فنُّ‭ ‬تحريكِ‭ ‬الدُّمى،‭ ‬أو‭ ‬فنُّ‭ ‬تحريكِ‭ ‬الإنسان‭ ‬عبر‭ ‬الدُّمى،‭ ‬هذا‭ ‬ليس‭ ‬حوارًا‭ ‬بين‭ ‬جماد‭ ‬وعاقل،‭ ‬إنه‭ ‬حوار‭ ‬الروح‭ ‬للروح،‭ ‬روح‭ ‬تلك‭ ‬الدُّمية‭ ‬التي‭ ‬استحالت‭ ‬طاقة‭ ‬وفرحا‭ ‬حين‭ ‬أسكنها‭ ‬المسرح‭ ‬قلب‭ ‬قلبه‭.‬

من‭ ‬يَصْنع‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬الجمال؟‭ ‬قلم‭ ‬كاتب‭ ‬صار‭ ‬حبره‭ ‬مدينة‭ ‬دُمى؟‭ ‬أم‭ ‬ألوان‭ ‬رسام‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬يلعب‭ ‬يزين‭ ‬طفولته؟‭ ‬أم‭ ‬صانع‭ ‬احترف‭ ‬تحويل‭ ‬الرسوم‭ ‬إلى‭ ‬ضحكات‭ ‬ومشاعر؟‭ ‬أم‭ ‬هو‭ ‬ذلك‭ ‬الممثل‭ ‬الذي‭ ‬تتوحَّد‭ ‬روحه‭ ‬مع‭ ‬الدُّمية‭ ‬فيصيرا‭ ‬طفلا‭ ‬واحدا‭ ‬على‭ ‬مسرح‭ ‬يعشق‭ ‬الطفولة‭.‬

من‭ ‬يَصنع‭ ‬الفرح؟‭ ‬أهو‭ ‬المخرج‭ ‬المُمسك‭ ‬بكل‭ ‬تلك‭ ‬الخيوط؟‭ ‬أو‭ ‬هو‭ ‬الفني‭ ‬الذي‭ ‬يُضيء‭ ‬عتمة‭ ‬المكان‭ ‬بألوان‭ ‬وأصوات‭ ‬تسكن‭ ‬ذاكرتنا؟‭ ‬أم‭ ‬هو‭ ‬الجمهور؟‭ ‬سيد‭ ‬اللعبة،‭ ‬والمصفِّق‭ ‬للدُّمى‭ ‬ترقص‭ ‬على‭ ‬مسرح‭ ‬لو‭ ‬سألناه‭ ‬لقال‭: “‬السلام‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يصنع‭ ‬هذا‭ ‬المسرح‭ ‬السعيد،‭ ‬فيضفي‭ ‬طفولة‭ ‬أنقى‭ ‬وأرقى‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬لا‭ ‬تمل‭ ‬من‭ ‬تشييد‭ ‬المسارح‭”.‬

مسرح‭ ‬الدُّمى‭ ‬هو‭ ‬فنٌّ‭ ‬شعبي‭ ‬قديم‭ ‬جدًّا،‭ ‬يعود‭ ‬أصله‭ ‬إلى‭ ‬الثقافات‭ ‬الآسيوية‭ ‬القديمة،‭ ‬ثم‭ ‬ازدهر‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬العربية‭ ‬بعد‭ ‬ذلك؛‭ ‬فكان‭ ‬وسيلة‭ ‬لتسلية‭ ‬الناس،‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬وسيلة‭ ‬جيدة‭ ‬لحكاية‭ ‬القصص‭ ‬ذات‭ ‬دلالات‭ ‬قيمية،‭ ‬وإنسانية‭ ‬وسياسية‭.‬

ويعدُّ‭ ‬مسرح‭ ‬الدُّمى‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬التقنيات‭ ‬الدرامية‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬اللجوء‭ ‬إليها‭ ‬للاستعانة‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬إخراج‭ ‬العروض‭ ‬المسرحية‭ ‬الموجهة‭ ‬للأطفال‭ ‬والكبار،‭ ‬وتقديمها‭ ‬بطريقة‭ ‬حركية‭ ‬ديناميكية‭ ‬مشوقة‭ ‬وجاذبة‭.‬

ولو‭ ‬عُدنا‭ ‬بتاريخ‭ ‬هذا‭ ‬الفن‭ ‬إلى‭ ‬الوراء‭ ‬قليلا،‭ ‬سنجد‭ ‬أنه‭ ‬ظهر‭ ‬قديما‭ ‬عند‭ ‬المصريين‭ ‬القدامى‭ (‬الفراعنة‭)‬،‭ ‬والصينيين،‭ ‬واليابانيين،‭ ‬وبلاد‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬النهرين‭ ‬وتركيا،‭ ‬حتى‭ ‬أصبح‭ ‬إحدى‭ ‬أدوات‭ ‬التعليم‭ ‬والترفيه‭ ‬والتشويق‭.‬

أما‭ ‬في‭ ‬الغرب؛‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬اللاعبون‭ ‬ينتقلون‭ ‬باللعبة‭ ‬ويتجولون‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬مكان‭ ‬إلى‭ ‬آخر،‭ ‬ومن‭ ‬منطقة‭ ‬إلى‭ ‬أخرى،‭ ‬وكانوا‭ ‬يرتادون‭ ‬المدن‭ ‬والقرى‭ ‬النائية‭ ‬لإسعاد‭ ‬الصغار‭ ‬والكبار‭ ‬على‭ ‬حدٍّ‭ ‬سواء،‭ ‬إلى‭ ‬يومنا‭ ‬هذا‭.‬

في‭ ‬المحور‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الاستطلاع‭ ‬توجهنا‭ ‬بعدد‭ ‬من‭ ‬الأسئلة‭ ‬وكانت‭ ‬حول‭:‬

‭ – ‬أنواع‭ ‬الدُّمى‭.‬

‭- ‬ مراحل‭ ‬صناعة‭ ‬الدُّمية‭.‬

‭ – ‬اختلاف‭ ‬الدُّمية‭ ‬المصنعة‭ ‬لخدمة‭ ‬عرض‭ ‬مسرحي‭ ‬عن‭ ‬باقي‭ ‬الدُّمى‭.‬

‭ – ‬دور‭ ‬صانع‭ ‬الدُّمى‭ ‬ثانوي‭ ‬أو‭ ‬محوري‭ ‬في‭ ‬العملية‭ ‬الفنية‭ ‬للإنتاج‭ ‬المسرحي؟


اعداد‭:‬ بسمة‭ ‬الخاطري


أنواع‭ ‬ومراحل‭ ‬صناعة‭ ‬الدُّمية


إيمان‭ ‬‬عمر
وجهنا‭ ‬بسؤالنا‭ ‬الأول،‭ ‬وكان‭ ‬حول‭ ‬أنواع‭ ‬ومراحل‭ ‬صناعة‭ ‬الدُّمية،‭ ‬للأستاذة‭ ‬إيمان‭ ‬لطفي‭ ‬عمر،‭ ‬محركة‭ ‬وممثلة‭ ‬ومصممة‭ ‬دُمى،‭ ‬من‭ ‬سوريا؛‭ ‬حيث‭ ‬أجابت‭: ‬إنَّ‭ ‬للدُّمى‭ ‬عدة‭ ‬أنواع؛‭ ‬منها‭: ‬دُمى‭ ‬القفاز،‭ ‬والجاوى،‭ ‬والإصبع،‭ ‬والماريونيت‭ (‬دُمى‭ ‬الخيطان‭)‬،‭ ‬وهناك‭ ‬الدُّمى‭ ‬الملبوسة،‭ ‬ودُمى‭ ‬الطاولة،‭ ‬وكلُّ‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الدُّمى‭ ‬يحتاج‭ ‬عدة‭ ‬مواد،‭ ‬أو‭ ‬حسب‭ ‬شكل‭ ‬الدُّمية‭ ‬والشخصية‭ ‬المراد‭ ‬تنفيذها‭ ‬بما‭ ‬يناسب‭ ‬النص‭.‬

وعن‭ ‬مراحل‭ ‬صناعة‭ ‬الدُّمية،‭ ‬أجابت‭ ‬إيمان‭ ‬عمر‭: ‬هناك‭ ‬عدة‭ ‬طرق‭ ‬لصناعة‭ ‬الدُّمى‭: ‬الطريقة‭ ‬الأولى‭: ‬صناعة‭ ‬دمية‭ ‬من‭ ‬الإسفنج‭ ‬بطريقة‭ ‬النحت‭ ‬على‭ ‬كتلة‭ ‬إسفنجية،‭ ‬أو‭ ‬يصنع‭ ‬من‭ ‬الإسفنج‭ ‬كرة‭ ‬الرأس‭ ‬فقط،‭ ‬ويشكل‭ ‬عليها‭ ‬ملامح‭ ‬الوجه،‭ ‬وبعدها‭ ‬يغطى‭ ‬في‭ ‬كلا‭ ‬الحالتين‭ ‬بقماش‭ ‬مناسب‭ ‬حسب‭ ‬لون‭ ‬البشرة،‭ ‬ثم‭ ‬إلصاق‭ ‬العيون،‭ ‬والأذن،‭ ‬والأنف،‭ ‬وفتحة‭ ‬الفم‭. ‬والطريقة‭ ‬الثانية‭: ‬وهذه‭ ‬الطريقة‭ ‬تحتاج‭ ‬وقتا‭ ‬أطول،‭ ‬وهي‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬نحت‭ ‬الوجه‭ ‬بالطين،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬أخذ‭ ‬قالب‭ ‬الوجه‭ ‬بالجبصين،‭ ‬وبعدها‭ ‬نقوم‭ ‬بأخذ‭ ‬طابع‭ ‬الوجه‭ ‬بعجينة‭ ‬الورق‭ ‬التي‭ ‬تمزج‭ ‬مع‭ ‬الغراء‭ ‬الأبيض،‭ ‬وبعد‭ ‬أن‭ ‬يجف‭ ‬تماما‭ ‬نقوم‭ ‬بوضع‭ ‬الجبس‭ ‬الأبيض‭ ‬مع‭ ‬قليل‭ ‬من‭ ‬الغراء‭ ‬فوق‭ ‬الورق،‭ ‬ويجفف‭ ‬بمادة‭ ‬السماذج،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬يصبح‭ ‬ناعما،‭ ‬بعدها‭ ‬يُطلى‭ ‬الوجه‭ ‬باللون‭ ‬المناسب‭.‬

وتابعت‭ ‬قائلة‭: ‬يُصنع‭ ‬جسد‭ ‬هذه‭ ‬الدُّمية‭ ‬إما‭ ‬من‭ ‬الإسفنج‭ ‬أو‭ ‬يخاط‭ ‬الجسم‭ ‬ويحشى‭ ‬بمادة‭ ‬الديكرون،‭ ‬وتكون‭ ‬الملابس‭ ‬تبعا‭ ‬للدور‭ ‬الموجود‭ ‬في‭ ‬العرض‭ ‬المسرحي؛‭ ‬حيث‭ ‬يتم‭ ‬الاطلاع‭ ‬على‭ ‬النص‭ ‬المسرحي‭ ‬قبل‭ ‬صناعة‭ ‬الدُّمية‭.‬

وحين‭ ‬سألناها‭ ‬حول‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬الدُّمية‭ ‬المصنعة‭ ‬لخدمة‭ ‬عرض‭ ‬مسرحي‭ ‬تختلف‭ ‬عن‭ ‬باقي‭ ‬الدُّمى،‭ ‬أجابت‭ ‬إيمان‭ ‬عمر‭: ‬دُمى‭ ‬مسرح‭ ‬العرائس‭ ‬مختلفة‭ ‬عن‭ ‬غيرها‭ ‬من‭ ‬الدُّمى،‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الحركة،‭ ‬ووضع‭ ‬المفاصل‭ ‬وتحرك‭ ‬الفم‭ ‬وغير‭ ‬ذلك؛‭ ‬حيث‭ ‬تكون‭ ‬مُجسَّمة‭ ‬بطريقة‭ ‬مُجهَّزة‭ ‬للتحريك،‭ ‬وخلق‭ ‬الروح‭ ‬فيها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬محرك‭ ‬الدُّمى‭.‬


‭‬دور‭ ‬صانع‭ ‬الدُّمى


رملة‭ ‬‬حسين‭

بينما‭ ‬أجابت‭ ‬الأستاذة‭ ‬رملة‭ ‬بنت‭ ‬حسين‭ ‬اللواتي،‭ ‬بكالوريوس‭ ‬اقتصاد،‭ ‬وصانعة‭ ‬دُمى،‭ ‬من‭ ‬سلطنة‭ ‬عُمان،‭ ‬عن‭ ‬نفس‭ ‬السؤال،‭ ‬مُؤكِّدة‭ ‬على‭ ‬رأي‭ ‬إيمان،‭ ‬مضيفة‭ ‬أنَّ‭ ‬دُمى‭ ‬المسرح‭ ‬تختلف‭ ‬في‭ ‬كونها‭ ‬تخلق‭ ‬عالمًا‭ ‬من‭ ‬السحر‭ ‬والخيال؛‭ ‬سواء‭ ‬لأغراض‭ ‬تعليمية‭ ‬أو‭ ‬ترفيهية‭.‬

وحين‭ ‬سألناها‭ ‬عن‭ ‬دور‭ ‬صانع‭ ‬الدُّمى،‭ ‬وما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬ثانويًّا‭ ‬أو‭ ‬محوريًّا‭ ‬في‭ ‬العملية‭ ‬الفنية،‭ ‬أجابت‭ ‬قائلة‭: ‬لا‭ ‬يُمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬دور‭ ‬صانع‭ ‬الدُّمى‭ ‬ثانويًّا،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬المحور‭ ‬الرئيسي‭ ‬في‭ ‬عرض‭ ‬العرائس‭.. ‬ببساطة‭ ‬إنْ‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬هناك‭ ‬مصنع‭ ‬دُمى‭ ‬لن‭ ‬يصبح‭ ‬عرضا‭ ‬عرائسيا‭. ‬وأجابت‭ ‬رملة‭: ‬لصانع‭ ‬الدُّمى‭ ‬دور‭ ‬رئيسي‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬مراحل‭ ‬صناعة‭ ‬الدُّمية،‭ ‬وما‭ ‬يتطلبة‭ ‬العمل‭ ‬من‭ ‬فنيات،‭ ‬وخيال‭.‬


أما‭ ‬عن‭ ‬المحور‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬الاستطلاع؛‭ ‬فقد‭ ‬توجهنا‭ ‬بعدد‭ ‬من‭ ‬الأسئلة،‭ ‬حول‭:‬

‭- ‬مسرح‭ ‬الدُّمى،‭ ‬وماذا‭ ‬يتميز‭ ‬به‭ ‬عن‭ ‬بقية‭ ‬أنواع‭ ‬المسرح؟

‭- ‬وظيفة‭ ‬مسرح‭ ‬الدُّمى،‭ ‬ترفيهية‭ ‬أم‭ ‬تعليمية؟

‭- ‬مسرحة‭ ‬القصص،‭ ‬وهل‭ ‬هي‭ ‬بديل‭ ‬عن‭ ‬القراءة‭ ‬الورقية؟

‭- ‬ولمن‭ ‬يعُود‭ ‬الفضل‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬نشعر‭ ‬بأن‭ ‬بعض‭ ‬الدُّمى‭ ‬فيها‭ ‬روحا؟‭ ‬للكاتب‭ ‬أم‭ ‬صانع‭ ‬الدُّمى،‭ ‬أم‭ ‬المخرج؟

‭- ‬وأخيرا‭.. ‬كان‭ ‬سؤالنا‭ ‬حول‭ ‬معوقات‭ ‬انتشار‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الفنون‭.‬


ما‭ ‬هو‭ ‬مسرح‭ ‬الدُّمى؟‭ ‬وبماذا‭ ‬يتميز‭ ‬عن‭ ‬بقية‭ ‬أنواع‭ ‬المسرح؟


كريم‭ ‬دكروب

يُجيبنا‭ ‬الدكتور‭ ‬كريم‭ ‬دكروب،‭ ‬مخرج‭ ‬متخصص‭ ‬بمسرح‭ ‬الدُّمى‭ ‬من‭ ‬لبنان،‭ ‬وأستاذ‭ ‬بالجامعة‭ ‬اللبنانية،‭ ‬قائلاً‭: ‬مسرح‭ ‬الدُّمى‭ ‬هو‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬أنواع‭ ‬المسرح،‭ ‬وهو‭ ‬أيضا‭ ‬لغة‭ ‬من‭ ‬لغات‭ ‬المسرح،‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬المسرح‭ ‬التمثيلي‭ ‬والأوبرا‭ ‬والباليه‭ ‬والسيرك‭ ‬يوجد‭ ‬مسرح‭ ‬الدُّمى،‭ ‬وإنما‭ ‬الفارق‭ ‬بينه‭ ‬وبين‭ ‬غيره،‭ ‬وجود‭ ‬بعض‭ ‬المفردات‭ ‬الخاصة‭ ‬والمختلفة‭ ‬قليلا،‭ ‬مثلا‭ ‬أهم‭ ‬شيء‭ ‬بالمسرح‭ ‬التمثيلي‭ ‬أن‭ ‬الشخص‭ ‬الذي‭ ‬يُمثل‭ ‬هو‭ ‬الشخص‭ ‬الإنسان،‭ ‬الكائن‭ ‬البشري،‭ ‬بينما‭ ‬في‭ ‬مسرح‭ ‬الدُّمى‭ ‬الممثل‭ ‬هو‭ ‬الدُّمية‭ ‬نفسها،‭ ‬والذي‭ ‬يحرك‭ ‬الدُّمية‭ ‬هو‭ ‬المحرك‭ ‬وليس‭ ‬الممثل،‭ ‬فمن‭ ‬الممكن‭ ‬أن‭ ‬نُطلق‭ ‬على‭ ‬الدُّمية‭ “‬ممثل‭ ‬بالواسطة‭”‬،‭ ‬ومحرك‭ ‬الدُّمى‭ ‬يضع‭ ‬إحساسه‭ ‬وفكره‭ ‬ورؤيته‭ ‬للدور،‭ ‬لكنه‭ ‬لا‭ ‬يستخدم‭ ‬جسمه‭ ‬في‭ ‬الدور،‭ ‬وإنما‭ ‬يستخدم‭ ‬الدُّمية‭.‬


مسرح‭ ‬الدُّمى‭ ‬يتميز‭ ‬بأدوات‭ ‬ليست‭ ‬في‭ ‬المسرح‭ ‬العادي


نيروز الطنبولي

‭ ‬بينما‭ ‬تُجيب‭ ‬الأستاذة‭ ‬نيروز‭ ‬الطنبولي،‭ ‬وهي‭ ‬كاتبة‭ ‬ورسامة‭ ‬وصانعة‭ ‬دُمى‭ ‬من‭ ‬مصر،‭ ‬بقولها‭: ‬هو‭ ‬مسرح‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬الدُّمى؛‭ ‬أي‭ ‬أن‭ ‬فيه‭ ‬كلَّ‭ ‬مواصفات‭ ‬المسرح،‭ ‬من‭ ‬شخصيات‭ ‬وإضاءة،‭ ‬وديكور،‭ ‬وكل‭ ‬الأمور‭ ‬التي‭ ‬يحتاجها‭ ‬المسرح،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬أنَّ‭ ‬كل‭ ‬الشخصيات‭ ‬تكون‭ ‬من‭ ‬الدُّمى،‭ ‬أو‭ ‬تكون‭ ‬شراكة‭ ‬بين‭ ‬الدُّمى‭ ‬ومجموعة‭ ‬من‭ ‬الممثلين‭.‬

وأنَّ‭ ‬مسرح‭ ‬الدُّمى‭ ‬يتميز‭ ‬بأدوات‭ ‬ليست‭ ‬في‭ ‬المسرح‭ ‬العادي،‭ ‬وهذه‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬التفرد،‭ ‬وتكمُن‭ ‬صعوبتها‭ ‬أن‭ ‬الدُّمية‭ ‬كائن‭ ‬جامد،‭ ‬وليس‭ ‬لديها‭ ‬القدرة‭ ‬أن‭ ‬تؤدي‭ ‬بملامحها؛‭ ‬لذلك‭ ‬المطلوب‭ ‬من‭ ‬المحرك‭ ‬أن‭ ‬يخلُق‭ ‬نوعًا‭ ‬من‭ ‬المواءمة‭ ‬بين‭ ‬الأداء‭ ‬الصوتي‭ ‬للدمية،‭ ‬وحركتها،‭ ‬وهنا‭ ‬تكمن‭ ‬الصعوبة‭.‬

وأيضا‭ -‬والكلام‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬للأستاذة‭ ‬نيروز‭ ‬الطنبولي‭- ‬يُمثل‭ ‬مسرح‭ ‬العرائس‭ ‬عاملا‭ ‬مثيرا‭ ‬لجميع‭ ‬المراحل‭ ‬العمرية‭ ‬من‭ ‬الأطفال‭ ‬والكبار،‭ ‬بتباين‭ ‬الأعمار،‭ ‬والأطفال‭ ‬يكونون‭ ‬في‭ ‬قِمَّة‭ ‬الانتباه،‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬انشغلوا‭ ‬بالدُّمية‭ ‬عن‭ ‬الحوار‭. ‬أما‭ ‬الكبار،‭ ‬فهو‭ ‬يُخاطب‭ ‬ذكرياتهم‭ ‬الجميلة،‭ ‬فيكونون‭ ‬سعداء‭ ‬بذلك‭.‬


وظيفة‭ ‬مسرح‭ ‬الدُّمى


بثينة‭ ‬أبو‭ ‬البندورة

وحين‭ ‬توجَّهنا‭ ‬بالسؤال‭ ‬للأستاذة‭ ‬بثينة‭ ‬أبو‭ ‬البندورة،‭ ‬صانعة‭ ‬ومخرجة‭ ‬مسرح‭ ‬دُمى‭ ‬من‭ ‬الأردن،‭ ‬ومؤسِّسة‭ ‬مشروع‭ “‬الدُّمى‭ ‬والحركة‭”‬،‭ ‬عن‭ ‬وظيفة‭ ‬مسرح‭ ‬الدُّمى،‭ ‬إنْ‭ ‬كان‭ ‬تعليميًّا‭ ‬أو‭ ‬ترفيهيًّا،‭ ‬أجابت‭: ‬تتعدَّد‭ ‬أدوار‭ ‬الدُّمى‭ ‬المتحركة‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬الآونة‭ ‬الأخيرة‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬ترفيه‭ ‬وعروض‭ ‬تهدف‭ ‬للمُتعة،‭ ‬لتتعداها‭ ‬نحو‭ ‬أدوار‭ ‬أعمق‭ ‬في‭ ‬التعليم،‭ ‬والتغيير‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والنفسي؛‭ ‬ففي‭ ‬التعليم‭ ‬يمكن‭ ‬استخدام‭ ‬الدُّمى‭ ‬المتحركة‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬مباشر؛‭ ‬بسبب‭ ‬مزايا‭ ‬الدُّمية‭ ‬المتحركة،‭ ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬شد‭ ‬الانتباه‭ ‬وإثارة‭ ‬الدهشة،‭ ‬ويمكن‭ ‬اعتبار‭ ‬هذه‭ ‬المزايا‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬العوامل‭ ‬التي‭ ‬تساعد‭ ‬على‭ ‬التعلم‭ ‬الإيجابي‭ ‬والتفاعلي‭.‬

وتابعت‭: ‬كما‭ ‬تمَّ‭ ‬توظيف‭ ‬الدُّمى‭ ‬في‭ ‬برامج‭ ‬العلاج‭ ‬النفسي،‭ ‬والتغيير‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬وبسبب‭ ‬عدم‭ ‬آدمية‭ ‬الدُّمية‭ ‬المتحركة‭ ‬وطبيعتها‭ ‬المصنوعة،‭ ‬فإنها‭ ‬تتمتع‭ ‬بميزة‭ ‬تخطي‭ ‬عتبات‭ ‬النفس‭ ‬الدفاعية‭ ‬وسلوك‭ ‬الحذر‭ ‬أو‭ ‬التوجس‭ ‬النابع‭ ‬عن‭ ‬الشعور‭ ‬بالتهديد‭ ‬لدى‭ ‬المتلقي‭ ‬في‭ ‬حالات‭ ‬استخدام‭ ‬الأساليب‭ ‬التقليدية‭ ‬للعلاج‭ ‬والتغيير‭.. ‬فالدُّمى‭ ‬المتحركة‭ ‬تخترق‭ ‬الحواجز‭ ‬وتشكل‭ ‬ركنا‭ ‬آمنا‭ ‬للمتلقي؛‭ ‬مما‭ ‬يجعلها‭ ‬أداة‭ ‬ممتازة‭ ‬وفاعلة‭ ‬في‭ ‬العلاج‭ ‬النفسي‭ ‬والتغيير‭ ‬الاجتماعي‭.‬

أمل‭ ‬المزوري

وترى‭ ‬أمل‭ ‬المزوري،‭ ‬حكواتية‭ ‬من‭ ‬المغرب،‭ ‬أنَّ‭ ‬وظيفة‭ ‬الدُّمى‭ ‬تعليمية؛‭ ‬لأن‭ ‬بها‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يُعد‭ ‬ولا‭ ‬يُحصى‭ ‬من‭ ‬الرسائل‭ ‬التي‭ ‬تعلمنا‭ ‬وتُهذبنا‭. ‬وتثقيفية‭ ‬لأنها‭ ‬تتطرَّق‭ ‬للمواضيع‭ ‬التي‭ ‬تزودنا‭ ‬بمعلومات‭ ‬ثقافية‭ ‬وترفيهية؛‭ ‬لأنها‭ ‬من‭ ‬الوسائل‭ ‬الممتعة‭ ‬للتسلية‭.‬

أما‭ ‬الدكتور‭ ‬كريم‭ ‬دكروب،‭ ‬فأجاب‭: ‬وظيفة‭ ‬مسرح‭ ‬الدُّمى‭ ‬مثل‭ ‬وظيفة‭ ‬الفنون‭ ‬كافة،‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نقول‭ ‬ترفيهيا‭ ‬فقط،‭ ‬أو‭ ‬تعليميا‭ ‬فقط،‭ ‬هو‭ ‬نشاط‭ ‬إبداعي‭ ‬إنساني‭ ‬ممكن‭ ‬يكون‭ ‬للأطفال،‭ ‬ويمكن‭ ‬يكون‭ ‬للكبار؛‭ ‬حيث‭ ‬إنه‭ ‬أول‭ ‬ما‭ ‬ظهر‭ ‬كان‭ ‬للكبار،‭ ‬وفي‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭ ‬بدأ‭ ‬ينظر‭ ‬إليه‭ ‬أنه‭ ‬محبب‭ ‬وجاذب‭ ‬للأطفال،‭ ‬ووظيفته‭ ‬بالدرجة‭ ‬الأولى‭ ‬التواصل‭ ‬الإبداعي‭ ‬بين‭ ‬المبدع‭ ‬والمتلقي‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬طبيعة‭ ‬المتلقي‭.‬


مسرحية‭ ‬القصص‭ .. ‬هل‭ ‬هي‭ ‬بديل‭ ‬عن‭ ‬القراءة


هنادة‭ ‬الصباغ

وحين‭ ‬توجَّهنا‭ ‬بالسؤال‭ ‬حول‭ ‬مسرحية‭ ‬القصص،‭ ‬وما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬بديلًا‭ ‬عن‭ ‬القراءة،‭ ‬أجابتنا‭ ‬هنادة‭ ‬الصباغ،‭ ‬فنانة‭ ‬تشكيلية‭ ‬واختصاصية‭ ‬بمسرح‭ ‬العرائس‭ ‬من‭ ‬سوريا‭: ‬مسرحة‭ ‬القصة‭ ‬واردة‭ ‬جدا،‭ ‬وكثير‭ ‬من‭ ‬الأعمال‭ ‬المسرحية‭ ‬هي‭ ‬قصصية؛‭ ‬مثل‭: “‬حكايات‭ ‬أندرسون‭”‬،‭ ‬جميعها‭ ‬تحولت‭ ‬إلى‭ ‬مسرحيات،‭ ‬و‭”‬ذات‭ ‬القبعة‭ ‬الحمراء‭” ‬المعروفة‭ ‬لدينا‭ ‬بـ‭”‬ليلى‭ ‬والذئب‭”… ‬وغيرها‭ ‬الكثيرـ‭ ‬وتحمل‭ ‬أفكارا‭ ‬ومضامين‭ ‬غنية،‭ ‬لكنها‭ ‬ليست‭ ‬بديلة‭ ‬عن‭ ‬القراءة‭ ‬الورقية‭ ‬فهذه‭ ‬ثقافة‭ ‬أخرى،‭ ‬للقراءة‭ ‬مُتعة‭ ‬خاصة‭ ‬لها‭ ‬علاقة‭ ‬بسرد‭ ‬الحكاية،‭ ‬والقصة‭ ‬مثل‭ ‬الحالة‭ ‬النفسية‭ ‬للطفل،‭ ‬وقصة‭ ‬قبل‭ ‬النوم؛‭ ‬حيث‭ ‬يطلب‭ ‬من‭ ‬والديه‭ ‬قراءة‭ ‬قصة‭ ‬ما،‭ ‬وأدب‭ ‬القصة‭ ‬مُختلف‭ ‬عن‭ ‬أدب‭ ‬المسرح؛‭ ‬فالمسرح‭ ‬حالة‭ ‬أخرى‭ ‬أنت‭ ‬تذهب‭ ‬لمكان‭ ‬ما،‭ ‬تنضمُّ‭ ‬لمجموعة‭ ‬تريد‭ ‬مشاهدة‭ ‬نفس‭ ‬العرض؛‭ ‬فأنت‭ ‬تُشارك‭ ‬هذه‭ ‬المجموعة‭ ‬متعة‭ ‬المشاهدة،‭ ‬وتأثير‭ ‬العرض‭ ‬على‭ ‬الجمهور‭ ‬مُباشر‭ ‬حيُّ‭ ‬الأحداث‭ ‬والكلام،‭ ‬من‭ ‬افتتاح‭ ‬الستارة‭ ‬والإضاءة‭ ‬المبهرة‭ ‬والديكور‭ ‬والألوان‭ ‬وظهور‭ ‬الممثل‭ ‬أو‭ ‬الدُّمية‭ ‬على‭ ‬المسرح،‭ ‬ومشاركته‭ ‬التفاصيل‭ ‬والأحداث‭ ‬بالفرح‭ ‬والحزن‭ ‬والغضب‭… ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬مشاعر‭ ‬وأحاسيس‭.‬

أمَّا‭ ‬القصة،‭ ‬فأنت‭ ‬تقرأ‭ ‬وتتخيَّل‭ ‬وحدك‭ ‬الشخصيات‭ ‬والديكور‭ ‬والمكان‭ ‬والألوان،‭ ‬وتأخذ‭ ‬انطباعك‭ ‬الخاص‭ ‬كما‭ ‬تراه‭ ‬أنت؛‭ ‬فهذه‭ ‬ثقافة‭ ‬مختلفة‭ ‬عن‭ ‬الأخرى‭.‬

ميثاء‭ ‬المنذرية

وترَى‭ ‬ميثاء‭ ‬المنذرية،‭ ‬حكواتية‭ ‬من‭ ‬سلطنة‭ ‬عُمان،‭ ‬أنْ‭ ‬لا‭ ‬بديل‭ ‬عن‭ ‬القراءة‭ ‬الورقية؛‭ ‬فكلٌّ‭ ‬له‭ ‬حضور‭ ‬وميزته‭.. ‬مَسْرحَة‭ ‬القصص‭ ‬عملٌ‭ ‬رائع‭ ‬ومُكمِّل‭ ‬لقراءة‭ ‬القصص،‭ ‬ويظهر‭ ‬جانبا‭ ‬إبداعيا‭ ‬ومهارة‭ ‬الشخص‭ ‬الذي‭ ‬يحول‭ ‬القصة‭ ‬إلى‭ ‬عمل‭ ‬مسرحي‭.‬

أمَّا‭ ‬بثينة‭ ‬أبو‭ ‬البندورة،‭ ‬فترى‭ ‬أن‭ ‬مَسْرَحة‭ ‬القصص‭ ‬هي‭ ‬شكل‭ ‬من‭ ‬أشكال‭ ‬حكاية‭ ‬القصة،‭ ‬والقصة‭ ‬تُحكى‭ ‬بأشكال‭ ‬متعددة؛‭ ‬منها‭: ‬القصة‭ ‬المكتوبة‭ ‬التي‭ ‬نقرأها‭ ‬قراءة،‭ ‬أو‭ ‬القصة‭ ‬المحكية‭ ‬شفاهةً‭ ‬ونسمعها‭ ‬مثل‭ ‬الحكواتي،‭ ‬أو‭ ‬حاليا‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬القصص‭ ‬المسموعة‭ ‬بالأجهزة،‭ ‬أو‭ ‬مُمكن‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬الأفلام‭ ‬أو‭ ‬اليوتيوب‭ -‬أي‭ ‬الوسائل‭ ‬التكنولوجية‭ ‬المرئية‭- ‬ولا‭ ‬أعتقد‭ ‬أنه‭ ‬يوجد‭ ‬بديل‭ ‬عن‭ ‬القراءة‭ ‬الورقية،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬إضافة‭ ‬نوعية‭ ‬لحكاية‭ ‬القصة،‭ ‬وطرق‭ ‬انتقال‭ ‬القصة‭ ‬وتوصيلها‭ ‬للمتلقي‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬مسرح‭ ‬الدُّمى؛‭ ‬فهو‭ ‬إحدى‭ ‬طرق‭ ‬إيصال‭ ‬القصة،‭ ‬وشكل‭ ‬من‭ ‬أشكال‭ ‬الفنون‭ ‬المختلفة‭.‬

وكان‭ ‬للدكتور‭ ‬كريم‭ ‬دكروب،‭ ‬رأي‭ ‬أيضا؛‭ ‬حيث‭ ‬قال‭: ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬هناك‭ ‬شيء‭ ‬بديل‭ ‬عن‭ ‬شيء‭ ‬آخر‭ ‬في‭ ‬الفنون،‭ ‬وطبيعة‭ ‬الإبداع‭ ‬والتلقي‭ ‬متنوعة،‭ ‬يعني‭ ‬يمكن‭ ‬للإبداع‭ ‬أن‭ ‬يصل‭ ‬للمتلقي‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬القراءة،‭ ‬أو‭ ‬السرد،‭ ‬أو‭ ‬التمثيل‭ ‬والمسرح‭ ‬والدُّمى،‭ ‬ولا‭ ‬يوجد‭ ‬شيء‭ ‬بديل‭ ‬عن‭ ‬شيء،‭ ‬وهو‭ ‬فن‭ ‬قائم‭ ‬بذاته،‭ ‬له‭ ‬وظيفته،‭ ‬وفوائدة،‭ ‬والتي‭ ‬من‭ ‬أهمها‭ -‬خاصة‭ ‬بالنسبة‭ ‬للطفل‭- ‬تنمية‭ ‬القدرة‭ ‬التخيلية‭ ‬والإبداعية‭ ‬للمتلقي،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يستفاد‭ ‬منه‭ ‬في‭ ‬العملية‭ ‬التعليمية؛‭ ‬والذي‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬أهدافه‭: ‬تنمية‭ ‬القدرات‭ ‬الإبداعية‭ ‬والابتكارية‭ ‬عند‭ ‬المتعلم،‭ ‬وهو‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬القيام‭ ‬بهذه‭ ‬المهمة‭ ‬بشكل‭ ‬فعال؛‭ ‬لذلك‭ ‬نحن‭ ‬نستعين‭ ‬في‭ ‬مسرح‭ ‬الدُّمى‭ ‬بعملية‭ ‬مَسْرَحة‭ ‬القصص،‭ ‬ولكن‭ ‬القراءة‭ ‬نشاط‭ ‬ضروري‭ ‬ومستقل،‭ ‬ويجب‭ ‬أن‭ ‬يقوم‭ ‬به‭ ‬الصغار‭ ‬والكبار‭.‬

مسرح‭ ‬الدُّمى‭ ‬لا‭ ‬يبعد‭ ‬الطفل‭ ‬عن‭ ‬الكتاب،‭ ‬وإنما‭ ‬دعم‭ ‬فكرة‭ ‬أن‭ ‬الطفل‭ ‬ينتبه‭ ‬للحكاية‭ ‬ويستمتع‭ ‬بها،‭ ‬وعند‭ ‬تقديمها‭ ‬بطريقة‭ ‬مسرحة‭ ‬الدُّمى،‭ ‬نحن‭ ‬نساعده‭ ‬أن‭ ‬يقوم‭ ‬بعمليْن؛‭ ‬هما‭: ‬توسيع‭ ‬مداركه،‭ ‬ثمَّ‭ ‬يذهب‭ ‬لشراء‭ ‬القصة‭ ‬ويقرأها،‭ ‬فيكون‭ ‬معه‭ ‬شعور‭ ‬لطيف؛‭ ‬وبالتالي‭ ‬لا‭ ‬تُبعِده‭ ‬عن‭ ‬الكتاب‭ ‬الورقي،‭ ‬وإنما‭ ‬تحفِّزه‭ ‬على‭ ‬شراء‭ ‬القصة‭ ‬ويحتفظ‭ ‬بها‭. ‬إذن؛‭ ‬هو‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬بديلا‭ ‬عن‭ ‬الكتاب‭ ‬الورقي‭. ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬نلاحظه‭ ‬الآن‭ ‬أنَّ‭ ‬من‭ ‬يُقدِّم‭ ‬قصة‭ ‬أطفال‭ ‬يصطحب‭ ‬القصة‭ ‬مع‭ ‬دُمية،‭ ‬أو‭ ‬مسرح‭ ‬دُمى،‭ ‬وتُباع‭ ‬كتب‭ ‬الأطفال‭ ‬مع‭ ‬الدُّمى‭ ‬الأساسية‭ ‬المتضمَّنة‭ ‬في‭ ‬الكتاب‭. ‬ونحنُ‭ ‬في‭ ‬أشد‭ ‬الحاجة‭ ‬أن‭ ‬نجعل‭ ‬الطفل‭ ‬العربي‭ ‬يتعلق‭ ‬بشخصيات‭ ‬عربية،‭ ‬تسعَى‭ ‬لغرس‭ ‬القيم‭ ‬والأخلاق،‭ ‬وينجذبُ‭ ‬لها،‭ ‬كما‭ ‬ينجذب‭ ‬للشخصيات‭ ‬العالمية،‭ ‬كشخصيات‭ ‬ديزني‭… ‬وغيرها‭.‬

أماني‭ ‬عبدالنور
بينما‭ ‬ترى‭ ‬أماني‭ ‬عبدالنور،‭ ‬اختصاصية‭ ‬دراما‭ ‬من‭ ‬الكويت،‭ ‬أنَّ‭ ‬المسرح‭ ‬لا‭ ‬يحل‭ ‬محل‭ ‬القراءة،‭ ‬وأنَّ‭ ‬المسرحية‭ ‬تجسد‭ ‬القصة‭ ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬نظر‭ ‬الكاتب،‭ ‬ولكن‭ ‬القراءة‭ ‬تفتح‭ ‬آفاقَ‭ ‬الذهن‭ ‬وتنمِّي‭ ‬الذكاء‭ ‬والخيال‭.‬


‭ ‬مسرح‭ ‬الدُّمى‭ ‬
‭”‬فن‭ ‬تحريك‭ ‬الدُّمى‭”‬


وعن‭ ‬سؤالنا‭: ‬لمن‭ ‬يعُود‭ ‬الفضل‭ ‬في‭ ‬كون‭ ‬بعض‭ ‬الدُّمى‭ ‬تشعرنا‭ ‬بأنَّ‭ ‬فيها‭ ‬روحًا،‭ ‬أجابت‭ ‬أمل‭ ‬المزوري‭ ‬بقول‭ ‬موجز‭ ‬وبليغ‭: ‬الكل‭ ‬له‭ ‬الفضل‭ ‬في‭ ‬ذلك‭!‬‭ ‬الكاتب‭ ‬بأجمل‭ ‬سيناريو،‭ ‬والصانع‭ ‬بأحلى‭ ‬الدُّمى،‭ ‬والمحرِّك‭ ‬بتركيزه،‭ ‬والمخرج‭ ‬بآرائه‭ ‬وأفكاره‭.‬

وأجابت‭ ‬ميثاء‭ ‬المنذرية‭: ‬الكلُّ‭ ‬يُكمل‭ ‬الآخر،‭ ‬ولكن‭ ‬الذي‭ ‬في‭ ‬الواجهة‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬يُعطيها‭ ‬القدر‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬الأهمية؛‭ ‬فالمحرك‭ ‬له‭ ‬دور‭ ‬كبير‭ ‬ومهم‭.‬

بينما‭ ‬أجابت‭ ‬هنادة‭: ‬هذا‭ ‬يكُون‭ ‬بالتعاون‭ ‬بين‭ ‬الدُّمية‭ ‬التي‭ ‬يصنعها‭ ‬الفنان،‭ ‬والفكرة‭ ‬التي‭ ‬يطرحها‭ ‬المخرج،‭ ‬وأداء‭ ‬الممثل‭ ‬الذي‭ ‬لديه‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬إحياء‭ ‬الدُّمية‭ ‬وإظهار‭ ‬القوة‭ ‬الفنية‭ ‬للفنان‭ ‬صانع‭ ‬الدُّمية،‭ ‬وفكرة‭ ‬المخرج‭ ‬معا،‭ ‬وهنا‭ ‬نكون‭ ‬استطعنا‭ ‬خلق‭ ‬مَشهد‭ ‬مسرحي،‭ ‬فيجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬الدُّمية‭ ‬غنية‭ ‬المضمون،‭ ‬والشكل‭ ‬مع‭ ‬مُمثل‭ ‬بارع‭ ‬تفتح‭ ‬أمام‭ ‬المشاهد‭ ‬فكرة‭ ‬غنية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬العرض‭.‬

ونعُود‭ ‬لموضوع‭ ‬الحب،‭ ‬والذي‭ ‬أُصر‭ ‬عليه‭ ‬دائما‭.. ‬الدُّمى‭ ‬هي‭ ‬أشياء‭ ‬تحب،‭ ‬فتبث‭ ‬الحب‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬الدُّمية‭ ‬مصنوعة‭ ‬بحب،‭ ‬وأعطت‭ ‬الشخصية‭ ‬حقها‭ ‬بالتعبير‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الكاركتر‭ ‬وتعابير‭ ‬وجهها‭ ‬وأزيائها،‭ ‬وميكانيزم‭ ‬الحركة‭ ‬الصحيح،‭ ‬وأمسكها‭ ‬فنان‭ ‬مُحب‭ ‬وعاشق‭ ‬ولديه‭ ‬الثقة‭ ‬المطلقة‭ ‬بالدُّمية‭ ‬التي‭ ‬ستنقلُ‭ ‬حسه‭ ‬ومشاعره،‭ ‬ويتحلى‭ ‬بالبراعة‭ ‬بنقل‭ ‬أحاسيسه‭ ‬لهذه‭ ‬الدُّمية‭ ‬ونفي‭ ‬أناه‭ ‬جانبا،‭ ‬ستكُون‭ ‬هذه‭ ‬الدُّمية‭ ‬مِطواعة‭ ‬له،‭ ‬يبثُّ‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬الحب‭ ‬الذي‭ ‬تلقاه،‭ ‬ومع‭ ‬فكرة‭ ‬الكاتب‭ ‬والمخرج‭ ‬غنية‭ ‬المضمون‭ ‬تكون‭ ‬العناصر‭ ‬اكتملت،‭ ‬فتصل‭ ‬هذه‭ ‬الروح‭ ‬التي‭ ‬نتحدث‭ ‬عنها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الدُّمية‭.‬

أما‭ ‬الدكتور‭ ‬كريم‭ ‬دكروب،‭ ‬فأخبرنا‭: ‬في‭ ‬أطروحة‭ ‬الدكتوراة‭ ‬التي‭ ‬قُمت‭ ‬بها،‭ ‬أسميت‭ ‬باللغة‭ ‬العربية‭ ‬مسرح‭ ‬الدُّمى‭ “‬فن‭ ‬تحريك‭ ‬الدُّمى‭”‬؛‭ ‬ووضعتُ‭ ‬هذا‭ ‬المصطلح‭ ‬لأنه‭ ‬العملية‭ ‬الأساسية،‭ ‬أو‭ ‬فعل‭ ‬التحريك،‭ ‬وهذا‭ ‬المحرك‭ ‬كل‭ ‬فكره‭ ‬وإحساسه‭ ‬والقدرات‭ ‬الإبداعية‭ ‬عنده‭ ‬يضعها‭ ‬بفعل‭ ‬التحريك؛‭ ‬وبالتالي‭ ‬المتلقي‭ ‬يشعر‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الدُّمية‭ ‬حيَّة‭ ‬فعلا؛‭ ‬لذلك‭ ‬الفضل‭ ‬يعود‭ ‬أولا‭ ‬لمحرك‭ ‬الدُّمية،‭ ‬ولذلك‭ ‬فالإبداع‭ ‬يكمُن‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬التحريك‭ ‬فقط؛‭ ‬لذا‭ ‬نحن‭ ‬ننطلق‭ ‬من‭ ‬عملية‭ ‬التحريك‭. ‬أما‭ ‬عملية‭ ‬التصنيع،‭ ‬فتخلق‭ ‬الوهله‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬تجعل‭ ‬المتفرج‭ ‬ينجذب‭ ‬للشكل،‭ ‬أو‭ ‬تُعطِي‭ ‬أحيانا‭ ‬إمكانية‭ ‬تجعل‭ ‬المتفرج‭ ‬ينجذب‭ ‬لنوعية‭ ‬الشخصية؛‭ ‬لذلك‭ ‬فتصنيع‭ ‬الدُّمى‭ ‬مهم‭ ‬أيضا،‭ ‬ولكن‭ ‬الدور‭ ‬الأول‭ ‬للتحريك‭.‬

وأضاف‭: ‬أما‭ ‬الإخراج،‭ ‬فهو‭ ‬الأساس‭ ‬بكل‭ ‬العملية‭ ‬المسرحية،‭ ‬والأساس‭ ‬بتحريك‭ ‬الممثل،‭ ‬والأساس‭ ‬بالتكامل‭ ‬الفني‭ ‬في‭ ‬العرض‭ ‬المسرحي؛‭ ‬ولذلك‭ ‬له‭ ‬دور‭ ‬كبير،‭ ‬ويعطي‭ ‬التوجه‭ ‬الإبداعي‭ ‬الذي‭ ‬سيذهب‭ ‬إليه‭ ‬المحرك‭.‬


 ‬مسرح‭ ‬الدُّمى‭ ‬عمل‭ ‬جماعي


وترى‭ ‬بثينة‭ ‬أبو‭ ‬البندورة،‭ ‬أنَّ‭ ‬المسرح‭ ‬هو‭ ‬عملٌ‭ ‬جماعي،‭ ‬ويعتمد‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬هذه‭ ‬العوامل،‭ ‬لكن‭ ‬برأيي‭ ‬الشخصي،‭ ‬كلما‭ ‬كان‭ ‬المحرك‭ ‬أكثر‭ ‬مهارة‭ ‬في‭ ‬تحريك‭ ‬وتقليد‭ ‬ومحاكاة‭ ‬الحركة‭ ‬الحقيقية‭ ‬للكائن‭ ‬الحي،‭ ‬كانت‭ ‬الدُّمية‭ ‬أكثر‭ ‬إقناعا،‭ ‬وأوصلت‭ ‬الشعور‭ ‬أنها‭ ‬دمية‭ ‬فيها‭ ‬روح،‭ ‬وكأن‭ ‬الروح‭ ‬دبَّت‭ ‬فيها‭.‬

وهنا،‭ ‬يُمكن‭ ‬أن‭ ‬نقول‭ ‬أيضا‭ ‬إنَّ‭ ‬الفضلَ‭ ‬الأول‭ ‬يعُود‭ ‬لمن‭ ‬أبدع‭ ‬الفكرة،‭ ‬ثم‭ ‬لِمَن‭ ‬استطاع‭ ‬أن‭ ‬يُحرك‭ ‬الأدوات‭ ‬أو‭ ‬الدُّمى‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬شكلها‭ ‬أو‭ ‬نوعها‭ ‬ليجعلها‭ ‬تحاكي‭ ‬الكائن‭ ‬الحي،‭ ‬فيصبح‭ ‬لدينا‭ ‬شعور‭ ‬بالدهشة‭.‬


‭ ‬مسرح‭ ‬الدُّمى‭ :‬
مُعوِّقات‭ ‬هذا‭ ‬الفن


وحين‭ ‬توجهنا‭ ‬بالسؤال‭ ‬حول‭ ‬مُعوِّقات‭ ‬هذا‭ ‬الفن،‭ ‬رغم‭ ‬ما‭ ‬يحمله‭ ‬من‭ ‬دهشة‭ ‬وسحر،‭ ‬أجاب‭ ‬الدكتور‭ ‬كريم‭ ‬دكروب‭: ‬لأنَّ‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬صعب‭.. ‬أصعب‭ ‬شيء‭ ‬فيه‭ ‬هو‭ ‬أنَّ‭ ‬الفارق‭ ‬بينه‭ ‬وبين‭ ‬الفن‭ ‬التمثيلي،‭ ‬أنَّ‭ ‬الممثل‭ ‬يضع‭ ‬كل‭ ‬جهده‭ ‬ليعرض‭ ‬نفسه،‭ ‬ويكون‭ ‬هو‭ ‬مركز‭ ‬الحدث،‭ ‬بينما‭ ‬محرك‭ ‬الدُّمى‭ ‬كل‭ ‬جهده‭ ‬يكون‭ ‬منصبًّا‭ ‬حتى‭ ‬يخفي‭ ‬نفسه،‭ ‬وهذا‭ ‬الموضوع‭ ‬ليس‭ ‬سهلا‭ ‬بالنسبة‭ ‬للمثل؛‭ ‬لذلك‭ ‬فهذا‭ ‬يحتاج‭ ‬جهدًا‭ ‬إبداعيًّا‭ ‬مضاعفًا‭ ‬من‭ ‬المخرج‭ ‬والممثل‭ ‬والمحرك‭ ‬وكل‭ ‬طاقم‭ ‬العمل،‭ ‬وهذا‭ ‬لا‭ ‬يتوافر‭ ‬دائما،‭ ‬كما‭ ‬أنَّ‭ ‬هذا‭ ‬الفن‭ ‬يحتاج‭ ‬إمكانيات‭ ‬مادية‭ ‬كبيرة‭.‬


‭ ‬ثقافة‭ ‬مسرح‭ ‬العرائس


وكان‭ ‬لهنادة‭ ‬الصباغ‭ ‬رأي،‭ ‬حيث‭ ‬قالت‭: ‬يجب‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬نشر‭ ‬ثقافة‭ ‬مسرح‭ ‬العرائس،‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬خجولة‭ ‬بمجتمعنا‭ ‬العربي،‭ ‬ولا‭ ‬تُعطى‭ ‬الاهتمام‭ ‬اللازم‭ ‬من‭ ‬القطاعات‭ ‬الحكومية،‭ ‬ولا‭ ‬يرصد‭ ‬لها‭ ‬ميزانيات‭ ‬مناسبة،‭ ‬ولا‭ ‬تدخل‭ ‬داخل‭ ‬الإطار‭ ‬الأكاديمي‭ ‬والتعليمي‭ ‬بالمناهج‭ ‬المدرسية‭ ‬والجامعات،‭ ‬فهي‭ ‬تبقى‭ ‬ضمن‭ ‬جهود‭ ‬فردية‭ ‬وهواة‭ ‬لهذا‭ ‬الفن،‭ ‬مع‭ ‬وجود‭ ‬نخبة‭ ‬مثقفة‭ ‬أكاديميًّا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الدراسة‭ ‬بالخارج،‭ ‬لكنها‭ ‬فئة‭ ‬قليلة‭ ‬جدا‭.. ‬لذا؛‭ ‬يلزمنا‭ ‬عدة‭ ‬مسارح‭ ‬داخل‭ ‬المدينة‭ ‬الواحدة‭ ‬ليصل‭ ‬هذا‭ ‬الفن‭ ‬لكل‭ ‬فئات‭ ‬المجتمع،‭ ‬يلزمنا‭ ‬كوادر‭ ‬فنية‭ ‬مدربة‭ ‬بشكل‭ ‬أكاديمي‭ ‬لنقل‭ ‬هذا‭ ‬الفن‭ ‬والمعرفة‭ ‬والخبرة‭. ‬كما‭ ‬يوجد‭ ‬فهم‭ ‬خاطئ‭ ‬لمسرح‭ ‬العرائس‭ ‬والاستخفاف‭ ‬به،‭ ‬واعتباره‭ ‬للتسلية‭ ‬وللأطفال‭ ‬فقط،‭ ‬وهذا‭ ‬مفهوم‭ ‬خاطئ،‭ ‬وليُحب‭ ‬الناس‭ ‬هذا‭ ‬الفن‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يشاهدوا‭ ‬عروضا‭ ‬مُختلفة‭ ‬كجمهور‭ ‬يستطيع‭ ‬التمييز‭ ‬وتغيير‭ ‬الانطباع‭ ‬السائد،‭ ‬ولتكون‭ ‬السوية‭ ‬جيدة‭ ‬يجب‭ ‬الاطلاع‭ ‬والمقارنة‭ ‬والتحفيز‭ ‬لفرق‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬أخرى،‭ ‬وتبادل‭ ‬خبرات‭ ‬وإيجاد‭ ‬نقاط‭ ‬الضعف‭ ‬والعمل‭ ‬عليها‭.‬


‭ ‬مسرح‭ ‬الدُّمى‭ ‬وتميزه‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬الفنون‭ ‬والتعليم‭ ‬والتغيير‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والنفسي


وتتفق‭ ‬بثينة‭ ‬أبو‭ ‬البندورة‭ ‬مع‭ ‬الأستاذة‭ ‬هنادة‭ ‬والدكتور‭ ‬كريم،‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬النقاط؛‭ ‬فكان‭ ‬ردها‭ ‬كالتالي‭: ‬نعم،‭ ‬مسرح‭ ‬الدُّمى‭ ‬يمتلك‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬السحر‭ ‬والدهشة،‭ ‬ليجعله‭ ‬مميزا‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬الفنون‭ ‬والتعليم‭ ‬والتغيير‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والنفسي،‭ ‬مثل‭ ‬جميع‭ ‬الفنون‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬وهناك‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المعوقات‭ ‬لهذا‭ ‬الفن‭ ‬كما‭ ‬لجميع‭ ‬الفنون،‭ ‬وأعتقد‭ ‬أنَّ‭ ‬المشكلة‭ ‬أولا‭: ‬عدم‭ ‬توافر‭ ‬الخبرات‭ ‬الكافية‭ ‬لتشكل‭ ‬قاعدة‭ ‬قوية‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬بلد،‭ ‬وغياب‭ ‬الشكل‭ ‬المنهجي‭ ‬الأكاديمي‭ ‬في‭ ‬تناول‭ ‬الدُّمى‭ ‬المتحركة؛‭ ‬فهو‭ ‬فن‭ ‬يحتاج‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬التعلم‭ ‬والتدريب‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إتقانة؛‭ ‬وبالتالي‭ ‬نحن‭ ‬بحاجة‭ ‬لتشكيل‭ ‬قاعدة‭ ‬لخلق‭ ‬حالة‭ ‬ومشهد‭ ‬ثقافي،‭ ‬وهذا‭ ‬سيخلق‭ ‬حركة‭ ‬ونوعا‭ ‬من‭ ‬التحفيز‭ ‬لجلب‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الفنانين‭ ‬والمهتمين‭ ‬بمسرح‭ ‬الدُّمى‭.‬


 ‬مسرح‭ ‬الدُّمى‭ ‬وموضوع‭ ‬الدعم‭ ‬الذي‭ ‬يعاني‭ ‬منه


وأضافت‭: ‬أيضًا‭ ‬موضوع‭ ‬الدعم‭ ‬الذي‭ ‬تُعاني‭ ‬منه‭ ‬جميع‭ ‬الفنون،‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الجهات‭ ‬المعنية‭ ‬بتنمية‭ ‬الفنون‭ ‬والثقافة،‭ ‬ورُبما‭ ‬هذا‭ ‬عاملٌ‭ ‬مُهم‭ ‬جدًّا‭ ‬لانتشار‭ ‬مختلف‭ ‬الفنون‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭.‬

وبرأي‭ ‬أمل‭ ‬المزوري‭: ‬لا‭ ‬يعمل‭ ‬الجميع‭ ‬على‭ ‬انتشار‭ ‬هذا‭ ‬الفن؛‭ ‬لأنه‭ ‬من‭ ‬المسارح‭ ‬القديمة‭ ‬جدًّا،‭ ‬وبما‭ ‬أنَّنا‭ ‬في‭ ‬عصر‭ ‬السرعة،‭ ‬فالكل‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬الجديد‭ ‬التكنولوجي‭ ‬السريع،‭ ‬إضافة‭ ‬الى‭ ‬ذلك‭ ‬فالأغلبية‭ ‬غير‭ ‬واعية‭ ‬لما‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬أهمية‭.‬

وأكدت‭ ‬أماني‭ ‬عبدالنور،‭ ‬على‭ ‬رأي‭ ‬أمل‭ ‬المزوري؛‭ ‬بقولها‭: ‬مسرح‭ ‬العرائس‭ ‬موجود‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬البلاد،‭ ‬ولكن‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬العصرية‭ ‬والرسوم‭ ‬المتحركة‭ ‬حلَّت‭ ‬محلَّ‭ ‬هذا‭ ‬الفن،‭ ‬ولكن‭ ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬حلول‭ ‬تلك‭ ‬الفنون‭ ‬الرقمية‭ (‬digital TV‭)‬،‭ ‬إلا‭ ‬أنَّ‭ ‬لمسرح‭ ‬العرائس‭ ‬والدُّمى‭ ‬المتحركة‭ ‬رونقه‭ ‬وسحره‭ ‬وجمهوره‭ ‬الذي‭ ‬يستمتع‭ ‬به‭.‬


وفي‭ ‬المحور‭ ‬الثالث‭ ‬من‭ ‬الاستطلاع،‭ ‬توجَّهنا‭ ‬بعدد‭ ‬من‭ ‬الأسئلة؛‭ ‬حول‭:‬

‭- ‬الإقبال‭ ‬الجماهيري‭ ‬على‭ ‬مسرح‭ ‬الدُّمى؟

‭- ‬الموضوعات‭ ‬التي‭ ‬ينجذب‭ ‬إليها‭ ‬الجمهور‭ ‬أكثر‭ ‬في‭ ‬مسرح‭ ‬الدُّمى‭.‬

‭- ‬مسرح‭ ‬الدُّمى‭ ‬هو‭ ‬مسرح‭ ‬مناسبات؟

‭- ‬الجدوى‭ ‬الاقتصادية‭ ‬من‭ ‬مسرح‭ ‬الدُّمى‭.‬


الإقبال‭ ‬الجماهيري‭ ‬على‭ ‬مسرح‭ ‬الدُّمى


حسين‭ ‬دشتي
حين‭ ‬توجَّهنا‭ ‬بالسؤال‭ ‬الأول،‭ ‬حول‭ ‬مدى‭ ‬الإقبال‭ ‬الجماهيري‭ ‬على‭ ‬مسرح‭ ‬الدُّمى،‭ ‬أجاب‭ ‬الأستاذ‭ ‬حسين‭ ‬دشتي،‭ ‬حكواتي‭ ‬ومذيع‭ ‬من‭ ‬دولة‭ ‬الكويت،‭ ‬والمعروف‭ ‬بشخصية‭ “‬جحا‭”: ‬أنَّ‭ ‬الإقبال‭ ‬ليس‭ ‬كبيرا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الوقت‭ ‬الحالي،‭ ‬بسبب‭ ‬انتشار‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬وغزوها‭ ‬لعالم‭ ‬الطفل،‭ ‬والذي‭ ‬جعل‭ ‬ارتباطه‭ ‬بهذا‭ ‬الفن‭ ‬قليلا،‭ ‬وأنَّ‭ ‬مُعظم‭ ‬الجهود‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬هي‭ ‬جهود‭ ‬فردية،‭ ‬ولا‭ ‬توجد‭ ‬جهة‭ ‬معينة‭ ‬تهتم‭ ‬بهذا‭ ‬الفن‭.‬

بينما‭ ‬أجاب‭ ‬الأديب‭ ‬والكاتب‭ ‬المسرحي‭ ‬يوسف‭ ‬البري،‭ ‬من‭ ‬الأردن‭: ‬أعتقد‭ ‬أنَّ‭ ‬إقبال‭ ‬جمهور‭ ‬الأطفال‭ ‬على‭ ‬حضور‭ ‬العرض‭ ‬المسرحي‭ ‬الذي‭ ‬يكون‭ ‬أبطاله‭ ‬من‭ ‬الدُّمى‭ ‬هو‭ ‬أكبر‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬مسرحيات‭ ‬الأطفال‭ ‬التي‭ ‬يكون‭ ‬أبطالها‭ ‬من‭ ‬البشر؛‭ ‬وذلك‭ ‬يعود‭ ‬لعِدَّة‭ ‬عوامل؛‭ ‬أهمها‭: ‬هو‭ ‬شكل‭ ‬الدُّمية‭ ‬وألوانها‭ ‬التي‭ ‬تُحاكي‭ ‬عالم‭ ‬ومخيَّلة‭ ‬الطفل‭ ‬بشكل‭ ‬أوسع؛‭ ‬مما‭ ‬يصنع‭ ‬الدهشة‭ ‬والفرح‭ ‬بداخله،‭ ‬ويجعله‭ ‬متابعاً‭ ‬جيداً‭ ‬لأدق‭ ‬التفاصيل‭ ‬خلال‭ ‬العرض،‭ ‬ومما‭ ‬يزيد‭ ‬من‭ ‬دهشة‭ ‬الطفل‭ ‬وتفاعله‭ ‬هو‭ ‬وجود‭ ‬الأغاني‭ ‬والموسيقى‭ ‬الموظفة‭ ‬بشكل‭ ‬جيد‭ ‬لخدمة‭ ‬الفكرة‭ ‬الرئيسية‭ ‬للعمل‭ ‬المسرحي،‭ ‬ونحن‭ ‬في‭ ‬الآونة‭ ‬الأخير‭ ‬قُمنا‭ ‬بتقديم‭ ‬عروض‭ ‬بنكهة‭ ‬مختلفة،‭ ‬وهي‭ ‬المزج‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬الدُّمى‭ ‬والبشر‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬العرض‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬برامج‭ ‬الأطفال‭ ‬التليفزيونية‭ ‬التي‭ ‬انتهجت‭ ‬هذا‭ ‬النهج،‭ ‬وقد‭ ‬كان‭ ‬تفاعل‭ ‬الطفل‭ ‬معها‭ ‬بشكل‭ ‬أكبر؛‭ ‬مما‭ ‬دفع‭ ‬الكثير‭ ‬منهم‭ ‬للصعود‭ ‬إلى‭ ‬خشبة‭ ‬المسرح‭ ‬للتفاعل‭ ‬والمشاركة‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬الحدث‭.‬


الموضوعات‭ ‬التي‭ ‬ينجذب‭ ‬إليها‭ ‬الجمهور‭ ‬أكثر‭ ‬في‭ ‬مسرح‭ ‬الدُّمى


يوسف‭ ‬البري
وحول‭ ‬الموضوعات‭ ‬التي‭ ‬ينجذب‭ ‬إليها‭ ‬الجمهور‭ ‬أكثر،‭ ‬يجيب‭ ‬الأديب‭ ‬يوسف‭ ‬البري‭: ‬أعتقد‭ ‬أنَّه‭ ‬لا‭ ‬يُوجد‭ ‬أي‭ ‬محظُور‭ ‬في‭ ‬طرح‭ ‬أي‭ ‬فكرة‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬أن‭ ‬تُشكِّل‭ ‬إضافة‭ ‬لثقافة‭ ‬الطفل،‭ ‬وتعزيز‭ ‬قيم‭ ‬الخير‭ ‬والحب‭ ‬والجمال‭ ‬لديه؛‭ ‬لذلك‭ ‬أقول‭ ‬إنَّ‭ ‬الأمر‭ ‬لا‭ ‬يتعلق‭ ‬بالفكرة‭ ‬أو‭ ‬الموضوع‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بأسلوب‭ ‬الطرح،‭ ‬هنالك‭ ‬أمور‭ ‬على‭ ‬كاتب‭ ‬مسرحيات‭ ‬الدُّمى‭ ‬ومخرجها‭ ‬عدم‭ ‬تجاهلها‭ ‬أبداً‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬الفكرة؛‭ ‬منها‭: ‬إضفاء‭ ‬روح‭ ‬الدعابة‭ ‬والفرح‭ ‬على‭ ‬العرض،‭ ‬واختيار‭ ‬جمل‭ ‬قصيرة‭ ‬للحوار‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬إيصال‭ ‬الفكرة،‭ ‬وتوظيف‭ ‬الموسيقى‭ ‬بشكل‭ ‬جيد،‭ ‬عندها‭ ‬سوف‭ ‬يُقدم‭ ‬للطفل‭ ‬عرضا‭ ‬مسرحيا‭ ‬غنيا‭ ‬بكل‭ ‬مكونات‭ ‬الجمال‭ ‬التي‭ ‬يحبذها‭ ‬الطفل‭ ‬بأي‭ ‬عرض‭ ‬مسرحي؛‭ ‬سواء‭ ‬كانت‭ ‬دُمى‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬أشكال‭ ‬العروض‭ ‬المسرحية‭ ‬المختلفة‭.‬

بينما‭ ‬يرى‭ ‬الأستاذ‭ ‬حسين‭ ‬دشتي،‭ ‬أن‭ ‬أكثر‭ ‬الموضوعات‭ ‬إقبالا،‭ ‬هي‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬تحاكي‭ ‬واقع‭ ‬الكبار‭ ‬والصغار‭.‬


هل‭ ‬مسرح‭ ‬الدُّمى‭ ‬هو‭ ‬مسرح‭ ‬مناسبات؟


‭‬وحول‭ ‬سُؤالنا‭: ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬مسرح‭ ‬الدُّمى‭ ‬هو‭ ‬مسرح‭ ‬مناسبات؟‭ ‬أجاب‭ ‬الأديب‭ ‬يوسف‭ ‬البري‭: ‬ليست‭ ‬الفكرة‭ ‬إنْ‭ ‬كان‭ ‬مسرح‭ ‬مناسبات‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬ذلك،‭ ‬بالنهاية‭ ‬هو‭ ‬شكل‭ ‬فني‭ ‬جميل‭ ‬ويحبه‭ ‬الطفل،‭ ‬ويمكن‭ ‬أن‭ ‬يوظَّف‭ ‬كعرض‭ ‬يتناول‭ ‬أي‭ ‬مناسبة‭: ‬وطنية‭ ‬مثلاً،‭ ‬أو‭ ‬دينية،‭ ‬أو‭ ‬أجتماعية،‭ ‬لكن‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬يُمكن‭ ‬أن‭ ‬يخلق‭ ‬من‭ ‬العروض‭ ‬المسرحية‭ ‬أبعد‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬بكثير،‭ ‬كأن‭ ‬يُوظف‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬القيم‭ ‬الأخلاقية‭ ‬الجميلة،‭ ‬ومحاكاة‭ ‬للأنشطة‭ ‬المدرسية‭… ‬والكثير‭ ‬من‭ ‬الأمور‭ ‬الأخرى‭.‬

ويخبرنا‭ ‬الأستاذ‭ ‬حسين‭ ‬دشتي،‭ ‬ومن‭ ‬واقع‭ ‬تجربته‭ ‬الشخصية،‭ ‬أنه‭ ‬قدَّم‭ ‬عملا‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬رمضان،‭ ‬وكان‭ ‬هناك‭ ‬إقبالٌ‭ ‬كبيرٌ،‭ ‬خاصة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الأطفال؛‭ ‬لذلك‭ ‬فهو‭ ‬يرى‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الفن‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬الموسم،‭ ‬وأن‭ ‬موسم‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬الأكثر‭ ‬إقبالا‭ ‬على‭ ‬مسرح‭ ‬الدُّمى‭.‬


هل‭ ‬بالإمكان‭ ‬تحويل‭ ‬المسرح‭ ‬المدرسي‭ ‬إلى‭ ‬مسرح‭ ‬دُمى؟‭ ‬


وعن‭ ‬سؤالنا‭ ‬حول‭ ‬ماذا‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬بالإمكان‭ ‬تحويل‭ ‬المسرح‭ ‬المدرسي‭ ‬إلى‭ ‬مسرح‭ ‬دُمى؟‭ ‬أجاب‭ ‬الأديب‭ ‬يوسف‭ ‬البري‭: ‬بالطبع،‭ ‬تجربة‭ ‬تفعيل‭ ‬دور‭ ‬مسرح‭ ‬الطفل‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬أشكاله‭ ‬في‭ ‬الفضاء‭ ‬المدرسي‭ ‬تعدُّ‭ ‬تجربة‭ ‬غنية‭ ‬ومهمة‭ ‬للغاية،‭ ‬وهنالك‭ ‬جهود‭ ‬جبارة‭ ‬تُبذل‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الهيئة‭ ‬العربية‭ ‬للمسرح‭ -‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬وزارت‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم‭- ‬من‭ ‬أجل‭ ‬ترسيخ‭ ‬وتفعيل‭ ‬دور‭ ‬المسرح‭ ‬المدرسي،‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬مَسْرَحة‭ ‬بعض‭ ‬الدروس‭ ‬الواردة‭ ‬في‭ ‬المناهج‭ ‬التعليمية؛‭ ‬لغاية‭ ‬إخراج‭ ‬الطفل‭ ‬من‭ ‬أجواء‭ ‬التلفين‭ ‬المباشر‭ ‬وبث‭ ‬روح‭ ‬الفرح‭ ‬والدهشة‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬الطالب،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬أنَّ‭ ‬المعلومة‭ ‬المدرسية‭ ‬التي‭ ‬تمرَّر‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المسرح‭ ‬للطفل‭ ‬تكُون‭ ‬أكثر‭ ‬ثباتاً‭ ‬في‭ ‬عقله‭ ‬عن‭ ‬غيرها،‭ ‬من‭ ‬التي‭ ‬تُمرر‭ ‬له‭ ‬بشكل‭ ‬تلقين؛‭ ‬وذلك‭ ‬بالطبع‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬تمَّ‭ ‬مزج‭ ‬العمل‭ ‬المسرحي‭ ‬بموسيقى‭ ‬وأغنيات‭ ‬تتناسب‭ ‬مع‭ ‬المرحلة‭ ‬العمرية‭ ‬المستهدفة‭. ‬أما‭ ‬عن‭ ‬اللون‭ ‬الفني‭ ‬للعرض‭ ‬المسرحي‭ ‬المقدَّم‭ ‬للطالب‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المدرسة،‭ ‬فأعتقد‭ ‬أنَّ‭ ‬نتائجه‭ ‬سوف‭ ‬تكون‭ ‬مُبهرة؛‭ ‬سواءً‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬بعرض‭ ‬بشري،‭ ‬أو‭ ‬دُمى،‭ ‬أو‭ ‬خيال‭ ‬الظل،‭ ‬أو‭ ‬الخروج‭ ‬بعرض‭ ‬يمزِج‭ ‬بين‭ ‬تلك‭ ‬الأشكال‭ ‬جميعها‭. ‬وفيما‭ ‬يخصُّ‭ ‬مسرح‭ ‬الدُّمى‭ ‬تحديداً،‭ ‬فأعتقد‭ ‬أنَّه‭ ‬أبسط‭ ‬من‭ ‬الألوان‭ ‬الأخرى‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالمسرح‭ ‬المدرسي؛‭ ‬بحيث‭ ‬يُمكن‭ ‬صناعة‭ ‬ما‭ ‬يُسمَّى‭ ‬بدمى‭ ‬الأدوات،‭ ‬والتي‭ ‬تتم‭ ‬صناعتها‭ ‬بواسطة‭ ‬أدوات‭ ‬بسيطة‭ ‬مُتوفرة،‭ ‬ويُمكن‭ ‬الحصول‭ ‬عليها‭ ‬بسهولة،‭ ‬وقد‭ ‬عقدت‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الورش‭ ‬التدريبة‭ ‬لصناعة‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الدُّمى‭ ‬في‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المدارس‭ ‬في‭ ‬الوطن‭ ‬العربي‭.‬


الجدوى‭ ‬الاقتصادية‭ ‬من‭ ‬مسرح‭ ‬الدُّمى


وحول‭ ‬الجدوى‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬يرى‭ ‬الأستاذ‭ ‬حسين‭ ‬دشتي،‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬جدوى‭ ‬اقتصادية‭ ‬من‭ ‬مسرح‭ ‬الدُّمى،‭ ‬وحتى‭ ‬إن‭ ‬وُجدت‭ ‬عروض‭ ‬مسرحية‭ ‬فتكون‭ ‬بسيطة‭ ‬جدا،‭ ‬وتكون‭ ‬عروضًا‭ ‬مجانية،‭ ‬الجهة‭ ‬المستضيفة‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬تدفع‭ ‬أجور‭ ‬المسرحية‭.‬

فيما‭ ‬يرى‭ ‬الأديب‭ ‬يوسف‭ ‬البري،‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يجب‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬الفن‭ ‬المسرحي‭ ‬من‭ ‬زاوية‭ ‬مادية‭ ‬أبدا‭.‬


هل‭ ‬مسرح‭ ‬الدُّمى‭ ‬هو‭ ‬ابن‭ ‬قوانين‭ ‬المسرح‭ ‬الكلاسيكية


مهند‭ ‬العاقوص
وحين‭ ‬توجَّهنا‭ ‬بالسؤال‭ ‬إلى‭ ‬أديب‭ ‬الأطفال‭ ‬السوري‭ ‬مهند‭ ‬العاقوص،‭ ‬حول‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬مسرح‭ ‬الدُّمى‭ ‬أقرب‭ ‬لعائلة‭ ‬أدب‭ ‬الطفل‭ ‬حديثة‭ ‬الولادة،‭ ‬أم‭ ‬أنه‭ ‬ابن‭ ‬قوانين‭ ‬المسرح‭ ‬الكلاسيكية‭ ‬الخالدة،‭ ‬أجاب‭: ‬مسرح‭ ‬الدُّمى‭ ‬قديم‭ ‬جدًّا،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬أقدم‭ ‬الفنون،‭ ‬ومنه‭ ‬بدأ‭ ‬المسرح‭ ‬ككل،‭ ‬لكنه‭ ‬الآن‭ ‬ابن‭ ‬شرعي‭ ‬لكلا‭ ‬الطرفين‭.. ‬وبرأيي،‭ ‬الأولوية‭ ‬لمعايير‭ ‬أدب‭ ‬الطفل‭ ‬حين‭ ‬تتضارب‭ ‬تلك‭ ‬المعايير‭ ‬مع‭ ‬شطحات‭ ‬المسرح،‭ ‬ونزوعه‭ ‬نحو‭ ‬اللا‭ ‬قيد‭ ‬واللا‭ ‬شرط‭ ‬إلى‭ ‬الإمتاع‭ ‬والجذب‭.‬


هكذا‭ ‬هو‭ ‬مسرح‭ ‬الدُّمى،‭ ‬طفلٌ‭ ‬كلما‭ ‬حاولت‭ ‬الإمساك‭ ‬به،‭ ‬يفلت‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬يديك،‭ ‬وكأنه‭ ‬يقول‭: “‬أنا‭ ‬أكثر‭ ‬شَغَبا‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تقيِّدوني‭ ‬في‭ ‬مكان‭ ‬وزمان‭ ‬ومقابلة،‭ ‬أنا‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يُحِيط‭ ‬بي‭ ‬استطلاع‭ ‬أو‭ ‬كتاب‭ ‬أو‭ ‬موسوعة،‭ ‬أنا‭ ‬الحياة‭ ‬وأنتم‭ ‬الدُّمى،‭ ‬هذه‭ ‬الأرض‭ ‬خشبة‭ ‬تضحك‭ ‬فرحا‭”.‬

1,624 total views, 19 views today