مُحمد‭ ‬بن‭ ‬سعيد‭ ‬الفطيسي

عندما‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬مصادر‭ ‬توجيه‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬لبلد‭ ‬ما‭ ‬فنحن‭ ‬حينها‭ ‬نقصد‭ ‬تلك‭ ‬المنابع‭ ‬والمراجع‭ ‬الاساسية‭ ‬والأصيلة‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬وبناء‭ ‬عليها‭ ‬رسم‭ ‬وتشكيل‭ ‬وتوجيه‭ ‬سياسات‭ ‬الدول‭ ‬في‭ ‬الشأن‭ ‬السياسي‭ ‬الخارجي‭ ‬والعلاقات‭ ‬الدولية‭ ‬والدبلوماسية‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬والاحتكام‭ ‬إليها‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬الدستورية‭ ‬والقانونية‭ ‬والوطنية‭ ‬السياسية‭ ‬والامنية‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬نزاع‭ ‬او‭ ‬خلاف‭ ‬او‭ ‬قرار‭ ‬او‭ ‬توجه‭ ‬يتعلق‭ ‬بنفس‭ ‬الموضوع‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬اخرى‭.‬

عليه‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬بان‭ ‬مصادر‭ ‬صناعة‭ ‬وتوجيه‭ ‬ورسم‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬العمانية‭ ‬هي‭: ‬تلك‭ ‬المصادر‭ ‬التي‭ ‬تحمل‭ ‬وتحتوي‭ ‬على‭ ‬المبادئ‭ ‬والقيم‭ ‬والتقاليد‭ ‬والموجهات‭ ‬السياسية‭ ‬والدبلوماسية‭ ‬وكذلك‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالأمن‭ ‬القومي‭ ‬والتي‭ ‬تعمل‭ ‬وتسير‭ ‬بناء‭ ‬عليها‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬لسلطنة‭ ‬عمان‭ ‬منذ‭ ‬العام‭ ‬1970م‭ ‬وحتى‭ ‬يومنا‭ ‬هذا‭. ‬تلك‭ ‬المصادر‭ ‬هي‭: -‬

‭ – ‬النظام‭ ‬الأساسي‭ ‬للدولة‭ ‬ ١٩٩٦/١٠١م 

‭ – ‬الفكر‭ ‬السياسي‭ ‬لصاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬السلطان‭ ‬قابوس‭ ‬بن‭ ‬سعيد‭- ‬حفظه‭ ‬الله‭-‬

‭ – ‬قانون‭ ‬تنظيم‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬رقم ٢٠٠٨/٣٢م 

أولا‭: ‬النظام‭ ‬الأساسي‭ ‬للدولة‭ م ١٩٩٦/١٠١   ‬:-

يعد‭ ‬النظام‭ ‬الأساسي‭ ‬لسلطنة‭ ‬عمان‭ ‬الصادر‭ ‬بالمرسوم‭ ‬السلطاني‭ ‬رقم‭ ‬ ٩٦/١٠١م ‭ ‬أعلى‭ ‬أشكال‭ ‬التشريعات‭ ‬العمانية‭ ‬باعتباره‭ ‬دستور‭ ‬البلد‭ ‬وكما‭ ‬هو‭ ‬حال‭ ‬اغلب‭ ‬الدساتير‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬التي‭) ‬تبين‭ ‬شكل‭ ‬الدولة‭ ‬ونظام‭ ‬الحكم‭ ‬فيها‭ ‬وتنظم‭ ‬السلطات‭ ‬العامة‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬تكوينها‭ ‬واختصاصاتها‭ ‬وعلاقاتها‭ ‬بعضها‭ ‬ببعض‭ ‬وبالإفراد‭ ‬او‭ ‬المواطنين،‭ ‬ويقرر‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬وحرياته‭ ‬ويضع‭ ‬الضمانات‭ ‬الأساسية‭ ‬لحماية‭ ‬هذه‭ ‬الحقوق‭ ‬وتلك‭ ‬الحريات‭ ‬وكفالة‭ ‬استعمالها‭ ‬وعدم‭ ‬التعدي‭ ‬عليها‭ (١) (‬‮‬‭ ‬فإن‭ ‬النظام‭ ‬الأساسي‭ ‬لسلطنة‭ ‬عمان‭ ‬تضمن‭ ‬في‭ ‬بابه‭ ‬الأول‭ ‬التعريف‭ ‬بشكل‭ ‬الدولة‭ ‬وطبيعتها‭ ‬السياسية‭ ‬ونظام‭ ‬الحكم‭ ‬فيها‭. ‬

كما‭ ‬تضمن‭ ‬الفصل‭ ‬الثاني‭ ‬منه‭ ‬المبادئ‭ ‬الموجهة‭ ‬لسياسات‭ ‬الدولة‭ ‬السياسية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والثقافية‭ ‬والأمنية‭. ‬وفي‭ ‬بابه‭ ‬الثالث‭ ‬تضمن‭ ‬الحقوق‭ ‬والواجبات‭ ‬العامة‭. ‬وفي‭ ‬الباب‭ ‬الرابع‭ ‬تطرق‭ ‬إلى‭ ‬رئيس‭ ‬الدولة‭ ‬ومجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬ورئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬ونوابه‭ ‬والوزراء‭ ‬والمجالس‭ ‬المتخصصة‭ ‬في‭ ‬الدولة،‭ ‬أما‭ ‬في‭ ‬الباب‭ ‬الخامس‭ ‬منه‭ ‬فقد‭ ‬تطرق‭ ‬إلى‭ ‬مجلس‭ ‬عمان‭ ‬بشقيه‭ ‬الدولة‭ ‬والشورى‭. ‬أما‭ ‬الباب‭ ‬السادس‭ ‬فقد‭ ‬تضمن‭ ‬شؤون‭ ‬القضاء‭ ‬في‭ ‬الدولة‭ ‬وأخيرا‭ ‬الباب‭ ‬السابع‭ ‬الذي‭ ‬دار‭ ‬حول‭ ‬بعض‭ ‬الأحكام‭ ‬العامة‭.‬

وبالرجوع‭ ‬إلى‭ ‬موضوع‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬والعلاقات‭ ‬الدولية‭ ‬لسلطنة‭ ‬عمان‭ ‬فقد‭ ‬تطرق‭ ‬إليها‭ ‬النظام‭ ‬الأساسي‭ ‬للدولة‭ ‬رقم ‭ ‬٩٦/١٠١م ‬في‭: -‬

١-‭ ‬الباب‭ ‬الثاني،‭ ‬المبادئ‭ ‬الموجهة‭ ‬لسياسة‭ ‬الدولة،‭ ‬المادة‭ ١٠ ‬- المبادئ‭ ‬السياسية،‭ ‬والتي‭ ‬نصت‭ ‬على‭ ‬توثيق‭ ‬عرى‭ ‬التعاون‭ ‬وتأكيد‭ ‬أواصر‭ ‬الصداقة‭ ‬مع‭ ‬جميع‭ ‬الدول‭ ‬والشعوب‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬من‭ ‬الاحترام‭ ‬المتبادل‭ ‬والمصلحة‭ ‬المشتركة‭ ‬وعدم‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬الداخلية‭ ‬ومراعاة‭ ‬المواثيق‭ ‬والمعاهدات‭ ‬الدولية‭ ‬والإقليمية‭ ‬وقواعد‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬المعترف‭ ‬بها‭ ‬بصورة‭ ‬عامة‭ ‬بما‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬إشاعة‭ ‬السلام‭ ‬والأمن‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬والشعوب‭.‬

٢-‭ ‬الباب‭ ‬الرابع،‭ ‬رئيس‭ ‬الدولة،‭ ‬المادة‭ ٤٢  ‬- مهام‭ ‬السلطان،‭ ‬والتي‭ ‬نصت‭ ‬على‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬استقلال‭ ‬البلاد‭ ‬ووحدة‭ ‬أراضيها‭ ‬وحماية‭ ‬أمنها‭ ‬الداخلي‭ ‬والخارجي‭ ‬وتمثيل‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬وتجاه‭ ‬الدول‭ ‬الأخرى‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬العلاقات‭ ‬الدولية‭ ‬وتوقيع‭ ‬المعاهدات‭ ‬والاتفاقيات‭ ‬الدولية‭ ‬وتعيين‭ ‬الممثلين‭ ‬السياسيين‭ ‬لدى‭ ‬الدول‭ ‬الأخرى‭ ‬والمنظمات‭ ‬الدولية‭ ‬وإعفاءهم‭ ‬من‭ ‬مناصبهم‭ ‬وفقا‭ ‬للحدود‭ ‬والأوضاع‭ ‬التي‭ ‬يقررها‭ ‬القانون،‭ ‬وقبول‭ ‬اعتماد‭ ‬ممثلي‭ ‬الدول‭ ‬والمنظمات‭ ‬الدولية‭ ‬لديه‭.‬

على‭ ‬ضوء‭ ‬ذلك‭ ‬يمكن‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬ان‭ ‬النظام‭ ‬الأساسي‭ ‬لسلطنة‭ ‬عمان‭ ‬حصر‭ ‬الجوانب‭ ‬الدستورية‭ ‬التي‭ ‬تطرق‭ ‬إليها‭ ‬حول‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالسياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬والعلاقات‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬النقاط‭ ‬والجوانب‭ ‬التالية‭: – ‬

أ‭: ‬المبادئ‭ ‬الموجهة‭ ‬لسياسات‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬الخارجية‭. ‬وهي‭: – ‬

١-‭ ‬توثيق‭ ‬عرى‭ ‬التعاون‭ ‬وتأكيد‭ ‬أواصر‭ ‬الصداقة‭ ‬مع‭ ‬جميع‭ ‬الدول‭ ‬والشعوب‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬من‭ ‬الاحترام‭ ‬المتبادل‭ ‬والمصلحة‭ ‬المشتركة‭ ‬

٢-‭ ‬عدم‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬الداخلية‭.‬

٣-‭ ‬مراعاة‭ ‬المواثيق‭ ‬والمعاهدات‭ ‬الدولية‭ ‬والإقليمية‭ ‬وقواعد‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬المعترف‭ ‬بها‭ ‬بصورة‭ ‬عامة‭ ‬بما‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬إشاعة‭ ‬السلام‭ ‬والأمن‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬والشعوب‭.‬

ب‭: ‬مهام‭ ‬السلطان‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالسياسة‭ ‬والعلاقات‭ ‬الدولية‭ ‬والشؤون‭ ‬الخارجية‭ ‬للدولة‭ ‬هي‭: – ‬

١-‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬استقلال‭ ‬البلاد‭ ‬ووحدة‭ ‬أراضيها‭ ‬وحماية‭ ‬أمنها‭ ‬الداخلي‭ ‬والخارجي‭.‬

٢-‭ ‬تمثيل‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬وتجاه‭ ‬الدول‭ ‬الأخرى‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬العلاقات‭ ‬الدولية‭.‬

٣-‭ ‬توقيع‭ ‬المعاهدات‭ ‬والاتفاقيات‭ ‬الدولية‭. ‬

٤-‭ ‬تعيين‭ ‬الممثلين‭ ‬السياسيين‭ ‬لدى‭ ‬الدول‭ ‬الأخرى‭ ‬والمنظمات‭ ‬الدولية‭ ‬وإعفاءهم‭ ‬من‭ ‬مناصبهم‭ ‬وفقا‭ ‬للحدود‭ ‬والأوضاع‭ ‬التي‭ ‬يقررها‭ ‬القانون‭. ‬

٥-‭ ‬قبول‭ ‬اعتماد‭ ‬ممثلي‭ ‬الدول‭ ‬والمنظمات‭ ‬الدولية‭ ‬لديه‭.     

على‭ ‬ضوء‭ ‬ذلك‭ ‬يمكن‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬ان‭ ‬النظام‭ ‬الأساسي‭ ‬للدولة‭ ‬تضمن‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المبادئ‭ ‬والقيم‭ ‬والتقاليد‭ ‬السياسية‭ ‬والدبلوماسية‭ ‬وكذلك‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالأمن‭ ‬القومي‭. ‬ما‭ ‬يلزم‭ ‬جميع‭ ‬الجهات‭ ‬والافراد‭ ‬في‭ ‬الدولة‭ ‬ضرورة‭ ‬الالتزام‭ ‬التام‭ ‬بتلك‭ ‬الموجهات‭ ‬والتقاليد‭ ‬السياسية‭ ‬والدبلوماسية‭ ‬وعدم‭ ‬مخالفة‭ ‬ما‭ ‬جاء‭ ‬فيه‭ ‬من‭ ‬مبادئ‭ ‬متعلقة‭ ‬بالسياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬العمانية‭ ‬وان‭ ‬تضع‭ ‬تلك‭ ‬الجهات‭ ‬والافراد‭ ‬ذوي‭ ‬الشأن‭ ‬في‭ ‬اصدار‭ ‬وتوجيه‭ ‬القرار‭ ‬السياسي‭ ‬الخارجي‭ ‬ما‭ ‬جاء‭ ‬بالنظام‭ ‬الاساسي‭ ‬للدولة‭ ‬في‭ ‬جانب‭ ‬تلك‭ ‬النصوص‭ ‬الدستورية‭ ‬نصب‭ ‬اعينهم‭ ‬قبل‭ ‬اصدار‭ ‬تلك‭ ‬القرارات،‭ ‬او‭ ‬القيام‭ ‬بتفسيرها‭ ‬من‭ ‬تلقاء‭ ‬انفسهم‭  ‬ومراعاة‭ ‬الدقة‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬تقع‭ ‬تلك‭ ‬الجهات‭ ‬او‭ ‬الافراد‭ ‬في‭ ‬مخالفة‭ ‬دستورية‭ ‬صريحة،‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬تؤخذ‭ ‬عليهم‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬الوطني‭ ‬والخارج‭ ‬الدولي‭. ‬

         

ثانيا‭:‬‭ ‬الفكر‭ ‬السياسي‭ ‬لصاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬السلطان‭ ‬قابوس‭ ‬بن‭ ‬سعيد‭- ‬حفظه‭ ‬الله‭- :- ‬

يعتبر‭ ‬الفكر‭ ‬السياسي‭ ‬لحضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬السلطان‭ ‬قابوس‭ ‬بن‭ ‬سعيد‭ ‬المعظم‭ ‬المصدر‭ ‬الأول‭ ‬والأساسي‭ ‬والمرجع‭ ‬الرئيسي‭ ‬للأسس‭ ‬والقواعد‭ ‬والمبادئ‭ ‬الموجهة‭ ‬للسياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬لسلطنة‭ ‬عمان‭. ‬باعتباره‭ ‬القائد‭ ‬المؤسس‭ ‬للدولة‭ ‬العمانية‭ ‬الحديثة‭ ‬التي‭ ‬قامت‭ ‬قواعدها‭ ‬في‭ ‬23‭ ‬يوليو‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬1970م‭. ‬ويقصد‭ ‬بالفكر‭ ‬السياسي‭ ‬للسلطان‭ ‬قابوس‭ ‬بن‭ ‬سعيد‭ -‬حفظه‭ ‬الله‭- ‬مجموعة‭ ‬الأيديولوجيات‭ ‬والفلسفات‭ ‬الذاتية‭ ‬والمكونات‭ ‬الفكرية‭ ‬الشخصية‭ ‬سواء‭ ‬المكتوبة‭ ‬منها‭ ‬او‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬تصدر‭ ‬بتوجيهات‭ ‬مباشرة‭ ‬منه‭ ‬بشكل‭ ‬مستمر‭ ‬ودائم‭  (‬فتوجيه‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬العمانية‭ ‬نابع‭ ‬وبشكل‭ ‬دقيق‭ ‬من‭ ‬رؤية‭ ‬السلطان‭ ‬للعالم‭ ‬ولأحداثه،‭ ‬فهو‭ ‬الذي‭ ‬يقرر‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه،‭ ‬نظرا‭ ‬لامتلاكه‭ ‬كل‭ ‬العناصر‭ ‬من‭ ‬معلومات‭ ‬وثقافة‭…. ‬والتي‭ ‬تسمح‭ ‬له‭ ‬باتخاذ‭ ‬القرارات‭ ‬اللازمة‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية) (٢).‬

ويجمع‭ ‬الباحثون‭ ‬على‭ ‬ان‭ ‬رئيس‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬بلدان‭ ‬العالم‭ ‬الثالث‭ ‬يحتل‭ ‬مركز‭ ‬الصدارة‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬القرار(٣) ‬من‭ ‬خلال‭ ‬امتلاكه‭ ‬لمصادر‭ ‬القوة،‭ ‬الشيء‭ ‬الذي‭ ‬يضفي‭ ‬على‭ ‬شخصيته‭ ‬الطابع‭ ‬الكاريزمي‭ ‬ويجعل‭ ‬عملية‭ ‬صنع‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬متوقفة‭ ‬بشكل‭ ‬مطلق‭ ‬على‭ ‬العقائد‭ ‬الذاتية‭ ‬والمكونات‭ ‬الشخصية‭ ‬لصانع‭ ‬القرار‭ (٤‬‭) ‬.

و(على‭ ‬غرار‭ ‬مؤسسة‭ ‬رئاسة‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬باقي‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬الثالث،‭ ‬فإن‭ ‬المؤسسة‭ ‬السلطانية‭ ‬في‭ ‬سلطنة‭ ‬عمان‭ ‬هي‭ ‬المحور‭ ‬والمركز‭ ‬الذي‭ ‬تدور‭ ‬حوله‭ ‬جميع‭ ‬أجهزة‭ ‬السلطة‭ ‬في‭ ‬الدولة،‭ ‬وتتصدر‭ ‬الأحداث‭ ‬والقضايا‭ ‬الكبرى‭ ‬باعتبارها‭ ‬المسؤولة‭ ‬الوحيدة‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬الحياة‭ ‬العامة‭ ‬بسلطنة‭ ‬عمان‭ ‬ما‭ ‬انعكس‭ ‬على‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬العمانية‭ ‬التي‭ ‬تظهر‭ ‬دائما‭ ‬عمل‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬الأول‭ ‬لسلطنة‭ ‬عمان‭ ‬بحيث‭ ‬سجل‭ ‬السلطان‭ ‬قابوس‭ ‬بعد‭ ‬توليه‭ ‬مقاليد‭ ‬الحكم‭ ‬حضورا‭ ‬متميزا‭ ‬وقويا‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭  ‬وأصبحت‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬العمانية‭ ‬تتحكم‭ ‬فيها‭ ‬المحددات‭ ‬النظرية‭ ‬للسياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬عند‭ ‬السلطان) (٥).

وتعد‭ ‬الأقوال‭ ‬والتوجيهات‭ ‬والمرئيات‭ ‬السلطانية‭ ‬التي‭ ‬تضمنتها‭ ‬خطب‭ ‬وكلمات‭ ‬ولقاءات‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬بمختلف‭ ‬أشكالها‭ ‬وأنواعها،‭ ‬سواء‭ ‬المحلية‭ ‬منها‭ ‬او‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭ ‬مع‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬السلطان‭ ‬قابوس‭ ‬بن‭ ‬سعيد‭ ‬المعظم–‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه–‭ ‬منذ‭ ‬البيان‭ ‬التاريخي‭ ‬الأول‭ ‬إلى‭ ‬الشعب‭ ‬العماني‭ ‬يوم‭ ‬تسلمه‭ ‬زمام‭ ‬الحكم‭ ‬بتاريخ ‬٢٣ ‬يوليو‭١٩٧٠ ‬‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭. ‬أبرز‭ ‬واهم‭ ‬المرجعيات‭ ‬الفكرية‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬عليها‭ ‬المبادئ‭ ‬الموجهة‭ ‬لسياسات‭ ‬الدولة‭ ‬العمانية‭ ‬بوجه‭ ‬عام‭. ‬والسياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬والعلاقات‭ ‬الدولية‭ ‬لسلطنة‭ ‬عمان‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬التحديد‭.‬

وعندما‭ ‬نقول‭ ‬الدولة‭ ‬العمانية‭ ‬الحديثة‭ ‬فنحن‭ ‬بذلك‭ ‬نشير‭ ‬إلى‭ ‬ان‭ ‬سلطنة‭ ‬عمان،‭ ‬وبالتالي‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬العمانية‭ ‬هي‭ ‬امتداد‭ ‬لتاريخ‭ ‬إمبراطوري‭ ‬عريق‭ ‬تنطلق‭ ‬أصوله‭ ‬وتتجذر‭ ‬في‭ ‬عمق‭ ‬التاريخ‭ ‬السياسي‭ ‬والدبلوماسي‭ ‬العالمي‭. ‬لترتبط‭ ‬بذلك‭ ‬بأهم‭ ‬الأحداث‭ ‬والعلاقات‭ ‬السياسية‭ ‬والدبلوماسية‭ ‬مع‭ ‬الامبراطوريات‭ ‬والدول‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬لها‭ ‬الدور‭ ‬الأبرز‭ ‬والاهم‭ ‬في‭ ‬كتابة‭ ‬وصناعة‭ ‬التاريخ‭ ‬السياسي‭ ‬والدبلوماسي‭ ‬منذ‭ ‬القرن‭ ‬السادس‭ ‬عشر‭ ‬للميلاد‭ ‬كفرنسا‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الاميركية‭ ‬والهند‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬لا‭ ‬الحصر‭.‬

‭ ‬فمع‭ ‬الهند‭ ‬تم‭ ‬إبرام‭ ‬معاهدة‭ ‬استمرار‭ ‬الصداقة‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬١٧٦٦م ،‭ ‬ومع‭ ‬بريطانيا‭ ‬بوجود‭ ‬أول‭ ‬ممثل‭ ‬سياسي‭ ‬بريطاني‭ ‬في‭ ‬عاصمة‭ ‬عُمان‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬١٨٠٠م (٦) ‬وفرنسا‭ ‬بالتوقيع‭ ‬على‭ ‬المعاهدة‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬والتجارية‭ ‬بين‭ ‬عمان‭ ‬وفرنسا‭ ‬في‭ ‬١٧نوفمبر‭ ‬١٨٤٤م ‬‮(٧)‬‭ ‬ومع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الاميركية‭ ‬منذ‭ ‬العام‭ ‬١٨٣٣م (٨) .

على‭ ‬ضوء‭ ‬ذلك‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬ان‭ ‬الفلسفة‭ ‬والفكر‭ ‬السياسي‭ ‬لحضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬السلطان‭ ‬قابوس‭ ‬بن‭ ‬سعيد‭ – ‬حفظه‭ ‬الله‭- ‬يعد‭ ‬المكون‭ ‬الرئيس‭ ‬والمرجعية‭ ‬الأصيلة‭ ‬التي‭ ‬ارتكزت‭ ‬عليها‭ ‬ولا‭ ‬زالت‭ ‬محددات‭ ‬وفلسفات‭ ‬ومعتقدات‭ ‬وتوجهات‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬العمانية‭ ‬منذ‭ ‬العام‭ ‬1970م‭ ‬وحتى‭ ‬يومنا‭ ‬هذا‭. ‬

وباعتقادي‭ ‬ان‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬ساعد‭ ‬كثيرا‭ ‬على‭ ‬صناعة‭ ‬عوامل‭ ‬الاستقرار‭ ‬السياسي‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬العمانية‭. ‬كما‭ ‬كان‭ ‬له‭ ‬دور‭ ‬بارز‭ ‬وفعال‭ ‬في‭ ‬احتواء‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬التأثيرات‭ ‬السلبية‭ ‬النابعة‭ ‬من‭ ‬المتغيرات‭ ‬والتحولات‭ ‬العابرة‭ ‬للحدود‭ ‬الوطنية،‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬قطبية‭ ‬او‭ ‬مركزية‭ ‬القرار‭ ‬والتوجيه‭ ‬السياسي‭. 

ثالثا‭:‬‭ ‬ قانون ‬تنظيم‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬رقم ‭ ‬٢٠٠٨/٣٢

أبرز‭ ‬التشريعات‭ ‬والقوانين‭ ‬ذات‭ ‬الاختصاص‭ ‬والصلة‭ ‬المباشرة‭ ‬بتوجيه‭ ‬وتسيير‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬العمانية‭ ‬وتحديد‭ ‬مهامها‭ ‬واختصاصاتها،‭ ‬وكذلك‭ ‬يمكن‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬انه‭ ‬تضمن‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬النصوص‭ ‬الحاكمة‭ ‬والموجهة‭ ‬لسياسات‭ ‬وقرارات‭ ‬الوزارة‭ ‬المعنية‭ ‬بالشؤون‭ ‬الخارجية‭ ‬والدبلوماسية‭ ‬والعلاقات‭ ‬الدولية‭ ‬هو‭ ‬قانون‭ ‬تنظيم‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬رقم‭‬٢٠٠٨/٣٢. ‬حيث‭ ‬بينت (المادة‭ ‬رقم‭ ‬3‭ ‬منه‭ ‬مهام‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬المتمثلة‭ ‬في‭ ‬مسؤولية‭ ‬ادارة‭ ‬ورعاية‭ ‬العلاقات‭ ‬والشؤون‭ ‬الخارجية،‭ ‬وتعتبر‭ ‬القناة‭ ‬الحكومية‭ ‬الرسمية‭ ‬للاتصالات‭ ‬الخارجية‭ ‬والمرجع‭ ‬الاساسي‭ ‬للحكومة‭ ‬في‭ ‬المسائل‭ ‬ذات‭ ‬الصلة‭ ‬بالعلاقات‭ ‬الدولية،‭ ‬بينما‭ ‬بينت‭ ‬المادة‭ ‬4‭ ‬من‭ ‬التشريع‭ ‬اختصاصات‭ ‬الوزارة‭ ‬ومن‭ ‬بينها‭ ‬رعاية‭ ‬المصالح‭ ‬السياسية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والثقافية‭ ‬وبناء‭ ‬وتعزيز‭ ‬الصداقة‭ ‬والتعاون‭ ‬بين‭ ‬السلطنة‭ ‬ودول‭ ‬وشعوب‭ ‬العالم‭ (‬‮(٩).

وتعد‭ ‬المادة‭ ‬2‭ ‬من‭ ‬ذات‭ ‬القانون‭ ‬المرجع‭ ‬والاساس‭ ‬لجميع‭ ‬التوجهات‭ ‬والمرئيات‭ ‬والسياسات‭ ‬والقرارات‭ ‬والتصرفات‭ ‬والسلوكيات‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬وتسير‭ ‬بناء‭ ‬عليها‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬العمانية‭ ‬اذ‭ ‬وجهت‭ ‬للاحتكام‭ ‬إلى‭ ‬قانونية‭ ‬وصحة‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬سبق‭ ‬التطرق‭ ‬اليه‭ ‬إلى‭ ‬مرجعين‭ ‬رئيسيين‭ ‬هما‭ ‬النظام‭ ‬الاساسي‭ ‬للدولة‭ ‬والفكر‭ ‬السلطاني‭. ‬وبمعنى‭ ‬اخر،‭ ‬ان‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬ورد‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬القانون‭ ‬او‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬سيتم‭ ‬من‭ ‬تصرفات‭ ‬وسلوكيات‭ ‬وقرارات‭ ‬وتوجهات‭ ‬سياسية‭ ‬لابد‭ ‬ان‭ ‬يتم‭ ‬الاحتكام‭ ‬إلى‭ ‬صحته‭ ‬وسلامته‭ ‬الدستورية‭ ‬والقانونية‭ ‬والسياسية‭ ‬إلى‭ ‬النظام‭ ‬الاساسي‭ ‬للدولة‭ ‬باعتباره‭ ‬دستور‭ ‬البلد،‭ ‬وإلى‭ ‬الفكر‭ ‬السياسي‭ ‬لصاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬باعتباره‭ ‬القائد‭ ‬المؤسس‭. ‬

وبالتالي‭ ‬لا‭ ‬يجوز‭ ‬بحال‭ ‬من‭ ‬الاحوال‭ ‬ان‭ ‬يتم‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرار‭ ‬او‭ ‬توجه‭ ‬او‭ ‬القيام‭ ‬بسلوك‭ ‬سياسي‭ ‬او‭ ‬دبلوماسي‭ ‬او‭ ‬حتى‭ ‬تصريح‭ ‬اعلامي‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬أي‭ ‬موظف‭ ‬في‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬او‭ ‬الجهات‭ ‬السياسية‭ ‬والدبلوماسية‭ ‬في‭ ‬البلد‭ ‬او‭ ‬تلك‭ ‬التابعة‭ ‬للوزارة‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬مكان‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬الا‭ ‬وفق‭ ‬النظام‭ ‬الاساسي‭ ‬والفكر‭ ‬السلطاني،‭ ‬وان‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يخالفهما‭ ‬او‭ ‬يناقضهما‭ ‬او‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬يدخل‭ ‬في‭ ‬دائرة‭ ‬الشك‭ ‬والريبة‭ ‬حوله‭ ‬بناء‭ ‬عليهما‭  ‬يعتبر‭ ‬باطل‭ ‬من‭ ‬الناحيتين‭ ‬الدستورية‭ ‬والقانونية‭ ‬والسياسية‭ ‬حيث‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬القانون‭ ‬ان‭ ‬الوزارة‭ ‬تلتزم‭ (‬في‭ ‬اداء‭ ‬اختصاصاتها‭ ‬بالمبادئ‭ ‬المنصوص‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬الاساسي‭ ‬للدولة‭ ‬وخاصة‭ ‬المبادئ‭ ‬السياسية‭…. ‬وتهتدي‭ ‬بوجه‭ ‬عام‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬علاقات‭ ‬السلطنة‭ ‬الخارجية‭ ‬وتوطيدها‭ ‬بالفكر‭ ‬السياسي‭ ‬لجلالة‭ ‬السلطان‭ ‬المعظم‭(١٠) (‬‮ .

موقع‭ ‬الفكر‭ ‬السياسي‭ ‬للسلطان‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬النظام‭ ‬الأساسي‭ ‬للدولة‭:-‬

يدور‭ ‬سؤال‭ ‬مهم‭ ‬للغاية‭ ‬حول‭ ‬ما‭ ‬يمثله‭ – ‬الفكر‭ ‬السلطاني‭ – “‬دستوريا‭. ‬وتحديدا‭ ‬الخطب‭ ‬والخطابات‭ ‬والكلمات‭ ‬واللقاءات‭ ‬الإعلامية‭ ‬والصحفية‭” ‬لحضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬السلطان‭ ‬قابوس‭ – ‬حفظه‭ ‬الله‭ – ‬في‭ ‬ظل‭ ‬وجود‭ ‬النظام‭ ‬الأساسي‭ ‬للدولة‭ ‬والقوانين‭ ‬والتشريعات‭ ‬الأخرى؟‭ ‬وما‭ ‬النتائج‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬تحدث‭ ‬جراء‭ ‬الأخطاء‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬ترتكب‭ ‬في‭ ‬جانب‭ ‬المخالفة‭ ‬المباشرة‭ ‬او‭ ‬التفسير‭ ‬الخاطئ‭ ‬او‭ ‬التطبيق‭ ‬الغير‭ ‬صحيح‭ ‬لما‭ ‬ورد‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬المرجعية‭ ‬الفكرية‭ “‬مجموعة‭ ‬الأقوال‭ ‬السلطانية‭ ‬المكتوبة‭ ‬او‭ ‬المسموعة‭ ‬او‭ ‬المرئية‭” ‬على‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬العمانية‭ ‬بمختلف‭ ‬توجهاتها‭ ‬ومرئياتها؟‭ ‬ولماذا‭ ‬يجب‭ ‬الاهتمام‭ ‬دستوريا‭ ‬وتشريعا‭ ‬بتلك‭ ‬المرجعية‭ ‬الفكرية؟‭  

وللإجابة‭ ‬عن‭ ‬الأسئلة‭ ‬السابقة‭ ‬لابد‭ ‬أولا‭ ‬من‭ ‬التطرق‭ ‬للنقاط‭ ‬الهامة‭ ‬التالية،‭ ‬وهي‭: ‬

١-‭ ‬قامت‭ ‬الدولة‭ ‬العمانية‭ ‬الحديثة‭ ‬في‭ ‬23‭/‬7‭/‬1970م‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬السلطان‭ ‬قابوس‭ ‬بن‭ ‬سعيد‭ – ‬حفظه‭ ‬الله‭- ‬وسارت‭ ‬على‭ ‬نهجه‭ ‬وفكره‭ ‬ومرئياته‭. ‬بينما‭ ‬تم‭ ‬إصدار‭ ‬النظام‭ ‬الأساسي‭ ‬للدولة‭ “‬الدستور‭ ‬العماني‭” ‬بتاريخ ‭ ‬6‭/‬11‭/‬1996م‭ ‬بالمرسوم‭ ‬السلطاني‭ ‬رقم‭ ‬101‭/‬96م‭ ‬وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬فكر‭ ‬السلطان‭ ‬قابوس‭ ‬وتوجيهاته‭ ‬سابقة‭ ‬لوجود‭ ‬الدستور‭ ‬او‭ ‬النظام‭ ‬الأساسي‭ ‬للدولة‭.‬

٢-‭ ‬نص‭ ‬النظام‭ ‬الأساسي‭ ‬للدولة‭ ‬الصادر‭ ‬بالمرسوم‭ ‬السلطاني‭ ‬رقم ١٩٩٦/١٠١م‭ ‬، ‬في‭ ‬الباب‭ ‬الرابع‭ ‬الخاص‭ ‬برئيس‭ ‬الدولة‭ ‬المادة‭ ‬41،‭ ‬على‭ ‬ان‭) ‬السلطان‭ ‬رئيس‭ ‬الدولة‭…… ‬وأمره‭ ‬مطاع‭) ‬كما‭ ‬نصت‭ ‬المادة ٤٢ ‬على‭ (‬يقوم‭ ‬السلطان‭ ‬بالمهام‭ ‬التالية‭: ‬ توجيه ‬السياسات‭ ‬العامة‭ ‬للدولة،‭ ‬إصدار‭ ‬القوانين‭ ‬والتصديق‭ ‬عليها).

٣-‭ ‬نصت‭ ‬المادة‭ ‬2‭ ‬من‭ ‬قانون‭ ‬تنظيم‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬رقم‭‬٢٠٠٨/٣م على‭ ‬ان‭ ‬الفكر‭ ‬السامي‭ ‬لصاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬هو‭ ‬الموجه‭ ‬والمرتكز‭ ‬والمرجع‭ ‬الذي‭ ‬تهدي‭ ‬به‭ ‬الوزارة‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬علاقات‭ ‬السلطنة‭ ‬الخارجية‭ ‬وتوطيدها‭ ‬بالفكر‭ ‬السياسي‭ ‬لجلالة‭ ‬السلطان‭ ‬المعظم‭.‬

على‭ ‬ضوء‭ ‬ذلك‭ ‬يمكن‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬ان‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬صدر‭ ‬عن‭ ‬جلالة‭ ‬السلطان‭ ‬قابوس‭ ‬بن‭ ‬سعيد‭ ‬المعظم‭ – ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه‭- ‬من‭ ‬أقوال‭ ‬في‭ ‬نطاق‭ ‬الفكر‭ ‬المرجعي‭ ‬سالف‭ ‬الذكر‭ ‬منذ‭ ‬العام‭ ‬١٩٧٠،‭ ‬هو‭ ‬امتداد‭ ‬للأوامر‭ ‬السلطانية‭ ‬او‭ ‬توجيه‭ ‬السياسات‭ ‬العامة‭ ‬للدولة،‭ ‬سواء‭ ‬ورد‭ ‬ذلك‭ ‬التوجيه‭ ‬او‭ ‬تلك‭ ‬الأوامر‭ ‬في‭ ‬مراسيم‭ ‬او‭ ‬توجيهات‭ ‬سلطانية،‭ ‬او‭ ‬في‭ ‬خطابات‭ ‬وخطب‭ ‬وكلمات‭ ‬ولقاءات‭ ‬إعلامية‭ ‬او‭ ‬صحفية‭ ‬او‭ ‬غير‭ ‬ذلك‭. ‬وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬الفكر‭ ‬السياسي‭ ‬لصاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬يعد‭ ‬مرجعية‭ ‬دستورية‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬اهمية‭ ‬عن‭ ‬النظام‭ ‬الاساسي‭ ‬للدولة‭ ‬لاعتبارات‭ ‬عديدة‭ ‬ومختلفة‭ ‬أبرزها‭:‬

‮١‬‭-‬‭ ‬ان‭ ‬الفكر‭ ‬السياسي‭ ‬لصاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬سابق‭ ‬لوجود‭ ‬النظام‭ ‬الأساسي‭ ‬للدولة‭ ‬او‭ ‬الدستور‭. ‬باعتباره‭ ‬القائد‭ ‬المؤسس‭ ‬والواضع‭ ‬الاصيل‭ ‬للمبادئ‭ ‬والقيم‭ ‬والموجهات‭ ‬السياسية‭ ‬للسياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬والدبلوماسية‭ ‬والعلاقات‭ ‬الدولية‭ ‬لسلطنة‭ ‬عمان‭ ‬وان‭ ‬هذا‭ ‬الاخير‭ ‬هو‭ ‬اصلا‭ ‬قائم‭ ‬في‭ ‬اساس‭ ‬بنائه‭ ‬الدستوري‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬السياسي‭ ‬والدبلوماسي‭ ‬والعلاقات‭ ‬الدولية‭ ‬خصوصا‭ ‬على‭ ‬الفكر‭ ‬السياسي‭ ‬لحضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬السلطان‭ ‬قابوس‭ ‬بن‭ ‬سعيد‭ ‬المعظم‭ ‬وهذا‭ ‬الامر‭ ‬بكل‭ ‬تأكيد‭ ‬لا‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬الفكر‭ ‬السياسي‭ ‬لصاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬الدستورية‭ ‬اقوى‭ ‬من‭ ‬النظام‭ ‬الاساسي‭ ‬للدولة‭. ‬

ولكن‭ ‬وان‭ ‬كان‭ ‬هذا‭ ‬المصدر‭ ‬يقع‭ ‬في‭ ‬الدرجة‭ ‬الثانية‭ ‬دستوريا‭ ‬ولكنه‭ ‬يقع‭ ‬في‭ ‬المرتبة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬المرجعية‭ ‬السياسية،‭ ‬خصوصا‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالسياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬والدبلوماسية‭ ‬والعلاقات‭ ‬الدولية‭ ‬العمانية‭.‬

‮٢‬‭ -‬‭ ‬لم‭ ‬يرد‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬الاساسي‭ ‬لسلطنة‭ ‬عمان ١٩٩٦/١٠١م‭   ‬في‭ ‬المبادئ‭ ‬السياسية‭ ‬الحاكمة‭ ‬والموجهة‭ ‬لسياسات‭ ‬الدولة‭ ‬المادة‭ ‬رقم ‭‬١٠ ‬منه‭ ‬الا‭ ‬الخطوط‭ ‬العريضة‭ ‬والمبادئ‭ ‬الاساسية‭ ‬كعادة‭ ‬الدساتير‭. ‬يضاف‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬بان‭ ‬هذه‭ ‬المادة‭ ‬قد‭ ‬احتوت‭ ‬على‭ ‬خليط‭ ‬من‭ ‬المبادئ‭ ‬السياسية‭ ‬والامن‭ ‬القومي‭ ‬والادارة‭ ‬السياسية‭ ‬الغير‭ ‬مخصصة‭ ‬او‭ ‬الموجهة‭ ‬لسياسات‭ ‬الدولة‭ ‬الخارجية‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬مبادئ‭ ‬عامة‭ ‬للسياسة‭ ‬الداخلية‭ ‬والخارجية‭. ‬وبالتالي‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬الرجوع‭ ‬إلى‭ ‬الفكر‭ ‬السياسي‭ ‬لصاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬لتفصيل‭ ‬وتحديد‭ ‬المقصود‭ ‬والمراد‭ ‬بمفردات‭ ‬هذا‭ ‬النص‭ ‬الدستوري‭ ‬باعتبار‭ ‬ان‭ ‬الفكر‭ ‬السياسي‭ ‬لصاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬هو‭ ‬الشارح‭ ‬والمفسر‭ ‬والمفصل‭ ‬لتلك‭ ‬المبادئ‭ ‬الدستورية‭ ‬العامة‭ ‬الواردة‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬الأساسي‭ ‬للدولة‭.‬

بناء‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬نجد‭ ‬وكما‭ ‬سبق‭ ‬وأشرنا‭ ‬بان‭ ‬توجيه‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬العمانية‭ ‬نابع‭ ‬وبشكل‭ ‬دقيق‭ ‬واصيل‭ ‬من‭ ‬رؤية‭ ‬السلطان‭ ‬للعالم‭ ‬ونظرته‭ ‬إلى‭ ‬احداثه‭ ‬ومتغيراته‭ ‬وتحولاته‭ ‬العابرة‭ ‬للحدود‭ ‬الوطنية،‭ ‬فهو‭ ‬الذي‭ ‬يقرر‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه‭ ‬ويحدد‭ ‬المبادئ‭ ‬السياسية‭ ‬الحاكمة‭ ‬له،‭ ‬نظرا‭ ‬لامتلاكه‭ ‬كل‭ ‬العناصر‭ ‬من‭ ‬معلومات‭ ‬وثقافة‭ ‬تسمح‭ ‬له‭ ‬باتخاذ‭ ‬القرارات‭ ‬اللازمة‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭. ‬وبما‭ ‬ان‭ ‬اغلب‭ ‬الباحثين‭ ‬يجمعون‭ ‬على‭ ‬ان‭ (‬رئيس‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬بلدان‭ ‬العالم‭ ‬الثالث‭ ‬يحتل‭ ‬مركز‭ ‬الصدارة‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬القرار‭(‬‮ (١١) من‭ ‬خلال‭ ‬امتلاكه‭ ‬لمصادر‭ ‬القوة،‭ ‬الشيء‭ ‬الذي‭ ‬يضفي‭ ‬على‭ ‬شخصيته‭ ‬الطابع‭ ‬الكاريزمي‭ ‬ويجعل‭ ‬عملية‭ ‬صنع‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬متوقفة‭ ‬بشكل‭ ‬مطلق‭ ‬وكامل‭ ‬على‭ ‬العقائد‭ ‬الذاتية‭ ‬والمكونات‭ ‬الشخصية‭ ‬له‭.‬

وبالعودة‭ ‬إلى‭ ‬النظام‭ ‬الأساسي‭ ‬للدولة‭ ‬الصادر‭ ‬بالمرسوم‭ ‬السلطاني‭ ‬رقم ١٩٩٦/١٠١م‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬الباب‭ ‬الرابع‭ ‬الخاص‭ ‬برئيس‭ ‬الدولة‭ ‬المادة‭ ‬ ٤١، ‬والتي‭ ‬تنص‭ ‬على‭ ‬ان‭) ‬السلطان‭ ‬رئيس‭ ‬الدولة‭…… ‬وأمره‭ ‬مطاع‭) ‬وكذلك‭ ‬نص‭ ‬المادة ‭ ‬٤٢على‭ (‬يقوم‭ ‬السلطان‭ ‬بالمهام‭ ‬التالية‭: ‬توجيه‭ ‬السياسات‭ ‬العامة‭ ‬للدولة،‭ ‬إصدار‭ ‬القوانين‭ ‬والتصديق‭ ‬عليها)  ‬نجد‭ ‬ان‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬صدر‭ ‬عن‭ ‬جلالة‭ ‬السلطان‭ ‬قابوس‭ ‬بن‭ ‬سعيد‭ ‬المعظم‭ – ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه‭- ‬من‭ ‬أقوال‭ ‬في‭ ‬نطاق‭ ‬الفكر‭ ‬المرجعي‭ ‬سالف‭ ‬الذكر‭ ‬منذ‭ ‬العام‭ ‬١٩٧٠،‭ ‬سواء‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬عبر‭ ‬الصحافة‭ ‬او‭ ‬الإعلام‭ ‬المرئي‭ ‬او‭ ‬المسموع‭ ‬هو‭ ‬امتداد‭ ‬للأوامر‭ ‬السلطانية‭ ‬او‭ ‬توجيه‭ ‬السياسات‭ ‬العامة‭ ‬للدولة،‭ ‬سواء‭ ‬ورد‭ ‬ذلك‭ ‬التوجيه‭ ‬او‭ ‬تلك‭ ‬الأوامر‭ ‬في‭ ‬مراسيم‭ ‬او‭ ‬توجيهات‭ ‬سلطانية،‭ ‬او‭ ‬في‭ ‬خطابات‭ ‬وخطب‭ ‬وكلمات‭ ‬ولقاءات‭ ‬إعلامية‭ ‬او‭ ‬صحفية‭.      

وبالتالي‭ ‬لا‭ ‬محالة‭ ‬او‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬الرجوع‭ ‬إليها‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬الأحوال‭ ‬والظروف‭ ‬ومختلف‭ ‬القضايا‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالدولة‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬الشأن‭ ‬الوطني‭ ‬الداخلي‭ ‬او‭ ‬الخارجي‭ ‬مع‭ ‬النظام‭ ‬الأساسي‭ ‬للدولة‭ ‬وبقية‭ ‬القوانين‭ ‬والتشريعات‭ ‬ذات‭ ‬الصلة‭ ‬والاختصاص،‭ ‬باعتبارها‭ ‬من‭ ‬المرجعيات‭ ‬الأصيلة‭ ‬نظرا‭ ‬لكون‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬السلطان‭ ‬قابوس‭ ‬بن‭ ‬سعيد‭ ‬المعظم‭ – ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه‭ – ‬هو‭ ‬القائد‭ ‬والباني‭ ‬المؤسس‭ ‬للدولة‭ ‬العمانية‭ ‬الحديثة‭ ‬وواضع‭ ‬القواعد‭ ‬الرئيسية‭ ‬الموجهة‭ ‬لسياسات‭ ‬الدولة‭ ‬وتوجهاتها‭. ‬

عليه‭ ‬فإن‭ ‬تلك‭ ‬المرجعية‭ ‬الفكرية‭ ‬سابقة‭ ‬لوجود‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬القوانين‭ ‬والتشريعات‭ ‬المكتوبة‭ ‬في‭ ‬الدولة،‭ ‬بل‭ ‬وسابقة‭ ‬لوجود‭ ‬الدستور‭ “‬النظام‭ ‬الاساسي‭ ‬للدولة‭” ‬نفسه،‭ ‬والذي‭ ‬يعد‭ ‬بلا‭ ‬شك‭ ‬أبو‭ ‬القوانين‭ ‬في‭ ‬سلطنة‭ ‬عمان‭ ‬ومرجعيتها‭ ‬جميعا‭. ‬ومن‭ ‬وجهة‭ ‬نظري‭ ‬الشخصية‭: ‬تعد‭ ‬تلك‭ ‬المرجعية‭ ‬الفكرية،‭ ‬أي‭ ‬الفكر‭ ‬السياسي‭ ‬لصاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬السلطان‭ ‬قابوس‭ – ‬حفظه‭ ‬الله‭ – ‬المرجع‭ ‬السياسي‭ ‬الأصيل‭ ‬والسند‭ ‬التفصيلي‭ ‬الشارح‭ ‬والمفسر‭ ‬للقواعد‭ ‬السياسية‭ ‬والأمنية‭ ‬العامة‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالسياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬العمانية‭ ‬والأمن‭ ‬الوطني‭ ‬العماني‭ ‬في‭ ‬بعده‭ ‬الدولي‭ ‬والواردة‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬الأساسي‭ ‬للدولة‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬القوانين‭ ‬الوطنية‭ ‬ذات‭ ‬العلاقة‭ ‬كما‭ ‬سبق‭ ‬واشرنا‭. ‬

على‭ ‬ضوء‭ ‬ذلك‭ ‬وكما‭ ‬اوضحت‭ ‬هذا‭ ‬الامر‭ ‬بشكل‭ ‬تفصيلي‭ ‬في‭ ‬مقال‭ ‬صحفي‭ ‬نشر‭ ‬لي‭ ‬تحت‭ ‬عنوان‭ ‬الأقوال‭ ‬السلطانية‭ ‬كمرجعية‭ ‬للسياسات‭ ‬العامة‭ ‬للدولة‭ ‬فإنه‭ (‬يمكن‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬واهمية‭ ‬عدم‭ ‬تعارض‭ ‬وتناقض‭ ‬التوجهات‭ ‬والسياسات‭ ‬والتصريحات‭ ‬وحتى‭ ‬القوانين‭ ‬نفسها‭ ‬مع‭ ‬تلك‭ ‬المرجعية‭ ‬الفكرية،‭ ‬فليس‭ ‬من‭ ‬الحكمة‭ ‬او‭ ‬المنطق‭ ‬ان‭ ‬تتعارض‭ ‬السلوكيات‭ ‬الوطنية‭ ‬والتصرفات‭ ‬سواء‭ ‬القانونية‭ ‬او‭ ‬المادية‭ ‬للسلطات‭ ‬في‭ ‬الدولة،‭ ‬وخصوصا‭ ‬السلطة‭ ‬التنفيذية‭ “‬طبعا‭ ‬عن‭ ‬غير‭ ‬قصد‭ ‬هنا‭ ” ‬كنتاج‭ ‬للعديد‭ ‬من‭ ‬الاسباب‭ ‬والعوامل،‭ ‬مع‭ ‬اقوال‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬السلطان‭ ‬قابوس‭ ‬بن‭ ‬سعيد‭ ‬المعظم‭ ‬التي‭ ‬تطرق‭ ‬اليها‭ ‬في‭ ‬خطبه‭ ‬وكلماته‭ ‬واللقاءات‭ ‬الاعلامية‭ ‬والصحفية‭ ‬معه‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬لا‭ ‬الحصر‭ ‬إلا‭ ‬ما‭ ‬تم‭ ‬التوجيه‭ ‬والصريح‭ ‬المباشر‭ ‬بتغييرها‭ ‬سواء‭ ‬بمرسوم‭ ‬او‭ ‬بتغيير‭ ‬في‭ ‬القوانين‭ ‬والتشريعات‭ ‬ليلائم‭ ‬المتغيرات‭ ‬الطارئة‭ ‬او‭ ‬المصالح‭ ‬السياسية‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬السياسة‭ ‬الداخلية‭ ‬او‭ ‬الخارجية‭ ‬للدولة‭.‬

وبداهة‭ ‬من‭ ‬المفترض‭ ‬كذلك‭ ‬ان‭ ‬لا‭ ‬يتم‭ ‬إبداء‭ ‬أي‭ ‬رأي‭ ‬او‭ ‬تصريح‭ ‬إعلامي‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬يمس‭ ‬السياسة‭ ‬الداخلية‭ ‬او‭ ‬الخارجية‭ ‬للدولة‭ ‬بمختلف‭ ‬توجهاتها‭ ‬ومرئياتها‭ ‬سواء‭ ‬السياسية‭ ‬او‭ ‬الأمنية‭ ‬او‭ ‬العسكرية‭ ‬او‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬وغير‭ ‬ذلك،‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المحسوبين‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬السلطة‭ ‬التنفيذية‭ ‬او‭ ‬التشريعية‭ ‬في‭ ‬الدولة،‭ ‬ويكون‭ ‬فيه‭ ‬تناقض‭ ‬او‭ ‬تعارض‭ ‬مع‭ ‬النظام‭ ‬الأساسي‭ ‬للدولة‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬او‭ ‬مع‭ ‬الفكر‭ ‬السامي‭ ‬لحضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬السلطان‭ ‬قابوس‭ ‬بن‭ ‬سعيد‭ ‬المعظم‭ ‬–‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه‭- ‬والوارد‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬تلك‭ ‬الخطب‭ ‬والكلمات‭ ‬واللقاءات‭ ‬الاعلامية‭ ‬والصحفية‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬اخرى‭ ‬وخصوصا‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بسياسات‭ ‬الدولة‭ ‬الخارجية‭ ‬سواء‭ ‬الإقليمية‭ ‬منها‭ ‬او‭ ‬الدولية‭. ‬فاذا‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬ولو‭ ‬كان‭ ‬عن‭ ‬غير‭ ‬قصد،‭  ‬فبكل‭ ‬بساطة‭ ‬سيؤثر‭ ‬ذلك‭ ‬سلبا‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬السياسية‭ ‬على‭ ‬الطرف‭ ‬الاخر‭ ‬الذي‭ ‬تابع‭ ‬واستمع‭ ‬لتلك‭ ‬الخطابات‭ ‬والخطب‭ ‬وقام‭ ‬بالاطلاع‭ ‬على‭ ‬اللقاءات‭ ‬الإعلامية،‭ ‬خصوصا‭ ‬ان‭ ‬لدى‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬السلطان‭ ‬قابوس‭ ‬بن‭ ‬سعيد‭ ‬المعظم‭ ‬حضور‭ ‬كبير‭ ‬واهتمام‭ ‬دولي‭ ‬شديد‭ ‬بخطاباته‭ ‬وخطبه‭ ‬وكلماته،‭ ‬وبالتالي‭ : ‬فلنتصور‭ ‬ان‭ ‬يتم‭ ‬التصريح‭ ‬بأمر‭ ‬ما‭ ‬حيال‭ ‬قضية‭ ‬ما،‭ ‬ويصادف‭ ‬ان‭ ‬تتناقض‭ ‬تلك‭ ‬التصريحات‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬خطابات‭ ‬عاهل‭ ‬البلاد‭ ‬المفدى‭ – ‬حفظه‭ ‬الله،‭ ‬كنتاج‭ ‬لعدم‭ ‬رجوع‭ ‬بعض‭ ‬المسؤولين‭ ‬في‭ ‬الدولة‭ ‬اليها،‭ ‬مكتفين‭ ‬بما‭ ‬يتوفر‭ ‬لديهم‭ ‬من‭ ‬قوانين‭ ‬وتوجيهات‭ ‬او‭ ‬بالنظام‭ ‬الاساسي‭ ‬للدولة‭(‬‮ (٢١).

الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يقتضي‭ ‬معه‭ ‬الأهمية‭ ‬البالغة‭ ‬لضرورة‭ ‬عودة‭ ‬ورجوع‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬السلطة‭ ‬التشريعية‭ ‬والتنفيذية‭ ‬في‭ ‬الدولة‭ ‬إلى‭ ‬تلك‭ ‬الخطب‭ ‬والكلمات‭ ‬واللقاءات‭ ‬السامية‭ ‬والتي‭ ‬أجد‭ ‬انه‭ ‬–‭ ‬ولله‭ ‬الحمد‭ ‬–‭ ‬قد‭ ‬اصبحت‭ ‬متوفرة‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المواقع‭ ‬الإعلامية‭ ‬والكتب‭ ‬المتفرقة‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬سواء‭ ‬الرسمية‭ ‬منها‭ ‬او‭ ‬مؤلفات‭ ‬فردية‭ ‬ككتاب‭ ‬خطب‭ ‬وكلمات‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬السلطان‭ ‬قابوس‭ ‬بن‭ ‬سعيد‭ ‬المعظم‭ ١٩٧٠ – ٢٠١٥ ‬الصادر‭ ‬عن‭ ‬وزارة‭ ‬الإعلام‭ ‬في‭ ‬العام ‭ ‬٢٠١٥.         

لذا‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬هذا‭ ‬الكتاب‭ ‬مرجعية‭ ‬وطنية‭ ‬شارحة‭ ‬ومفصلة‭ ‬لمختلف‭ ‬التوجيهات‭ ‬والسياسات‭ ‬والمرئيات‭ ‬والمبادئ‭ ‬الموجهة‭ ‬للسياسات‭ ‬العامة‭ ‬في‭ ‬الدولة،‭ ‬كون‭ ‬ما‭ ‬تضمنه‭ ‬يعد‭ ‬أوامر‭ ‬سلطانية‭ ‬لكل‭ ‬السلطات‭ ‬في‭ ‬الدولة‭ ‬ولكل‭ ‬مسؤول‭ ‬فيها‭ ‬بلا‭ ‬استثناء‭ ‬حول‭ ‬أهم‭ ‬جوانب‭ ‬بناء‭ ‬الدولة‭ ‬العمانية‭ ‬والمبادئ‭ ‬الموجهة‭ ‬لسياساتها‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬المبادئ‭ ‬السياسية‭ ‬او‭ ‬الاقتصادية‭ ‬او‭ ‬الاجتماعية‭ ‬او‭ ‬الامنية‭ ‬او‭ ‬العسكرية‭ ‬وغير‭ ‬ذلك،‭ ‬او‭ ‬سواء‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬علاقة‭ ‬الدولة‭ ‬العمانية‭ ‬مع‭ ‬الخارج،‭ ‬او‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬مع‭ ‬الداخل‭ ‬الوطني‭.‬

‭ ‬وإذا‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬كلام‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬يؤكد‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬فهو‭ ‬ضرورة‭ ‬الحرص‭ ‬الشديد‭ ‬على‭ ‬الاطلاع‭ ‬والرجوع‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬تضمنه‭ ‬هذا‭ ‬الفكر‭ ‬منذ‭ ‬العام‭ ‬١٩٧٠م  ‬قبل‭ ‬إصدار‭ ‬أي‭ ‬مرسوم‭ ‬سلطاني‭ ‬او‭ ‬معاهدة‭ ‬دولية‭ ‬او‭ ‬قوانين‭ ‬متعلقة‭ ‬بالسياسات‭ ‬العامة‭ ‬للدولة‭ ‬او‭ ‬بالعلاقات‭ ‬الدولية‭ ‬والدبلوماسية‭ ‬وغير‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬الروابط‭ ‬والتصرفات‭ ‬القانونية‭ ‬الداخلية‭ ‬والخارجية‭. ‬

ملاحظة‭:‬‭ ‬مصدر‭ ‬هذه‭ ‬الدراسة‭ ‬هو‭ ‬كتاب‭: ‬التوجهات‭ ‬الكبرى‭ ‬في‭ ‬بنية‭ ‬النظام‭ ‬العالمي‭ ‬وتأثيرها‭ ‬على‭ ‬المبادئ‭ ‬الامنية‭ ‬الموجهة‭ ‬للسياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬العمانية‭. ‬الفصل‭ ‬الثاني‭. ‬الناشر‭: ‬مكتبة‭ ‬الضامري‭: ‬اصدار‭ ‬العام‭ ‬2018م‭. ‬عليه‭ ‬فان‭ ‬المصادر‭ ‬والمراجع‭ ‬والهوامش‭ ‬تتوفر‭ ‬في‭ ‬الكتاب‭. 

—————————————————-

المراجع‭:‬

  1. د‭. ‬حسن‭ ‬مصطفى‭ ‬البحري،‭ ‬القانون‭ ‬الدستوري‭ ‬–‭ ‬النظرية‭ ‬العامة‭ ‬–‭ ‬ملف‭ ‬pdf،‭ ‬سوريا‭ / ‬الجامعة‭ ‬الافتراضية‭ ‬–‭ ‬وزارة‭ ‬التعليم‭ ‬العالي،‭ ‬السورية‭ ‬ط1‭/‬2009م‭ ‬
  2. قاسم‭ ‬محمد‭ ‬الصالحي،‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬العمانية‭ ‬وتحديات‭ ‬العولمة‭. ‬مرجع‭ ‬سابق‭ ‬
  3. السويم‭ ‬العربي،‭ ‬المفاهيم‭ ‬السياسية‭ ‬المعاصرة‭ ‬ودول‭ ‬العالم‭ ‬الثالث‭: ‬دراسة‭ ‬تحليلية‭ ‬نقدية‭. ‬المركز‭ ‬الثقافي‭ ‬العربي،‭ ‬ط1‭/‬1987م‭ ‬
  4. عبد‭ ‬الرحيم‭ ‬عنيس،‭ ‬السياسة‭ ‬الشرق‭ ‬أوسطية،‭ ‬1956‭-‬1990،‭ ‬رسالة‭ ‬دبلوم‭ ‬الدراسات‭ ‬العليا‭ ‬في‭ ‬القانون‭ ‬العام،‭ ‬جامعة‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬عبد‭ ‬الله،‭ ‬فاس‭ / ‬المغرب،‭ ‬للعام‭ ‬1991م‭ ‬
  5. قاسم‭ ‬بن‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬سالم‭ ‬الصالحي،‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬العمانية‭ ‬وتحديات‭ ‬العولمة،‭ ‬مرجع‭ ‬سابق،‭ ‬ص‭ ‬16
  6. موقع‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬العمانية‭ ‬–‭ ‬متوفر‭ ‬على‭ ‬الرابط‭ ‬https‭://‬www.mofa.gov‭.‬om‭/?‬p=353‭ ‬
  7. جريدة‭ ‬الوطن‭ ‬العمانية–‭ ‬متوفر‭ ‬على‭ ‬الرابط‭ ‬http‭://‬alwatan.com/details/55784‭. ‬بتاريخ‭ ‬8‭/‬4‭/‬2015م
  8. المعاهدة‭ ‬التاريخية‭ ‬بين‭ ‬الإمبراطورية‭ ‬العمانية‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الاميركية،‭ ‬موقع‭ ‬أثير‭ ‬العماني،‭ ‬بتاريخ‭ ‬28‭/‬5‭/‬2014م‭ ‬–‭ ‬متوفر‭ ‬على‭ ‬الرابط‭ ‬http‭://‬www.atheer.om/archives/6514‭/ ‬
  9. إسحاق‭ ‬بن‭ ‬سالم‭ ‬التوبي،‭ ‬موسوعة‭ ‬التشريعات‭ ‬العمانية،‭ ‬سلطنة‭ ‬عمان‭ / ‬مكتبة‭ ‬الضامري‭ ‬للنشر‭ ‬والتوزيع،‭ ‬ط1‭/‬2016،‭ ‬ج‭ ‬8
  10. قانون‭ ‬تنظيم‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬رقم‭ ‬32‭/‬2008م‭. ‬المادة‭ ‬2
  11. العربي‭.‬السويم،‭ ‬المفاهيم‭ ‬السياسية‭ ‬المعاصرة‭ ‬ودول‭ ‬العالم‭ ‬الثالث‭: ‬دراسة‭ ‬تحليلية‭ ‬نقدية،‭ ‬المركز‭ ‬الثقافي‭ ‬العربي،‭ ‬ط1‭/‬1987م‭ ‬
  12. محمد‭ ‬بن‭ ‬سعيد‭ ‬الفطيسي،‭ ‬الأقوال‭ ‬السلطانية‭ ‬كمرجعية‭ ‬للسياسات‭ ‬العامة‭ ‬للدولة،‭ ‬صحيفة‭ ‬الوطن‭ ‬العمانية‭ ‬بتاريخ‭ ‬23‭/‬1‭/‬2017م

847 total views, 3 views today