اميرة حسن احمد اغا
مديرة مدارس التكوين الخاصة


ان العالم الرقمي يتغير ويتطور باستمرار خاصة في مجال التعلم والتعليم، ولقد فرضت جائحة كرونا – في ميدان التعليم طرقا تعليمية جديدة، حيث شكل التعليم الإلكتروني، بما فيها التعليم عن بعد مساحة أكبر من مرحلة ما قبل الجائحة، واتجّه الكثير من دول العالم، إلى تطبيق وتفعيل التعلم عن بعد، خوفا من انتشار مرض كورونا، وانتقاله بين طلاب المدارس والجامعات. بهدف استمرار العملية التعليمية وعدم تأثير هذه الجائحة على التحصيل الدراسي للطلبة.

وفي ظل الأزمة الحالية لتفشي الوباء، والذي بسببه تم تعليق الدراسة في جميع المؤسسات التعليمية في السلطنة، وأصبح من الضروري تطبيق التعليم عن بعد حفاظا على سلامة وصحة الطلبة وتقديم التعليم لهم في بيئة آمنة خلال هذه الفترة. وذلك بهدف استمرار العملية التعليمية وعدم توقفها، وحصول الطالب على المعرفة المقررة لهم. وواجهت وزارة التربية والتعليم في السلطنة  هذا الحدث الطارئ من خلال  إطلاق منصة تعليمية، تقوم بتوفير الدروس وتعويض الفاقد التعليمي للطلاب، كما نعتقد أن هذه الخطوة، ستليها خطوات أخرى في المستقبل، لأهمية تفعيل وتطبيق التعلم عن بعد في السلطنة وتطوير الجانب الرقمي في مجال التعليم ، وبهدف مواجهات الازمات الطارئة والتحديات التي تفرض نفسها على عالمنا، ومن اهم الخطوات  اللازمة للاستعداد لمواجهة هذه الازمات ، هو وان تكون هناك منظومة تعليمية متكاملة توفر خدمات المدرسة الحقيقية ولكن في الواقع الافتراضي ، وهذه المنظومة تسمى المدرسة الافتراضية ، ولما كان التعلم عن بعد هو جزء من  المدرسة الافتراضية  المتكاملة حيث يستطيع الطالب من خلالها تحقيق الأهداف واكتساب المهارات والمعارف  ،وكما نلاحظ ان القلة من المدارس كانت لديها الوعي بهذه المنظومة، وابدت استعدادها لمثل هذه الظروف .

ومن خلال مهنتي، كمديرة لمدارس التكوين الخاصة، تطلب منا تحويل المدرسة الكلاسيكية  والعملية التعليمية في الميدان إلى مدرسة افتراضية متكاملة، عبر تطبيق خاص بالمدرسة، وهذا على خلفية تعليق الدراسة في جميع مدارس السلطنة احترازيا بسبب جائحة كرونا ، ورغم أن المدرسة كانت مستعدة لهذا الانتقال حتى ما قبل الجائحة، من خلال استعداد المنظومة التعليمية من طلاب، ومعلمين، وإداريين، ومشرفين، واولياء امور، إلا أنه وحين تفشي المرض وتعطيل الدراسة في كافة أرجاء السلطنة، بات ألأمر لا يحتمل التأجيل، فكانت الخطوة الأولى هي توفير حصص افتراضية  مباشرة  مع المعلم للصفوف، ابتداء من رياض الاطفال  والى الصف العاشر . وهذه المدرسة الافتراضية تحتوي على محتوى رقمي، يشتمل على محتوى الكتروني تعليمي وإداري، ونظام إدارة المحتوى التعليمي، حيث يوفر العديد من المميزات المناسبة لجميع أطراف العملية التعليمية والتي تشمل:

نظام الادارة المدرسية – نظام إدارة المعلمين – نظام الفصول الافتراضية المباشرة المتميزة -نظام تقييم اداء المعلمين ، نظام الزيارات للصفوف الافتراضية – ، نظام الاجتماعات الافتراضية المرئية المباشرة، نظام التحليل الإحصائي اللحظي ، نظام الواجبات والبحوث المتقدمة  -أدوات التقييم – نظام الاستبانات – المكتبة الافتراضية الرقمية – نظام الاختبارات الإلكترونية –  نظام الغياب والحضور للمعلمين وللطالب ايضا- نظام المسابقات –  العيادة المدرسية الافتراضية  – برامج الارشاد –  برامج صعوبات التعلم – نظام الأنشطة الطلابية – القياس والتحليل الاحصائي المتقدم لنواتج ومخرجات العملية التعليمية.

ولم يكن ذلك كافيا لنقلة افتراضية حقيقية، لذا جاءت الخطوة التالية، برفد المدرسة الافتراضية غرفاً للنقاشات التفاعلية، أعقبته، كخطوة ثالثة، توفير بنك أسئلة المدرسة الافتراضية، عبر ضخ أكثر من ثلاثة ملايين سؤال في مختلف المواد العلمية والأدبية لجميع المراحل الدراسية، تم إعدادها بعناية وفقاً للمعايير المحددة للمهارات المطلوبة وتصنيفها اعتماداً على مقياس صعوبة كل سؤال وإتاحتها لجميع المعلمين داخل نظام المدرسة الافتراضية للاستعانة بها أثناء إعداد الأنشطة والاختبارات.

الخطوة الرابعة، تمثلت في الاشراف على ضمان منح جميع أطراف العملية التعليمية، حسابات إلكترونية خاصة، للطلاب من جانب، وكادر التدريس، والإداريين، إضافة إلى المشرفين والمرشدين وأولياء الأمور، وأيضا مالك المدرسة، حتى تسهل المتابعة، وتحقق الأهداف المرجوة نتائجها المحددة مسبقا.

لا شك بأن المدرسة الافتراضية هي فلسفة جديدة ومنظومة متكاملة ترتقي بأداء المدرسة وتجعل من التعليم عملية أكثر تشويقا وأكثر متعة وأكثر سهولة… كما أنه يكسر حواجز الفصل التقليدي حيث يمكننا الاستفادة من معلمين من دول أخرى.

ولعل عملية تحديد الأهداف للمدرسة الافتراضية، هي الخطوة الأساس، والتي من الضروي أن تتوفر في البداية، وتدور حولها سائر الأنشطة الأخرى، وذلك لضمان تمكن الطالب من الحصول على مقومات الاستمرارية في الصف الأعلى لاحقاً…. وكذلك إيمانا باستدامة التعليم، ولأن التعليم أمانة ورسالة سامية تنقل عبر الأجيال.

Hits: 340