Hadrami
محمد بن سليمان الحضرمي

30 شاعرًا ينشدون في عشق الحياة وانكسار الإنسان بآلامه وأحلامه

شهدت مدينة نزوى خلال الفترة من 7 -11/12/2014م فعاليات مهرجان الشعر العماني في دورته التاسعة، عائدًا إليها بعد ستة عشر عامًا، بعد أن أقيمت دورته الأولى في المسرح الأثري بقلعة نزوى الشهباء عام 1998م، متنقلاً بين حواضر عمانية احتضنت هذه التجربة خلال دوراته الماضية، فقد أقيم سابقًا في كل من مسقط وصحار وصور وصلالة والبريمي، مؤكدًا على حضور القصيدة العمانية الحديثة في شقيها الفصيح والشعبي، وتعدد أغراضها الشعرية، وألقها الصاعد.

وكما ورد في بيان وزارة التراث والثقافة المنظمة لهذا المهرجان، فإن مهرجان الشعر العماني يمثل أحد أبرز الفعاليات الثقافية التي تقيمها الوزارة، بما يشكله في مسيرة الشعر العماني من رؤية لمرحلة إبداعية، تلتقي فيها قامات الشعر العماني لتشكل هذا الحدث الثقافي، ومن تتبع آلية المهرجان في دوراته الماضية، يدرك مدى التغيير الذي تم فيه على مستويين الشكل من خلال جماليات المسرح الذي أقيمت فيه جلسات المهرجان، وكذلك المضمون من خلال الآلية التي استحدثت على مستوى قراءة النصوص وتعقيب لجنة التحكيم وتصويت الجمهور.

من جانب آخر حرصت الوزارة أن يكون المهرجان الذي أقيم في نزوى أكثر إبداعًا، بما يتناسب مع حجم وأهمية هذا المهرجان، باعتبار أن مفرداته ومكوناته يمثل واجهة شعرية، تنسجم مع طموحات الشاعر العماني، ويرتقي كفعالية أثمرت بتوجيهات سامية من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس المعظم حفظه الله وأبقاه.

مهرجان مشاركين لا متسابقين

وفي تجربته الأخيرة والتاسعة أقيم مهرجان الشعر بدون مسابقة، بلا متسابقين يتنافسون على المراكز الأولى كما كان سابقًا، وخرج من سياق المسابقة كما كان عليه سابقًا، وظهر في تجاربه الماضية، ليكون مهرجانًا مشاركة بين الذين اختارتهم لجنة الفرز، التي تشكلت برئاسة الدكتورة حصة بنت عبدالله البادية، وعضوية كلاً من الشعراء محمد قرطاس، وعبدالله العريمي وحمد الخروصي وراشد الشامسي، وأقرت أن يكون عدد المشاركين 30 شاعرًا، بواقع 15 شاعرًا في الفصيح و15 في الشعر الشعبي، وقد بلغت عدد النصوص المقدمة للمهرجان في مجال الشعر الفصيح 51 قصيدة، وفي مجال الشعر الشعبي 68 قصيدة، وقبيل ختام المهرجان تم استبعاد إحدى قصائد الشعر الفصيح، رغم مشاركتها في الإلقاء ونشرها إعلاميًّا.

افتتح المهرجان مساء السابع من شهر ديسمبر، وذلك تحت رعاية معالي الشيخ محمد بن عبدالله بن زاهر الهنائي وزير الدولة، وبحضور صاحب السمو السيد هيثم بن طارق آل سعيد وزير التراث والثقافة، ولفيف كبير من الشخصيات الرسمية والشعبية والمشاركين، أقيم حفل الافتتاح في مسرح كلية العلوم التطبيقية بنزوى، وهو المسرح ذاته الذي شهد إقامة جلسات القراءات الشعرية، والتي تواصلت لثلاث ليال بعد ليلة الافتتاح، في كل جلسة يقدم عشرة من الشعراء نصوصهم الشعرية، مع قراءات لمجموعة من الشعراء ضيوف المهرجان، من داخل وخارج السلطنة.

وفي حفل الافتتاح تم تقديم فيلم من ذاكرة المهرجان، وقراءات شعرية لكل من الشاعر والناقد الفلسطيني د. عزالدِّين المناصرة، والشاعر المصري أحمد بخيت، والشاعر العماني زاهر الغافري.

البنات الأسيرات في فلسطين

قرأ المناصرة مجموعة من قصائده من بينها قصدة: (البنات .. البنات .. البنات) أهداها إلى البنات الأسيرات في فلسطين، ومنها هذا المقطع:

البنات البنات البنات،

حارسات الكروم

تلألأن فوق النجوم،

وتحت الغيوم

رياح السموم

تهب على باكيات الرسوم،

كأن همومي

تفاعيل من شجن طافحاتْ

حارسات الكروم،

يترغلن كالقبرات

في حبائلهن إجاص يغرد

ثم سفرجلة تتباهى بصفرتها الذهبية،

حتى انحنى طائر مائع أزعر الحركات

يتنقل بين الغصون يداعب أشواقهن

وكن بلا خمر سافرات

البنات .. البنات .. البنات .. الخ.

طيِّر حمامك يا رصاص

وألقى الشاعر المصري أحمد بخيت قصيدة شعرية بعنوان «طيّرْ حمامَك يا رَصاصُ»، ومنها هذا المقطع:

صحوًا رأيتهما بيومٍ ماطرِ   كقصيدتَيْ نثرٍ ببالِ الشاعرِ

كحنانِ سنبلةٍ توسِّع حقلَها   حتى السماءِ بحبتَينِ لطائرِ

وكجوعِ ليلٍ، لا تنام عيونُهُ   عن شُرفةِ العذراءِ، دونَ ستائرِ

كحنينِ مجروحٍ، لبعضِ جراحِه  كهوًى فرنسيٍّ بقلبِ جزائريْ

كالحبِّ، يثقله شعورٌ غامضٌ   بالذنبِ، مبتلٌّ، بدمعٍ غافرِ

هل تبكيانِ على حبيبٍ راحلٍ  أم تشفقانِ على غريبٍ عابرِ؟

لولاهما عيناكِ لو لمْ تبكيا   لكسرتُ أقلامي وخنتُ دفاتري

يومَ ابتسمتِ معي استعَدتُ طفولتي أتُرى ربحتُك أم خسرت خسائري؟

هل كنتِ آخرَ «أورشليمٍ» يتَّمتْ أولادَها، وأنا المسيحُ الناصريْ؟

والأمهاتُ كبِرنْ أيُّ رسالةٍ  أو هاتفٍ يكفي لجبر الخاطرِ؟

عن أيِّ شيء سوف تحكي في غدٍ  صورٌ معلَّقةٌ ببيتٍ شاغرِ؟

تأبى البيادرُ أنْ تدلِّل مُتخَمًا  وتجوعُ للجوعَى الكرامِ بيادري

لا تحبسي كتبي، هبيها قارئًا  إنَّ الحياةَ أهمُّ من دَم شاعرِ

ما دمتِ أنت معي فجنَّاتي معي  ويظلُّني جبريلُ ظلَّ مهاجرِ

لن تُخدعي عني بغيري لم أَدَعْ أثرًا لـ «موسى» في الممرِ «السامريْ»

أَوْصَتني امرأةٌ تقصُّ ضفيرةً: فلتَحْرُسِ الأقصى ولو بضفائري.

غريب بين نهرين

كما قرأ الشاعر العماني زاهر الغافري قصيدة باكية بعنوان «غريب بين نهرين»، أهداها إلى صديقه العراقي الراحل كمال سبتي، ومنها هذا المقطع:

على مهلك أيها الملاك

هنا الأرض رطبة والهواء يتعذب في الرئتين

في كل خطوة يرمي حبيس المدن

صرخة بين الأرصفة

أحيانًا هي حياة كاملة تقاس بإشارة واحدة

من زهرة الحقل، وأحيانًا هي الظل الذي يصل

إلى السلالم الكبيرة ويتكسر مثل

أصوات هؤلاء القتلى.

حقًّا، لقد مزجنا دم العصفور بلعاب البحر

تحت العاصفة

مزجنا الغبار بلون الخوف

في وجوه معتمة كالليل

لن تكون المرأة الشابة غير

حلم عابر في نسيم الصيف.

لن تكون الصخرة منسية في الوادي السعيد.

الأسى وحده ينمو على ضفاف الأنهار

في ضوء قنديل.

ندوة الشللية الثقافية

وفي حفل الافتتاح ألقى عاصم بن محمد السعيدي القائم بأعمال مدير عام الشؤون الإدارية والمالية بوزارة التراث والثقافة، مدير مهرجان الشعر العماني التاسع، كلمة: أكد فيها أن ثمة ثلاثين شاعرًا وشاعرة استطاعت قصائدهم، قبل أسمائهم، أن تعبُر عتبات المهرجان، وتفرض حضورها الأخاذ.

وكان السعيدي قد أكد في تصريح للصحافة أن المهرجان في نسخته التاسعة لا يحل في مدينة نزوى بالمصادفة، بل ليكون إطلالة شعرية على الاحتفالات القادمة، وليكون لمدينة نزوى بمثابة البشارة القادمة، حيث سيتم الإعلان عن حزمة كبيرة من الفعاليات الثقافية ستقام في نزوى.

واقترب المهرجان من ظاهرة «الشللية الثقافية» التي تعاني منها المنطقة عمومًا وعمان خصوصًا، بغية الوقوف على جذورها وتمظهراتها ومناهج التعامل معها، وهي ظاهرة كونية وتاريخية قديمة، وليست محصورة على الشعراء، فأينما وجد تجمع بشري وجدت معه الشللية، لها سلبياتها وإيجابياتها، أقيمت الندوة في قاعة المشارق بجامعة نزوى صباح الثلاثاء التاسع من ديسمبر، شارك فيها الكاتب حسين العبري، وهو كاتب ومتخصص في علم النفس البشري، طرح في ورقته رؤية علم النفس الاجتماعي، وتفسيره لهذه الشللية، وقدَّم الكاتب علي بن سليمان الرواحي ورقة أبرز رؤيته من وجهة نظر فكرية لهذه الظاهرة، ومن وجهة نظر إعلامية قدمت الكاتبة هدى حمد ورقة حول هذا الجانب.

29 شاعرًا وشاعرة

شارك في قراءات الشعر الفصيح 15 شاعرًا، وهم: سعود بن ناصر الصقري الذي بقصيدة «معزوفة شاعر»، ومحمد بن علي العوفي بقصيدة «أضغاث النبوءات»، وعلي بن سيف الرواحي بقصيدة «دم كافكا وكوابيسه»، ومحمود بن عبدالله العبري بقصيدة «شيء ما عن نزف الحرف»، وخالد بن علي المعمري بقصيدة «للريح»، وعبدالله بن أحمد بن علي الكعبي بقصيدة «غَضبةُ الليلِ وَلهُ النجمِ الساري»، وإبراهيم بن سعيد السوطي بقصيدة «عصر العنتريات»، وهشام بن ناصر الصقري بقصيدة «سفَرٌ لظل مكسور»، وهلال بن سيف الشيادي بقصيدة «تخت القداسة»، وأحمد بن سالم بن عبدالله الكلباني بقصيدة «سرمد»، وفهد بن سالم العويسي بقصيدة «وهج قافية قديمة»، وحمزة بن مرهون البوسعيدي بقصيدة «عند مفرق البرزخين»، ومنيرة بنت خميس بن حمد المعمرية بقصيدة «أينك»، وخليل بن خلفان الجابري بقصيدة «تجوال».

أما القصائد المتأهلة في مجال الشعر الشعبي فهي 15 قصيدة، حيث شارك خالد بن جمعة الداؤودي بقصيدة «في طريق اللاعودة»، وخليل بن إبراهيم المعمري بقصيدة «عمان»، وعبدالناصر بن سعيد السديري بقصيدة «الموت ما يرقى القصيدة»، وسعيد بن عبدالله المشرفي بقصيدة “أيتام عيني”، وخليفة بن حمدان الحامدي بقصيدة “باب وسديم”، وعلي بن يوسف الأنصاري بقصيدة “تمتمات الحلاج عند الخشبة”، وأحمد بن سعيد المغربي بقصيدة “رحيل”، وأصيلة بنت سعيد المعمرية بقصيدة “ما للظمأ أية أسباب”، وسعيد محمد علي الشحي بقصيدة “حسبة الأصفار”، وحمد بن خلفان البدواوي بقصيدة “البرواز”، ومحمد بن خلفان المشرفي بقصيدة “الطريقة الأخيرة”، وعبدالعزيز بن طالب السعدي بقصيدة “سلة ياسمين”، وعبد العزيز بن حمد العميري بقصيدة “رصاص طائش”، ومحمد بن مرزوق اليحيائي بقصيدة “هو الباقي”، وقصيدة حمود بن سليمان الحجري بقصيدة “غمامة الفاجعة”.

أربعة شعراء مكرمون

وكرم المهرجان في دورته التاسعة أربعة من الشعراء في مجال الشعر الفصيح والشعبي، ففي مجال الشعر الفصيح كرم الشاعر الكبير الضرير راشد بن خميس الحبسي (رحمه الله)، وهو أحد الشعراء العمانيين الكبار، توفي عام 1150 هـ، فهو من شعراء القرن الثاني عشر الهجري، له ديوان شعري مطبوع صدر عن وزارة التراث والثقافة، والشاعر زاهر بن محمد الغافري، وهو أحد الشعراء البارزين في السلطنة، له عدة إصدارات وخرجت مجموعاته الشعرية قبل عام في مجموعة كاملة، وفي مجال الشعر الشعبي كرم الشاعر حافظ المسكري رحمه الله، والشاعر محمد بن دعاس المعشني، وشارك في ليالي المهرجان مجموعة من الشعراء العمانيين ضيوف المهرجان، وهم د. هلال الحجري، والشاعر صالح العامري، والشاعر كامل البطحري، وحمود بن وهقة وسعيد الجنيبي.

1 – راشد بن خميس الحبسي (ت: 1150هـ)

ولد الشاعر راشد بن خميس بن جمعة الحبسي سنة 1087هـ، في قرية عين صارخ من قرى الظاهرة، عرف البؤس والفقر منذ الصغر، فقد حرم نعمة البصر وهو ابن ستة أشهر، وفقد أبويه وهو في السادسة من عمره، ونشأ الحبسي منذ صغره محروما من نعمتين: البصر والوالدين، اكتظ ديوانه بمدائح في الأئمة اليعاربة، وانتقل إلى حصن «جبرين» ليكون في رعاية الإمام بلعرب بن سلطان، فبسط عليه الإمام ظلال عطفه ورباه وأحسن إليه، وتعلم في مدرسة جبرين النحو والصرف واللغة والعلوم وحفظ جزءًا من القرآن الكريم، حتى أصبح شاعرًا كبيرًا وأديبًا مرموقًا، كما أشار إلى ذلك ابن رزيق في تاريخه.

بعد وفاة الإمام بلعرب، انتقل إلى قرية الحزم من ناحية الرستاق حيث يسكن الإمام سيف بن سلطان، فأفاض عليه من الرعاية والعطف ما جعله يشيد به وبفترة حكمه، وأقام بالحزم مع سلطان بن سيف الثاني، وكان بارًّا به محبًّا له مؤمنًا بنبوغه وشاعريته، ولهذا فقد أدناه وأفرد له ولزوجه مكانًا في قصره. فأطنب الحبسي في مدحه حتى بلغت مدائحه تسعًا وعشرين ما بين مقطوعة وقصيدة.

بعد وفاة الإمام سلطان بن سيف، انتقل الحبسي إلى نزوى حيث اتخذ خراسين سكنًا له ووطنًا دائمًا يقر فيه.

وهكذا عاش الحبسي نحوًا من خمس وخمسين سنة في ظل الرفاهية التي حظي بها تحت كنف الأئمة اليعاربة، ثم انقلبت الحياة بعدها ضده وقلبت له ظهر المجن، وأخيرًا استقر في نزوى إلى حين وفاته، إذ لم يبرحها إلا إلى القرى المجاورة مثل: منح، والمضيبي، حيث كان أعمامه وقرابته.

له ديوان شعري صدر بتحقيق عبد العليم عيسى، وطبعته وزارة التراث والثقافة، والديوان تم جمعه في فترة حياة الشاعر (1089 – 1150) هـ، النصف الثاني من القرن السابع عشر والنصف الأول من القرن الثامن عشر.

من شعره هذه القصيدة من ديوانه الشعري:

ميسي حياءً فما من ذاك من رغبي .. ولا وصالك من همي ولا أربي

ولا تظني نهتني عن زيارتكم .. كراهة يا خيار الخرَّد العرب

لكن تبدلت من حال قد انقلبت .. حالا دعتني إلى التوقير والأدب

فسرت أردع نفسي عن غوايتها .. ردعًا لأنقذها من حفرة العطب

2 – الشاعر حافظ المسكري

من مواليد ولاية إبراء, كثير التنقل والترحَال، انتقل إلى صور واستقر بها، وقليلاً ما كان يفارقها، فعاش بها عزيزًا مكرمًا بين مشائخها وشعرائها, عاصر مجموعة من الشعراء المشهورين في المدينة من أمثال الشاعر محمد بن جمعة الغيلاني، والشاعر سعيد بن عبد الله ولد وزير الفارسي، أثرى الساحة بشعره، شاكس من خلاله شعراء فترته في مختلف ميادين الشعر الشعبي, وتناول مختلف مجالات الشعر المعروفة، والتي أشهرها: الرزحة والميدان والمدح والغزل, وله مساجلات عديدة مع عدد من الشعراء، ومن شِعْره هذا المقطع:

بشكي علي بن سالم من زد العرب .. لي مغرقني من جميلة ومذهبه

أول دعاني بين الباصر والهدب .. كني رفيقة مب لكني صاحبه

وتالي رماني بالعدا وبلا سبب .. ما عرفت ذنبي والزعل هيش سبَّبَه

ويا ليتني ما سن بي لوح الخشب .. قاعد فداري ارعي الحنظل واشربه

ختام بمسك الشعر

وجاءت ليلة الجمعة، الحادي عشر من شهر ديسمبر ليسدل الستار على فعاليات المهرجان، تحت شرفات قلعة نزوى الشهباء، ورعاية من معالي الشيخ عبدالملك بن عبدالله الخليلي وزير العدل، وحضور صاحب السمو السيد هيثم بن طارق آل سعيد وزير التراث والثقافة، وشخصيات رسمية وشعبية وثقافية كثيرة، امتلأت بها ساحة المسرح الأثري.

ومثلما ابتدأ حفل الافتتاح بكلمة من وزارة التراث والثقافة، اختتم بكلمة أدبية باسم الشعراء المشاركين، ألقاها الشاعر أحمد بن سالم الحارثي، قال فيها: عندما يقف الشاعر على هذه المنصة ويحترق من تلقائه، فإنه يضيئ نورًا سماويًّا بين غيره من أنوار القصيدة، فحق له جملة الاحترام والتقدير، كي يشتعل أكثر ليشعل المستدلين بضوء الشعر ووهج القصيدة.

وقال: منذ اللحظة الأولى التي بارك فيها قائد البلاد – حفظه الله – هذا المهرجان، كان قبلة لحملة لواء الشعر في عمان بأسرها، وصار مفخرة على صدور من شاركوا فيه أو حملوا ألقابه، وها هو يكتمل في نسخته التاسعة بعد عقد ونصف، وقفت على إنجاحه وزارة التراث والثقافة.

مطالبات بتطوير المهرجان

وأشار الكلباني في كلمته إلى حاجة الساحة الثقافية للندوات الفاعلة، كالندوة التي أقيمت في هذا المهرجان، والتي ناقشت قضية الشللية الثقافية، وطالب باسم الشعراء أن يوجد مقر موحد يقيم فيه المشاركون والضيوف والمحكمون واللجان التنظيمية، وحصول المهرجان على فرصة تسويقية كافية قبل انطلاقه، بما يضمن له جمهوره وزخمه الإعلامي، حفظًا للجهود المبذولة، وإظهار تجارب الشعراء، وخروج المهرجان من إطاره المحلي إلى الخليجي تسويقيا، ليكون رمزًا للمشاريع الثقافية العمانية.

وفي ليلة الختام ألقيت أيضًا مجموعة من القصائد الشعرية بين الفصيح والشعبي، ووزعت على المشاركين والمكرمين الجوائز العينية وشهادات التقدير، لتنطوي صفحة من صفحات المهرجان، الذي انطلق من نزوى، وانتهى فيها، كطائر أخضر يوزع الفرح للعالم، ويغرد بقصائد العشق، وتندب حال الإنسان في انكساراته مع آلامه وأحلامه.

7,506 total views, 20 views today