي؛ وبالتالي يتبعه تطوُّر طبيعي للوضع الثقافي. عُمان في طور الدول الحديثة بدأت في العام 1970 بتولي حضرة صاحب الجلالة -حفظه الله وأمدَّ في عمره ومتَّعه بالصحة والعافية- الحكم في عُمان. كلُّ المجتمع قبل ذلك كانت رؤيته كلاسيكية تقليدية وفق معطيات ما قبل الدولة الحديثة. ثم جاءت الحياة الحديثة بصورة مختلفة بتعليم مختلف وبصحة مختلفة وبتفكير ونمط حياة مختلف وبدأت تتحرَّك. المشهدُ الثقافي جزءٌ من المشهد الاجتماعي والسياسي والديني، حتى في المرحلة الأولى من عُمر الدولة الحديثة؛ أنَّ تتوحَّد الكلمة في رؤية واحدة. أما اليوم، فنقول إنَّ الوحدة مع التعدُّد. لكن من عايش تلك الفترة ولاحظ، يقول إنَّ التعدُّد حينها ليس من السهل هكذا نطلقه أن الوحدة في التعدُّد. كان الواقع يفرض عليك فعلا أن تكون الوحدة قائمة على الكلمة الواحدة؛ حتى نبني عُمان، متجاوزين ما كانت عليه عُمان من تفرقة.. تجميع الشتات الثقافي المتمثل في الشتات الإنساني يُحتِّم أن تكون هناك رؤية ثقافية واحدة، كما أن هناك رؤية اجتماعية واحدة ورؤية سياسية واحدة ورؤية دينية واحدة؛ فانبنت الأسس الأولى في الدولة على هذا.

والحمدُلله الآن ترسَّخت فكرة وحدة الوطن، وترسَّخ مفهوم المواطنة في ظل الدولة الحديثة في عُمان، وتبع هذا بناء علمي من خلال افتتاح جامعات وأكاديميات ومناهج حديثة بدأنا نأخذ بها. ولما كان في السابق يوجد التماس بين البلدان وبين القبائل، أصبح الآن بينها امتزاج تام؛ لدرجة أنَّنا لا نشعر بحالة التسامح التي نعيشها ولكن يدرسها الآخرون فقط، بينما نحن كُنَّا نمارسها منذ الأزل. وهذا الامتزاج جعلنا مُؤهَّلين فعلا لأن ندخل في التعددية الثقافية، وقد واكب هذا ظهور الفضائيات، وظهور الإنترنت الذي من خلاله تستطيع أن تدير قناتك من أي مكان شِئْت، وفي أي زمان. والآن مع القاعدة الصلبة من الوحدة الاجتماعية، لماذا لا تكون هناك تعدُّدية في تقديم الأطروحات الثقافية في الوسائل المختلفة؛ فنحن بحاجة لمكتبات ولمراكز بحث علمي، وهو الجانب الذي لم نستطع حتى الآن أن ندخله؛ فالمكتبات مثلا لا تزال ضعيفة، ونحن حتى الآن لم ندخل إلى العالم الرقمي، وحتى تقرأ كتابا معينا لست بحاجة إلى أن تصل إلى المكتبة، وإنما تستطيع تحميله من الإنترنت عن طريق هاتفك النقال. ولكن أين الكتاب العُماني من كلِّ هذا؟!! هل هو حاضر في هذا الجانب؟!! هل تستطيع إيجاده في الإنترنت؟!! بالطبع لا. نحن لا تُوجد لدينا مَنَافذ مُؤسسية قائمة في الجانب الثقافي، وهذا الجانب لا تقوم به الحكومة فقط، بل والمجتمع والمسؤولية الاجتماعية أيضا، وكلٌّ يقوم بواجبه في هذا الجانب. اليوم نحن ما زلنا نفكر إذا أردنا تقديم مجلة معينة فسوف أقدمها عن طريق الورق، أنا سعيد جدًّا بوجود “شرق غرب” في الساحة الثقافية، وبجانبها أيضا مجلة “تكوين”، ولكن القارئ اليوم يريدها أن تصله عبر العالم الرقمي؛ لذلك أقول إنَّ المشهدَ الثقافيَّ في عُمان يحتاج إلى قراءة؛ فهو لم يُفتح في عُمان حتى الآن بطريقة جدية. ومن جهتي، أدعو لفتحه فعلاً عن طريق الحوار واللقاءات والتشريعات لصالح الثقافة التي نرجو أن تصل إلى الجميع. وعلينا أن نبتعد عن المشاريع التي تبدأ ومن ثمَّ تنتهي بعد فترة وجيزة دون أن تحقِّق شيئًا يُذكر. بل ينبغي أن نفتتح مشاريع ممتدة ومستمرة؛ فلماذا لا تكون لدينا -على سبيل المثال- قلعة علمية بنزوى تضارع جامع الأزهر الشريف بمصر مثلا!

نحنُ بالطبع يُوجد لدينا مؤسسات ثقافية قائمة ونفخر بها؛ من أمثال: جامعة السلطان قابوس، ومركز السلطان قابوس للثقافة والعلوم والجمعية العُمانية للكتاب والأدباء، وبعض المكتبات التي بدأت تظهر، وكذلك مجلس البحث العلمي، ولكن هذه المؤسسات لا تزال غير كافية؛ فعُمان بعُمْقها الحضاري أكبر من كل هذه المؤسسات.

اليوم نحن نشكو من أبنائنا والجيل القادم، ونقول إن لديهم رُؤى نعتب عليها، ولكن في الوقت نفسه يجب أن نسأل أنفسنا نحن: ماذا قدمنا لهم؟!! فإذا أنا مثلا طَلَب مني شابٌ الجلوس معي لمدة نصف ساعة، فهنا سوف أسأل نفسي: هل أنا متفرِّغ للجلوس معه والاستماع إليه في ظل الأشغال التي نعيشها اليوم؟!! الشاب يريد من يستمع إليه ويأخذ بيده ويتبنَّى أعماله.. ونحن بهذا أمام مشهد حقيقي من التحدي للمستقبل الثقافي لعُمان، ومع هذا كله فأنا لا أزال متفائل بالمستقبل القادم للثقافة العُمانيَّة.

3,714 total views, 8 views today