سمية إسماعيل أبو حمد
أكاديمية من مصر


البيت هو ملاذ الروح مهما جاب الإنسان الأرض يبقى البيت هو المحطة النهائية التي يطمح إليها ويرتاح فيها…

  اليوم أصبح البيت هو المكان الوحيد الذي عليك المكوث به وسلبت منا حرياتنا والكل مجبر على الاختباء به خشية فيروس لا يرى بالعين

عندما يتحول البيت الذي كنا في القريب نراه مطمحا إلى ما يشبه السجن فإن النفس تسعى للتكيف ومحاولة التأقلم مع الواقع الغريب

لكن هل بالفعل واقعنا غريب؟

هل غريب على الإنسان أن يلزم بيته وينام بعد العشاء ولا يخرج من داره إلا للضرورة؟

هل غريب أن يقضي الأطفال وقتا طويلا للعب مع آبائهم أكثر من اللعب مع المدرب في النادي الرياضي وأن تجلس الأمهات ليصنعن الخبز الطازج مع بناتهن في البيت؟

هل غريب أن يصبح السفر من بلد إلى آخر مشقة وتعب ربما يكون بعد أشهر كما كان قديما؟

هل غريب أن نجلس مع أنفسنا وتنظر في روتين حياتنا اليومي لنرى ما كان مهمشا لكنه مهم جدا وما كان في المحور أصبح لا قيمة له ولسنا بحاجة إليه؟

في زمن الكورونا عدنا بالزمن إلى قرابة الثمانين عاما أو يزيد حيث الصمت في الليل والسكن في البيت

نعم لا زلنا نملك رفاهية القرن الحادي والعشرين لكن الكورونا تجعلها بنكهة الثلاثينيات من القرن الماضي

وكأن القدر يمهلنا كي نلتقط أنفاسنا حتى لا يضمحل ويسحق الإنسان فينا

كلنا بحاجة للحظة سكون تليها مراجعة وترتيب الأولويات وهذا ليس بالهين على كوكب بأكمله أن يراجع نفسه

أن نسير بهدوء نتنفس الصعداء ننظر لحركة السحاب وهي تمر الهوينى ننتظر تفتح الزهرة من برعمها نتأمل الصبح وهو يتنفس نلتفت للكوكب الذي نعيش فيه لكنا بكل أسف كنا لا نراه

نرى الكثير مما هو مخبوء في كوامن أنفسنا… نعم ستمر أيام نصرخ فيها ونحن نعاني من غياب ما اعتدنا عليه، صراخا يشبه أعراض انسحاب المخدر من جسد المدمن المريض، لكن بعدها ستتفتح مسام أرواحنا فنرى أنفسنا ومن حولنا وكل ما غيبناه عن أنظارنا.

عند تغير آخر فرد فينا سنخرج جميعا من الحظر وكأننا في خلق جديد بل إن الكثيرين ستتبدل حياتهم ويصبح حال الحظر هو الأجمل ولن يعودوا لما كانوا عليه.

كورونا ليس مجرد فيروس بل هو لحظة فارقة في تاريخ البشرية والفيروس ما هو إلا طارئ يمر بها حتى يستقيم ميزان الكون ولن يستقيم حتى يعود البشر لبشريتهم وينبذوا عنها كل ما شابها من لغوب.

 68 total views,  5 views today