Dsc_8711

بدرية الاسماعيلية

مسندم بجبالها الشاهقة وطبقاتها الصخرية الملونة بألوان الأرض، الممتزجة بلون بحرها الأزرق، مشكلين تناغم أسطوري لحياة حافظت على عذوبتها وعراقتها، إلى جانب الأودية التي تحتضن بعضها، مزارع خضراء يعتمد عليها المواطنين في كسب رزقهم. متميزة بمعالمها السياحية كوجود الخلجان الواسعة الواقعة في وسط الجبال والمعروفة بخلجان «الغباين» والتي يتخذها الصيادون ملجأ لهم عند هياج البحر، ومن أهم هذه الخلجان: خور معلى والميم، إلى جانب عدد من الكهوف الواسعة داخل الجبال. وتضم مسندم أربع ولايات هي ولاية خصب، بخاء، دباء، ومدحاء.

كما تتميز مسندم بموقعها الاستراتيجي المطل على الممر المائي الدولي الهام المعروف باسم مضيق هرمز، والذي يقع الجزء الصالح للملاحة منه ضمن المياه الإقليمية للسلطنة مما جعل السلطنة مسؤولة عن تنظيم الملاحة في هذا المضيق، وقد ازدادت الأهمية الاستراتيجية لهذا المضيق في التاريخ المعاصر لأنه معبر للجزء الأكبر من بترول الخليج إلى بلدان العالم.

ولمئات السنوات عاشت قبائل الشحوح في مسندم متخذين منازل لهم في جبالها، معتمدين على رعي الأغنام والزراعة حرفة لهم، متواصلين بينهم بلهجة غريبة لمن لا يعرفها، سوى إنها في النهاية تندرج في جسد لهجات القبائل العربية، ترجع أصولها من لغات عدة، فهي مزيج من الفارسية والعربية والتركية والإنجليزية، وبعض المرادفات البرتغالية.

حصن خصب

يعد حصن خصب واحدًا من أبرز المزارات الأثرية في مسندم، وقد رُمِّم وحُوّل مزارًا سياحيًا، وكذلك حُوِّل جزء منه متحفًا منزليًا يقدم نماذج للحياة اليومية والتقاليد والفنون في منطقة مسندم بشكل عام. يواجه باب الحصن العتيق مدفعان مصوبان باتجاه البحر، وقاربان من قوارب خصب ذات التصميمات الخاصة التي تشتهر بها منطقة مسندم. ويقع الحصن في الجزء القديم من المدينة، ويطل على الجانب الشرقي من ولاية خصب، وتشير المصادر التاريخية إلى أنه شيِّد على بقايا قلعة قديمة موغلة في القدم قبل تعزيز بنائها من قبل البرتغاليين في القرن السابع عشر، ضمن خططهم للاستيلاء على مضيق هرمز، لكنهم لم ينجحوا، وكان الإمام ناصر بن مرشد قد طرد البرتغاليين من الأراضي العمانية، بعد أن بذل جهدًا في توحيد البلاد خلال فترة إمامته (1624إلى 1649). أما سلاطين آل بوسعيد فقد أولوا الحصن اهتماما متزايدا، واستخدموه كبرج للمراقبة، وكمنزل لعائلة الوالي، ويرجع تاريخ الحصن الموجود حاليا إلى نحو 250 عاما، وتم ترميمه في عام 1990 .أما التطوير بالشكل الذي وصل إليه الحصن الآن – حيث تم تأهيله بتوصيلات الكهرباء، وبقاعات متحفية، ومعارض للمشغولات اليدوية – فيعود إلى عام 2007 . ويوجد في الفناء نماذج للقوارب التي تشتهر بها مسندم، ونموذجًا من نماذج العريش الكمزاري المعلق، إضافة إلى بعض الأدوات المستخدمة في البيوت مثل: الرحى، والتنور، وغيرهما.

بيت القفل

بيت (القفل) اسم المسكن الجبلي التي يسكنه أهل الجبال في مسندم، وطريقه بناء المنزل بسيطة جدًّا وتستخدم في البناء المواد الموجودة في الطبيعة حيث يتم حفر مسافة متر ونصف أساس تحت مستوى الأرض على شكل مساحة المنزل، ولابد من الزحف على الركبتين، لأن المدخل ضيق جدا ولا يزيد ارتفاعه عن نصف متر، أما عرضه فبالكاد يسمح لمرور شخص نحيف، وهو عبارة عن بيت صغير مستطيل الشكل، أو بالأحرى حجرة، لا توجد بها نوافذ من أي نوع، تضم العديد من الأدوات القديمة التي كانت تستخدم في الماضي، وأحيانا في الوقت الراهن: الرحى لطحن الطحين، أوعية مختلفة الأحجام من الفخار والنحاس، وغيرها من أدوات خاصة بحفظ الطعام، وعن أسباب عدم وجود منافذ للتهوية، فالشحوح عادة يتنقلون، خلال مواسم العام، وفي الشتاء فقط يجلسون في هذه البيوت، أما في الصيف فتتحول إلى مخازن لحفظ أغراضهم، وخوفا من السطو عليها من قبل قطاع الطرق كانت تصمم بهذا الشكل، ويتم غلق الباب بنظام قفل خاص مكون من قفلين ولذلك سمي باسم بيت القفل.

فن الندبة

الندبة من العادات التي ميزت قبائل الشحوح منذ زمن بعيد، يقف الرجل العجوز بين دائرة من الرجال والشباب، ويشرع في إطلاق صيحات متتابعة تشبه عواء الذئب، بينما يرفع ذراعه حتى يحاذي جبهته، ويبقيها معلقة، ثم يطلق متوالية من كلمات لا يمكن فك شفرتها تبدو مثل صيحات متتالية، وهي تقليد قديم لدى قبائل الشحوح؛ بدأ كطريقة للتحذير من هجوم القبائل المجاورة في الزمن القديم، حين شهدت المنطقة صراعات بين القبائل، أو دعوة للقتال. ثم بمرور الوقت تحولت إلى تقليد يقوم به الضيف تعبيرا عن شكره لكرم مضيفيه، ولاحقا تحولت الندبة إلى تقليد يمارس في الأعراس وحفلات الزفاف.

6,731 total views, 5 views today