أ‭.‬د‭. ‬اسمهان‭ ‬سعيد‭ ‬الجرو
أستاذة‭ ‬التاريخ‭ ‬القديم

هذ‭ ‬الورقة ‬طرحت‭ ‬في‭ ‬الجلسة‭ ‬الحوارية ‭ “‬الثراء‭ ‬اللغوي‭ ‬في‭ ‬سلطنة‭ ‬عمان‭” ‬ وتنشر‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬مُؤسسة‭ ‬بيت‭ ‬الزبير‭.‬
————————————-

حَظِيتْ‭ ‬نُقُوش‭ ‬وكِتَابات‭ ‬مَنَاطق‭ ‬جنُوب‭ ‬وشَمال‭ ‬شِبه‭ ‬الجزيرة‭ ‬العربية‭ ‬باهتمامٍ‭ ‬بالغٍ،‭ ‬ودراساتٍ‭ ‬مُكثَّفة‭ ‬من‭ ‬قِبَل‭ ‬علماء‭ ‬اللغات‭ ‬السامية،‭ ‬باستثاء‭ ‬منطقة‭ ‬جنوب‭ ‬شرق‭ ‬الجزيرة‭ ‬العربية‭ (‬عُمان‭)‬؛‭ ‬حيث‭ ‬ظلَّت‭ ‬مجهولةً‭ ‬بسبب‭ ‬حَدَاثة‭ ‬التنقيبات،‭ ‬واعتراف‭ ‬العلماء‭ ‬بصُعُوبة‭ ‬فك‭ ‬شيفرة‭ ‬الكِتَابات‭ ‬الموجودة‭ ‬بها‭.‬ في‭ ‬وقتٍ‭ ‬أجْمَع‭ ‬فيه‭ ‬العُلماء‭ ‬على‭ ‬أنَّ‭ ‬اﻟﻠﻐﺔَ‭ ‬اﻟﻌرﺒﯿﺔ‭ ‬القديمة‭ ‬(المسند) ‬في‭ ‬جنُوب‭ ‬وشَمال‭ ‬شِبه‭ ‬الجزيرة‭ ‬العربية‭ ‬تُؤلِّف‭ ‬وحدةً‭ ‬لُغويةً‭ ‬ذات‭ ‬أصلٍ‭ ‬واحد،‭ ‬قسَّمها‭ ‬عُلماء‭ ‬اللغات‭ ‬السامية‭ ‬إلى‭: ‬عربيَّة‭ ‬جنوبية‭: ‬السبئية،‭ ‬المعينية،‭ ‬الحضرمية،‭ ‬والقتبانية‭ . ‬وعربية‭ ‬شمالية‭: ‬اﻟﺜﻤودﯿﺔ،‭ ‬واﻟﺼﻔوﯿﺔ،‭ ‬واﻟﻠﺤﯿﺎﻨﯿﺔ‭.‬

ومُنذُ‭ ‬مُنتَصَف‭ ‬القرنِ‭ ‬العشرين،‭ ‬أشار‭ ‬الرَّحالة‭ ‬وعُلماء‭ ‬الآثار‭ ‬إلى‭ ‬أنَّ‭ ‬عُمان‭ ‬تحتضنُ‭ ‬نوعيْن‭ ‬من‭ ‬الكتابة‭ ‬المسندية؛‭ ‬النوع‭ ‬الأول‭:‬ نقوشٌ‭ ‬كُتِبت‭ ‬بخط‭ ‬المسند‭ ‬العربي‭ ‬الجنوبي‭) ‬اليمني‭ ‬القديم)‭‬،‭ ‬ مُنْتَشِرة‭ ‬في‭ ‬كلٍّ‭ ‬من‭ ‬جنوب‭ ‬عُمان‭ ‬وشَمَالها،‭ ‬أقدم‭ ‬هذه‭ ‬الكتابات‭ ‬يعُود‭ ‬تاريخه‭ ‬إلى‭ ‬القرن‭ ‬الثالث‭ ‬قبل‭ ‬الميلاد؛‭ ‬أي‭ ‬أنَّ‭ ‬عُمرَها‭ ‬2300‭ ‬ سنة.‭ ‬والنوع‭ ‬الثاني‭:‬ نقوشٌ‭ ‬كُتِبت‭ ‬بخط‭ ‬مُختلف،‭ ‬شبيه‭ ‬بالخط‭ ‬العربي‭ ‬الجنوبي‭) ‬اليمني‭ ‬القديم)‭ ‬والخط‭ ‬الثمودي‭.. ‬ الكتابة‭ ‬العُمانية‭ ‬عربيَّة‭ ‬بِدَائية،‭ ‬تشتركُ‭ ‬في‭ ‬خَصَائصها‭ ‬المظهريَّة‭ ‬مع‭ ‬جميع‭ ‬أبجديات‭ ‬الجزيرة‭ ‬العربية،‭ ‬لكنَّها‭ ‬تختلفُ‭ ‬في‭ ‬بعضِ‭ ‬سِمَاتها،‭ ‬كما‭ ‬أنَّها‭ ‬تحملُ‭ ‬في‭ ‬ثناياها‭ ‬حروفاً‭ ‬جديدة،‭ ‬غير‭ ‬مألوفة‭ ‬في‭ ‬الكتابات‭ ‬العربية‭ ‬الأخرى،‭ ‬أقدم‭ ‬حُرُوف‭ ‬هذه‭ ‬الكتابة‭ ‬العُمانية‭ ‬عُثِر‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬مَوْقِع‭ ‬رأس‭ ‬الجنز‭ ‬في‭ ‬ولاية‭ ‬صور‭ ‬بمحافظة‭ ‬الشرقية،‭ ‬ويعُود‭ ‬تاريخُها‭ ‬إلى‭ ‬2200‭ ‬ق‭.‬م؛‭ ‬أي‭ ‬أنَّها‭ ‬الكتابة‭ ‬الأقدم‭ ‬في‭ ‬الجزيرة‭ ‬العربية‭ ‬على‭ ‬الإطلاق‭.‬

وحتى‭ ‬الآن،‭ ‬عُثِر‭ ‬على‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬تِلْك‭ ‬الكتابات،‭ ‬العددُ‭ ‬الأكبر‭ ‬مِنْهَا‭ ‬عُثِر‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬كُهوف‭ ‬وصَحَاري‭ ‬محافظة‭ ‬ظفار،‭ ‬كما‭ ‬عُثِر‭ ‬على‭ ‬عددٍ‭ ‬قليل‭ ‬منها‭ ‬في‭ ‬أوديةِ‭ ‬محافظة‭ ‬جنوب‭ ‬الباطنة،‭ ‬وشمال‭ ‬وجنوب‭ ‬الشرقية،‭ ‬والداخلية‭ ‬من‭ ‬عُمان ‬شكل‭ (‬1‭) ‬التوزيع‭ ‬الجغرافي‭ ‬لمناطق‭ ‬نقوش‭ ‬المسند‭ ‬العُماني.

أقدم‭ ‬حُرُوف‭ ‬عربيَّة‭ ‬قديمة‭ ‬مُكْتَشَفة‭ ‬في‭ ‬عُمان
عَثَرتْ‭ ‬البعثةُ‭ ‬الفرنسيَّة‭-‬الإيطاليَّة‭ ‬عام‭ ‬1985م،‭ ‬في‭ ‬موقع‭ ‬رأس‭ ‬الجنز‭ ‬بولاية‭ ‬صور،‭ ‬على‭ ‬خَتْميْن‭ ‬صغيريْن‭ ‬من‭ ‬الحجر‭ ‬الصابوني‭ ‬صُنِعَا‭ ‬محليًّا،‭ ‬نُقِشَت‭ ‬عليهما‭ ‬حروفٌ‭ ‬عربيَّة‭ ‬مسندية،‭ ‬يُقدَّر‭ ‬عمرهما‭ ‬بـ4200‭ ‬عام؛‭ ‬أي‭ ‬الألف‭ ‬الثالث‭ ‬قبل‭ ‬الميلاد،‭ ‬وقد‭ ‬نحتت‭ ‬العلامات‭ ‬الكتابةَ‭ ‬باحترافيةٍ‭ ‬شديدةٍ‭ ‬وكأنَّها‭ ‬شيء‭ ‬اعتيادي‭.‬‭(‬ شكل‭ (‬2‭) ‬ختمان‭ ‬صغيران‭ ‬صنعا‭ ‬من‭ ‬الحجر‭ ‬الصابوني،‭ ‬يحملان‭ ‬حروف‭ ‬عربية‭ ‬في‭ ‬شكلها‭ ‬البدائي‭ ‬عثر‭ ‬عليهما‭ ‬في‭ ‬مستوطنة‭ ‬رأس‭ ‬الجنز‭ ‬بولاية‭ ‬صور‭) ‬دراسة‭ ‬البعثة‭ ‬الفرنسية‭ ‬الإيطالية‭*(‬

حُروف‭ ‬الخَتم‭ ‬الأوَّل‭ ‬من‭ ‬اليمين‭:‬
 حرفُ‭ ‬الطَّاء‭ ‬في‭ ‬مرحلتِه‭ ‬البدائية،‭ ‬عن‭ ‬حرف‭ ‬الطاء‭ ‬في‭ ‬الأبجدية‭ ‬العربية‭ ‬الجنوبية‭) ‬اليمنية‭ ‬القديمة)‭ .‬هذا‭ ‬الحرف‭ ‬يتكرَّر‭ ‬في‭ ‬نقوشِ‭ ‬ظفار،‭ ‬كُتِب‭ ‬باتجاهاتٍ‭ ‬مُختلفة،‭ ‬ثُمَّ‭ ‬نجدُه‭ ‬يُكتب‭ ‬في‭ ‬النقوش‭ ‬العُمانية‭ ‬بثلاثة‭ ‬خطوط‭ ‬تأخذ‭ ‬اتجاهاتٍ‭ ‬مختلفة،‭ ‬كحرف‭ ‬الطاء‭ ‬في‭ ‬النقوش‭ ‬الثمودية‭ ‬والصفوية‭.‬
‬ حرف‭ ‬العَيْن‭ ‬معروفٌ‭ ‬في‭ ‬أغلبِ‭ ‬الكتابات‭ ‬العربية‭ ‬القديمة‭.‬
 حرف‭ ‬الكَاف‭ ‬معروفٌ‭ ‬في‭ ‬نقوشِ‭ ‬ظفار‭ ‬والأبجدية‭ ‬العربية‭ ‬الجنوبية‭) ‬المسند‭ ‬اليمني)‭‬،‭ ‬ إلا‭ ‬أنَّه‭ ‬هُنَا‭ ‬يأخذُ‭ ‬اتجاهًا‭ ‬دائريًّا‭ ‬ليتوافق‭ ‬مع‭ ‬شكل‭ ‬الختم‭.‬
 حرف‭ ‬النُّون‭ ‬معروفٌ‭ ‬في‭ ‬نقوشِ‭ ‬ظفار،‭ ‬وفي‭ ‬النقوش‭ ‬الثمودية‭.‬

حُرُوف‭ ‬الخَتم‭ ‬الثَّاني‭:‬
 حرف‭ ‬البَاء‭ ‬معروفٌ‭ ‬في‭ ‬نقوشِ‭ ‬ظفار،‭ ‬وفي‭ ‬كلِّ‭ ‬الكتاباتِ‭ ‬العربيَّة‭ ‬الجنوبية،‭ ‬والعربيَّة‭ ‬الشمالية،‭ ‬والعربيَّة‭ ‬الحديثة‭.‬
 حرف‭ ‬الكَاف‭ ‬معروفٌ‭ ‬في‭ ‬نقوشِ‭ ‬ظفار،‭ ‬وفي‭ ‬جميع‭ ‬الكتابات‭ ‬العربية‭ ‬القديمة،‭ ‬أخذ‭ ‬شكلًا‭ ‬ذا‭ ‬زاويةٍ‭ ‬مُستقيمةٍ؛‭ ‬ليتوافَق‭ ‬مع‭ ‬الشكل‭ ‬المربَّع‭ ‬للختم‭.‬
 حرف‭ ‬الطَّاء‭ – ‬سبق‭ ‬وتحدَّثنا‭ ‬عنه‭.‬
المُلَاحَظ‭ ‬أنَّ‭ ‬اتجاهَ‭ ‬الحُرُوف‭ ‬يتغيَّر‭ ‬وفقا‭ ‬لاتجاهِ‭ ‬الكتابة‭ .‬ولا‭ ‬شكَّ‭ ‬أنَّ‭ ‬هذه‭ ‬الحُرُوف‭ ‬رمزيَّة‭ ‬مقطعيَّة،‭ ‬أو‭ ‬ساكنة،‭ ‬جزءٌ‭ ‬من‭ ‬الأبجدية‭ ‬العربية‭ ‬القديمة‭.‬

قراءة‭ ‬في‭ ‬نماذج‭ ‬من‭ ‬نقوش‭ ‬ظفار‭:‬
‭- ‬الجرو‭/ ‬ظفار‭ ‬1‭ ‬
Garoo-Dhofar 1‭ = ‬KMGdr 4

الرسم‭ ‬التفريغي‭ ‬للنقش‭:‬
‬شكل‭ (‬3‭) ‬نقش‭ ‬يحمل‭ ‬أسماء‭ ‬ثلاثة‭ ‬أشخاص‭ ‬متجهين‭ ‬إلى‭ ‬معركة‭ ‬ما‭ .‬الحروف‭ ‬ذات‭ ‬الدائرة‭ ‬الحمراء‭ ‬سبق‭ ‬وأن‭ ‬وردت‭ ‬في‭ ‬أختام‭ ‬رأس‭ ‬الجنز

ترجمة‭ ‬النقش‭:‬
يقرأ‭ ‬النقش‭ ‬من‭ ‬الأعلى‭ ‬إلى‭ ‬الأسفل‭:‬
أ‭ ‬ظ‭ ‬ب‭ ‬ب‭ ‬وي‭ ‬ط‭ ‬ع‭ ‬أ‭ ‬ب‭ ‬ن‭ ‬وو‭ ‬أ‭ ‬ب‭ ‬ك‭ ‬ه‭ ‬ل‭ ‬ظ‭ ‬ب‭ ‬وع‭ ‬د‭ ‬ي‭ (.) ‬ط‭ ‬ك‭ ‬ي
‭- ‬ أ‭ ‬ظ‭ ‬ب‭ ‬ب‭: ‬على‭ ‬وزن‭ ‬أفعل؛‭ ‬اسمٌ‭ ‬مُشتقٌّ‭ ‬من‭ ‬الجذر‭) (‬ظَ‭ ‬بَ‭ ‬بَ)‬،‭ ‬جاء‭ ‬ذكره‭ ‬في‭ ‬نقش‭ ‬سبئي‭ )‬كياس‭ ‬(95‭.‬41‭/‬b4‭‬؛‭ ‬يعني‭:‬ منطقة‭ ‬مسائل‭ ‬الأمطار‭.‬ وقد‭ ‬يكُون‭ ‬اسم‭ ‬علم‭ ‬لشخصٍ‭ ‬من‭ ‬الجذر‭ ‬(ظب)‭‬؛‭ ‬ويعنِي‭:‬ ظبي؛‭ ‬أي‭ ‬غزال،‭ ‬وهو‭ ‬اسم‭ ‬مُشتق‭ ‬من‭ ‬أسماء‭ ‬الحيوان‭.‬
‭- ‬ و‭:‬ حرف‭ ‬عطف‭.‬
‭- ‬ ي‭ ‬ط‭ ‬ع‭ :‬اسم‭ ‬علم‭ ‬على‭ ‬وزن‭ ‬فعل؛‭ ‬من‭ ‬الطاعة‭.‬
‭ – ‬أ‭ ‬ب‭ ‬ن‭ ‬و‭:‬ اسم‭ ‬عائلة‭ ‬أو‭ ‬قبيلة‭) (‬أبنو)‬؛‭ ‬ذُكِرَت‭ ‬في‭ ‬نقش‭ ‬سبئي ‭)‬إرياني‭ ‬12‭‬).
‭ – ‬و‭:‬ حرف‭ ‬عطف‭.‬
‭ – ‬أب‭ ‬كهل‭:‬ اسم‭ ‬علم‭ ‬تردَّد‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬النقوش‭ ‬العربية‭ ‬الجنوبية‭ ‬بنفس‭ ‬الصيغة؛‭ ‬مثال‭:‬ نقش‭ (‬RES 4115‭) ‬”صيدم‭ ‬أب‭ ‬كهل‭”‬؛‭ ‬أي‭ ‬أنَّ‭ ‬أبًا‭ ‬كهلًا‭ ‬قد‭ ‬أدَّى‭ ‬الصيد‭ ‬(المقدس‭ ‬الملزم‭ ‬بتأدية)‭ .‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬النقش،‭ ‬جاءتْ‭ ‬كلمة‭ ‬صيد‭ ‬بصيغة‭:‬ “ص‭ ‬ي‭ ‬د‭ ‬م‭ ‬،‭” ‬بلفظ‭ ‬مُفرَد‭.‬ كهل‭:‬ إلهٌ‭ ‬قمريٌّ‭ ‬عَبَده‭ ‬عربُ‭ ‬الجزيرة‭ ‬كافة‭.‬
‭ – ‬ظ‭ ‬ب‭ ‬و‭:‬ من‭ ‬الفعل ‭”‬ض‭ ‬ب‭ ‬أ‭”‬‭‬، فعل‭ ‬ماضٍ‭ ‬ثلاثي؛‭ ‬يعنى‭:‬ غزا،‭ ‬قاتل،‭ ‬أو‭ ‬حارب،‭ ‬نقش‭ ‬ثمودي‭ (‬16‭) ‬العنزي‭ ‬2006 ،‭‬، ورد‭ ‬في‭ ‬السبئية ‭ Ja 635/26‭.‬
‭- ‬ ع‭ ‬د‭ ‬ي‭:‬ سار‭ ‬أو‭ ‬مضى‭) .‬العجم‭ ‬السبئي 182،12.‬)
-‭ (.) ‬ط‭ ‬ك‭ ‬ي‭:‬ الحرف‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬الكلمة‭ ‬مطمُوس،‭ ‬رُبَّما‭ ‬اسم‭ ‬المكان‭ ‬الذي‭ ‬شَهِد‭ ‬الحملة‭ ‬العسكرية‭.‬

‭- ‬ معنى‭ ‬النقش‭:‬
أظبب‭ ‬ويطع‭ ‬أبنو‭) ‬ينتمون‭ ‬إلى‭ ‬عائلة‭ ‬أو‭ ‬قبيلة‭ ‬أبنو)‭.‬ وأب‭ ‬كهل‭ ‬اتجهوا‭ ‬في‭ ‬مهمة‭ ‬عسكرية‭ ‬إلى‭ ‬مكان‭ ‬يدعى‭ (. ‬(ط‭ ‬ك‭ ‬ي)‭ ‬،‭‬فقدنا‭ ‬الحرف‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬اسم‭ ‬المكان‭ .‬زُوِّد‭ ‬النص‭ ‬برسمةٍ‭ ‬لكفِّ‭ ‬اليد،‭ ‬وهذا‭ ‬دليلٌ‭ ‬على‭ ‬طَلَب‭ ‬الحماية‭ ‬من‭ ‬الإله،‭ ‬أو‭ ‬لصد‭ ‬القوى‭ ‬الشريرة‭ .. ‬رمزية‭ ‬كف‭ ‬اليد‭ ‬معروفة‭ ‬عند‭ ‬شُعُوب‭ ‬حضارات‭ ‬الشرق‭ ‬الأدنى‭ ‬القديم‭.‬

‭- ‬الجرو‭/‬ظفار2
‭(‬Garoo‭/ ‬Dhofar 2‭)‬

الرسم‭ ‬التفريغي‭ ‬للنقش‭:‬


ترجمة‭ ‬النقش‭:‬
‭- ‬ ط‭ ‬وع‭ :‬مصدر‭ ‬طاعَ،‭ ‬طوَّع‭ ‬حيوانًا،‭ ‬جعله‭ ‬يطيع،‭ ‬أي‭ ‬روَّضه‭.‬
‭- ‬ ب‭ ‬ع‭ ‬ر‭ ‬ي‭ :‬البَعيرُ؛‭ ‬ويشمل‭: ‬الجمل‭ ‬والناقة،‭ ‬والجمع‭ ‬أبْعِرةٌ‭ ‬وأبَاعِرُ‭ ‬وبُعْرانٌ،‭ ‬والبَعْرةُ‭ ‬واحدة‭ ‬البَعْر‭ ‬والأبْعارِ،‭ ‬وقد‭ ‬بَعَرَ‭ ‬البعير‭ ‬والشاة ‭ -‬من‭ ‬باب‭ ‬جمل‭ ‬المعجم‭ :”‬مختار‭ ‬الصحاح‭ – ” ‬حرف‭ ‬الياء‭:‬ نسبة‭ ‬الملكية‭.‬
‭* ‬معنى‭ ‬النقش‭ :‬روضت‭ ‬بعيري‭.‬

ا‭ – ‬لجرو‭/ ‬ظفار‭ ‬3
Garoo Dhofar 3‭ ‬

‭ ‬الرسم‭ ‬التفريغي‭ ‬للنقش‭:‬


‭ ‬ترجمة‭ ‬النقش‭:‬
النقش‭ ‬يُقْرَأ‭ ‬من‭ ‬الشمال‭ ‬إلى‭ ‬الجنوب‭:‬
ح‭ ‬وط‭ ‬ت‭ ‬د‭ ‬ب‭ ‬ح‭ ‬ر‭ ‬أ‭ ‬ش‭ ‬ن‭ ‬ن‭ ‬

ح‭ ‬وط‭ ‬ت‭:‬ حوطة؛‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬اسمًا‭ ‬لشخص،‭ ‬أو‭ ‬فعلًا،‭ ‬من‭ ‬الجذر‭ ‬حوط‭: ‬أي‭ ‬الأرض‭ ‬المحوطة،‭ ‬تحملُ‭ ‬معنييْن‭: ‬منطقة‭ ‬تم‭ ‬تحويطها‭ ‬لغرض‭ ‬معين‭ ‬أو‭ ‬منطقة‭ ‬مُقدَّسة‭.. ‬في‭ ‬نقوش‭ ‬ظفار‭ ‬يُذكر‭ ‬الفعل‭: ‬ح‭ ‬وط‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مرة‭ (‬G25‭).‬

ب‭ ‬ح‭ ‬ر‭:‬ بحر؛‭ ‬اسم‭ ‬علم‭ ‬لشخص،‭ ‬معروفٌ‭ ‬في‭ ‬النقوش‭ ‬العربية‭ ‬الجنوبية،‭ ‬كما‭ ‬تُوْجَد‭ ‬قبيلة‭ ‬بتحمل‭ ‬باسم‭ ‬بني‭ ‬بحر،‭ ‬جاء‭ ‬ذكرها‭ ‬في‭ ‬نقش‭ “‬أم‭ ‬ليلى‭/‬إرياني‭:‬76‭”‬،‭ ‬ شمال‭ ‬صعدة،‭ ‬كما‭ ‬نجد‭ ‬اسمَ‭ ‬بُحَيْر‭ -‬تصغير‭ ‬بحر‭- ‬في‭ ‬أحد‭ ‬نُقُوش‭ ‬محافظة‭ ‬الشرقية‭.‬

أ‭ ‬ش‭ ‬ن‭ ‬ن‭:‬ الألف‭ ‬مُضَافَة‭ ‬للاسم‭ :‬شنن‭ ‬أو‭ ‬شنان‭ ‬اسم‭ ‬عائلة‭ ‬أو‭ ‬قبيلة،‭ ‬تكرَّر‭ ‬ذكرها‭ ‬في‭ ‬عددٍ‭ ‬من‭ ‬نقوش‭ ‬ظفار،‭ ‬وهي‭ ‬من‭ ‬الفعل‭) (‬شن)‭ ‬وكلمة‭ ‬شُّنَانُ‭ ‬في‭ ‬قواميس‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬تَعْنِي‭ ‬السَّحابُ‭ ‬عندما‭ ‬يَشُنُّ‭ ‬الماءَ،‭ ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬كلمة ‭”‬شن‭ “‬تُسْتَخدم‭ ‬في‭ ‬اللهجةِ‭ ‬اليمنية،‭ ‬ويُقصد‭ ‬بها‭ ‬نفحات‭ ‬المطر،‭ ‬كما‭ ‬أنَّ‭ ‬الشنان‭ ‬اسمُ‭ ‬نباتٍ‭ ‬يُطْلَق‭ ‬عليه‭ ‬صابون‭ ‬العرب،‭ ‬ويُستَخدم‭ ‬كعلاج‭ ‬لعدد‭ ‬من‭ ‬الأمراض‭.‬

خصائص‭ ‬نقوش‭ ‬المسند‭ ‬العُماني‭:‬
أ‭-‬‭ ‬ نقوش‭ ‬المسند‭ ‬العُماني‭ ‬عربية‭ ‬صِرف؛‭ ‬جميعُ‭ ‬الأسماءِ‭ ‬والأفعالِ‭ ‬عربيَّة‭ ‬مألوفَة‭ ‬في‭ ‬المعاجم‭ ‬العربية،‭ ‬والقرآن‭ ‬الكريم،‭ ‬والشعر‭ ‬الجاهلي‭.‬
ب‭ -‬‭ ‬أبجدية‭ ‬الكتابة‭ ‬المكتَشَفَة‭ ‬في‭ ‬عُمان‭ ‬ذات‭ ‬سِمات‭ ‬سَامية‭ ‬هي‭ ‬الأقدم‭ ‬في‭ ‬شبه‭ ‬الجزيرة‭ ‬العربية‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ .‬وتُؤكِّد‭ ‬لنا‭ ‬هذه‭ ‬المُعطَيَات‭ ‬المادية‭ ‬أنَّ‭ ‬عرب‭ ‬جنوب‭ ‬الجزيرة‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬عُمان،‭ ‬عرفوا‭ ‬الكتابة‭ ‬العربيّة‭ ‬منذ‭ ‬الألف‭ ‬الثالث‭ ‬قبل‭ ‬الميلاد،‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬معرفة‭ ‬سُكَّان‭ ‬بلاد‭ ‬الرافدين‭ ‬بالكتابة‭ ‬المسمارية،‭ ‬وسكان‭ ‬مصر‭ ‬بالكتابة‭ ‬الهيروغليفية،‭ ‬خاصة‭ ‬وأنَّ‭ ‬حروفَ‭ ‬هذه‭ ‬الكتابة‭ ‬تتكرَّر‭ ‬في‭ ‬نُقوش‭ ‬ظفار،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يَجْعَلنا‭ ‬نُعِيد‭ ‬النظرَ‭ ‬في‭ ‬الفرضية‭ ‬القائلة‭ ‬بأنَّ‭ ‬الكتابة‭ ‬العربية‭ ‬قد‭ ‬ظهرتْ‭ ‬بعد‭ ‬كتابات‭ ‬الشرق‭ ‬الأدنى‭ ‬القديم‭.‬
ج‭ -‬‭ ‬نقوش‭ ‬شمال‭ ‬عُمان‭ ‬ومنطقة‭ ‬الجوف‭ ‬وصحراء‭ ‬ظفار‭ ‬نُحِتَت‭ ‬على‭ ‬الجبال‭ ‬بوَاسِطة‭ ‬النَّقر،‭ ‬وبأسلوب‭ ‬الخطِّ‭ ‬المستقيم‭ .‬أما‭ ‬نُقُوش‭ ‬كُهُوف‭ ‬وجبال‭ ‬ظفار‭ ‬في‭ ‬ظفار‭ ‬فقد‭ ‬رُسِمَت‭ ‬بالألوان‭.‬
د‭ -‬‭ ‬تتميَّز‭ ‬النصوصُ‭ ‬النقشيَّة‭ ‬العُمانيَّة‭ ‬بتنوُّعها؛‭ ‬حيث‭ ‬نجد‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬الواحدة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬نوع‭ ‬للكتابة،‭ ‬كما‭ ‬تتَّسم‭ ‬هذه‭ ‬النُّصوص‭ ‬بفرادتها؛‭ ‬فالنصُّ‭ ‬النقشيُّ‭ ‬الواحِد‭ ‬يَجْمَع‭ ‬في‭ ‬ثناياه‭ ‬حروفًا‭ ‬ذات‭ ‬سِمَات‭ ‬عربية‭ ‬جنوبية،‭ ‬وثمودية‭ ‬مبكرة‭ ‬ومتأخرة،‭ ‬وصفوية‭ ‬ولحيانة،‭ ‬وحروف‭ ‬جديدة‭ ‬لم‭ ‬نَعْهَدها‭ ‬من‭ ‬قبل‭.‬
هـ‭-‬‭ ‬ أبجدية‭ ‬لغات‭ ‬الجزيرة‭ ‬العربية‭ ‬لا‭ ‬تتعدَّى‭ ‬29‭ ‬حرفا،‭ ‬أما‭ ‬أبجدية‭ ‬عُمان‭ ‬فيزيدُ‭ ‬عددُها‭ ‬على‭ ‬33‭ ‬حرفًا‭ ‬تقريبًا‭.‬
و‭-‬‭ ‬ الكتابات‭ ‬العربية‭ ‬القديمة‭ ‬المُكْتَشَفَة‭ ‬في‭ ‬الجزيرة‭ ‬العربية،‭ ‬ساكنة‭ ‬ليس‭ ‬لها‭ ‬أيَّة‭ ‬عَلَاقة‭ ‬بالكتابات‭ ‬المعاصِرة‭ ‬لها‭ – ‬كالكتابة‭ ‬المسمارية،‭ ‬والعيلامية،‭ ‬والهيروغليفية‭.‬
ز‭ -‬‭ ‬الكتابة‭ ‬على‭ ‬أختام‭ ‬رأس‭ ‬الجنز‭ ‬يعود‭ ‬تاريخها‭ ‬إلى‭ ‬2200‭ ‬ق‭.‬م،‭ ‬والحروف‭ ‬العربية‭ ‬المنحُوتة‭ ‬على‭ ‬شكل‭ ‬رمز‭ ‬مونوجرامي‭ -‬الذي‭ ‬عُثِر‭ ‬عليه‭ ‬بقرية‭ ‬شافع‭ ‬بولاية‭ ‬إزكي‭ – ‬في‭ ‬إحدى‭ ‬المقابر‭ ‬التي‭ ‬تنتمي‭ ‬إلى‭ ‬حقبة‭ ‬العصر‭ ‬البرونزي‭ ‬3000-2700‭ ‬ق‭.‬م‭ ‬،‭ ‬هذه‭ ‬المعطيات‭ ‬تجعلنا‭ ‬نعيد‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬الفرضية‭ ‬القائلة‭ ‬بأن‭ ‬أقدم‭ ‬كتابة‭ ‬عربية‭ ‬يعُود‭ ‬تاريخها‭ ‬إلى‭ ‬القرن‭ ‬الرابع‭ ‬عشر‭ ‬قبل‭ ‬الميلاد‭ ‬‭(‬Robin 1992:130‭) ‬،‭‬عُثِر‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬موقع‭ ‬عين‭ ‬شمس‭ ‬بسوريا؛‭ ‬فنحن‭ ‬أمام‭ ‬مُعْطَيَات‭ ‬جديدة‭ ‬تعُود‭ ‬بالكتابة‭ ‬العربية‭ ‬إلى‭ ‬مطلع‭ ‬الألف‭ ‬الثالث‭ ‬قبل‭ ‬الميلاد‭.‬

التوصيات‭:‬
‭ – ‬تُشكِّل‭ ‬نقوشُ‭ ‬المسند‭ ‬العُماني‭ ‬إرثًا‭ ‬حضاريًّا،‭ ‬ومصدرًا‭ ‬أساسيًّا‭ ‬من‭ ‬مصادر‭ ‬تاريخ‭ ‬عُمان‭ ‬القديم؛‭ ‬لذا‭ ‬ينبغِي‭ ‬عَمَل‭ ‬مسحٍ‭ ‬شاملٍ‭ ‬لكلِّ‭ ‬النقوش‭ ‬في‭ ‬ربوع‭ ‬عُمان‭ ‬كافة،‭ ‬وتوثيقها‭ ‬ودراستها‭.‬
‭- ‬ حِمَاية‭ ‬هذه‭ ‬الكِتابة‭ ‬والحفاظ‭ ‬عليها‭ ‬مسؤولية‭ ‬وطنية‭ ‬كبيرة‭.‬
‭ – ‬لدراسة‭ ‬نُقُوش‭ ‬المسند‭ ‬العُماني‭ ‬أهمية‭ ‬كبيرة؛‭ ‬كونها‭ ‬تَسْمَح‭ ‬لنا‭ ‬بتتبُّع‭ ‬تطور‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬القديمة‭ ‬منذ‭ ‬نشأتها‭ ‬الأولى‭.‬
‭- ‬ ضرُورة‭ ‬التعمُّق‭ ‬في‭ ‬دراسة‭ ‬اللغات‭ ‬العربية‭ ‬القديمة‭ ‬الحية؛‭ ‬كالجبالية‭ ‬والمهرية؛‭ ‬لتتبُّع‭ ‬نشأة‭ ‬وتطور‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭.‬


شكل‭ (‬١‭) ‬

شكل‭ (٢‭) ‬

شكل‭ (٣‭) ‬
‭———————————-‬

‭-‬C‭* ‬Cleuziou‭, ‬Serge Gnoli‭, ‬Gherardo Robin‭, ‬Christian Tosi‭, ‬Maurizio.1994‭.  ‬Cachets inscrits de la fin du IIIe millénaire av‭. ‬notre‭ ‬ère à Ra’s al-Junays‭, ‬sultanat d’Oman‭ (‬note d’information‭),  ‬Comptes rendus des séances de l’Académie des Inscriptions et Belles-Lettres‭  ‬Année 1994‭  ‬Volume 138‭  ‬Numéro 2‭  ‬pp‭. ‬453-468

430 total views, 2 views today