Mohd Moosa

مُحمَّد حسين بن موسى اللواتي

بعضٌ من التطبيق

إننا إذا ما نظرنا للوجود “ككتاب” ولموجوداته “كصفحات” بنظرة تعقليَّة، وبعد امتلاكنا لذلك الرَّصيد من العلم بالتصوُّرات والمفاهيم -المعقولات الثانية الفلسفية- لأمكننا حينها مُلاحظة -وبكل بساطة ووضوح- عدم خروج كتاب الوجود بصفحاته العديدة -من حيث هي موجودة فحسب، دون الملاحظة لماهياتها المختلفة- من أحكام تقسيمات الوجود، التي قسّمنا الوجود به من خلال هذه المعقولات الفلسفية.

فأيُّ وجود لا يمكننا أن نحكم عليه ونصفه بأنه “لا هو علة أو معلول”، أو “لا هو قديم أو حادث”، أو “لا هو مادي أو مجرد”، أو “لا هو واجب أو ممكن”، أو “لا هو عيني أو ذهني”، أو “لا هو متغير أو ثابت”، أو “لا هو مستقل أو محتاج”، أو “لا هو مطلق أو مقيد”.

فكلُّ موجود من الموجودات لا بد له أن يقبل أحد هذه المعاني، ولا يمكنه الخروج من دائرة هذه الأحكام إطلاقًا؛ وذلك لكونه واقعًا تحت قسم عام للوجود، وليس تحت قسم خاص، واقع تحت قسم الوجود من حيث هو “موجود بما هو موجود”؛ فكلُّ ما يلاحظه ويدركه الذهن هنا من معنى الوجود هو “مطلق الوجود” المتحرِّر من أيِّ قيد وحدٍّ وتعيين وقالب ماهوي معين، ولا يُلاحظ في معناه “الوجود المقيَّد” المحدَّد والمشخَّص بماهية معينة إطلاقًا.

وبعد، فلنرى الآن كيف يُمكننا الاستفادة من هذه “المعقولات الثانية الفلسفية” فى معرفتنا بالله جلَّ جلاله وشؤونه.

… إننا بالتأكيد، ومن البديهي، لا نحصل على تصوُّر عن الله -جل جلاله- عبر طريق “المعقولات الأولية الفلسفية”، التي هي عبارة عن مفاهيم وتصوُّرات عن ماهيات وحقيقة الأشياء، التي نحصل عليها مباشرة بعد ملامستنا وتعاملنا مع واقع الأشياء بحواسنا؛ الظاهرية منها “الحواس الخمس”، والباطنية “الوجدانيات”.

فهذه المعرفة “بالمعقولات الأولية الفلسفية” التي تعتبر ُمعرفة بماهيات الأشياء، تأتي إلى ذهننا بعد تعامل حواسنا مع مِصْدَاق أو بعض مصاديق ماهية ما -فرد من أفراد نوع معين من الماهية- المتحققة في الواقع الخارجي؛ ليبدع الذهن -بعد حصوله على تصور حسي عنها عبر الحواس- مفهومًا وتصورًا عقليا كليا ينطبق على كل أفراد وأجزاء من ذلك النوع من الماهية، وفي كل زمان ومكان -وكما شرحنا ذلك بالتفصيل في مقالة “معراج المحسوس” في العدد السابق.

فإنْ كانت حالة هذه المعرفة هكذا، فكيف يمكننا الحصول على تصور عن الله -جل جلاله- عن طريق هذا النوع من المعرفة؛ فأنَّى للحواس أن تلامس وتتعامل مع مصداقه تعالى في الواقع الخارجي مُباشرة لتحصل بعده على تصوُّر حسي جزئي له؛ ليتمكن الذهن من تحويله إلى تصور عقلي كلي؟ فإنّ كان للحواس أن تتعامل مع مواضيع ومصاديق حسية جزئية، وتحصل عبرها على تصور ماهوي عنها؛ فأنَّى لها أن تفعل ذلك في حقه تعالى وهو مصداق لحقيقة مطلقة، وواقعية غير لمتناهية؟!

فهو تعالى “وجود مُطلق” لا يحدُّه أي حد على الإطلاق، ولا يؤطَّر وجوده بأي نوع خاص من الوجود؛ فهو تعالى ليست لذاته طبيعة نوعية، حتى يكون له فرد من نوعه؛ لتصبح بذلك لذاته تعالى -جل جلاله- “ماهية” كبقية مخلوقاته؛ من حيث أنَّ كل واحدة منها مؤطَّرة بنوع من الوجود المحدَّد الخاص بها؛ فذاته تعالى واقعية مُطلقة وغير متناهية، وهي صرفة ومحضة الوجود -أي: لا يوجد فيها مَوْقع قدم للماهية لتتحقق فيها وتحدها بأي نحو من الأنحاء- لذلك فهي لا يصدُق عليها أي نوع من حدود الماهيات (1).

وعليه، فلا يمكننا الحصول على تصوُّر عقلي صحيح عنه تعالى “بالمعقولات الأولية الفلسفية” إطلاقًا، ولكن حصول ذلك “بالمعقولات الثانية الفلسفية” يُعد ممكنًا وصحيحًا جدًّا، فلنرى كيف يحصل ذلك!

المعقولات الثانية الفلسفيَّة ومعرفة الله جلَّ جلاله

إنَّ البحث في موضوع الله تعالى -كما ذكرنا سابقًا- يُعدُّ بحثًا في القسم الثاني من موضوع الفلسفة الأولى، المسمى بـ”الإلهيات بالمعنى الأخص”، الذي يُبحث فيه عن وجود الله تعالى وأسمائه وصفاته.

والفلسفة في هذا القسم من موضوعاتها ليست في صدد امتلاك تصور عن ماهية –حقيقة-  وذات وكنه الله -جل جلاله- أبدًا؛ فذلك يُعد من الأمور المستحيلة لديها -كما مرَّ بيانه سابقًا.

إنَّما الفلسفة في بحثها في موضوع الله -جل جلاله- وشؤونه، تستعين بهذه المعاني والتصورات الانتزاعية المسماة “المعقولات الثانية الفلسفية”؛ ليكون لديها من ثمَّ تصور عقلاني معقول عنه تعالى.

فللذهن -ومن خلال هذه المفاهيم الكلية- أن يتصور مثلاً “وجوده من عدمه، وكونه علة وليس معلولاً، وواجبًا وليس ممكنًا، وقديمًا وليس حادثًا، ومجردًا وليس ماديا، وواحدًا وليس كثيرًا، ووجوده بالفعل وليس بالقوة، وهو تعالى شيء وليس بلا شيء…إلخ”.

فنحن حينما نريد أن نحصل على علم عن الله تعالى، عن “وجوده وأسمائه وصفاته وأفعاله”، وبمعنى آخر عن ذاته وشؤونه تعالى، فإنَّ الفلسفة الإسلامية تستخدم حينها مثل هذه المعاني والتصورات في حقه تعالى، وتقول بأنه تعالى “واجب الوجود؛ أي وجوده واجب وضروري وليس ممكنًا”، أو أنه “وجود مطلق؛ أي وجوده ليس له ماهية تحده بأي حد أو قيد” 2)، أو أنه “وجود بسيط؛ أي وجوده ليس مركبًا لا ذهنيا ولا ماديا”، أو أنه “خالق الكل؛ أي كل شيء مخلوق من قبله، فهو مبدأ لكل ما عداه”، أو أنه “ذات أزلية؛ أي قديمة وليس لها ابتداء، كما ليس لها انتهاء أيضًا”، أو أنه “كمال مطلق؛ أي ليس فيه أي نوع من شائبة النقص والضعف”، أو أنه “العلة الأولى؛ أي هو علة الوجودية لكل علل ما سواه، وهو ليس له علة وجودية”، أو أنه “إحدي؛ أي واحد الذات الذي لا ثاني له؛ فوحدته ليست وحدة عددية، وليست داخلة في باب الأعداد”، أو أنه “ماهيته إنيته؛ أي حقيقته وواقعيته عبارة عن وجود محض وصرف فحسب)…وهكذا.

فكما رأينا؛ فإنَّ للذهن -ومن خلال هذه المفاهيم الكلية- أن يتصوَّر حقيقة وجوده وشؤونه تعالى، ويكون كل واحد من هذه المعاني موردا للبحث والتحليل والاستدلال الفلسفي؛ حيث يكون لكل واحد منها في الفلسفة الإسلامية دليل يُثبته.

ومن سطحية القول هنا أنْ يقال “إنَّ الذهن غير قادر على تصور المطلق وغير المتناهي)، وهذه المعاني تصوِّر لنا الله تعالى، على صورة مفاهيم مطلقة.

فإنَّ الإجابة عن ذلك هي كالآتي: أولاً -وكما مرَّ علينا- فإنه توجد لدى الذهن الإنساني قابلية لحصوله على تصورات كلية من نوع المعقولات الأولية الفلسفية (كالإنسان، الحيوان، الشجر، الجماد… الخ) هذا من جهة. ومن جهة أخرى، فإنَّ له قابلية في حصوله على المعقولات الثانية الفلسفية أيضًا. أما ثانيًا، فجواب هذه الشبهة كامن فيها حقيقة! حيث ما لم يكن تصور “المطلق واللامتناهي” واضحًا لدى القائل بهذه الشبهة بحد ذاته (وبنحو من الأنحاء)، لَمَا أمكنه أن يفهمه ويصوِّره هو بنفسه أولا، ويحاول أن يفهمه ويصوِّره لنا ثانية، ويدَّعي مِن ثمَّ باستحالة تصور ذلك. وهذه الشبهة شبيهة من جهة لما قام به “رينه ديكارت” الفيلسوف الفرنسي (3).

ولمزيدًا من التوضيح، نذكر مثالاً لمفهوم “الشيئية”؛ فإننا إذا ما أخذنا مفهوم “الشيئية”، وأردنا تطبيقه في حق الله تعالى؛ فإننا نرى أنه قابل للتطبيق عليه -ولا ضير في ذلك عليه أبدًا- من حيث أنه تصوُّر كلي؛ فمن حيث إنه تعالى “شيء” ووجود، كما أنَّ كل الموجودات ما عداه هي “أشياء” ووجودات أيضًا؛ فمن هذه الجهة يكون هذا المفهوم صحيحًا وصادقًا في حقهما معًا -بالطبع مع وجود قيد وشرط في البين سيأتي بيانه- وذلك بسبب أن مفهوم الشيئية من المفاهيم الكلية التي تنطبق على موجود ما “بما هو موجود” فحسب، يتصف به من حيث أنَّ له مصداقًا وتشخيصًا وواقعية متحققة فحسب -وبغض النظر عن حقيقة نوعية وكيفية وجوده، وتحققه كما مرَّ بيانه.

فالشيئية تعدُّ من المفاهيم الكلية العامة -فكل ما ندركه بالحس والعقل والوجدان يعتبر شيئًا- والتي لا يمكن سلبها هذا المفهوم عن أي موجود، مادام أنه مُتحقَّق في الواقع الخارجي، ومن حيث أنَّه تعالى واقعية متحققة فعلاً، فهو قابل للاتصاف بهذه الصفة أيضا.

ولكن تحقُّق هذا المعنى لا يكون صحيحًا في حقه تعالى إلا بشرط وقيد، وهو أنه يتوجَّب على الذهن أن يلاحظ ويراعي حين إطلاقه لمفهوم الشيئية على الله تعالى -وغيره من المفاهيم من نوع “المعقولات الثانية الفلسفية”، من رفعه وسلبه ونفيه لأي قيد وحد- قد يكون موجودًا في البين، والذي من شأنه أن يحدِّد ويقيِّد ذاته ووجوده وأسماءه وصفاته وأفعاله تعالى، كما يحدده ويقيده تعالى من جهتي الزمان والمكان أيضًا، حتى تُصبح تصوراتنا عنه تعالى -حينما تصبغ بهذه المفاهيم الفلسفية- تصورات مطلقة من أي قيد وحد على الإطلاق.

فالذهن حينما يتصوَّره تعالى من خلال هذه المعقولات، وبعد إلغائه لكل تلك القيود والحدود، تأخذ هذه المفاهيم والتصورات معنى “الإرسال”؛ بمعنى أنها تصبح في حقه تعالى “مرسلة” لا يحدها ولا يقيدها أي نوع من أنواع القيود والحدود (المفهومية والوجودية) إطلاقًا.

وهذا المعنى يُمكننا مشاهدته بشكل مكثَّف في أقوال ومقولات الإمام علي -ع- في كلماته في كتاب “نهج البلاغة”؛ والذي جاء فيه -من باب المثال وليس الحصر- ((الحمد لله الذي لا يبلغ مدحته القائلون، ولا يحصى نعمائه العادون، ولا يؤدي حقه المجتهدون، الذي لا يدركه بعد الهمم، ولا تناله غوص الفطن، الذي ليس لصفته حد محدود، ولا نعت موجود، ولا وقت معدود، ولا أجل ممدود…… أول الدين معرفته، وكمال معرفته التصديق به، وكمال التصديق به توحيده، وكمال توحيده الإخلاص له، وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه؛ لشهادة كل صفة أنها غير الموصوف، وشهادة كل موصوف أنه غير الصفة؛ فمَنْ وصف الله سبحانه فقد قرنه، ومن قرنه فقد ثناه، ومن ثناه فقد جزَّأه، ومن جزَّأه فقد جهله، ومن جهله فقد أشار إليه، ومن أشار إليه فقد حدَّه، ومن حدَّه فقد عدَّه، ومن قال “فيم” فقد ضمنه، ومن قال “علام” فقد أخلى منه، كائن لا عن حدث، موجود لا عن عدم، مع كل شيء لا بمقارنة، وغير كل شيء لا بمزايله، فاعل لا بمعنى الحركات والآلة …)) الخطبة الأولى رقم 1.

((الحمد لله الذي لم يسبق له حال حلا، فيكون أولا قبل أن يكون آخرًا، ويكون ظاهرًا قبل أن يكون باطنًا…)) الخطبة رقم 65.

((من وصفه فقد حدَّه، ومن حدَّه فقد عدَّه، ومن عدَّه فقد أبطل أزله، ومن قال “كيف” فقد استوصفه، ومن قال “أين” فقد حيَّزه…)) الخطبة رقم 152.

كما يُنقل عنه -ع- أنَّ أعرابيا قام يوم الجمل إلى الإمام علي، فقال: يا أمير المؤمنين، أتقول: إن الله واحد؟ قال: فحمل الناس عليه، وقالوا: يا أعرابي، أما ترى ما فيه أمير المؤمنين من تقسُّم القلب؟ فقال الإمام علي: “دعوه، فإنَّ الذي يريده الأعرابي هو الذي نريده من القوم”! ثم قال: يا أعرابي، إنَّ القول في إنَّ الله واحد على أربعة أقسام؛ فوجهان منها لا يجوزان على الله عزَّ وجل، ووجهان يثبُتان فيه؛ فأما اللذان لا يجوزان عليه فقول القائل: “واحد”، يقصد به باب الأعداد؛ فهذا ما لا يجوز؛ لأنَّ ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد، أما ترى أنه كفر من قال: إنه ثالث ثلاثة؟ وقول القائل: “هو واحد من الناس”، يريد به النوع من الجنس؛ فهذا ما لا يجوز؛ لأنه تشبيه، وجل ربنا وتعالى عن ذلك. وأما الوجهان اللذان يثبتان فيه، فقول القائل: “هو واحد ليس له في الأشياء شبه”، كذلك ربنا، وقول القائل: “إنه عز وجل إحدي المعنى، يعني به أنه لا ينقسم في وجود ولا عقل ولا وهم، كذلك ربنا عز وجل” (4).

والخوض بشكل أعمق وأدق في هذه المعقولات الثانية الفلسفية، وكيفية تطبيق الفلسفة لها في بحوثها، يطلب من كتب الفلسفة الإسلامية المتخصصة؛ فكل ما كانت تصبو إليه هذه المقالة كان عبارة عن بيان وجود لمثل هذه المعقولات في علم الفلسفة الإسلامية أولا، وأهمية وجودها فيه ثانية، وبيان شطر من استخداماتها ثالثا. وأرجو أنني قد وفقت في تحقيق ذلك بشكل مرض للقارئ الكريم.

و آخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين…!

———————————-

(1) نجد خلاصة فكرة “أنه تعالى واقعية محضة ووجود صرف” فيما قاله العلامة محمد حسين الطباطبائي: “بني أساس هذا القول على أن للحق سبحانه واقعية غير محدودة لا نهاية لها؛ إذ هو الواقعية المحضة التي يحتاج إليها كل شيء موجود له واقعية وجودية محدودة، فإنَّه إنما يجد وجوده الخاص من ذلك الوجود المطلق” – نقلا عن كتاب “في رحاب نهج البلاغة”، للشيخ مرتضى المطهري (ص:66)، دار التعارف للمطبوعات، 1980.

(2) في حالة لم يكن الشيء محدودًا بأي حد، ففرض ماهية له ليس ممكنًا؛ فيكفي أن يكون الوجود غير محدود، حتى يساوي لمسألة أنه لا ماهية له” (ص:136). “عندما تتحدث الحكماء -فلاسفة المسلمين- عن “الوجود المطلق”؛ فهي ليست فقط تنفي نسبيته، بل علاوة على عدم كونه نسبيا، فإنها تنفي وجود ماهية له أيضًا. ومن أجل أنه قد نفيت وجود الماهية له؛ فبطريق أولى أن تنفى النسبية له أيضًا” (ص:140-141). “فلسفة ابن سينا، دورس من “إلهيات الشفاء”، للشيخ مرتضى المطهري (القسم الفلسفي لآثار الشهيد المطهري)، ج:8. لم تترجم للغة العربية حتى الآن.

(3) مقولة ديكارت المعروفة التي يقول فيها: “أنا أفكر إذًا أنا موجود”، والتي قالها حينما أراد التشكيك في كل شيء وواقعية الثابتة له من ذي قبل، والبدء من الصفر لإثبات ما هو موجود حقيقة وما هو غير موجود؛ فأثبت -في زعمه- وجوده وتحققه بهذه المقولة، كخطوة أولى في إثباته لبقية الأشياء والواقعيات. ولم يدرك بأنَّ أبده البديهيات لدى الإنسان هو وجود وتحقق نفسه! فهو بمجرد قوله “أنا” قد أثبت وجوده فعليا وتلقائيا، ولم يكن بحاجة إلى إكمال بقية مقولته، حتى يصل إلى هذه النتيجة البديهية -المغفولة عنها- وكان يجب عليه الالتفات إلى أنه “لا تفكير بدون مفكر”؛ فمادام هنالك تفكير فوجود مفكر متحقق في المقم الأول لا محالة، فلا داعي من إثباتنا “التفكير” للمتفكر، حتى يتسنى لنا من إثبات وجود وتحقق “المتفكر” مرة أخرى، يُرجى التأمل.

خلاصة النقد المتوجه لمقولته هو: لا يمكن إثبات وجود الذات عبر طريق أفعالها، لتكون الأفعال علة والذات معلولة، بل العكس هو الصحيح؛ فمادامت أفعال الذات موجودة “التفكر” فلا داعي لإثبات الذات “أنا” على حدة؛ فإنها ثابتة “ضمنيا” بالمرتبة الأولى فعلا لدى العقل.

(4) كتاب “التوحيد”، للشيخ الصدوق.

3,519 total views, 5 views today