أنيسة الهوتي


مذيع القناة الإذاعية على الهواء مباشرة: أعزائنا المستمعين، وضيفنا اليوم هو فيروس سارس المستجد والمعروف ايضا بكوفيد19

الضيف وهو يضع أرجلاً على أرجل: أحمم أحمم

المذيع: عَرِفنا عليك أكثر حضرة الفيروس فإن المستمعين حول العالم أصبحت أنت شغلهم الشاغل!

الضيف: أولاً أنا لست فيروساً بل مجموعة من الفيروسات المتحدة المتشكلة في جسم واحد

المذيع: المعذرة إذا كان هذا قد أزعجك، أو أزعجكم عذراً! وسأعيد السؤال، عرفونا على أنفسكم يا حضرات الفيروسات فأنتم أصبحتم الشغل الشاغل للعالم اليوم!

الضيف بضيق: لاتخاطبني بصيغة الجمع، كما أخبرتك أنا أتشكل من مجموعة فيروسات متحدة في جسم واحد، واحد، واحد فقط!

المذيع ينظر إليه متفاجئا، وغير قادر على إدارة الحوار!

الضيف: لاتُحَدِق بي هكذا فعيون الفيروسات الصغيرة التي أتشكل منها تستطيع رؤية عينيك من وراء نظارتك الطبية التي تلبس عليها هذا الحامي البلاستيكي! وأستطيع رؤيتها حتى وإن أدرت لكَ ظهري، وحتى إذا قلبت رأسي على عقب لازلت أستطيع رؤيتك من كل إتجاه فالعيون تملأ جسدي

المذيع يشهق أنفاسه ويبلع ريقه ببطء

الضيف: وحركة فمك تلك أيضا أستطيع رؤيتها من وراء الكمامة، وأستطيع سماع نبض قلبك المتسارع الآن، وأنفاسك السريعة الدافئة هذه تزيدني رغبة في إستنشاقها، أقفل فمك الآن فإن بيني وبين أنفاسك شعرة من جنون

المذيع: حسناً حسناً، أعتذر عن كل ما بدر،  دعنا نكمل الحوار ضيفنا الكريم ولا تقترب من مُحيطي الآن أرجوك لأنهُ مليئٌ بالمُعقمات الطبية! فإننا لازلنا نريد إكمال الحوار الذي لازلنا لم نصل إلى جواب لأول سؤال!

الضيف: أنا لستُ حشرة والمعقم ليس مبيداً، عَليكَ أن تستوعب هذا الشيء

المذيع: أعلمُ ذلك، فالتعامل مع الحشرات أسهل من التعامل مع الفيروسات!

الضيف: والتعامل مع البشر بالنسبة لنا أسهل من التعامل مع باقي المخلوقات

المذيع: ماذا؟

الضيف مُبتسماً بِخُبث: نعم، أنتم أسهل الأهداف لدينا، وأسرع وسيلة نقل لنا

المذيع منصدماً: نحنُ

الضيف: رُغم أنكم تتخذون الإجراءات الوقائية ضِدنا أكثر من غيركم، إلا أنكم الأسهل صيداً

المذيع: هل من الممكن أن نرجع إلى سؤآلنا الذي طرحناه في بداية البرنامج وتعرفنا على نفسك؟

الضيف: وهل تجدني إلى الآن لم أرُد على سؤآلك؟ يا للعجب!!

المذيع محاولاً الحفاظ على ماء وجهه: حسنا، ننتقل إلى السؤآل الثاني، بما أنك مسبب لمرض خطير مميت ولكنه قصير الأمد، إلا أنه إكتُشِفَ مؤخراً أن هناك أعراض للناجين منك وقد تم وصفهم بالمصابين بكوفيد19 طويل الأمد! فما هو كوفيد19 طويل الأمد؟

الضيف: هل أنت تقارنني بالحليب طويل الأمد وقصير الأمد؟

المذيع وقد تعود على أسلوب الضيف: لاطبعا، فأنت غير صالح للشرب والطبخ!

الضيف: ماذا تقصد بغير صالح للطبخ؟

المذيع: لا أقصد شيئاً إنما أنفي مقارنتك بالحليب لأن الحليب صالح للشرب وللطبخ

الضيف: دعك من شرب الحليب وطبخه، ولكن لماذا تصفني بقصير الأمد وطويل الأمد كالحليب؟

المذيع: وهل لايوجد هناك شيءٌ آخر يوصف بتلك الصفة غير الحليب؟

الضيف: نعم، هناك الرئة البشرية قصيرة الأمد وطويلة الأمد فمنها ما يتعافى ومنها ما يتأثر فبالتالي الصفة ترجع إلى طبيعتكم الجسدية وطبيعة أعضائكم البشرية ولا ترجع لنا. أنتم قصيروا الأمد وطويلوا الأمد.

المذيع: لمااذا تسعون لإنهاء البشرية؟

الضيف: لماذاتسعون لإنهائنا؟

المذيع: لأنكم تصيبوننا بالضرر، وكل ضار مباح إنهاؤه!

الضيف: إذا مُباحٌ لنا إزالتكم وإنهاء البشرية بالكامل!

المذيع وهو يتذاكى: وهل تقارننا بكم؟

الضيف: بل أنتم أسوأ، أجدادنا هربوا من مختبراتكم البيولوجية من سوء التعامل والتعذيب ومحاولات التهجين الغريبة!

المذيع: أهااا، وشهد شاهدٌ من أهله، إذا أنتم هاربون قانونياً وبقاؤكم بيننا غير قانوني!

الضيف: أهذا ماإستطعت أن تُركز عليه من جملتي السابقة؟

المذيع: على ماذا تُريدني أن أركز غير ذلك؟

الضيف: على التهجين مثلاً؟

المذيع: التهجين إتهامٌ باطل حسب قول الأغلب!

الضيف: إذا كان التهجين إتهاماً باطلاً، فإننا لسنا هاربون قانونياً!

المذيع: وجودكم في المختبرات كان للدراسة وليس للتهجين!

الضيف: والدراسة تضمنت التهجين

المذيع: إذا لماذا لم يتهجن بكتيريا الكوليرا، وجرثومة الجمرة الخبيثة؟ وغيرها!

الضيف: كما قلت لأنها بكتيريا وجراثيم، وتلك كائنات حية مستقلة وحيدة الخلية تحتوي على المادة الوراثية المسؤولة عن صفاتها وسلوكها

المذيع مُستهزأً: والفيروسات كائنات ميتة مثلا؟ زومبي؟ والحق أقول أنكم لا تختلفون عن الزوبي فعلا؟!!

الضيف بجدية تامة: لعلمك أيها المتفلسف الغير مثقف، الفيروسات ليست خلايا بل جزيئات معدية، تتكون من مواد وراثية محاطة بغشاء بروتين ليس لها أجهزة خلوية! فكيف ستولد الطاقة لإنتاج البروتين للتكاثر؟

المذيع بإستهزاء أكثر: إذا كيف تتكاثرون؟ بالأنقسام الخلوي مثلا؟

الضيف بصوت مرعب: بل هي مثل الزومبي كما قلت آنفاً، تستغل مضيفاً وتتكاثر بداخله، يدخل إلى خلية من خلايا المضيف ويستبدل نويداته بنويدته، ثم يبدأ بتسخير وظائف الخلية لنفسه، ويتحكم به، ومن ثم تتكاثر وتتحكم بخلية ثم أخرى حتى تحدث العدوى المطلوبة ويتم السيطرة على الجسم، والفيروس لايتكاثر بدون مساعدة خارجية!

المذيع: إن هذا مقزز، كيف تعيشون بسعادة وراحة وأنتم لستم سوى قتلة!؟

الضيف بثقة: دعني أُكمِل، عند دخول مكونات الحمض النووي للفيروس إلى الخلية المضيفة!

المذيع بغضب: بل المحتلة، فهي لم تقدم لكم دعوة للعيش فيها حتى تكون مضيفة؟

الضيف يكمل بإسترخاء: يثبط الفيروس المعلومات الجينية في الخلية ويوقفها، ويستخدمها لتكوين فيروسات جديدة إلى أن لاتستطيع تحمل التكاثر وتنفجر بالفيروسات الجديدة التي تنتقل إلى الخلايا المجاورة

المذيع: توقف توقف عن الكلام،، أرجوكم أخرجوني من هنا وأكملوا اللقاء بدوني، وأريد مضاداً حيوياً بسرعة.

الضيف: المضادات الحيوية لا تؤثر على الفيروسات، لأنها لاتعتبر كائنات حية! هذا يعني بأن القضاء عليها أمرٌ غير مُمكِن.

المذيع يقع على الأرض، ويدخل في نوبة مختلطة من الخوف والقلق والإشمئزاز

الفيروس يقترب منه ببطء باحثاً عن نقطة ضعف للدخول إلى خلاياه، ووجد ثغرة للدخول السهل وبينما هو يستعد للغوص إذا برشاشات المعقم في غرفة الإذاعة تشتغل، ويسقط الفيروس ميتاً.

ويدخل زملاء المذيع يساعدوه للخروج من الموقع، ولكن الفيروس قبل موته أرسل إشارات صوتية لايسمعها سوى فيروس كوفيد19 عبر الإذاعة وطلبت الإنتقام لموته،

فضجت جموع فيروسات كوفيد19 في كل المجتمعات العالمية، وتوعدت بأنها ستأتي أقوى في موجة جديدة للإنتقام من الجنس البشري.

النهاية

 89 total views,  5 views today