unnamed

د. فريال الرشيد 

استشارية الطب العائلي بمركز جونز هوبكنز أرامكو الطبي

تعريف المرض:

هو أحد أشهر أمراض المناعة الذاتية؛ حيث ينتج الجهاز المناعي أجسامًا مُضادة لعدة أنسجة وخلايا في الجسم.

ومن هنا، أُطلقتْ كلمة “الجهازية”؛ إذ إنَّه مرض مزمن يُصيب عدة أجهزة في جسم الإنسان، والسبب الرئيسي لا يزال مجهولاً، إلا أنَّ الأبحاثَ الحديثة أثبتت وجود خلل في الجهاز المناعي الذاتي، يتسبَّب في إظهار علامات هذا المرض.

ولهذا المرض أنواعٌ؛ منها ما قد يُصيب الجلد فقط، كما أثبتت بعض الدراسات الطبية.

وتقدِّر مراكز الوقاية من الأمراض وضبطها في الولايات المتحدة أنَّ هناك 1.5 مليون إصابة في الولايات المتحدة.. أمَّا في الدول العربية، فتشير التقديرات إلى أن هناك نحو 390 ألف إصابة في مصر، وفي المملكة العربية السعودية 132 ألف حالة، وفي السودان 200 ألف حالة.

مسببات وعوامل المرض:

لم يتم التوصل لأسباب المرض الرئيسية، ولكن هُناك عوامل قد تلعب دورًا في إمكانية حدوث المرض؛ وتشمل:

– الوراثة (متمثلة في جينات معينة قد يرثها الأبناء فتجعلهم عُرضة للإصابة)، والحمل والتعرُّض لدرجات الحرارة المرتفعة والإشعاع وبعض الفيروسات.

ويُعتبر الإناث أكثر عُرضة للمرض مقارنة بالذكور بنسبة 1:9 -حسب آخر الأبحاث في الولايات المتحدة- خصوصا في الفئة العمرية بين 20-40، ولكنه قد يصيب جميع الفئات العمرية.

الأعراض والعلامات:

غالباً ما تتميَّز أمراض المناعة الذاتية بنشاط المرض وظهور أعراضه الحادة ثم خمودها، ويعتمد ذلك على المعركة التي تدور بين خلايا جسم الإنسان المناعية والخلايا الطبيعية؛ حيث تعتبر الخلايا المناعية خلايا الجسم الطبيعية أنها أجسام غريبة؛ مما يدعو لاستخدام مضادات الالتهاب ومثبطات المناعة (الكورتيزون)؛ للتقليل من الالتهابات والأعراض والعلامات الناشئة عن المرض.

وتختلف الأعراض والعلامات باختلاف الأجهزة المصابة؛ على النحو التالي:

1- الجهاز العضلي الهيكلي:

– آلام المفاصل والعضلات.

– التهاب المفاصل وتورمها وارتفاع درجة حرارتها.. ويزداد الألم عند الحركة والإجهاد.

2- الجلد:

– أكثر العلامات هي احمرار الوجه على شكل فراشة.

– ظهور بثور حمراء على الوجه.

– يزداد الاحمرار عند التعرض للشمس.

الذئبة الحمراء الجلدية تتميَّز باحمرار الجلد، وزيادة سماكته عند التعرض للشمس، والتعرُّق وسيل اللعاب.

3- القلب والأوعية الدموية:

– التهاب عضلة القلب.

– التهاب التجويف الذي يوجد فيه القلب، وزيادة إفراز السوائل فيه.

– قد يُصاب المصاب بتصلُّب الشرايين واحتقان الأوردة والغرغرينا.

– قد تظهر علامات الفشل الكلوي.

4- الرئتين والشعب الهوائية:

– التهاب التجويف الذي توجد فيه الرئتين، وزيادة إفراز السوائل فيها.

– صعوبة وضيق التنفس.

5- الجهاز الليمفاوي “المناعي”:

– تورم الغدد الليمفاوية (في منطقة العنق غالباً).

– تضخم الطحال أحياناً.

6- الجهاز البولي:

– التهاب المجاري البولية.

– الآلام الخاصرة نتيجة لالتهاب الكلية ومحتوياتها.

7- الجهاز العصبي:

– تغيُّر في الإحساس، واضطراب الحركة.

– الصداع (ألم الرأس).

التشخيص

يتم تشخيص الذئبة الحمراء اعتمادًا على تاريخ المرض والأعراض التي يُعاني منها المريض، إضافة للعلامات الموجودة عند القيام بالفحص السريري والتحاليل المخبرية.. وتشمل:

– تحاليل الدم CBC – Renal Function – ANA TEST – CRP TEST R Factor test.

– تخطيط كهربية القلب ECG والإيكو.

– الأشعة السينية، والمقطعية للصدر والبطن.

– أخذ خزعات من العقد الليمفاوية المتورمة.

– أخذ عينات من السوائل المتجمعة حول القلب والرئتين وتحليلها.

العلاج

علاج الذئبة الحمراء يهدف -بالدرجة الأولى- إلى تخفيف الأعراض وتقليل التلف الناتج عن الالتهابات التي يُسبِّبها المرض، كما يهدفُ إلى تقليل نشاط جهاز المناعة للتقليل من ضراوة هجومه.

بعض المرضى ممن لديهم أعراض بسيطة قد لا يحتاجون إلى العلاج، ولكنَّ المتابعة مُهمَّة؛ حيث توجد فترات نشاط للمرض.

وهنا؛ يصفُ الأطباء أدوية مُضادة للالتهابات ومسكنات الألم؛ مثل: البروفين، والفولتارين، أو مثبطات المناعة؛ حتى يعود المرض للكمون مرة أخرى.

وقد تستدعي بعض الحالات العلاج بالكورتيزون، أو لاستخدام علاج آزاثيوبيرين “كابح المناعة”، إضافة إلى مضادات الملاريا (حسب احتياج الحالة). ولا ننسى ضرورة الدعم النفسي والروحي للمريض.

المضاعفات:

– تضخم عضلة القلب.

– الفشل الكلوي.

– ضعف عضلات التنفس.

– البدانة ومضاعفاتها.

– هشاشة العظام.

– فقر الدم ونقص الصفائح الدموية.

– اضطرابات الجهاز العصبي.

– مضاعفات الأدوية.

– الإجهاض المتكرر.

– المشاكل النفسية، والاكتئاب والعزلة.

وختاما.. فإنَّه ومن المهم معرفة أنَّ مرض الذئبة ليس مرضاً معدياً، ولا حتى بالاتصال الجنسي، كما أنه ليست هناك علاقة أو رابط بين الذئبة والإصابة بالأورام الخبيثة.

ومع التقدُّم الطبي أصبح كثيرٌ من المرضى قادرين على أن يمارسوا حياة طبيعية مثل غيرهم، إلا أنَّه يُستحسن لمريض الذئبة الحمراء المتابعة الدائمة مع طبيبه، والحرص على تناول الأدوية والحفاظ على مواعيدها، وعدم التعرض لأشعة الشمس كثيرا؛ لأنَّ ذلك قد يسبِّب تنشيطَ المرض، ويظهر ذلك عن طريق احمرار الجلد.

4,104 total views, 5 views today