سما‭ ‬عيسى – كاتب‭ ‬وناقد‭ ‬سينمائي

هَذِه‭ ‬تجربةٌ‭ ‬تكمُن‭ ‬جدتها‭ -‬على‭ ‬الصَّعيد‭ ‬التشكيليٍّ‭ ‬العُمانيٍّ‭- ‬في‭ ‬أنَّها‭ ‬تأتِي‭ ‬من‭ ‬ثقافةٍ‭ ‬نوعيَّة‭ ‬اكتسبها‭ ‬الفنان،‭ ‬والثقافة‭ ‬هُنَا‭ ‬هي‭ ‬المحرِّك‭ ‬الأساس‭ ‬في‭ ‬اختيار‭ ‬الثيمة،‭ ‬والدَّافِع‭ ‬للتشبُّث‭ ‬بالفن،‭ ‬كسلاحٍ‭ ‬يرفعُه‭ ‬الفنان‭ ‬أمام‭ ‬العالم‭.‬

يَطْرَح‭ ‬الفنانُ‭ ‬الأسئلة‭ ‬دون‭ ‬أدنَى‭ ‬مُحَاولة‭ ‬مِنه‭ ‬لتقديمِ‭ ‬إجابات‭ ‬عنها‭. ‬الأسئلة‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬ترتبطُ‭ ‬بفتح‭ ‬آفاق‭ ‬جديدة‭ ‬أمام‭ ‬المعرفة،‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تُمِيط‭ ‬اللثام‭ ‬عن‭ ‬التقوقع‭ ‬والهزيمة‭ ‬أمام‭ ‬مُوَاجهة‭ ‬العالم‭.‬

تِلك‭ ‬هي‭ ‬الأرضيَّة‭ ‬المشتركة‭ ‬التي‭ ‬وقف‭ ‬عليها‭ ‬الفنانون‭ ‬الأربعة‭ ‬معا‭: ‬أرضية‭ ‬تنطلقُ‭ ‬منها‭ ‬التجربة،‭ ‬وإن‭ ‬ذهب‭ ‬كلٌّ‭ ‬في‭ ‬مساره؛‭ ‬إلا‭ ‬أنَّ‭ ‬المسارات‭ ‬الأربعة‭ ‬المختلفة‭ ‬تبدو‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬رَوَافد‭ ‬لنهرٍ‭ ‬إبداعيٍّ‭ ‬واحدٍ‭ ‬اشتركَ‭ ‬الجميعُ‭ ‬في‭ ‬ارتياده‭.‬

الخلافُ‭ ‬فقط‭ ‬تحدَّد‭ ‬مثلما‭ ‬جاءَ‭ ‬في‭ ‬مُقدِّمة‭ ‬إيضاحية‭ ‬تواجهك‭ ‬أولا،‭ ‬قبل‭ ‬ابتدائك‭ ‬بالبحث‭ ‬والتأمُّل‭ ‬في‭ ‬تجارب‭ ‬المعرض‭ ‬المختلفة‭: “‬يطرح‭ ‬كلُّ‭ ‬فنان‭ ‬وجهَة‭ ‬نظره؛‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تجربته‭ ‬الشخصية،‭ ‬ومُتابعته‭ ‬للأحداث‭ ‬المعاصرة،‭ ‬وقراءاته‭ ‬التاريخية‭ ‬للصِّراع‭ ‬الإنساني‭ ‬مع‭ ‬الوجود‭ ‬ومع‭ ‬ذاته‭”.‬

سماء‭ ‬تُمطر‭ ‬دمًا‭ ‬ورصاصًا‭ ‬

‭(‬حسن‭ ‬مير‭)‬

الأعمال‭ ‬التصويريَّة‭ ‬الأربعة‭ ‬التي‭ ‬تُقدِّمها‭ ‬تجربة‭ ‬حسن‭ ‬مير،‭ ‬مُضَافا‭ ‬إليها‭ ‬عملٌ‭ ‬تركيبيٌّ،‭ ‬جاءتْ‭ ‬لتحملُ‭ ‬إلينا‭ ‬دلالات‭ ‬فجائعية،‭ ‬وهي‭ ‬نتيجةُ‭ ‬اشتغال‭ ‬عميق‭ ‬للفنان‭ ‬مع‭ ‬ثيمة‭ ‬الطفولة‭ ‬خاصة؛‭ ‬فمن‭ ‬يتحمَّل‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬نتائج‭ ‬الخراب‭ ‬الذي‭ ‬تُحدِثه‭ ‬الحُرُوب‭ ‬البشرية‭ ‬هم‭ ‬الأطفال‭: ‬جُثثهم،‭ ‬وألعابهم،‭ ‬ودفاترهم،‭ ‬وحقائبهم‭ ‬المدرسية‭ ‬الممزَّقة،‭ ‬مُتناثِرة‭ ‬في‭ ‬أطلال‭ ‬دكتها‭ ‬الحروب‭.‬

الفنان‭ ‬لا‭ ‬يقفُ‭ ‬موقفَ‭ ‬الحِياد‭ ‬من‭ ‬الحروب‭ ‬وويلاتها،‭ ‬بل‭ ‬يُقدِّم‭ ‬إدانة‭ ‬حادَّة‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬يتسبَّب‭ ‬ويُشَارك‭ ‬في‭ ‬إشعالها‭. ‬قَدْر‭ ‬ما‭ ‬كانت‭ ‬الحروب‭ ‬قاسية‭ ‬ومُدمِّرة،‭ ‬جاءت‭ ‬الإدانة‭ ‬كذلك‭ ‬أيضًا،‭ ‬خاصة‭ ‬أنها‭ ‬جاءتْ‭ ‬بلسانِ‭ ‬الطفولة‭ ‬دون‭ ‬سواها‭. ‬ليس‭ ‬جديدًا‭ ‬أن‭ ‬نلمِس‭ ‬لدى‭ ‬حسن‭ ‬مير‭ ‬هذه‭ ‬المحبَّة‭ ‬الفائقة‭ ‬للطفولة،‭ ‬بل‭ ‬أيضًا‭ ‬بأطلال‭ ‬الماضي‭. ‬الفارِق‭ ‬هُنا‭ ‬عن‭ ‬تجاربه‭ ‬السَّابقة‭ ‬شكل‭ ‬توظيفها‭. ‬التوظيف‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬وَلِعًا‭ ‬بذكريات‭ ‬طفولته‭ ‬بمطرح،‭ ‬توظِيف‭ ‬أطلال،‭ ‬ومزق‭ ‬أوراق‭ ‬وصورا‭ ‬قديمة،‭ ‬كانتْ‭ ‬تشده‭ ‬إلى‭ ‬الحنين‭. ‬تأتِي‭ ‬هذه‭ ‬التجربة‭ ‬المُدهِشة‭ ‬مُختلفة‭ ‬كليًّا؛‭ ‬الأطلال‭ ‬هُنا‭ ‬تقدِّم‭ ‬الموت،‭ ‬والطفولة‭ ‬الضحية‭ ‬الكبرى‭ ‬لحروب‭ ‬يرى‭ ‬الفنان‭ ‬عبثيَّتها‭. ‬إشكالية‭ ‬الإنسان‭ ‬العربي‭ ‬المعاصر‭ ‬هي‭ ‬أنَّه‭ ‬بات‭ ‬يستقبل‭ ‬صور‭ ‬الموت‭ ‬والدمار،‭ ‬وجثث‭ ‬الأطفال‭ ‬العرب،‭ ‬دون‭ ‬أدنى‭ ‬رَدة‭ ‬فِعل‭ ‬عاطفية‭ ‬إيجابيَّة،‭ ‬وكأنَّه‭ ‬قد‭ ‬اعتادَ‭ ‬عليها،‭ ‬وأصبحت‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬مُشَاهدَاته‭ ‬اليومية‭ ‬بالتلفاز،‭ ‬الفن‭ ‬هُنَا‭ ‬يقدِّم‭ ‬توثيقا‭ ‬مُرًّا‭ ‬لهذه‭ ‬المرحلة‭ ‬المأساوية‭ ‬من‭ ‬التاريخ‭ ‬العربي،‭ ‬المرحلة‭ ‬التي‭ ‬يَتَسَاوى‭ ‬فيها‭ ‬المَوت‭ ‬مع‭ ‬الحياة‭ ‬توثيقًا‭ ‬يُدِينها‭ ‬دُون‭ ‬شَك،‭ ‬مُنبِّها‭ ‬إلى‭ ‬ضرُورة‭ ‬تجاوزها،‭ ‬والذهاب‭ ‬إلى‭ ‬نقيضها،‭ ‬مُحتفيًا‭ ‬بالحياة‭ ‬الجديدة‭ ‬والبديلة‭ ‬للطفل‭ ‬العربي،‭ ‬حياة‭ ‬الطُّفولة‭ ‬وجمالها‭ ‬ومرحها،‭ ‬عِوَضًا‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬الموت‭ ‬المجاني‭ ‬القاسي،‭ ‬الذي‭ ‬مِثْلَما‭ ‬تنضَح‭ ‬به‭ ‬الصور‭ ‬مُدمِّر‭ ‬شَرِس‭ ‬لكلِّ‭ ‬ينابيع‭ ‬الحياة‭ ‬ومصادرها‭ ‬واستمراريتها‭.‬

يكتُب‭ ‬حسن‭ ‬مير‭ ‬تحت‭ ‬عنوان‭ “‬متاهة‭”: “‬عندما‭ ‬نَرَى‭ ‬عدم‭ ‬الاتزان‭ ‬بين‭ ‬البشر،‭ ‬نُدرِك‭ ‬بشاعة‭ ‬الرحلة‭ ‬الإنسانية‭ ‬المليئة‭ ‬بالتناقضات‭ ‬والتراكمات‭ ‬التاريخية‭ ‬والدينية،‭ ‬والتي‭ ‬تقضِي‭ ‬على‭ ‬أبسط‭ ‬مُقوِّمات‭ ‬السعادة‭ ‬الإنسانية،‭ ‬وكأنَّ‭ ‬صِرَاع‭ ‬الإنسان‭ ‬مع‭ ‬نفسه‭ ‬متاهة‭ ‬كبرى،‭ ‬وهِي‭ ‬نتيجة‭ ‬حتميَّة‭ ‬لشعوره‭ ‬بالضَّعف‭ ‬والخوف‭”.‬

‭ ‬رهام‭ ‬نور‭: ‬

‭”‬الإنسان‭ ‬مركز‭ ‬الكون‭”‬

تكمل‭ ‬الفنانة‭ ‬رهام‭ ‬نور‭ ‬الطريقَ‭ ‬الذي‭ ‬بَدأه‭ ‬حسن‭ ‬مير؛‭ ‬مُتَّجِهة‭ ‬إلى‭ ‬الإنسان‭ ‬نفسه‭ ‬خالق‭ ‬الحروب‭ ‬ومُدمِّر‭ ‬الأرض؛‭ ‬إذ‭ ‬الإنسان‭ ‬مركز‭ ‬الكون،‭ ‬نقطة‭ ‬الانطلاق‭ ‬التي‭ ‬مِنَها‭ ‬تشعُّ‭ ‬الحقائق‭ ‬وتتشوَّه‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬الوقت،‭ ‬وما‭ ‬تُقدِّمه‭ ‬رهام‭ ‬هو‭ ‬التشوُّه؛‭ ‬حيث‭ ‬إنه‭ ‬المرتبط‭ ‬عضويًّا‭ ‬بنتائج‭ ‬الحروب‭ ‬وويلاتها‭. ‬وهي‭ ‬تعقدُ‭ ‬تلاقيًا‭ ‬فنيًّا‭ ‬خصبًا‭ ‬بين‭ ‬العيون‭ ‬والرصاص؛‭ ‬إذ‭ ‬إنَّ‭ ‬كافة‭ ‬النظرات‭ ‬المتجهة‭ ‬نحو‭ ‬المركز‭ ‬الذي‭ ‬هو‭ ‬الإنسان‭ ‬بالطبع‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬رَصاص‭ ‬ينتظر‭ ‬لحظة‭ ‬الانطلاق‭ ‬لتدمير‭ ‬الكون‭.‬

خاصَّة‭ ‬وأنَّ‭ ‬الكون‭ ‬الذي‭ ‬هو‭ ‬دائري‭ ‬مِثلما‭ ‬قدِّمته‭ ‬يحتلُّ‭ ‬الرصاص‭ ‬غلافه‭ ‬الخارجي؛‭ ‬ثم‭ ‬العين‭ ‬البشرية‭ ‬في‭ ‬بياضها‭ ‬وبؤرة‭ ‬سوادها‭. ‬هذه‭ ‬الرُّؤية‭ ‬للعالم،‭ ‬ترى‭ ‬الفنانة‭ ‬أنه‭ ‬يلزمنا‭ ‬لمعرفتها‭ ‬والوصول‭ ‬إلى‭ ‬حقيقتها‭ ‬عقول‭ ‬تتفتَّح‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يدُور‭ ‬في‭ ‬الكَون‭. ‬تُكذِّب‭ ‬الفنانة‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬مطروح‭ ‬أمام‭ ‬الإنسان‭ ‬من‭ ‬تبريرات‭ ‬يُفسِّر‭ ‬بها‭ ‬تجار‭ ‬الحروب‭ ‬إبادتهم‭ ‬للحياة،‭ ‬وتقدِّم‭ ‬تفسيرها‭ ‬الإنساني‭ ‬الخصب؛‭ ‬إذ‭ ‬الحروب‭ ‬مثلما‭ ‬كتبت‭ “‬تجارة‭ ‬لا‭ ‬تشن‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الحرية،‭ ‬ولا‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الديمقراطية،‭ ‬ولا‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الدِّفاع‭ ‬عن‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬ولا‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إنقاذ‭ ‬أي‭ ‬شخص‭ ‬آخر،‭ ‬رصاصة‭ ‬مُجمَّدة‭ ‬في‭ ‬الفضاء‭ ‬تُمثِّل‭ ‬التَّوْق‭ ‬لكلِّ‭ ‬هذه‭ ‬الأكاذيب‭”.‬

حَظِيت‭ ‬التجربة‭ ‬بتقديم‭ ‬الرَّصاصة‭ ‬كأداة‭ ‬للقتل‭ ‬والإبادة،‭ ‬وهي‭ ‬وإنْ‭ ‬كانت‭ ‬تُقدِّمها‭ ‬الفنانة‭ ‬في‭ ‬تماسٍ‭ ‬مع‭ ‬الدائرة،‭ ‬إلا‭ ‬أنَّها‭ ‬هي‭ ‬عين‭ ‬الإنسان‭ ‬إياه؛‭ ‬والذي‭ ‬هو‭ ‬مركز‭ ‬الكون‭.. ‬الإدانة‭ ‬إذن‭ ‬ليست‭ ‬للأداة،‭ ‬بل‭ ‬لصَانعها‭ ‬ومُستخدمها،‭ ‬وهو‭ ‬الإنسان‭. ‬هكذا‭ ‬تجرِّد‭ ‬رهام‭ ‬تجربتها‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬طَرْح‭ ‬مباشر‭ ‬للتجربة؛‭ ‬فالرصاصة‭ ‬المُجمَّدة‭ ‬في‭ ‬الهواء‭ ‬إنما‭ ‬هي‭ ‬بالأساس‭ ‬عيونٌ‭ ‬بشرية‭ ‬تحوَّلت‭ ‬إلى‭ ‬رصاص‭. ‬العُيون‭ ‬التي‭ ‬عادةً‭ ‬نَرَى‭ ‬فيها‭ ‬لغة‭ ‬الحب،‭ ‬هي‭ ‬إياها‭ ‬العيون‭ ‬التي‭ ‬قدَّمتها‭ ‬رهام‭ ‬لنا‭ ‬رصاصًا‭ ‬للقتل‭ ‬والإبادة‭. ‬الفن‭ ‬هنا‭ ‬يكشف‭ ‬زيف‭ ‬الادعاء‭ ‬وأكاذيب‭ ‬تجار‭ ‬الحروب‭.. ‬حقا،‭ ‬بالقليل‭ ‬من‭ ‬الأدوات‭ ‬تتسع‭ ‬الرُّؤى،‭ ‬وتفتح‭ ‬التجربة‭ ‬لنا‭ ‬جميعًا‭ ‬أبوابَ‭ ‬أسئلةٍ‭ ‬لا‭ ‬تُطفِئها‭ ‬الإجابات‭ ‬السَّاذَجة‭ ‬أبدًا‭.‬

‭ “‬الجاثوم‭” ‬لرقيَّة‭ ‬عبدالله

عِوَضًا‭ ‬عن‭ ‬أيِّ‭ ‬معالم‭ ‬تنظر‭ ‬بها‭ ‬الفنانة‭ ‬إلى‭ ‬الخارج،‭ ‬تذهبُ‭ ‬رقية‭ ‬عبدالله‭ ‬إلى‭ ‬أعماق‭ ‬الإنسان،‭ ‬في‭ ‬رحلة‭ ‬استنطاقٍ‭ ‬مريرةٍ‭ ‬لأعماقه؛‭ ‬التي‭ ‬تحملُ‭ ‬كميات‭ ‬هائلة‭ ‬من‭ ‬الفجائع‭ ‬والكوارث،‭ ‬هي‭ ‬المسؤولة‭ ‬عن‭ ‬حضوره‭ ‬ككائن‭ ‬مُشوَّه‭. ‬لا‭ ‬يَعنِي‭ ‬ذلك‭ ‬بالطبع‭ ‬عدم‭ ‬تعاطفها‭ ‬مع‭ ‬العالم‭ ‬الخارجي،‭ ‬يَعنِي‭ ‬ارتباطها‭ ‬الجذري‭ ‬به‭.. ‬هذه‭ ‬الكوابيس‭ ‬المُرَّة‭ ‬والمأساويَّة‭ ‬في‭ ‬نتائجها،‭ ‬إنَّما‭ ‬هي‭ ‬انعكاسٌ‭ ‬حيٌّ‭ ‬لمرارة‭ ‬الواقع‭ ‬البشري،‭ ‬والشر‭ ‬الذي‭ ‬يَمتلئ‭ ‬بفضائه‭. ‬الإنسان‭ ‬مِثلمَا‭ ‬تُقدِّمه‭ ‬الفنانة‭ ‬ثمرة‭ ‬هذا‭ ‬الصراع‭ ‬في‭ ‬الوجود،‭ ‬الصراع‭ ‬بين‭ ‬الخير‭ ‬والشر،‭ ‬بين‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬سري‭ ‬في‭ ‬الأعماق‭ ‬وما‭ ‬هو‭ ‬مُعلَن‭ ‬في‭ ‬الفضاء‭. ‬تُدرِك‭ ‬الفنانة‭ ‬جيدًا‭ ‬انعكاسَ‭ ‬هذا‭ ‬الصِّراع‭ ‬عليها‭.. ‬كتبت‭: “‬بين‭ ‬أنا‭ ‬وأنا‭ ‬الآخر‭ ‬صراع،‭ ‬كتمتُ‭ ‬سرِّي‭ ‬والآخر‭ ‬طليق‭”‬‭. ‬وتُضيف‭ ‬كنتيجة‭ ‬لهذا‭ ‬الصراع‭: “‬هذا‭ ‬خَيْر‭ ‬في‭ ‬حدِّ‭ ‬ذاتِه؛‭ ‬فالجاثوم‭ ‬لا‭ ‬يترُكك‭”. ‬لا‭ ‬أودُّ‭ ‬قراءة‭ ‬تجربة‭ ‬رقية‭ ‬في‭ ‬اللاوعي‭ ‬الفردي،‭ ‬أودُّ‭ ‬قراءتها‭ ‬في‭ ‬اللاوعي‭ ‬الجمعي‭.. ‬هذا‭ ‬الفارق‭ ‬الأساسي‭ ‬الذي‭ ‬افترق‭ ‬فيه‭ ‬كارل‭ ‬غوستاف‭ ‬يونج‭ ‬عن‭ ‬سيجموند‭ ‬فرويد،‭ ‬الرائديْن‭ ‬الأساسييْن‭ ‬لعلم‭ ‬النفس‭.‬

الكائنات‭ ‬المشوَّهة‭ ‬التي‭ ‬قدَّمتها‭ ‬رقية‭ ‬سوداوية‭ ‬مُخِيفة،‭ ‬هي‭ ‬الأعماق‭ ‬المأساوية‭ ‬التي‭ ‬تُكبِّلنا‭ ‬جميعًا‭ ‬وتحدُّ‭ ‬من‭ ‬انطلاق‭ ‬الرُّوح‭ ‬الإبداعية‭ ‬نحو‭ ‬فضاءات‭ ‬الإبداع‭ ‬اللامرئية‭ ‬أمام‭ ‬عيوننا،‭ ‬هذه‭ ‬الأشكال‭ ‬المشوَّهة‭ ‬بإتقان‭ ‬هي‭ ‬إيَّاها‭ ‬كارثة‭ ‬الواقع‭ ‬المرير‭ ‬المليء‭ ‬بضحايا‭ ‬الحروب،‭ ‬وقتلاها،‭ ‬ودمارها‭.. ‬التشوُّه‭ ‬الذي‭ ‬لَحِق‭ ‬بِنَا،‭ ‬وأصاب‭ ‬أرواحنا‭ ‬وأجسادنا،‭ ‬وكأنَّنا‭ ‬جميعًا‭ ‬فقدنا‭ ‬أجملَ‭ ‬ما‭ ‬يُميِّزنا،‭ ‬ويُحَافِظ‭ ‬على‭ ‬وجودنا‭: ‬البراءة،‭ ‬والطفولة‭ ‬التي‭ ‬في‭ ‬دَوَاخلنا‭ ‬نقيَّة‭ ‬من‭ ‬الرَّماد‭. ‬تُقدِّم‭ ‬الفنانة‭ ‬مُحَاوَلة‭ ‬خروج‭ ‬مريرة‭ ‬للإنسان‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬المأزق؛‭ ‬الذي‭ ‬وَضعته‭ ‬الحَيَاة‭ ‬به‭. ‬السجن‭ ‬هنا‭ ‬سجن‭ ‬الأعماق‭ ‬الذي‭ ‬يُكبِّل‭ ‬خروج‭ ‬الإنسان‭ ‬إلى‭ ‬الفضاء‭ ‬الطلق،‭ ‬وتجعلُه‭ ‬أسيرًا‭ ‬لا‭ ‬نهاية‭ ‬لأسره،‭ ‬إلا‭ ‬بتحرُّر‭ ‬أعماقه‭ ‬من‭ ‬الشرور،‭ ‬التي‭ ‬تُكبِّل‭ ‬كلَّ‭ ‬مصادر‭ ‬الخير،‭ ‬وحتى‭ ‬لا‭ ‬يخرج‭ ‬الإنسان‭ ‬إلى‭ ‬الحياة‭ ‬مشوَّها‭ ‬مِثلما‭ ‬قدَّمته‭ ‬رُقية‭ ‬في‭ ‬سينوغرافيا‭ ‬لا‭ ‬يسبر‭ ‬أغوارها‭ ‬ويكشف‭ ‬عُمق‭ ‬دلالاتها‭ ‬غَير‭ ‬رُؤى‭ ‬فنيَّة‭ ‬تمتازُ‭ ‬بروح‭ ‬إبداعية‭ ‬مُتميِّزة‭.‬

‭”‬رمال‭” ‬لصفاء‭ ‬البلوشيَّة

تُقدِّم‭ ‬صفاء‭ ‬ثيمة‭ ‬الرمل،‭ ‬كمُعبِّر‭ ‬لنافي‭ ‬الولوج‭ ‬إلى‭ ‬أبواب‭ ‬الحقيقة‭ ‬التي‭ ‬تصلُ‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬إلى‭ ‬المرارة،‭ ‬التي‭ ‬وصلت‭ ‬إليها‭ ‬تجارب‭ ‬زملائها‭ ‬حسن‭ ‬ورهام‭ ‬ورقية‭. ‬ولكن‭ ‬لأنَّ‭ ‬الرمل‭ ‬رمزٌ‭ ‬يرتبطُ‭ ‬بالخلق‭ ‬والموت‭ ‬في‭ ‬آن،‭ ‬يُؤدِّي‭ ‬ذلك‭ ‬بصفاء‭ ‬إلى‭ ‬طُرق‭ ‬أكثر‭ ‬تجريدية،‭ ‬وأقرب‭ ‬إلى‭ ‬الشاعرية،‭ ‬في‭ ‬غُمُوض‭ ‬دلالاتها‭ ‬منها‭ ‬إلى‭ ‬الإفصاح‭. ‬تضعنا‭ ‬الفنانة‭ ‬وجهًا‭ ‬لوجه‭ ‬أمام‭ ‬الموت؛‭ ‬إذ‭ ‬تظهر‭ ‬الإنسان‭ ‬محكومًا‭ ‬عليه‭ ‬بالحياة‭ ‬في‭ ‬صندوق‭ ‬أشبه‭ ‬بالتابوت،‭ ‬يظهر‭ ‬شبحان‭ ‬يُهِيلان‭ ‬التراب‭ ‬عليه،‭ ‬دون‭ ‬أدنى‭ ‬مقاومة‭ ‬تذكر،‭ ‬هي‭ ‬حياة‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬العصر‭ ‬الحديث،‭ ‬المحكومة‭ ‬بقوَى‭ ‬خفيَّة‭ ‬تُمارس‭ ‬عليه‭ ‬قمعها‭ ‬جارة‭ ‬إياه‭ ‬إلى‭ ‬مصيره‭ ‬المُخيف؛‭ ‬شاء‭ ‬ذلك‭ ‬أم‭ ‬أبى‭.‬

تُقدِّم‭ ‬صفاء‭ ‬الصَّحراء‭ ‬في‭ ‬بُعدها‭ ‬التراجيدي؛‭ ‬إذ‭ ‬بها‭ ‬تُدفَن‭ ‬حياة‭ ‬الإنسان،‭ ‬ولا‭ ‬أمل‭ ‬له‭ ‬بالخروج‭ ‬عنها‭. ‬بعيدة‭ ‬صَفاء‭ ‬عن‭ ‬الرُّؤى‭ ‬الاستشراقية‭ ‬التي‭ ‬تقدم‭ ‬الصحراء‭ ‬أرضًا‭ ‬للجمال‭ ‬والمُتعة،‭ ‬وإشباعا‭ ‬لهُواية‭ ‬ركوب‭ ‬الجمال؛‭ ‬لأنَّ‭ ‬إنسان‭ ‬العصر‭ ‬الحديث‭ ‬الذي‭ ‬ننتمِي‭ ‬إليه‭ ‬جميعًا‭ ‬ليس‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ضحية‭ ‬مأساوية،‭ ‬تنتظرُ‭ ‬الدَّفن‭ ‬وقوفا،‭ ‬فيما‭ ‬يُسمِّيه‭ ‬عرب‭ ‬الصحراء‭ ‬القدماء‭: ‬الوأد،‭ ‬والذي‭ ‬كان‭ ‬يُمارَس‭ ‬ضد‭ ‬الإناث‭ ‬حال‭ ‬ولادتهن‭ ‬خوفًا‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تجلب‭ ‬للقبيلة‭ ‬العار‭. ‬هذه‭ ‬الثيمة‭ ‬تُسقطها‭ ‬صفاء‭ ‬على‭ ‬الحياة‭ ‬بأكملها،‭ ‬يظهر‭ ‬شَبَحان‭ ‬يُمثِّلان‭ ‬قوَى‭ ‬سوداوية‭ ‬تُهِيل‭ ‬التراب‭ ‬على‭ ‬المدفون‭ ‬حيًّا،‭ ‬والذي‭ ‬هو‭ ‬الإنسان‭ ‬المُحَاصَر‭ ‬من‭ ‬الجهات‭ ‬الأربعة،‭ ‬والمستسلم‭ ‬لقدره‭ ‬ونهايته‭.‬

الفنانة‭ ‬لا‭ ‬تَدَع‭ ‬أدنى‭ ‬فَاصِل‭ ‬بين‭ ‬الإنسان‭ ‬ومصيره،‭ ‬لا‭ ‬تلتزمُ‭ ‬بمُحدِّد‭ ‬توحيه‭ ‬التجربة‭ ‬لنا،‭ ‬التجربة‭ ‬مفتوحة‭ ‬للتأويل‭ ‬المتعدِّد،‭ ‬وللتأمُّل‭ ‬الروحي‭ ‬الخصب،‭ ‬تقفُ‭ ‬على‭ ‬الأرضيَّة‭ ‬المشتركة‭ ‬التي‭ ‬انطلقتْ‭ ‬منها‭ ‬تجارب‭ ‬حسن‭ ‬ورهام‭ ‬ورقية،‭ ‬مهما‭ ‬اختلفتْ‭ ‬وسائل‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬الثيمة‭ ‬المشتركة؛‭ ‬ثيمة‭ ‬انسحاقِ‭ ‬الإنسان‭ ‬وانكساره‭ ‬ويأسه‭ ‬وموته‭ ‬في‭ ‬حضارة‭ ‬لا‭ ‬تَرْحَم،‭ ‬قدمت‭ ‬نفسها‭ ‬بعكس‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬شرور‭ ‬جاءت‭ ‬من‭ ‬الإنسان‭ ‬نفسه‭.‬

معرض‭ “‬ضلال‭” ‬يطرح‭ ‬علينا‭ ‬جميعًا‭ ‬أسئلته‭ ‬الوجودية‭ ‬الكبرى،‭ ‬أسئلة‭ ‬اختفاءِ‭ ‬الإنسان‭ ‬من‭ ‬الكون،‭ ‬أسئلة‭ ‬تشوُّهه،‭ ‬أسئلة‭ ‬ظَلَام‭ ‬الرُّوح‭ ‬في‭ ‬ليل‭ ‬الصحراء‭ ‬اللامتناهي‭.. ‬أليس‭ ‬الفنُّ‭ ‬طرحا‭ ‬دائما‭ ‬لأسئلة‭ ‬الوجود‭ ‬الكبرى؟‭ ‬نعم،‭ ‬هو‭ ‬كذلك‭.‬


التناقضات‭ ‬الحياتيَّة‭ ‬ومُسبِّبات‭ ‬الصراع‭ ‬الإنساني‭ ‬في‭ ‬معرض‭ “‬ضلال‭”‬

افتُتِح‭ ‬معرض‭ “‬ضلال‭” ‬بصَالة‭ ‬ستال‭ ‬للفنون‭ ‬المعاصرة،‭ ‬التابع‭ ‬لمؤسَّسة‭ ‬السركال،‭ ‬بحضور‭ ‬عددٍ‭ ‬كبيرٍ‭ ‬من‭ ‬المُهتمِّين‭ ‬بالفنون‭ ‬الحديثة‭.. ‬المعرضُ‭ ‬تمَّ‭ ‬التجهيز‭ ‬له‭ ‬قَبل‭ ‬عام،‭ ‬بمشاركة‭ ‬الفنان‭ ‬حَسن‭ ‬مير،‭ ‬والفنانة‭ ‬صَفَاء‭ ‬البلوشيَّة،‭ ‬ورقيِّة‭ ‬عبد‭ ‬المجيد،‭ ‬ورهام‭ ‬نور،‭ ‬وقد‭ ‬طَرَح‭ ‬كلُّ‭ ‬فنان‭ ‬وجهة‭ ‬نظره‭ ‬في‭ ‬أسباب‭ ‬التناقُضَات‭ ‬التي‭ ‬يعيشها‭ ‬الإنسان‭ ‬مع‭ ‬الوجود‭.‬

‭”‬ضلال‭” ‬هو‭ ‬طرحٌ‭ ‬لسؤال‭ ‬وجودي‭ ‬عن‭ ‬أسباب‭ ‬صِرَاع‭ ‬الإنسان‭ ‬مع‭ ‬ذاته؛‭ ‬نتيجة‭ ‬شعوره‭ ‬بصِرَاع‭ ‬عَمِيق‭ ‬مع‭ ‬الآخر،‭ ‬صراع‭ ‬نتج‭ ‬عنه‭ ‬شعُور‭ ‬مهيب‭ ‬حيال‭ ‬الكون‭. ‬هي‭ ‬دائرة‭ ‬تَضِيق‭ ‬وتتَّسِع‭ ‬عِندما‭ ‬يتخلَّى‭ ‬الإنسان‭ ‬عن‭ ‬حقيقة‭ ‬وجوده‭ ‬وتمرُّده‭ ‬على‭ ‬قَدَرِه‭ ‬أو‭ ‬تفرُّدها‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬بما‭ ‬فيه‭ ‬ذاته‭. ‬يَطْرَح‭ ‬كلُّ‭ ‬فنان‭ ‬وجهة‭ ‬نظره؛‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تجربته‭ ‬الشخصية،‭ ‬ومتابعته‭ ‬للأحداث‭ ‬المعاصرة،‭ ‬وقراءاته‭ ‬التاريخية‭ ‬للصراع‭ ‬الإنساني‭ ‬مع‭ ‬الوجود‭ ‬ومع‭ ‬ذاته‭.‬

وقدَّم‭ ‬الفنان‭ ‬حسن‭ ‬مير‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الأعمال‭ ‬المُركَّبة‭ ‬الفوتوغرافية‭ ‬بالحجم‭ ‬الكبير،‭ ‬مع‭ ‬استخدام‭ ‬إضاءة‭ ‬النيون‭ ‬لكِتابة‭ ‬مقطع‭ ‬مُستلهَم‭ ‬من‭ ‬قصيدة‭ ‬للشاعر‭ ‬سماء‭ ‬عيسى،‭ ‬بعنوان‭ “‬متاهة‭”‬،‭ ‬وقد‭ ‬كتب‭ ‬الفنان‭ ‬في‭ ‬بيانه‭ ‬عن‭ ‬العمل‭ ‬الفني‭.‬

عندما‭ ‬تضيق‭ ‬بنا‭ ‬المساحات،‭ ‬ونتأمل‭ ‬الكَوْن،‭ ‬نُدرك‭ ‬أنَّ‭ ‬هناك‭ ‬أسبابًا‭ ‬لوجود‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬الحياة،‭ ‬وعندما‭ ‬نَرَى‭ ‬التناقضات‭ ‬والفواجع‭ ‬نُدرِك‭ ‬أنَّها‭ ‬ضِد‭ ‬الاتزان‭ ‬الإنساني‭ ‬ونمط‭ ‬الحياة‭ ‬الاعتيادية‭. ‬يستطيع‭ ‬الإنسان‭ ‬أن‭ ‬يتأمَّل‭ ‬قدره،‭ ‬ويتساءل‭ ‬عن‭ ‬سرِّ‭ ‬وجوده‭ ‬وموضعه‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الكون‭ ‬المؤقَّت‭: ‬هل‭ ‬هي‭ ‬لامتحانه‭ ‬وترويعه،‭ ‬أم‭ ‬لسبب‭ ‬وجودي‭ ‬آخر؟‭ ‬وعندما‭ ‬نرى‭ ‬عدم‭ ‬الاتزان‭ ‬بين‭ ‬البشر،‭ ‬نُدرك‭ ‬بشاعة‭ ‬الرحلة‭ ‬الإنسانية‭ ‬المليئة‭ ‬بالتناقضات‭ ‬والتراكمات‭ ‬التاريخية‭ ‬والدينية‭ ‬التي‭ ‬تقضي‭ ‬على‭ ‬أبسط‭ ‬مقوِّمات‭ ‬السعادة‭ ‬الإنسانية‭. ‬وكان‭ ‬صِرَاع‭ ‬الإنسان‭ ‬مع‭ ‬نفسه‭ ‬مَتَاهة‭ ‬كبرى،‭ ‬وهي‭ ‬نتيجة‭ ‬حتميَّة‭ ‬لشعوره‭ ‬بالضعف‭ ‬والخوف‭: ‬إنَّه‭ ‬يجهل‭ ‬وجوده‭ ‬والغاية‭ ‬منها،‭ ‬ويجهل‭ ‬لماذا‭ ‬وُجِد،‭ ‬ويشعر‭ ‬بضَعْف‭ ‬إزاء‭ ‬قوَّة‭ ‬خفية‭ ‬تتحكَّم‭ ‬بمصيره‭.‬

وقد‭ ‬قدَّمت‭ ‬الفنانه‭ ‬صفاء‭ ‬البلوشيَّة‭ ‬عملًا‭ ‬عن‭ ‬الصراع‭ ‬الذاتي،‭ ‬واستخدمت‭ ‬فيه‭ ‬الرمل‭ ‬والصُّور‭ ‬الفوتوغرافية‭ ‬والفيديو،‭ ‬وجسدت‭ ‬الصراع‭ ‬مع‭ ‬الذات‭ ‬والحياة‭.‬

وقدَّمت‭ ‬الفنانة‭ ‬رهام‭ ‬نور‭ ‬ثلاثة‭ ‬أعمال‭ ‬تتحدَّث‭ ‬عن‭ ‬الأطماع‭ ‬الإنسانية‭ ‬والحروب‭ ‬التي‭ ‬تُشن‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الحرية،‭ ‬وتقول‭: “‬الحرب‭ ‬هي‭ ‬تجارة،‭ ‬لا‭ ‬تُشَن‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الحرية،‭ ‬ولا‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الديمقراطية،‭ ‬ولا‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬ولا‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إنقاذ‭ ‬أي‭ ‬شخص‭”.‬

وقدَّمت‭ ‬الفنانة‭ ‬رقية‭ ‬عبد‭ ‬المجيد‭ ‬عملين‭ ‬بفن‭ ‬الفيديو‭ ‬والحديد؛‭ ‬لترُسل‭ ‬رسالة‭ ‬عن‭ ‬صُعُوبة‭ ‬التحرُّر‭ ‬من‭ ‬الأحلام‭ ‬والكوابيس‭ ‬التي‭ ‬تأتي‭ ‬من‭ ‬حالة‭ ‬اللاوعي‭.‬

97 total views, 2 views today