ميمونة محمد البلوشي
خريجة علوم التغذية والغذائيات جامعة السلطان قابوس ٢٠١٤

وللحلم روح تعانق كبرياء المستحيل، تعلو بنا نحو مجهول لانرى ملامحه، وقد كان حلمنا أن نلتحق بتلك الجامعة التي ميزها اسمه وعلا صرحها سعيه(جامعة السلطان قابوس) وحق لنا أن نفخر ونفاخر بدخولنا ذاك الصرح العظيم، الذي يضم تحت سقفه جملة من الطلاب الذين يشهد لهم بالبنان، ولعقولهم الفذ بالرفعة، سابقنا خطانا كي نلبس قبعة التخرج حاملين أحلامنا فوق هامات السحاب منتصرين على ذلك الحلم الذي توجنا لنتخرج من تلك الجامعة المرموقة، وها نحن اليوم بعد ست سنوات أو أكثر كابدنا عناء ذلك الحلم الذي عانقته ارواحنا وأصبحنا نبلل تلك الشهادة  التي أخذت من عقولنا وأرواحنا وصحة أجسادنا، ليكون ليلنا مورقا ونهارنا كدا وسعيا، تلسعنا حرارة الصيف ونحن ننتقل من مبنى الى اخر، وتبللنا عرق الاجساد ركضا خلف المساترة والمكتبات ومراكز الحاسب الالي والمختبرات والقاعات الدراسية، لم نكن نعلم حينها أن كل ذلك سيبقى رهينا في قوقعة الاحلام والذكريات المنسية لم نكن ندرك حينها ان تلك الشهادة التي رسمت خطوط متاعبها على وجوهنا باتت معلقة على حائط جدار مركون، وفي رفوف ضيقة بين اوراق السيرة الذاتية، لم تتوج ملامح خطوات اقدامنا منذ الصغر لترسم اللوحة النهائية في ميدان عمل نستحقه لنكلل جهودنا ونصب كل عرق انسكب على أرض هذا الوطن.

ست سنوات منذ تخرجنا نكافح كي ننال بفرصة توظيف تأخذنا نحو عالم ملؤه الانجاز ولم نحظ بتلك الفرصة على الرغم من الاحتياج الشديد والضغط على فني التغذية في كافة المستشفيات والمجمعات والمراكز الصحية والنقص كبير جدا في جميع مناطق السلطنة. وبعد معناة وطول انتظار عندما تعلن عن الوظيفة تتتافس عليها جميع الدفعات هنا أتحدث عن مايقارب ٤٠٠ خريجة ويكون النصيب الأكبر لدخول المقابلة والتوظيف لمن هم تخرجوا بعدنا بسنوات. ليس الذنب ذنبنا بعدم نزول وظائف طوال الست سنوات السابقة، ان كان الاختبار مقياس فأين ذهبت الشهادة واين ذهبت دراسة خمس سنوات، هل وظيفة الشهادة أن تخولني لدخول الاختبار وحسب؟؟؟
وفي المقابل أمر طبيعي من تخرج منذ خمس أو ست سنوات قد تسقط عنه بعض المعلومات فالجميع يدرك أن الممارسه والخبرة هي الاساس في صقل تلك المعلومة وليس سبيل لنا ان كانت الوزارة الموقرة لم تتح لنا تلك الفرصه؛ ومع ذلك أنا أثق يقينا بقدراتنا وتميزنا وميقنه بأنه فور دخولنا مضمار العمل سنستعيد تلك المعلومة بكل يسر، وهل من العدل أن تساوي خريجة حديثة في عنفوان شبابها أتيحت لها الفرصة بأن تدشن معلوماتها فورا في ورقة الاختبار بخريجة عفا عليها غبار الزمن بتخرجها ست سنوات ذاقت من الانتظار والكابة، ذاقت من الذل في البحث عن شقفة عيش تعيشها بها تكرما، ذاقت من آلام الولادة والتربية ذاقت من الحياة مالم تذقه حديثة التخرج، أصبحت أعمارنا تفوق الثلاثين والى اللحظة لم نشم بعد فرصة التوظيف اذن متى التقاعد؟ عندما أكون عجوز غابرة في السبعين؟؟ هذا ان حالفني التوظيف أساسا، وهل في الاعتقاد بأننا بعد ست سنوات لم ننجح في الاختبار وسننجح بعد  ثمان وعشر أو كثر؟ وبعد أن يتزايد ويتزايد العدد وتحد المنافسة؟؟
اي منطق هذا الذي يسلبنا نخوة الانتصار بالوظيفة؟ واي قانون يجعلنا في زواية مركونة؟ أين ذهب جهدنا للحصول على تلك الشهادة؟ وأين غدى تميزنا طوال ١٧ سنة؟ طاقتنا ستنزف بين ثنايا سنوات العمر.  والهمة ستتراجع ان كانت سياسة التوظيف بهذه الطريقة.
نطالب بالنظر في موضوع الأقدمية حقا، ونناشد باحساسكم بأرواحنا الذابلة قهرا.
نطالب أن تتعاون وزارة الصحة مع الوزارت الاخرى(التربية، البلديات، الدفاع، الديوان) فقبل دخولنا التخصص كان الطلب علينا في جميع هذه الجهات واليوم نحن على قارعة الطريق ننتظر.
نطالب أن يكون هناك تواصل بين وزارة الصحة ووزارة التعليم العالي كي يوقف تدريس التخصص نظرا لتفاقم أعداد الخريجين والضحية هي الدفعات القديمة.
اطلقوا لأرواحنا العنان كي نرتقي بمستوي التخصص في عمان وكي ننهض باسم عمان عاليا.
اوهكذا تضرب الشهادة بعرض حائط الدرجة المالية، وهكذا تسلب الاحلام تحت منظورة الاقتصاد الدولي.
تحطمت الآمال واختفت شعلة الأمل التي كانت تتوهج في قلوبنا لبدأ مشوار تتلاشى فيه أياما كابدتنا لنلتقي به.

 62 total views,  2 views today