د. ماهر محمد سلام

شهد العالم في القرن الثامن عشر انطلاقة الثورة الصناعية الأولى التي شكلت نقطة تحول في تاريخ التطور البشري من الإنتاج اليدوي إلى التصنيع الآلي، وفي بدايات القرن العشرين إنطلقت الثورة الصناعية الثانية التي تميزت بالإنتاج الشامل ذي الكميات الضخمة Mass Production، و في النصف الثاني من القرن العشرين بدأت الثورة الصناعية الثالثة (الثورة الرقمية)، التي تميزت بالتحكم الآلي لخطوط الإنتاج من خلال برمجة دارات التحكم (Controllers)، والروبوتات وتقنيات العلوم المادية و الحيوية والتعقُب من خلال الأقمار الاصطناعية، و الطباعة ثلاثية الأبعاد، و الشبكة العنكبوتية (Internet) التي مهدت الطريق للكثير من التطبيقات أهمها: الذكاء الاصطناعي، و الحوسبة السحابية، ومواقع الإعلام الاجتماعي (Social Media)، و الشبكة العنكبوتية للأشياء (Internet of Things IoT) ١، التي ظهرت لأول مرة في مؤتمر أنتروب عام 1989 ضمن تصميم شواية للخبز قابلة للضبط عبر الشبكة العنكبوتية.

منذ ابتكار الهاتف عام 1876 م و هو في تطور مستمر، فخلال المئة عام الأخيرة أخذ الهاتف أشكال مختلفة و تقاطع مع تقنيات أخرى ، حتى يصبح عنصراً أساسيا في حياتنا. فهل سيصبح الروبوت، الذي ظهر لأول مرة عام 1954 وتم تسجيل براءة اختراعه في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1961م، عنصراً أساسيا في حياتنا ، خاصةً بعد ربطه مع خوارزميات الحوسبة السحابية (ِcloud computing algorithms)، و تداخله مع العلوم الحيوية لتصبح امتدادا لأعضائنا البشرية؟

انطلاقة الثورة الصناعية الرابعة (Industry 4.0)
بدء الجدل حول انطلاقة الثورة الصناعية الرابعة في منتصف القرن الماضي ، و ظهرت في العديد من المقالات العلمية كان أولها عام 1948م ٣، حيث ظن بعض الباحثين أن استخدام الحوسبة الإلكترونية، والطاقة الذرية، و الطيران الأسرع من الصوت قد أحدث ثورة صناعية رابعة، و لكن لم يحصل إجماع على ذلك لأن استخدام تلك التقنيات لم يحدث تغيراً جذرياً في الحياة اليومية للبشرية. استمر هذا الجدل حتى قام فريق من الأخصائيين و الباحثين، ضمن فعاليات معرض هانوفر للتصنيع في ألمانيا عام 2011م، بتسليط الضوء على تأثير مجموعة من العوامل أهمها نشأة التقنيات الناتجة عن تقاطع العلوم المادية، و الحيوية، و الرقمية، و التسارع في تطور قدرات الحوسبة على إحداث تغيير جذري في حياتنا ؛ لتبدأ حقبة جديدة في تاريخ البشرية ألا و هي حقبة الثورة الصناعية الرابعة ، و كذلك أوضحوا أهمية تبني الحكومات لمجموعة من المبادئ وخطط العمل المتكاملة لضمان نجاحها.

وفي عام 2012 م قام الفريق بالتنسيق مع الحكومة الألمانية، و المشاركة بوضع استراتيجية (ألمانيا 2020م) ليصبح تطبيق الثورة الصناعية الرابعة (Industry 4.0) شعاراً لها، و تم تسمية الفريق “فريق الثورة الصناعية الرابعة Industry 4.0 Work Group) )”، وبذلك انطلقت الثورة الصناعية الرابعة في ألمانيا على شكل مبادرة حكومية ، و تلتها معظم الدول الصناعية بتبني استراتيجيات مشابهة تحت تسميات مختلفة؛ لتصبح الثورة الصناعية الرابعة مبادرة عالمية تتسابق الدول و الشركات لتبنيها. كل هذه الأحداث أكدت أن العالم بالفعل على أعتاب حقبة جديدة ستغير جميع جوانب حياة البشر.

مميزات الثورة الصناعية الرابعة
تتميز الثورة الصناعية الرابعة بمرونة الإنتاج الشامل ذي الكميات الضخمة (Fixable Mass Production)، و تداخل العلوم المادية و الحيوية و الرقمية ، من خلال منصات رقمية (Cyber- Physical Systems) ٤ تدمج العلوم فيما بينها و تربط الفضاء الإلكتروني مع الواقع المادي الملموس من خلال القدرات التالية:
قراءة البيانات من خلال المجسات (ٍSensors) المرتبطة بالشبكة العنكبوتية (IoT Sensors ) و رفعها للفضاء الإلكتروني.
تحليل كميات كبيرة من البيانات (Big Data) ضمن الفضاء الإلكتروني بأشكالها المختلفة، مثل: الصور، و الأفلام، والانطباعات، و العواطف، و استخلاص النتائج بشكل فوري.
التعلم، والتطبع من خلال: التطوير الذاتي للخوارزميات دون تدخل العنصر البشري و محاكاة قدراته، و مراحل تطور العقل البشري للقيام بمهام معقدة، مثل: تحليل، و فهم حركة الأشياء، وانطباعاتها، و عواطف البشر، وتغيرات البيئة المحيطة، و التطور معها، و توقع المستقبل بشكل فوري.
اتخاذ القرارات بشكل لا مركزي دون الرجوع للعنصر البشري ، مثلا: أن تقوم المنصة الرقمية بتعديل مسارات إجرائية لتصنيع المنتج، أو تغيير أسعار المنتجات المعروضة على المواقع الإلكترونية بناءً على انطباعات المتصفح.
وقد أوضحت مجموعة الثورة الصناعية الرابعة: أن نطاق عمل هذه المنصات الرقمية لا يقتصر على المساحات المحصورة ضمن بوابات المعامل الذكية فحسب، و إنما سيتجاوز ذلك ليبدأ من تحضير المواد الأولية، و يمتد لخدمات البيع، و التوصيل الذكية عن طريق وسائل النقل ذاتية القيادة، و بذلك تكون قد غطت سلاسل القيمة (Value Chain) كاملة.

إن منصاتٍ رقميةٍ بهذا الحجم ستوثر على جميع جوانب الحياة، و جميع قطاعات المجتمع، مثال بسيط على ذلك: القدرة على نقل، و تحليل انطباعات زوار مراكز التسوق بشكل فوري من خلال: لصق مجس بصري ((IoT Visual Sensor ، يوضع على المنتج نفسه ، مرتبط بمنصة رقمية قادرة على تحليل حركة الزوار، و انطباعاتهم بشكل فوري، وتوقع تصرفاتهم، و تغيير غلاف المنتج لحظة النظر له بناء على خلفيات الشخص المتسوق.

مبادئ الثورة الصناعية الرابعة
إن قدرة هذه المنصات الرقمية على التطوير الذاتي، و التعلم، و التطبع تتطلب تبني أربع مبادئ أساسية ٥:
العمل التشاركي Interoperability: إمكانية الأفراد، و الآلات، و المجسات التواصل فيما بينهم من خلال الشبكة العنكبوتية للأشياء (Internet of Things) والشبكة العنكبوتية للأفراد (Internet of People).
شفافية المعلومات (Information Transparency): إمكانية نظم الفضاء الإلكتروني من الحصول على بيانات الواقع الحقيقي وإنشاء نسخة افتراضية عنها من خلال: ربط البيانات الواردة من مصادر متعددة، و تحليلها دون تدخل البشر.
المساعدة الفنية (Technical assistance): أولاً: المساعدة بتجميع البيانات و تحليل و عرضها بشكل يسهل أعمال البشر و أعمال المنصات الأخرى. ثانياً: القيام بمهام بالنيابة عن البشر بسبب تعقيدها أو خطوتها.
إتخاذ القرارات اللامركزية: إمكانية النظم الفرعية اتخاذ القرارات بشكل حر، و لامركزي، و القيام بالمهام دون التدخل البشري ، فقط في حالة تضارب الأهداف.
المستقبل بمنظور الخبراء والباحثين
توقعت شركة جوجل في احتفاليتها التي عقدت مؤخراً بسان فرانسيسكو بتاريخ 8 مارس 2017 لإعلان إطلاق محرك تعليم الآلات (Machine Learning Engine) المتوفر ضمن خدمات جوجل السحابية: أن السنوات القادمة ستشهد تطوراً متسارعاً في إمكانات الخدمات، و ظهور خدمات جديدة، هذا التطور سيعتمد بشكل أساسي على عوامل عديدة أهمها: الاستخدام الواسع للمنصات الرقمية ، تحسين قدرات الحوسبة السحابية، و الحوسبة الموزعة على أجهزة المستخدمين، واستخدام أوسع لالشبكة العنكبوتية الأشياء (Internet of Things)، وازدياد سرعة الالشبكة العنكبوتية، والعامل المهم والأساسي: هو تقبل البشر لهذه التقنيات، واستخدامهم لها في حياتهم اليومية. أظهر استطلاع للرأي على 800 مدير تنفيذي أنه بقدوم عام 2025 سينتشر بشكل واسع استخدام الأجهزة المثبتة على الجسم، والمرتبطة بالمنصات الرقمية، و المزودة بتطبيقات الواقع المعزز (Augmented Reality)، و تصفح المواقع الإلكترونية عن طريق الأوامر الصوتية، و البصرية ، و المرافق العامة الذكية لاسيما مواقف السيارات، وخدمات جمع القمامة.

وفي سياق استشراف تبعات الثورة الصناعية الرابعة: توقعت مجموعة بوسطن للاستشارات عام 2015، أن نسبة استخدام الرجال الآليين (Robots) في التصنيع ستزداد من 10 بالمئة إلى 25 بالمئة بحلول العام 2025م ، و سيؤدي إلى رفع إنتاجية العامل بنسبة 30 بالمئة في حال ترافق ذلك مع تطبيق الممارسات الرشيقة. من جهة أخرى سيؤدي ذلك إلى ارتفاع البطالة في العمالة البسيطة، ولكن تبني استخدام الرجال الآليين سيتباين بين القطاعات و الدول حيث من المتوقع أن تستحوذ الصين وتايلاند على أعلى النسب مما يمكنهما من لعب دور مهم في رسم ملامح الثورة الصناعية الرابعة.

أطلق الحضور في الدورة السادسة و الأربعين من منتدى دافوس الاقتصادي التي تمت عام 2016 العديد من التكهنات حول سلبيات الثورة الصناعية الرابعة، فالبعض توقع تقلص فرص العمل البسيطة بنسبة 50%، وآخرون توقعوا اضمحلال الشركات الصغيرة، والمتوسطة، وتراجع أوضاع الطبقات المتوسطة في البلدان ذات الاقتصاديات الناشئة، والنامية، و آخرون توقعوا تأخر دخول هذه التقنيات بسبب تعارضها مع قوانين حماية البيانات الشخصية، و الملكية الفكرية وغيرها.

توقع كلاوس شواب مؤسس تجمع دافوس الاقتصادي في كتابه “الثورة الصناعية الرابعة”: أنه كما للثورة الصناعية الرابعة إيجابيات فكذلك لها سلبيات ، فهي تحمل تغييرات بنسب استثنائية من الصعب استشرافها، وستطال هذه التغييرات جميع الشرائح الاجتماعية، والقطاعات، والفعاليات الاقتصادية، والأفراد ، وعلى الجميع تقاسم تبعاتها إيجابية و سلبية، و عدم ترك شريحة معينة تعاني و الأخرى تستمتع بمكاسبها من هذه الحقبة.

وكذلك أوضح شواب هواجس عديدة حول تبعات هذه الحقبة على مستقبل البشرية أساسها التطور المتسارع في قدرات الحوسبة، المتوقع أن تتضاعف كل 18 شهراً حسب قانون غوردن مور ، وزيادة البيانات الرقمية في الفضاء الإلكتروني، التي من المتوقع أن تزداد بمعدل 50% كل عام حسب قانون نلسون٦، وظهور التقنيات خوارزميات الذكاء الاصطناعي في الفضاء الإلكتروني، والنانو، وقدرة على تعديل جينات الأجيال القادمة، و طباعة الأعضاء البشرية، والاستنساخ، و عدم تجاوز ضوابط حماية البيانات الشخصية.

ومع أن هذه التكهنات صحيحة، ولكن الثورة الصناعية الرابعة _كما تم خلال الثورات السابقة _ ستمضي، و تخلق فرصاً لتمكن البشر من الاستفادة من ايجابياتها، و معالجة سلبياتها، و ستؤتي ثمارها بتحقق معدلات عالية من التنمية الاقتصادية، والاجتماعية، والإنسانية، من خلال :تخفيضها لتكاليف الإنتاج، و تأمين خدمات وسائل النقل والاتصال ذات الكفاءة العالية.

التغيير في المفاهيم وسلاسل القيم القائمة
أظهر تقرير صادر عن المركز الأوربي الياباني للتعاون الصناعي ٧: أن  روبوت عام 2025 سيحمل مفهوما مختلفاً عما كان عليه، فهو لن يكون رجلاً ألياً، أو ذراعاً قادراً على القيام بمهام معقدة فحسب، بل سيأخذ أدواراً ذات بعد إنساني، و اجتماعي، و الأهم من ذلك سيصبح قادراً على التعايش مع البشر،‏ فسيكون قادراً على الاعتناء بالمرضى، وتسلية المسنين، و المساهمة في تربية الأطفال،‏ والقيام ببعض الأعمال المنزلية.‏ كذلك توقع الباحثون أن يتطور الذكاء الاصطناعي خلال بضعة عقود ليتفوق على الدماغ البشري في الذكاء.

إن دخول تقنيات جديدة سيخلق أنماطاً جديدة تماماً لتلبية الاحتياجات، و ستعطل لحد كبير سلاسل قيم الصناعات القائمة، وستسهم في ظهور منافسين، و مبتكِرين جدد ، قادرين على الاستفادة من المنصات الرقمية العالمية، و تقاطع العلوم الرقمية، والحيوية، مما يؤدي إلى تراجع الطلب بشكل متسارع على الموظفين القدامى. ومن جانب آخر ، إن تزايد الشفافية، و مشاركة المستخدمين، و المستهلكين سينشئ أنماطاً جديدةً من سلوكيات الاستهلاك ، كل ذلك سيُجبر الشركات على تبني طريق جديدة في التصميم، والتسويق، وتقديم المنتجات، والخدمات.

إن الأنماط الجديدة من سلاسل القيمة، وطور العلوم الحيوية، و الطباعة ثلاثية الأبعاد يفرض حاجة ماسة على إعادة النظر بالهيكلة الاقتصادية والتعلمية بشقيها المهني، والأكاديمي، و القوانين، و كذلك تبعاتها على القيم، و الثقافة، و المجتمع، مثلاً: في حال أدى قرار أحد الخوارزميات المشغلة لروبوت، أو سيارة ذاتية القيادة إلى مقتل شخص ما كيف سيتم تحديد المتسبب بالجريمة؟ وكيف سيتم محاكمة المتسبب؟ و كيف سيتم تنفيذ الحكم؟.
التحديات والفرص
إن التغييرات القادمة لن تصيب فقط المهن اليدوية البسيطة فحسب ، مثل :خدمة توصيل الطلبات، و قيادة وسائل النقل بأنواعها، و أعمال التجميع على خطوط الإنتاج فحسب، بل ستطال عدداً كبيراً من الأعمال الفكرية أيضاً ، فقد أوضح تقرير شركة أي.بي.إم الصادر بتاريخ 16 فبراير 2017، حول مجالات استخدام الذكاء الاصطناعي في المهن الفكرية٨ ، أن حاسبها العملاق واتسون٩ قد دخل حيز الاستخدام التجاري في ثلاث مجالات ، و هي ترشيد استهلاك المياه من خلال: تحليل صور الأقمار الاصطناعية، و الاستشارات القانونية، وتحليل فرص الاستثمار.

إن ما حصل في الثورات الصناعية السابقة ينطبق على هذه الحقبة، فالمجتمعات حرة باتخاذ القرار للدخول بها، و إدراجها ضمن الخطط الاستراتيجية، و لكن تعاملها مع نتائجها عام 2025 حتمي، فهي فرصة لتحسين القدرة التنافسية لمن تعلم تقنياتها، و إفساح المجال للاستفادة من أدواتها ؛ لتصبح جزاًً من الحياة اليومية بشكل تدريجي مما يتيح المجال لاكتساب المهارات، و لاقتناص الفرص، ومعالجة السلبيات.
تحديات كثيرة ستولد فرص واعدة، تتمحور حول الحلول الابتكارية، و الخدمات الذكية، تتطلب توظيف كوادر بشرية ذات كفاءة عالية و منصات رقيمة، مثل: واتسون، ليعملوا معاً ضمن شركات صغيرة، ومتوسطة لتوفير خدمات تتناسب مع احتياجات المجتمع.

ومهما كانت أبعاد التغييرات فلن يخطئ المجتمع الذي يتبنى تنمية القدرات الابتكارية، وتهيئة البيئة الاقتصادية، والاجتماعية والسياسية، والقانونية لتشجيع المبتكرين، وإعداد الانسان ليكون قادراً على التعامل مع التغييرات المتسارعة في العلوم الحيوية، والتقنية، والمادية، والتنمية المستدامة. والأهم من ذلك، الانفتاح لتبني مفاهيم جديدة، مثل: التعامل مع خوارزميات المنصات الرقمية التي لا يمكن التعامل معها كأصول رقمية ضمن مؤسساتنا، وإنما كوادر قد تظهر يوماً على الهياكل التنظيمية للمؤسسات، ويناط بها اتخاذ قرارات مفصلية.

—————————————————-

الهوامش:

إنترنت الأشياء: لا يوجد تعريف معتمد عالمياً لها ولكن حسب تعريف http://www.internetsociety.org هي تعبير عن قدرة الأشياء على الاتصال عبر الشبكة العنكبوتية والتمتع بقدرات متوفرة ضمن الحاسب الآلي لتوليد و تبادل و استخدام البيانات بأقل تدخل بشري.
https://en.wikipedia.org/wiki/Industry_4.0#cite_note-Definition-I4.0-1
Harry Elmer Barnes, Historical Sociology: Its Origins and Development: Theories of Social Evolution from Cave Life to Atomic Bombing (New York, 1948), 145
A cyber-physical system (CPS) is a mechanism controlled or monitored by computer-based algorithms, tightly integrated with the internet and its users.
Hermann, Pentek, Otto, 2016: Design Principles for Industrie 4.0 Scenarios, accessed on 4 May 2016
https://www.nngroup.com/articles/law-of-bandwidth/
D. Neumann , Human Assistant Robotics in Japan – Challenges and Opportunities for European Companies , EU-Japan Centre for Industrial Cooperation Report , Tokyo, March- 2016

Three businesses using cognitive technology


https://www.ibm.com/watson/

2,817 total views, 2 views today