أجْمَع عددٌ من الكُتاب والمهتمين بالشأن الثقافي العُماني على أهمية الدور الذي تضطلع به جمعية الكتاب والأدباء العمانية في الارتقاء بالوعي المجتمعي في السلطنة، مشيدين في الوقت ذاته بتفاعل المثقفين مع الانتخابات الأخيرة.

وقالوا في حديثهم لـشرق غرب“- إنَّ الآمال باتت معقودة الآن على مجلس الإدارة الجديد برئاسة الأديب سعيد الصقلاوي في فتح باب التواصل بين المثقفين والكُتَّاب في السلطنة مع أقرانهم في الدول الأخرى؛ وأنْ لا تقتصر أبواب التواصل والتفاعل وفرص المشاركة على الأعضاء المقربين فحسب. مشيرين إلى ضرورة استغلال ميزة التفاعل الجماهيري مع الحركة الثقافية في الجمعية؛ باعتبارها أساس العمل في مجال التطوير داخل وطننا المعطاء.

وخلال السطور التالية، نحاول استقراء المزيد من الآراء حول خارطة المستقبل للجمعية، ورؤى المثقفين والتنويرين حول ما ستقدمه الإدارة الجديدة.

 ——————————

استطلاع: زوينة الجابرية

 ——————————

الكاتبة الدكتورة فاطمة بنت أنور اللواتية قالت: إنَّ الجمعيات الثقافية في العالم العربي بشكل عام وفي بعض الدول العربية بشكل خاص تُمثِّل شريحة من الكتاب والأدباء. ومعظم هذه الشريحة -أو بعضها- يمثلون المؤسسة الرسمية. إلا أنَّ جزءًا كبيرا من هذه الجمعيات تعاني من الشللية والمجموعات التي لا ترى إلا أعضاءها، فلا تضطلع بالدور المنوط بها كجمعيات تحمل اسم الأدباء والكُتاب.. وأضافت اللواتية: هذا الوضع يؤدي بالجمعيات الثقافية لإبراز نُخب ليست على أُسس متينة، وإنما تماشيًا مع الدور الموكول لها؛ لذا تجد بعض الكتاب والأدباء لا يجدون في تلك الجمعيات ما يمت لهم بصلة.. إلا أننا في السلطنة وعلى الرغم من أننا حديثو عهد بتلك التجربة، نرى أن خطوة الانتخابات الأخيرة لاختيار أعضاء فريق مجلس الإدارة، بمثابة مؤشر جيد حول إمكانية استقلال هذه الجمعية وقدرتها على تحمل دور أدبي ثقافي في البلد.

وتابعت اللواتية قائلة: إن الآمال المعقودة على الجمعية خلال الفترة المقبلة لترتبط بخبرات وتجارب الجيل الجديد، ويبقى الأمل أن تكون هناك أسماء قادرة على الاستقلال بصوتها وفعلها عن دائرة الضغط الخارجي في هذه الدورة بإذن الله.. مستدركة بقولها: إن عدم انتسابي لجمعية الكتاب والأدباء مع كوني من أوائل الذين كان لهم دور على الساحة الثقافية في السلطنة، لينبع من عدم إيماني بقدرة تلك الجمعيات على وضع بصمات قوية ومؤثرة على الواقع الثقافي. ولكنني لم ولن أفقد الأمل في قدرة النخب المتحررة من القيود في إحداث تحول يتماشى مع الدور المتوقع من هذه الجمعيات في واقعنا ومتطلباته.

فيما ترى الكاتبة أمامة اللواتية أن هناك اعتقادا سائدا بنوع من الشللية الثقافية بين الأدباء والكتاب؛ لذا تقول: أتمنى من الجمعية أن تعمل على ضم الجميع والعمل بشفافية وانفتاح أكثر، وتستقطب جميع الاتجاهات سواء تلك المؤيدة أو المعارضة، وتُبرز الأصوات الجديدة ضمن جدول أعمالها. كنت أتمنى بالفعل أن يحدث تغيير في موقع الجمعية؛ والذي للأسف أصبح لا يتناسب مع الأنشطة والجهود الثقافية التي تُقام فيه. كما أتمنى أن تستمر الجمعية في جهودها الدائمة بالإعلان والترويج لأنشطتها، ويا حبذا لو تنتقل بأنشطتها إلى ومواقع مختلفة أيضا.. وتضيف: كما أتمنى كذلك من الجمعية أن تفتح باب التواصل بين المثقفين والكتاب في السلطنة وأقرانهم في الدول العربية الأخرى وألا تقتصر أبواب التواصل والتفاعل وفرص المشاركة في الأنشطة الثقافية على أعضائها والمقربين منها وأن توسع دائرة المنتفعين من المشاركات الخارجية والأنشطة الثقافية على قطاع أوسع من الكتاب.. واختتمت بقولها: إنه من الجيد أيضا أن تعمل الجمعية على وضع جدول أعمالها السنوي والترويج له بشكل جذاب.

أما الكاتب أحمد النوفلي، فيقول: إن للجمعية نشاطا ملحوظا في إدارتها الماضية، ونتمنى في الإدارة الجديدة أن تحقق إنجازات جديدة في خدمة الثقافة والأدب والفكر. ومما نريده منها ألا يقل جهدها عن جهد الإدارة السابقة إن لم يكن إلى الأفضل تطويرا وبناء. ونتمنى منها إقامة فعاليات فكرية أكثر من كونها أدبية، فنحن بأمس الحاجة لإحياء الفكر وتجديده. كما أتمنى منها التواصل مع بقية الصالونات الثقافية والتنسيق والتعاون المتبادل فيما بينها. وأن تهتم بالفعل بالكاتب العُماني كما ذكر ذلك رئيسها الجديد سعيد الصقلاوي. وأخيرا أتمنى لها النجاح والتوفيق.

الكاتبة منيرة الفكرية كان لها رأي يتسق مع الرُّؤى السابقة؛ حيث ترى أنه من المتوقع أن تتجه جمعية الكتاب والأدباء إلى تكثيف دورها خلال الفترة المقبلة، وتوجيه عملها نحو تطوير وتنمية الأنشطة الأدبية والثقافية، إضافة لاستحداث برامج وفعاليات جديدة بالتعاون مع الجهات المعنية والأخذ بأيدي الكتاب الناشئة، وتفعيل هذا الدور فيما يتماشى مع متطلباتهم، خاصة بعد الزخم الأدبي والظهور الإعلامي الكبير للكُتَّاب العُمانيين، والذي شهدته السلطنة هذا العام من خلال المنشورات والإصدارات الأدبية للكتاب والأدباء حديثي الظهور. وتقول: إنَّ اهتمام الجمعية بالأنشطة والفعاليات والمبادرات الثقافية سيُحقِّق بلا شك زيادة في تدفق أعداد الأعضاء المنتسبين إليها؛ مما يحقق الشراكة الاجتماعية ويفتح المجال لتبادل الخبرات الأدبية وصقل المهارات وتنمية القدرات الإبداعية بين فئة الكتاب والمثقفين؛ وبالتالي تحقيق الهدف من وجودها بالسلطنة.

الرأي ذاته يؤيده د. سعود الزدجالي، الذي قال: إنَّ النظر إلى الإدارة الجديدة للجمعية العُمانية للكتاب والأدباء، يجعلنا ندرك وجود شخصيات تمتلك الطموح والرغبة في التجديد والمبادرات، لا سيما وأن لها سابقات في العمل النقدي والكتابة والمشاركة.. ويضيف: إنَّ العمل في مجال التطوير الثقافي في السلطنة يعتمد بدرجة كبيرة على التفاعل الجماهيري مع الحركة الثقافية في الجمعية، وهو تفاعل ضعيف جدا كما لوحظ في الدورات السابقة من إدارة الجمعية. ومرد الأمر إلى السمات البارزة في المجتمع، كما يعتمد على الدعم المالي للجمعية الذي تتلقاه من الحكومة للحفاظ على المسارات الأساسية على الأقل، وهو دعم قد يضعف في الفترة القادمة بسبب انخفاض الإيرادات في الدولة.

وفيما يتعلق بتوقعاته وآماله المعقودة على الإدارة الجديدة للجمعية العُمانية للكتاب والأدباء، قال الكاتب يحيى المعشري: يُمكننا إيجاز ذلك في عدة نقاط مهمة؛ أبرزها: تشكيل لجنة لمراجعة الكتب المراد نشرها للموافقة عليها؛ حيث أصبح المنشور حاليا بعضه لا يرقى للنشر فعلا. ثانيا: استضافة شخصيات ثقافية مرموقة عالميا لكي يتم التفاعل مع أحدث أفكار المثاقفة. ثالثا: تشجيع ودعم حركة الترجمة؛ حيث إنَّ الترجمة لا تزال بحاجة إلى دعم أكثر. رابعا: عمل حلقات تليفزيونية ثقافية على قناة عُمان الثقافية ولو بواقع حلقة أسبوعيا. خامسا: الاهتمام بموضوع المخطوطات غير المحققة حتى الآن. سادسا: توعية الشباب بثقافة الاختلاف، خصوصا وأننا في زمن صعود الأصوليات المتطرفة.

1,888 total views, 2 views today