مهند العاقوص
كاتب وأديب من سوريا


الحكاية لا تُفنى ولا تُخلق من العدم، بل تتحول من شكل لآخر كأنها طاقة كونية كامنة.

على مدى ثلاثة أيام استضافت منصة زووم فعاليات ومناشط ملتقى عبري الإلكتروني للطفولة والذي جاء افتراضيا متماشيا مع ضرورات المرحلة، مستمرا في بناء العلاقة التفاعلية مع الجمهور مؤسسا لملتقى انطلق بفكرة محلية ليكبر مثل الحلم ويصير عربيا.

يقول الدكتور هاشل الغافري المدير العام لمؤسسة مملكة الطفل: كانت البداية مع ورش صغيرة أطلقتها مؤسسة مملكة الطفل خدمة لشريحة الطفولة في المجتمع المحلي وإيمانا بدور المؤسسات التعليمية في بناء ثقافة الطفل بناء سليما بالاعتماد على متخصصين قادرين على ابتكار الخطط وتنفيذها.

وتضيف الأستاذة شيخة الغريبي المديرة المشرفة على مؤسسة مملكة الطفل: لطالما حلمت بمكان يقدم الفرح للأطفال في ولاية تفتقر لوجود منافذ ترفيهية لهم، وكان الحل بالدفع نحو تبني برامج تمزج بين التعلم والترفيه، لذلك استهدفنا عبر ورشنا الأولى مهارات بعينها كالكتابة والرسم والخط والتمثيل وغيرها من الورش التي ساهمت في اكتشاف وتنمية مواهب العديد من الأطفال.

يتابع الدكتور هاشل الغافري الكلام: كانت البداية الأكثر اكتمالا ونضجا مع إطلاق ملتقى عبري للطفولة في صيف العام 2019، حيث قدمنا برنامجا متكاملا بإدارة الأديب السوري مهند العاقوص، واستقطبنا ضيوفا عرب تعاونوا مع أشقائهم هنا في السلطنة، فكان الملتقى بحجم الأماني ليتفاعل معه المجتمع المحلي وكأنه عرس ثقافي صنع الفرح في أيام ثلاثة، زخرت بالفائدة والتشويق.

وعندما سألنا الأديب السوري مهند العاقوص عن ملتقى عبري الإلكتروني للعام  2020 قال: نحن نؤمن بالتحدي ونبحث عن حلول مبتكرة دائما، لقد هددت الأحداث المؤسفة في النصف الأول من2020رحلة قطار ملتقانا نحو المعرفة.

 فوفاة جلالة السلطان قابوس المعظم طيب الله ثراه أجبرتنا على إلغاء ملتقى بذور عبري للطفولة والذي خططنا له ليكون أول ملتقى يقوده الأطفال.

 ثم بعد ذلك جاء الوباء الكوروني، فتحملنا المسؤولية كالعادة وعملنا كفريق للتخطيط لملتقى إلكتروني يعزز وجودنا في المجتمع، معتمدين على خبراتنا المتراكمة في تنفيذ وإدارة البرامج المتعلقة بالطفولة.

وعند توجيه السؤال للأدبية بسمة الخاطري أجابت: “حددنا هدفا واضحا لهذا الملتقى، واستهدفنا فنون الحكي والعرائس لإدراكنا لأهميتها وقدرتها على جذب الأطفال والكبار على حد سواء، فكان الكرنفال العربي باستضافة حكاءات وحكائين، وصانعات عرائس، ومسرحيين من ثمان دول مختلفة ضمن خطة حققت تمايزا وتكاملا في عروض تميز كل منها بنكهة خاصة.

 كما أطلقنا مسابقة المواهب للأطفال فجاءتنا مشاركات من دول عربية مختلفة وفازت بعض المواهب من عمان والإمارات والبحرين، حيث ضمت لجنة التحكيم الإعلامية مريم البداعي والإعلامي محمود الوهيبي بالإضافة لتواجدي في رئاسة هذه اللجنة”.

وتقول الأستاذة شمساء الغافري المديرة الإعلامية لهذا الملتقى: “كان التعامل مع التكنولوجيا تحد كبير، إلا أن التحديات هي التي تضيف للعمل نكهته الخاصة.”

استضفنا في اليوم الأول الكاتبة والحكواتية المبدعة نيروز الطنبولي من مصر، فقدمت عرضا رائعا لحكاية من جورجيا، ثم قدمت الحكواتية المغربية المتألقة آمال المزوري عرضا حكائيا شائقا، وتلاها المبدع المسرحي راشد الغافري الذي قدم ورشة بديعة في فن تقليد الأصوات.

وفي اليوم الثاني شرفتنا صاحبة السمو الدكتورة تغريد بنت محمود بن تركي آل سعيد بزيارتها للملتقى، وتابعنا عرضا بديعا من لبنان مع الحكواتية المبدعة سحر شحادي، ثم سافرنا مع الفقاعات في حكاية بديعة قدمتها الدكتور الفلسطينية المبدعة فاديا الدعاس، وبعد ذلك استمتعنا بفقرتين بديعتين مع الرائعة إيمان عمر من سوريا.

وفي اليوم الثالث كان الختام مسكا مع لقاء مدهش مع المبدع أحمد الراشدي، وورشة إبداعية مليئة بالطفولة مع المعلمة المتميزة محاسن راضي من مصر، وعرض بديع من الشخصية الكويتية (جوكري) ، وحكاية برائحة التراب والوطن جاءتنا من تونس الخضراء بصوت المبدعة مديحة بن الأزرق.

ويضيف الدكتور هاشل الغافري: “لقد دأبنا على تكريم المبدعين في مجال الطفولة في ملتقياتنا، لذلك قمنا باختيار أسماء قدمت لهذا الوطن الكثير، ووجهنا لهم كلمة شكر وتقدير، وحرصنا على التنويع في اختصاصات المكرمين، فاخترنا الكاتبة العمانية المبدعة أمامة اللواتية، والمخرج المسرحي المتألق أسعد السيابي، والكاتبة المتميزة في أدب الناشئة رقية البادية، والإعلامي ومعد البرامج الحريف يوسف الدغيشي، والحكواتية ومنشطة برامج القراءة المتميزة بثينة الفورية، والمبدع الكاتب والمخرج المسرحي محمد خلفان”.

 وأيضا ضمن خطتنا أن نستمر في تكريم المبدعين والمتفوقين في مجال الطفولة، إيمانا منا أنهم جنود مجهولون وأنهم بناة وطن ومجتمع ورسل إنسانية، وكلمة طيبة من عمان إلى المحيط العربي وإلى أبعد من ذلك.

وتضيف الأستاذة شيخة الغريبية، وتقول: “ما كان لملتقانا أن ينجح لولا أننا قمنا بتقسيم العمل بيننا، فشكلنا منذ البداية لجان لها علاقة بالتنظيم والإشراف والإعلام والتكريم ولجنة للتحكيم، فتكامل عملنا وظهرنا كفريق واحد يسعى نحو هدف واحد وتمكنا في ثلاثة أيام من صناعة الفَرْقِ، وإثبات مجددا أننا نستحق النجاح الذي حققناه في الماضي وأننا مستمرون نحو نجاحات أوسع”.

ويختم الأديب السوري مهند العاقوص بالقول: “المحافظة على النجاح أكثر صعوبة من الوصول إليه لذلك نحن الآن في تحد كبير بعد أن صنعنا لمملكة الطفل اسما عربيا محترما، وأصبح ملتقى عبري للطفولة هو ملتقى عربي بامتياز، ونخطط له أن يصبح ذات يوم ملتقى دولي، يكون رافدا للحركة الثقافية ووجها أبيض لعمان التي كانت ولا تزال تقدم رسائل المحبة والسلام والثقافة والفكر إلى العالم بأسره”.