الإنسان‭ ‬هو‭ ‬سيِّد‭ ‬العالم،‭ ‬لكنَّ‭ ‬هذا‭ ‬السيِّد،‭ ‬فيه‭ ‬الوجهان‭: ‬الوجه‭ ‬الملائكي،‭ ‬والشيطاني‭ ‬في‭ ‬آن‭ ‬واحد‭.. ‬هو‭ ‬سيد‭ ‬العالم،‭ ‬لكنَّه‭ ‬عبوديته‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭“‬. أدوني


على‭ ‬ضِفَّتي‭ ‬الأدب‭ ‬والفلسفة،‭ ‬انسابتْ‭ ‬التساؤلات،‭ ‬لتُشكِّل‭ ‬في‭ ‬قِيعَان‭ ‬الطرح‭ ‬مَنَاظيرَ‭ ‬فاحِصة‭ ‬لقضايا‭ ‬تمسُّ‭ ‬الإنسان‭ ‬وجماليات‭ ‬الإبداع،‭ ‬مُعرِّجة‭ ‬على‭ ‬صَخَب‭ ‬ما‭ ‬يَمُور‭ ‬من‭ ‬أحداثٍ،‭ ‬مُفنِّدة‭ ‬ومشخِّصة‭ ‬بجُرءة،‭ ‬وأناقةٍ‭ ‬لُغوية‭ ‬معهُودة،‭ ‬ورؤية‭ ‬تحملُ‭ ‬أبعادًا‭ ‬فلسفيَّة‭ ‬جدلية،‭ ‬وحنينٍ‭ ‬لم‭ ‬يَضِلُّ‭ ‬طريقَه‭ ‬نحو‭ ‬ينابيع‭ ‬تنضحُ‭ ‬بالعُمقِ‭ ‬والموضوعيَّة،‭ ‬اتَّسمت‭ ‬بها‭ ‬إجابات‭ ‬المفكر‭ ‬والأديب‭ ‬والشاعر‭ ‬السوري‭ ‬علي‭ ‬أحمد‭ ‬سعيد‭ ‬إسبر،‭ ‬الملقب‭ ‬بـ‭”‬أدونيس‭”‬،‭ ‬في‭ ‬لقاءٍ‭ ‬انفتحتْ‭ ‬فيه‭ ‬كل‭ ‬الأشرعة‭ ‬على‭ ‬بَحرٍ‭ ‬لُجيٍّ‭ ‬من‭ ‬الأفكار،‭ ‬غيَّرت‭ ‬مجرى‭ ‬التَّرتيبات،‭ ‬لتضَع‭ ‬دَفَّة‭ ‬الحوار‭ ‬بين‭ ‬يدي‭ ‬العفوية‭ ‬والتلقائيَّة‭ ‬في‭ ‬طرح‭ ‬التساؤلات،‭ ‬لترسُو‭ ‬في‭ ‬الأخير‭ ‬على‭ ‬ضفاف‭ ‬فلوَّات‭ ‬المعرفة‭.‬
– شرق غرب –


كأيقونة‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬الشعرية‭ ‬العربية‭ ‬اليوم‭.. ‬دعنا‭ ‬نبدأ‭ ‬تساؤلنا‭ ‬عن‭ ‬مَنْ‭ ‬أثَّر‭ ‬فَنيًّا‭ ‬في‭ ‬أدونيس؟

لديَّ‭ ‬نبعان‭ ‬استقيت‭ ‬منهما‭ ‬التجربة،‭ ‬أولهما‭: ‬الشعر‭ ‬العربي،‭ ‬بداية‭ ‬من‭ ‬امرؤ‭ ‬القيس‭ ‬وطرفة‭ ‬بن‭ ‬العبد،‭ ‬مرورا‭ ‬بذي‭ ‬الرمة‭ ‬وبشار‭ ‬ابن‭ ‬برد،‭ ‬وأبي‭ ‬نواس‭ ‬وأبي‭ ‬تمام‭ ‬والمتنبي‭ ‬والمعري‭. ‬والمنبع‭ ‬الثاني‭: ‬هو‭ ‬المنبع‭ ‬النقدي‭ ‬التحولي‭ ‬الغربي،‭ ‬بدءًا‭ ‬من‭ ‬هيراكليت،‭ ‬الذي‭ ‬قال‭: “‬لن‭ ‬تعبر‭ ‬النهر‭ ‬مرتين‭”‬،‭ ‬مرورا‭ ‬بنيتش‭ ‬الذي‭ ‬نَقَد‭ ‬الفكر‭ ‬المسيحي‭ ‬كما‭ ‬لم‭ ‬ينقُده‭ ‬أحد،‭ ‬وهايدكي‭ ‬الذي‭ ‬نقل‭ ‬الصناعة‭ ‬التقنية‭ ‬الحديثة‭.‬

تحفظُ‭ ‬الذَّاكرة‭ ‬لعَنترة‭ ‬بن‭ ‬شداد‭ ‬مضمونًا‭ ‬بليغًا‭ ‬لشطرٍ‭ ‬يقول‭ ‬فيه‭: “‬هل‭ ‬غَادَر‭ ‬الشُّعراء‭ ‬من‭ ‬مُترنمِ‭”.‬‭. ‬يضعُنا‭ ‬أمام‭ ‬تَسَاؤل‭ ‬عن‭ ‬واقع‭ ‬الحالة‭ ‬الشعرية‭ ‬العربية‭ ‬اليوم،‭ ‬ومأزق‭ ‬الكم‭ ‬في‭ ‬مقابل‭ ‬الإبداع؟‭ ‬وهل‭ ‬يُواجه‭ ‬سيد‭ ‬الفنون‭ ‬في‭ ‬رونقه‭ ‬مأزقًا‭ ‬يقوده‭ ‬للانغلاق‭ ‬على‭ ‬نفسه؟

الشاعر‭ -‬أي‭ ‬شاعر‭- ‬هو‭ ‬بمثابة‭ ‬أداة‭ ‬فنية‭ ‬تُوجِد‭ ‬علاقات‭ ‬جديدة‭ ‬بين‭ ‬الكلمات‭ ‬والأشياء،‭ ‬كسبيل‭ ‬تُؤدِّي‭ ‬بالنهاية‭ ‬لخلق‭ ‬علاقات‭ ‬جديدة‭ ‬بين‭ ‬القارئ‭ ‬والعالم‭.. ‬واليوم‭ ‬وعلى‭ ‬مستوى‭ ‬الإبداع‭ ‬البحت،‭ ‬للأسف‭ ‬الشديد‭ ‬نعاني‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬هذه‭ ‬الوظيفة‭ ‬الفنية‭ ‬في‭ ‬معظم‭ ‬المنتوجات‭ ‬الشعرية‭. ‬دعني‭ ‬أدلل‭ ‬لك‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬بمثال‭: ‬إذا‭ ‬قلت‭ ‬لك‭ ‬إنَّ‭ ‬الناس‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬التشبيه‭ ‬أكفاء،‭ ‬أبوهم‭ ‬آدم‭ ‬والأم‭ ‬حواء،‭ ‬كشاعر‭ ‬ماذا‭ ‬أقول؟‭ ‬أنا‭ ‬أنظِّم‭ ‬فكرة‭ ‬شائعة‭ ‬في‭ ‬المجتمع،‭ ‬وأعيدها‭ ‬إليهم‭ ‬بصيغة‭ ‬أخرى،‭ ‬لكن‭ ‬ماذا‭ ‬أقدم‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬المعرفي،‭ ‬وماذا‭ ‬أقدم‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬الجماهير،‭ ‬لا‭ ‬أقدم‭ ‬شيئاً،‭ ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬الإشكال‭ ‬الآني‭ ‬في‭ ‬الإنتاجات‭ ‬الشعرية‭ ‬اليوم،‭ ‬وهذا‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬المشتركات‭ ‬العامة‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬فقط،‭ ‬وإنما‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬المجتمعات،‭ ‬وهي‭ ‬معضلة‭ ‬لا‭ ‬تقدِّم،‭ ‬بل‭ ‬بالعكس‭ ‬تؤخر،‭ ‬وتؤخر‭ ‬كثيرًا‭.‬

فالمعنى‭ ‬أفقٌ‭ ‬لا‭ ‬يُلمس،‭ ‬أفق‭ ‬تنطلق‭ ‬فيه،‭ ‬وهذه‭ ‬أهمية‭ ‬الشعر؛‭ ‬حتى‭ ‬إنَّ‭ ‬العرب‭ ‬قديمًا‭ ‬كانت‭ ‬تقول‭ “‬الشعر‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬يشعر‭ ‬الشاعر‭ ‬بما‭ ‬لا‭ ‬يشعر‭ ‬به‭ ‬غيره‭”‬،‭ ‬فكما‭ ‬هناك‭ ‬اختلاف‭ ‬في‭ ‬البُنى‭ ‬الجسدية‭ ‬لبني‭ ‬البشر‭ ‬وأحلامهم،‭ ‬كذلك‭ ‬المخيلات‭ ‬تختلف،‭ ‬وهذا‭ ‬تميُّز‭ ‬وتفرُّد‭ ‬تنبثق‭ ‬منه‭ ‬الذائقة‭ ‬الشعر،‭ ‬فإذا‭ ‬الشاعر‭ ‬نقل‭ ‬للقارئ‭ ‬ما‭ ‬يعرفه‭ ‬مسبقًا؛‭ ‬فإنه‭ ‬حينها‭ ‬يؤدي‭ ‬وظفية‭ ‬تشبه‭ ‬الوظيفة‭ ‬الإعلامية‭ ‬وليست‭ ‬الوظيفة‭ ‬الفنية‭.. ‬وهو‭ ‬حديثٌ‭ ‬خاصٌّ‭ ‬جدًّا‭ ‬عن‭ ‬المسألة‭ ‬الفنية‭ ‬البحتة،‭ ‬فحسب‭ ‬التقاليد‭ ‬العربية‭ ‬المتفق‭ ‬عليها،‭ ‬ترتبط‭ ‬الفنون‭ ‬بالحاجات‭ ‬العامة،‭ ‬ترتبط‭ ‬بقضايا‭ ‬الإنسان،‭ ‬وهمومه‭ ‬اليومية،‭ ‬ساعد‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬الارتياح‭ ‬النفسي‭ ‬الذي‭ ‬يشعر‭ ‬به‭ ‬المتلقى‭ ‬إذ‭ ‬قُدِّمت‭ ‬له‭ ‬همومه‭ ‬بشكل‭ ‬فني‭ ‬بديع‭ ‬فيستعذبها،‭ ‬كأن‭ ‬يستذكر‭ ‬أحدهم‭ ‬أو‭ ‬يُلقي‭ ‬السمع‭ ‬لبيت‭ ‬المتنبي‭ ‬مثلا‭: “‬على‭ ‬قدر‭ ‬أهل‭ ‬العزم‭ ‬تأتي‭ ‬العزائم،‭ ‬وتأتي‭ ‬على‭ ‬قدر‭ ‬الكرام‭ ‬المكارم‭”‬،‭ ‬للحظة‭ ‬تجده‭ ‬يسند‭ ‬الظهر‭ ‬وتهتز‭ ‬الرأس‭ ‬وتخرج‭ ‬زفراته‭ ‬تعبيرًا‭ ‬عن‭ ‬سعادة‭ ‬داخلية‭ ‬تحيل‭ ‬همومه‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يُشبه‭ ‬البلسم‭ ‬الشافي،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬عنيته‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬الإجابة‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬السؤال‭ ‬بأنَّ‭ ‬للشعر‭ ‬فاعلية‭ ‬كبيرة‭.. ‬فحتى‭ ‬نبي‭ ‬الله‭ ‬محمد‭ -‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم‭- ‬الذي‭ ‬قال‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬عنه‭: “‬وما‭ ‬علمناه‭ ‬الشعر‭ ‬وما‭ ‬ينبغي‭ ‬له‭”‬،‭ ‬أشاد‭ ‬ببيت‭ ‬لبيد‭: “‬ألا‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬ما‭ ‬خلا‭ ‬الله‭ ‬باطل،‭ ‬وكل‭ ‬نعيم‭ ‬لا‭ ‬محالة‭ ‬زائل‭”‬،‭ ‬كما‭ ‬أُثر‭ ‬عنه‭ ‬أنه‭ ‬دعا‭ ‬حسان‭ ‬بن‭ ‬ثابت‭ ‬لهجاء‭ ‬الكفار،‭ ‬ومدح‭ ‬المؤمنين‭. ‬وهذا‭ ‬تدليلٌ‭ ‬على‭ ‬أنَّ‭ ‬الشعر‭ ‬خصوصا‭ ‬والفن‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬هو‭ ‬وسيلة‭ ‬اتصال‭ ‬وتواصل‭ ‬بين‭ ‬الجميع‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬حيكت‭ ‬مفرداته‭ ‬وأوزانه‭ ‬بإتقان،‭ ‬يعيد‭ ‬إنتاج‭ ‬الموجود‭ ‬دون‭ ‬نقل‭ ‬التجربة‭ ‬كما‭ ‬هي‭.‬

ومن‭ ‬طرائف‭ ‬شعرائنا‭ ‬القدامى‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الخصوص،‭ ‬حادثة‭ ‬شهيرة‭ ‬لأبي‭ ‬تمام،‭ ‬بينما‭ ‬كان‭ ‬يقرأ‭ ‬شعرًا،‭ ‬ووصل‭ ‬إلى‭: “‬لا‭ ‬تسقني‭ ‬ماء‭ ‬الملام‭ ‬فإنني‭ .. ‬قد‭ ‬استعذبتُ‭ ‬ماء‭ ‬بكائي‭”‬،‭ ‬فإذا‭ ‬بأحد‭ ‬الحضور‭ ‬يأخذ‭ ‬كأسًا‭ ‬أمام‭ ‬الناس،‭ ‬ويقول‭: “‬أريد‭ ‬أن‭ ‬تُعطينا‭ ‬قطرة‭ ‬من‭ ‬ماء‭ ‬الملام‭”‬،‭ ‬تطلع‭ ‬فيه‭ ‬أبو‭ ‬تمام‭ ‬حينها،‭ ‬وقال‭: “‬إذا‭ ‬أعطيتني‭ ‬ريشةً‭ ‬من‭ ‬جناح‭ ‬الذُّل‭ ‬فسوف‭ ‬أعطيك‭ ‬قطرة‭ ‬من‭ ‬ماء‭ ‬الملام‭”‬،‭ ((‬وأخفض‭ ‬لهما‭ ‬جناح‭ ‬الذل‭ ‬من‭ ‬الرحمة‭)). ‬فمثل‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه‭ ‬الذي‭ ‬يمثله‭ ‬أبو‭ ‬تمام‭ ‬أوجَد‭ ‬علاقات‭ ‬جديدة‭ ‬بين‭ ‬الكلمات‭ ‬والأشياء،‭ ‬لتُنتج‭ ‬معاني‭ ‬جديدة‭.‬

وكيف‭ ‬ينظر‭ ‬أدونيس‭ ‬للوجهَة‭ ‬التي‭ ‬يُولِّيها‭ ‬شعراء‭ ‬اليوم‭ ‬شطر‭ ‬الاقتباس‭ ‬والتأثر‭ ‬بما‭ ‬يُنتجه‭ ‬الغرب‭ ‬شعريًّا؟

هذا‭ ‬توجُّه‭ ‬شخصيًّا‭ ‬لا‭ ‬يروقني،‭ ‬فأصلُ‭ ‬الشعر‭ ‬في‭ ‬العرب؛‭ ‬لذا‭ ‬ففما‭ ‬يُير‭ ‬الاندهاش‭ ‬والاستغراب‭ ‬أن‭ ‬نلحظ‭ ‬هذا‭ ‬التأثر‭ ‬بالغرب‭ ‬شعريًّا،‭ ‬والتأثُّر‭ ‬بشكل‭ ‬خاص‭ ‬بما‭ ‬يُطلق‭ ‬عليه‭ ‬الحركة‭ ‬السريالية،‭ ‬والتي‭ ‬صحيح‭ ‬حرَّكت‭ ‬الفكر‭ ‬لكنها‭ ‬لم‭ ‬تحرك‭ ‬ساكنًا‭ ‬للشعر‭. ‬وأذكر‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬اللقاءات،‭ ‬كان‭ ‬لي‭ ‬تعليق‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬التوجُّه،‭ ‬وهو‭ ‬أنَّه‭ ‬وفي‭ ‬إطار‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الشعر‭ ‬العربي‭ ‬والأوروبي‭ ‬إجمالا،‭ ‬وجدتني‭ ‬أستحضرُ‭ “‬التصوُّف‭”‬،‭ ‬وناديتُ‭ ‬حينها‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يذهب‭ ‬الشاعر‭ ‬العربي‭ ‬ليتأثر‭ ‬بالسريالية،‭ ‬من‭ ‬الأولى‭ ‬والمستحسن‭ ‬أن‭ ‬يقرأ‭ ‬أولاً‭ ‬التصوُّف،‭ ‬صحيح‭ ‬أنَّ‭ ‬السريالية‭ ‬ضد‭ ‬التصوُّف،‭ ‬لكنْ‭ ‬هناك‭ ‬منهج‭ ‬تم‭ ‬في‭ ‬التصوُّف‭ ‬يُشبه‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭ ‬ما‭ ‬قام‭ ‬به‭ ‬السرياليون،‭ ‬وذكَّرتُ‭ ‬شعراءنا‭ ‬وقتها‭ ‬بأنه‭ ‬من‭ ‬الأفضل‭ ‬في‭ ‬المقام‭ ‬الأول‭ ‬أن‭ ‬يقرأوا‭ ‬شعرهم‭ ‬وتراثهم،‭ ‬ثم‭ ‬يقرأوا‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬ما‭ ‬شاءوا‭.‬

وكما‭ ‬ذكرت‭ ‬في‭ ‬خصوص‭ ‬المعنى،‭ ‬ووظيفة‭ ‬الشعر‭ ‬الفنية،‭ ‬أعود‭ ‬لأكرر‭ ‬بأنَّ‭ ‬الأجدر‭ ‬بالشاعر‭ ‬ابتداءً‭ ‬تدارس‭ ‬واستخدام‭ ‬لغته،‭ ‬فاللغة‭ ‬اليوم‭ ‬باتت‭ ‬قضية‭ ‬شعرية‭ ‬بحد‭ ‬ذاتها‭.‬

الصوفية‭.. ‬طريقة‭ ‬حياة

أدونيس،‭ ‬في‭ ‬صغرك‭ ‬كان‭ ‬لوالدك‭ ‬تأثير‭ ‬على‭ ‬ارتباطك‭ ‬بالفكر‭ ‬الصوفي؟‭ ‬إلى‭ ‬أين‭ ‬وصلت‭ ‬هذه‭ ‬الصوفية‭ ‬الآن‭ ‬بحياتك؟

الصوفية‭ ‬بالنسبة‭ ‬لي‭ ‬طريقة‭ ‬حياة،‭ ‬وليست‭ ‬طريقة‭ ‬تدين،‭ ‬الطريق‭ ‬إلى‭ ‬معرفة‭ ‬من‭ ‬أنا،‭ ‬لكي‭ ‬أزداد‭ ‬معرفة‭ ‬بالآخر،‭ ‬مُتحرِّرًا‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬أعده‭ ‬قيدًا،‭ ‬فأنا‭ ‬أناقش‭ ‬أفكارًا‭ ‬لا‭ ‬أشخاصًا،‭ ‬وأحترم‭ ‬الأشخاص‭ ‬أيًّا‭ ‬ما‭ ‬كانوا،‭ ‬وأيا‭ ‬ما‭ ‬كانت‭ ‬معتقداتهم‭.‬

وفي‭ ‬رأيي‭ ‬أنَّ‭ ‬أكبر‭ ‬مُشكل‭ ‬يواجه‭ ‬الإنسانية‭ ‬اليوم‭ ‬هو‭ ‬عدم‭ ‬معرفة‭ ‬الإنسان‭ ‬بمهمته‭ ‬الأساسية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الكون،‭ ‬ومن‭ ‬لم‭ ‬يعرف‭ ‬نفسه‭ ‬لا‭ ‬يُمكن‭ ‬أن‭ ‬يعرف‭ ‬الآخر‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬يتقبله،‭ ‬وهذا‭ ‬سبب‭ ‬كل‭ ‬الصراعات‭ ‬الحاصلة‭ ‬اليوم‭.‬

على‭ ‬ذكر‭ ‬الصراعات‭ ‬الحاصلة‭ ‬اليوم،‭ ‬أذكُر‭ ‬لكم‭ ‬تعليقًا‭ ‬على‭ ‬مبدأ‭ ‬التسامح‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬الحوارات‭ ‬وصفتموه‭ ‬بأنه‭ ‬لا‭ ‬يخلو‭ ‬من‭ ‬العنصرية،‭ ‬وطرحتم‭ ‬بمقابلة‭ ‬مبدأ‭ ‬المساواة،‭ ‬وكأنكم‭ ‬قُلتم‭ ‬إنَّ‭ ‬هذه‭ ‬المساواة‭ ‬تتحقق‭ ‬في‭ ‬مجتمع‭ ‬مدني‭ ‬يحكمه‭ ‬القانون‭.. ‬هلَّا‭ ‬أوضحتم‭ ‬عند‭ ‬أي‭ ‬مجتمع‭ ‬يحكمه‭ ‬القانون‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬أن‭ ‬تتحقق‭ ‬هذه‭ ‬المساواة؟

أي‭ ‬فكرة‭ ‬من‭ ‬النادر‭ ‬أن‭ ‬تُطبَّق‭ ‬كاملة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬التاريخ،‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬شرعنا‭ ‬الحنيف،‭ ‬المُثل‭ ‬والأهداف،‭ ‬وما‭ ‬يُدعى‭ ‬إليه،‭ ‬لا‭ ‬يُطبَّق‭ ‬تماما؛‭ ‬ففي‭ ‬كل‭ ‬المجتمعات‭ ‬هناك‭ ‬فجوة‭ ‬بين‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬نظري‭ ‬وما‭ ‬هو‭ ‬تطبيق‭ ‬عملي،‭ ‬ليبقى‭ ‬الفارق‭ ‬الوحيد‭ ‬قائمًا‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬القوانين،‭ ‬التي‭ ‬تقوِّم‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬الأفراد‭ ‬أنفسهم،‭ ‬وبين‭ ‬الأفراد‭ ‬والسلطة،‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬تعاقد‭ ‬موضوعي‭ ‬لا‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬ديني‭ ‬أو‭ ‬مذهبي‭ ‬أو‭ ‬قَبَلي؛‭ ‬فهذه‭ ‬الأسس‭ ‬بطبيعتها‭ ‬تجزئة‭ ‬للمجتمع،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬وأنَّ‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬شخصي‭ ‬هو‭ ‬فردي‭ ‬بالأصل‭. ‬وهذا‭ ‬يقود‭ ‬لحديث‭ ‬أكثر‭ ‬خصوصية‭ ‬عن‭ ‬معضلة‭ ‬نشر‭ ‬مظلة‭ ‬التسامح‭ ‬فوق‭ ‬عالم‭ ‬منهك‭ ‬بالصراعات‭ ‬والاحتراب‭ ‬والتحزبات‭ ‬والأيديولوجيات‭ ‬المعقَّدة،‭ ‬فمما‭ ‬يتضاد‭ ‬مع‭ ‬المنطق‭ ‬والعقل‭ ‬فكرة‭ ‬القبول‭ ‬بـ‭”‬داعش‭” ‬مثلا‭ ‬إلى‭ ‬الآن،‭ ‬فأنت‭ ‬صحيح‭ ‬تسمع‭ ‬عن‭ ‬إدانات‭ ‬وشجب‭ ‬ورفض،‭ ‬ولكن‭ ‬لا‭ ‬تجد‭ ‬تحركًا‭ ‬واحدًا‭ ‬لاستئصال‭ ‬شأفة‭ ‬هذا‭ ‬الشيء‭ ‬المسمَّى‭ ‬زورًا‭ “‬تنظيم‭ ‬الدولة‭”‬،‭ ‬وبلا‭ ‬شك،‭ ‬أنَّ‭ ‬الصمت‭ ‬على‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الأعمال‭ ‬هو‭ ‬في‭ ‬مستوى‭ ‬الجرائم‭ ‬الإنسانية‭ ‬بل‭ ‬أخطر،‭ ‬جريمة‭ ‬تمس‭ ‬أسس‭ ‬واستقرار‭ ‬المجتمعات،‭ ‬وتحتقر‭ ‬قيم‭ ‬الإنسانية‭ ‬وكل‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬إنساني‭.. ‬وهي‭ ‬وقائع‭ ‬تفعل‭ ‬في‭ ‬اللا‭ ‬شعور،‭ ‬تؤول‭ ‬اليوم‭ ‬للقول‭ ‬وبملء‭ ‬الفم‭ ‬بأنَّ‭ ‬المجتمع‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬أساسه‭ ‬مُتفكك،‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬مجتمع‭ ‬عربي‭ ‬واحد،‭ ‬تجمعه‭ ‬قوى‭ ‬التلاحم‭ ‬العميق‭ ‬على‭ ‬الإطلاق؛‭ ‬تجمعه‭ ‬ثقافة‭ ‬شكلية‭ ‬لا‭ ‬قيمة‭ ‬لها،‭ ‬وهي‭ ‬الثقافة‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالسلطة،‭ ‬وهو‭ ‬مدخل‭ ‬آخر‭ ‬أراه‭ ‬سببًا‭ ‬في‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬حريات‭ ‬أو‭ ‬مبدعين‭ ‬بنفس‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬عليه‭ ‬الماضي‭ ‬من‭ ‬أسماء‭ ‬رنانة،‭ ‬فالحرية‭ ‬هي‭ ‬ما‭ ‬يجعلك‭ ‬تغامر،‭ ‬وكم‭ ‬مِمَّن‭ ‬قُتِل‭ ‬لأجل‭ ‬فكرة‭ ‬قالها‭ ‬بقصيدة‭ ‬أو‭ ‬برواية،‭ ‬أو‭ ‬سُجن‭ ‬لفكرة‭ ‬طرحها‭ ‬في‭ ‬مقالة‭.. ‬وهو‭ ‬امتداد‭ ‬لتاريخ‭ ‬سيء‭ ‬قامت‭ ‬من‭ ‬أجله‭ ‬انتفاضات‭ ‬وثورات‭ ‬ورفض‭ ‬واسع،‭ ‬لكنه‭ ‬للأسف‭ ‬يعود‭ ‬للسطح‭ ‬مجددًا‭.‬

إذن،‭ ‬في‭ ‬رأيكم‭ ‬من‭ ‬يَحكُم‭: ‬القانون‭ ‬أم‭ ‬الإيمان؟

الإيمان‭ ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬نظري،‭ ‬هو‭ ‬الفقة‭ ‬والشرع،‭ ‬بتطبيقاتهما‭ ‬العملية‭ ‬في‭ ‬إقامة‭ ‬الشعائر،‭ ‬ويُحسب‭ ‬للمتصوفة‭ ‬أنهم‭ ‬غيَّروا‭ ‬النظرة‭ ‬الأساسية‭ ‬للمؤمن،‭ ‬غيروا‭ ‬مفهوم‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الله‭ ‬والإنسان،‭ ‬غيروا‭ ‬مفهوم‭ ‬الهُوية،‭ ‬مفهوم‭ ‬الآخر‭.. ‬أما‭ ‬التاريخ‭ ‬الحالي‭ ‬للعرب‭ ‬والمسلمين‭ ‬خصوصًا،‭ ‬ففي‭ ‬رأيي‭ ‬تاريخ‭ ‬كتبته‭ ‬السُّلَط‭ -‬جمع‭ ‬سُلطة‭- ‬المتعاقبة،‭ ‬وهو‭ ‬تاريخ‭ ‬يجب‭ ‬إعادة‭ ‬النظر‭ ‬فيه‭ ‬كليًّا‭.‬

النصوص‭ ‬المقدسة

وهل‭ ‬الإشكال‭ ‬في‭ ‬الفهم‭ ‬الخاطئ‭ ‬للنصوص‭ ‬الدينية؟

كل‭ ‬النصوص‭ ‬المقدَّسة،‭ ‬سواءً‭ ‬في‭ ‬الإسلام‭ ‬أو‭ ‬المسيحية‭ ‬أو‭ ‬اليهودية،‭ ‬تأخذ‭ ‬مستواها‭ ‬وأهميتها‭ ‬من‭ ‬العقل‭ ‬الذي‭ ‬يَقرأ،‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬عقلًا‭ ‬عظيمًا‭ ‬فإنه‭ ‬يستنبط‭ ‬من‭ ‬النص‭ ‬معنىً‭ ‬عظيمًا،‭ ‬والعكس؛‭ ‬فالنص‭ ‬تابعٌ‭ ‬للقراءة‭.. ‬فأيُّ‭ ‬نص‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬يُمكن‭ ‬أن‭ ‬يُقرأ‭ ‬بأشكال‭ ‬مختلفة،‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬للعرب‭ ‬اليوم،‭ ‬هو‭ ‬أنَّ‭ ‬النص‭ ‬الإسلامي‭ ‬قُرئ‭ ‬سلطويًّا،‭ ‬وارتبط‭ -‬بفعل‭ ‬من‭ ‬أُطلق‭ ‬علهيم‭ ‬شيوخ‭ ‬السلاطين‭- ‬ارتباطاً‭ ‬عُضويا‭ ‬بالسلطة،‭ ‬وكل‭ ‬من‭ ‬كان‭ ‬يقرأه‭ ‬قراءة‭ ‬مختلفة‭ ‬كان‭ ‬يقمع‭ ‬ويقتل‭. ‬وهذا‭ ‬يعود‭ ‬بنا‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬لما‭ ‬فعلته‭ ‬وتفعله‭ ‬جماعة‭ “‬داعش‭”‬،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬صمتنا‭ ‬عليه‭.‬

لكنَّ‭ “‬داعش‭” ‬صناعة‭ ‬غربيَّة،‭ ‬صحيح‭ ‬أنها‭ ‬استعملتْ‭ ‬الدين‭ ‬كقناع‭ ‬للترويج‭ ‬لنفسها‭ ‬وبناء‭ ‬قاعدة‭ ‬لها‭ ‬على‭ ‬الأرض،‭ ‬إلا‭ ‬أنَّ‭ ‬الأساس‭ ‬دعم‭ ‬غربي؟

هناك‭ ‬تناقضات‭ ‬تحكم‭ ‬العلاقات‭ ‬العربية‭ ‬الغربية،‭ ‬هناك‭ ‬لا‭ ‬شعور‭ ‬لدى‭ ‬الغرب‭ ‬بالثأر‭ ‬من‭ ‬المسلمين،‭ ‬ولكي‭ ‬نفهم‭ ‬لماذا‭ ‬يأخذ‭ ‬الغرب‭ ‬هذا‭ ‬الموقف‭ ‬من‭ ‬العرب،‭ ‬علينا‭ ‬العودة‭ ‬للتاريخ،‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬فترات‭ ‬الظلم‭ ‬العربي،‭ ‬لندرس‭ ‬ماذا‭ ‬فعلنا‭ ‬نحن‭ ‬بالغرب‭ ‬أولاً،‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬الصراع‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬مستقلا،‭ ‬ويُبحث‭ ‬على‭ ‬حدة‭.‬

اذن‭ ‬أنتم‭ ‬تعترفون‭ ‬بوجود‭ ‬المتناقضات‭ ‬الكثيرة؟

بالتأكيد،‭ ‬تفسُّخ،‭ ‬تناقض‭ ‬إلى‭ ‬درجة‭ ‬تدعو‭ ‬للدراسة‭ ‬بشكل‭ ‬معمق،‭ ‬والحل‭ ‬في‭ ‬دراسة‭ ‬متأنية‭ ‬للوضع،‭ ‬شرط‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬نقرأ‭ ‬ونقول‭ ‬أفكارنا‭ ‬فقط،‭ ‬وإنما‭ ‬أن‭ ‬نُدخل‭ ‬ما‭ ‬توصلنا‭ ‬إليه‭ ‬في‭ ‬بِنية‭ ‬المجتمعات‭ ‬الثقافية،‭ ‬وأن‭ ‬تُعد‭ ‬جزءًا‭ ‬منها،‭ ‬وبالمناسبة،‭ ‬أساس‭ ‬أي‭ ‬بنية‭ ‬ثقافية‭ ‬اجتماعية‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تتكوَّن‭ ‬من‭ ‬عناصر‭ ‬مختلفة‭ ‬ولو‭ ‬كانت‭ ‬مُتضادة،‭ ‬لكن‭ ‬كل‭ ‬عنصر‭ ‬يعترف‭ ‬بالآخر،‭ ‬بأنه‭ ‬جزء‭ ‬مكوِّن‭ ‬لهذه‭ ‬الثقافة،‭ ‬وهذا‭ ‬للأسف‭ ‬الشديد‭ ‬غير‭ ‬موجود‭ ‬اليوم‭.‬

قراءة‭ ‬جديدة‭ ‬للدين

الكثير‭ ‬اليوم‭ ‬ينادون‭ ‬بتجديد‭ ‬الخطاب‭ ‬الديني‭ ‬وتطوير‭..‬‭.!‬

مقاطعًا‭ ‬بلُطف‭: ‬عفوا‭.. ‬أي‭ ‬محاولة‭ ‬للتجديد‭ ‬لن‭ ‬تُجدي‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬تتم‭ ‬قراءة‭ ‬النصوص‭ ‬الدينية‭ ‬قراءة‭ ‬جديدة؛‭ ‬بحيث‭ ‬يتم‭ ‬الفصل‭ ‬فصلاً‭ ‬كاملاً‭ ‬بين‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬ديني‭ ‬نحترمه‭ ‬ونقدسه‭ ‬وندافع‭ ‬عنه،‭ ‬وما‭ ‬هو‭ ‬سياسي‭ ‬ثقافي‭ ‬اجتماعي‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬ثانية‭.. ‬فكل‭ ‬ما‭ ‬سياسي‭ ‬وثقافي‭ ‬واجتماعي‭ ‬مُشترك‭ ‬بين‭ ‬المواطنين‭ ‬جميعاً‭ ‬بالتساوي،‭ ‬وليس‭ ‬بالتسامح،‭ ‬والدين‭ ‬بالأول‭ ‬والأخير‭ ‬علاقة‭ ‬بين‭ ‬الإنسان‭ ‬وخالقه‭.‬

وأؤكد‭ ‬هنا‭ ‬على‭ ‬أنَّ‭ ‬المجتمع‭ ‬لا‭ ‬يتغيَّر‭ ‬بكثرة‭ ‬أفراده‭ ‬المتعلمين‭ ‬ولا‭ ‬النابغة‭ ‬المتفوقين،‭ ‬لا‭ ‬يتغير‭ ‬إلا‭ ‬إذا‭ ‬تغيرت‭ ‬مؤسساته‭ ‬وتغيرت‭ ‬بنية‭ ‬السُّلطة‭ ‬فيه،‭ ‬حين‭ ‬ذاك‭ ‬يتغير‭ ‬المجتمع؛‭ ‬لذلك‭ ‬التشديد‭ ‬على‭ ‬المجتمع،‭ ‬نحن‭ ‬نشدِّد‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬سائد،‭ ‬فالحكم‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالإسلام‭ ‬لا‭ ‬يتعلق‭ ‬بالحكم‭ ‬على‭ ‬الإسلام‭ ‬في‭ ‬ذاته،‭ ‬وإنما‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬سائد،‭ ‬على‭ ‬الإسلام‭ ‬السائد،‭ ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬سوء‭ ‬التفاهم‭.‬

وهل‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬المنظور‭ ‬يُمكن‭ ‬اعتبار‭ ‬ذلك‭ ‬سببًا‭ ‬لتشجيعكم‭ ‬يومًا‭ ‬بعضَ‭ ‬من‭ ‬رفعوا‭ ‬شعار‭ ‬الإلحاد؟

لم‭ ‬يكن‭ ‬هذا‭ ‬القصد‭ ‬بكل‭ ‬تأكيد،‭ ‬وشخصيًّا‭ ‬يُشاع‭ ‬عني‭ ‬أني‭ ‬ضد‭ ‬الدين،‭ ‬لم‭ ‬أكن‭ ‬ضد‭ ‬الدين‭ ‬في‭ ‬حياتي،‭ ‬وأنا‭ ‬أشرت‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬حتى‭ ‬من‭ ‬أيام‭ ‬الثابت‭ ‬والمتحول،‭ ‬لا‭ ‬أبحث‭ ‬في‭ ‬الدين‭ ‬في‭ ‬ذاته،‭ ‬وإنما‭ ‬أبحث‭ ‬فيه‭ ‬بوصفه‭ ‬مؤسسات‭ ‬وممارسات،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬مع‭ ‬الأسف‭ ‬لم‭ ‬يرد‭ ‬أحد‭ ‬أن‭ ‬يفهم‭ ‬ذلك‭.‬

وأضرب‭ ‬لك‭ ‬مثالا‭ ‬هنا‭ ‬بابن‭ ‬تيمية،‭ ‬فابن‭ ‬تيمية‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نقرأه،‭ ‬لا‭ ‬أن‭ ‬نرفضه‭ ‬بالشكل‭ ‬الممارس‭ ‬الآن،‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نقرأ‭ ‬لنفهم‭ ‬لماذا‭ ‬العداء‭ ‬الفكري‭ ‬معه،‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬يُمكن‭ ‬معاداة‭ ‬شخص‭ ‬إذا‭ ‬جَهلناه‭ ‬وجهلنا‭ ‬فكره‭. ‬مثلاً‭ ‬كيف‭ ‬أتكلم‭ ‬بإيجابية‭ ‬عن‭ ‬ابن‭ ‬تيمية؟‭ ‬كيف‭ ‬أتكلم‭ ‬عن‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬عبد‭ ‬الوهاب؟‭ ‬كيف‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تنقد‭ ‬محمد‭ ‬عبد‭ ‬الوهاب،‭ ‬لذا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يُقرآ‭ ‬ويُدرسا‭ ‬لتحقيق‭ ‬الموضوعية‭ ‬في‭ ‬الطرح‭ ‬والاختلاف‭.‬

مثار‭ ‬الاندهاش

إذن،‭ ‬هل‭ ‬من‭ ‬وصفة‭ ‬علاج‭ ‬ناجعة؟

لا‭ ‬يُمكني‭ ‬الادعاء‭ ‬بأن‭ ‬لدى‭ ‬أحدٌ‭ ‬بعينه‭ ‬الحل،‭ ‬وإنما‭ ‬ما‭ ‬أعرفه‭ ‬وأعتقده‭ ‬يقيناً‭ ‬أنَّنا‭ ‬في‭ ‬رحلة‭ ‬العودة‭ ‬للمجتمع‭ ‬الواحد،‭ ‬والمواطنين‭ ‬المتساوين‭ ‬في‭ ‬الحقوق‭ ‬والواجبات،‭ ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬نُعيد‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬المنظومة‭ ‬التي‭ ‬نعيش‭ ‬بها‭ ‬بشكل‭ ‬كامل،‭ ‬أما‭ ‬أن‭ ‬نظل‭ ‬في‭ ‬مجتمعات‭ ‬فيها‭ ‬فئات‭ ‬معينة‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬لها‭ ‬الحق‭ ‬الكامل‭ ‬لتكبيل‭ ‬حريات‭ ‬الناس،‭ ‬فإنَّ‭ ‬كل‭ ‬القيم‭ ‬والمثل‭ ‬وحتى‭ ‬الأديان‭ ‬ستموت‭ ‬وستُصبح‭ ‬مجرد‭ ‬أداة‭ ‬للسلطات،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يؤشرعليه‭ ‬الواقع‭ ‬اليوم‭.‬

وهي‭ ‬مناسبة‭ ‬تجعلك‭ ‬تبدي‭ ‬اندهاشا‭: ‬أيُعقل‭ ‬أننا‭ ‬كمليار‭ ‬ونصف‭ ‬المليار‭ ‬مسلم‭ ‬حول‭ ‬العالم،‭ ‬بما‭ ‬يعني‭ ‬ربع‭ ‬البشرية،‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬بيننا‭ ‬مفكر‭ ‬واحد،‭ ‬مفكر‭ ‬يُمكن‭ ‬وصفه‭ ‬بأنه‭ ‬امتداد‭ ‬لابن‭ ‬رشد‭ ‬مثلا‭.. ‬نحن‭ ‬العرب،‭ ‬لدينا‭ ‬إشكال‭ ‬كبير‭ ‬جدًّا؛‭ ‬ألا‭ ‬وهو‭ ‬عدم‭ ‬الإيمان‭ ‬بالأفراد،‭ ‬بالمجتمعات،‭ ‬لم‭ ‬يُذكر‭ ‬المجتمع‭ ‬العربي‭ ‬يومًا‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬بيان‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬أنه‭ ‬هو‭ ‬القضية،‭ ‬الكل‭ ‬يدور‭ ‬حول‭ ‬صراع‭ ‬بين‭ ‬من‭ ‬هو‭ ‬في‭ ‬السلطة،‭ ‬ومن‭ ‬يريد‭ ‬أن‭ ‬يحل‭ ‬محله،‭ ‬وعلى‭ ‬هذه‭ ‬المقصلة‭ ‬ذُبحت‭ ‬الإنسانية‭.‬

البعض‭ ‬يتحدث‭ ‬عن‭ ‬مناداة‭ ‬أدونيس‭ ‬الدائمة‭ ‬بفصل‭ ‬الدين‭ ‬عن‭ ‬السياسة،‭ ‬كيف‭ ‬الطريق‭ ‬إلى‭ ‬تحقق‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬رأيك؟

العلمنة‭ ‬اليوم‭ ‬هي‭ ‬وحدها‭ ‬التي‭ ‬تعطي‭ ‬الدين‭ ‬مكانته‭ ‬الحقيقية،‭ ‬وتحرِّره‭ ‬من‭ ‬التجارة‭ ‬والاقتصاد‭ ‬والسياسة‭. ‬الدين‭ ‬هو‭ ‬أعمق‭ ‬ما‭ ‬يرى‭ ‬الإنسان،‭ ‬ولا‭ ‬يُمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬أداةً‭ ‬للتقييد‭ ‬أو‭ ‬القمع‭ ‬والهيمنة،‭ ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬تنشأ‭ ‬الحاجة‭ ‬لتحرير‭ ‬الدين‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬هذا‭.. ‬ولنا‭ ‬العبرة‭ ‬في‭ ‬التجربة‭ ‬الكَنَسيَّة‭ ‬وسيطرتها‭ ‬في‭ ‬العصور‭ ‬الوسطى‭ ‬على‭ ‬المجتمعات‭ ‬والعقول‭ ‬والناس،‭ ‬ولكن‭ ‬الأهم‭ ‬كيف‭ ‬استطاع‭ ‬هؤلاء‭ ‬الغربيون‭ ‬أن‭ ‬يفصلوا‭ ‬بين‭ ‬السلطة‭ ‬والكنسية‭ ‬والشعب،‭ ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬يجب‭ ‬اليوم‭ ‬أن‭ ‬تُعاد‭ ‬دراسته‭ ‬بشكل‭ ‬أعمق‭.‬

الإلحاح‭ ‬والغموض

إذا‭ ‬وضعنا‭ ‬أمامنا‭ ‬درجة‭ ‬الدكتوراه‭ ‬التي‭ ‬حصدها‭ ‬أدونيس‭ ‬في‭ ‬الفلسفة،‭ ‬هل‭ ‬لنا‭ ‬أن‭ ‬نسألكم‭ ‬رؤيتكم‭ ‬لأبعادها‭ ‬اليوم؟‭ ‬وكيف‭ ‬تنظرون‭ ‬إليها؟

ما‭ ‬دامت‭ ‬هناك‭ ‬أسئلة‭ ‬تفرضها‭ ‬طبيعة‭ ‬الحياة،‭ ‬والمتغيرات،‭ ‬والمشكلات‭ ‬والقضايا‭ ‬والهموم‭ ‬المطروحة،‭ ‬ستظل‭ ‬الفلسفة‭ ‬موجودة‭.. ‬فعندما‭ ‬تنتهي‭ ‬الأسئلة‭ ‬تنتهي‭ ‬الفلسفة،‭ ‬ولن‭ ‬تنتهي‭ ‬الأسئلة،‭ ‬بل‭ ‬ستزدادُ‭ ‬إلحاحاً‭ ‬في‭ ‬المستقبل،‭ ‬وبالمقابل‭ ‬ستزداد‭ ‬الأجوبة‭ ‬غموضاً‭ ‬أيضًا؛‭ ‬لذلك‭ ‬ستستمر‭ ‬الأسئلة،‭ ‬وفي‭ ‬جميع‭ ‬الحالات‭ ‬قوة‭ ‬الإنسان‭ ‬الحقيقية‭ ‬ليست‭ ‬في‭ ‬إعطاء‭ ‬الأجوبة،‭ ‬القوة‭ ‬الحقيقية‭ ‬هي‭ ‬في‭ ‬طرح‭ ‬الأسئلة؛‭ ‬لأنَّ‭ ‬الكائن‭ ‬الوحيد‭ ‬القادر‭ ‬على‭ ‬طرح‭ ‬التساؤلات‭ ‬هو‭ ‬الإنسان‭.‬

وإذا‭ ‬سألنا‭ ‬أدونيس‭ ‬عن‭ ‬وحدة‭ ‬الوجود،‭ ‬كيف‭ ‬يراها؟

كل‭ ‬ما‭ ‬له‭ ‬علاقة‭ ‬بالغيب‭ ‬لا‭ ‬يُمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬جمعيًّا،‭ ‬فكلانا‭ ‬مثلا‭ ‬ينظر‭ ‬لشيء‭ ‬واحد‭ ‬بنظرة‭ ‬مغايرة،‭ ‬ترى‭ ‬الطبيعة‭ ‬من‭ ‬منظور‭ ‬معين‭ ‬لا‭ ‬أراها‭ ‬أنا‭ ‬من‭ ‬خلاله،‭ ‬تنظر‭ ‬لنفسك‭ ‬بصورة‭ ‬لا‭ ‬يراك‭ ‬بها‭ ‬أحد‭ ‬غيرك،‭ ‬وكذلك‭ ‬الأمر،‭ ‬حينما‭ ‬تنظر‭ ‬إلى‭ ‬الفضاء‭ ‬تنظر‭ ‬بعينين‭ ‬لك‭ ‬وحدك،‭ ‬لا‭ ‬علاقة‭ ‬لي‭ ‬بما‭ ‬تراه‭ ‬مطلقا،‭ ‬فكلُّ‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬سري‭ ‬وعظيم‭ ‬وغامض،‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يظل‭ ‬فرديًّا،‭ ‬وكل‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬قانون‭ ‬ومجتمع‭ ‬وحياة‭ ‬يومية‭ ‬لابد‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬مُشتَرَكًا؛‭ ‬لذلك‭ ‬أعظم‭ ‬موقف‭ ‬للدين‭ ‬هو‭ ‬تحرير‭ ‬الدين،‭ ‬وأن‭ ‬يظل‭ ‬علاقة‭ ‬عظيمة‭ ‬بين‭ ‬الإنسان‭ ‬والخالق‭.‬

وهل‭ ‬على‭ ‬هكذا‭ ‬أساس‭ ‬يُمكننا‭ ‬أن‭ ‬ننظر‭ ‬للقائك‭ ‬بعض‭ ‬الكتاب‭ ‬والمفكرين‭ ‬الإسرائيليين،‭ ‬وما‭ ‬أثير‭ ‬حولها؟

إذا‭ ‬قلت‭ ‬لك‭ ‬إنَّ‭ ‬هناك‭ ‬إسرائيلين‭ ‬يناصرون‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬عربي،‭ ‬هل‭ ‬تجلس‭ ‬معهم‭ ‬أم‭ ‬لا‭ ‬تجلس؟‭ ‬علينا‭ ‬للأسف‭ ‬أن‭ ‬نعترف‭ ‬بأنَّ‭ ‬هناك‭ ‬يهودا‭ ‬إسرائيليين‭ ‬يناصرون‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬أكثر‭ ‬مما‭ ‬يناصروهم‭ ‬العرب‭.. ‬إذن‭ ‬فلمَ‭ ‬الدهشة‭ ‬حينما‭ ‬تجالس‭ ‬أحدهم‭ ‬وهو‭ ‬مفكر‭ ‬أو‭ ‬فيلسوف‭ ‬أو‭ ‬شاعر؟‭ ‬لماذا‭ ‬الظن‭ ‬دائمًا‭ ‬بأنه‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬سيأخذني‭ ‬إليه؟‭ ‬لماذا‭ ‬لا‭ ‬يُظَنُّ‭ ‬أنني‭ ‬سأجلبه‭ ‬إلي؟‭ ‬لماذا‭ ‬العربي‭ ‬متهم‭ ‬سلفا‭ ‬بأنه‭ ‬يذهب‭ ‬إلى‭ ‬العدو؟‭ ‬لماذا‭ ‬لا‭ ‬يُقال‭ ‬أنني‭ ‬أجلبه‭ ‬نحوي،‭ ‬أفهمه‭ ‬قضيتي‭ ‬ومنطقي‭.. ‬لماذا‭ ‬لا‭ ‬يُفترض‭ ‬العكس؟‭ ‬كما‭ ‬أنَّني‭ ‬أؤمن‭ ‬تمامًا‭ ‬بأنَّ‭ ‬الأفراد‭ ‬شيء،‭ ‬والسلطات‭ ‬شيء‭ ‬آخر،‭ ‬السلطات‭ ‬تتغيَّر‭ ‬ولكنَّ‭ ‬الشعوب‭ ‬باقية‭ ‬ولا‭ ‬تجوز‭ ‬المماهاة‭ ‬بين‭ ‬السلطة‭ ‬والشعب‭.‬

لكلِّ‭ ‬حديثٍ‭ ‬محطة‭ ‬وصول‭.. ‬وكضيفٍ‭ ‬عزيزٍ‭ ‬على‭ ‬السلطنة،‭ ‬وددتُ‭ ‬لو‭ ‬سألتك‭ ‬عن‭ ‬رؤيتك‭ ‬لدبلوماسية‭ ‬الحياد‭ ‬التي‭ ‬تتعامل‭ ‬بها‭ ‬عُمان‭ ‬مع‭ ‬مستجدات‭ ‬الواقع‭ ‬من‭ ‬حولنا؟

أكنُّ‭ ‬تقديرًا‭ ‬بالغًا‭ ‬للسلطنة‭ ‬شعبًا‭ ‬وقيادة،‭ ‬ولكم‭ ‬سرَّني‭ ‬قراءة‭ ‬موقف‭ ‬السلطنة‭ ‬من‭ ‬قرار‭ ‬المُتهوِّر‭ ‬ترامب‭ ‬بضمِّ‭ ‬القدس‭ ‬المحتلة‭ ‬إلى‭ ‬إسرائيل،‭ ‬فلكم‭ ‬كان‭ ‬موقفًا‭ ‬مشرفًا‭ ‬لكل‭ ‬العرب،‭ ‬رأيته‭ ‬شخصيًّا‭ ‬أكثر‭ ‬قوة‭ ‬من‭ ‬بيان‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية،‭ ‬ومن‭ ‬بيانات‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬التي‭ ‬أعلنت‭ ‬موقفها‭ ‬وقتها،‭ ‬وهو‭ ‬امتداد‭ ‬للمواقف‭ ‬الدولية‭ ‬المشرفة‭ ‬للسلطنة‭ ‬عموما‭ ‬على‭ ‬امتداد‭ ‬العهد‭ ‬الزاهر‭ ‬لجلالة‭ ‬السلطان‭ ‬قابوس‭ ‬بن‭ ‬سعيد،‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬موقفها‭ ‬من‭ ‬قضية‭ ‬الجولان،‭ ‬واليمن‭…‬وغيرهما‭ ‬الكثير،‭ ‬لذلك‭ ‬لم‭ ‬أكن‭ ‬مندهشا‭ ‬من‭ ‬قوة‭ ‬موقفها‭ ‬إزاء‭ ‬قرار‭ ‬متهور‭ ‬كهذا‭.‬

939 total views, 10 views today