بعد طول انتظار، صدر قانون الطفل في السلطنة ليأذن بمرحلة جديدة من المتوقع أن يشهدها واقع الطفل، هذا إن أدرك المجتمع أهميته، وقرأهُ بعناية، وأفسح المجال لمؤسسات المجتمع المدني أن تتولى رعاية تطبيقاته، من ولادة الطفل، ونمط الحياة التي يحياها في بيته، ونمط البيئة التي تحيط به، مرورا بخروجه من منزله، والحافلة التي تقله إلى مدرسته، والتعليم الذي توفره له مدرسته، إلى الاعلام الذي يصنع له توجهاته، والثقافة التي توفرها له مكتبات وأندية منطقته.

ولعل رعاية تطبيقات القانون في ظل التحديات التي ستواجهها تشريعاته وهي تبحث عن موطئ قدم في معترك الحياة المليئة بالمتناقضات هو التحدي الأكبر الذي ينبغي الاستعداد له، إلا أن تلك الخطوة مسبوقة بخطوة قراءة القانون وفهم خطوطه التفصيلية وتعرجاته ومنحنياته.

من هنا ألحت فكرة تقديم هذه القراءة لقرائنا الكرام، وها نحن نضع بين يديهم نتاج عدة أقلام، تسكب قراءة متأنية لبنود القانون بعيون خبيرة، اذ يتنوع نتاجها من قراءة في الواقع التعليمي للطفل العماني في ظل القانون، وحق الطفل في الثقافة مرورا بحقه في تعلم الفكر الفلسفي الذي يشبع له نهمه وفضوله المعرفي حول الواقع الكبير الذي يحيط به، إلى حقوق الطفل الدينية التي لم يشر إليها القانون في أي بند من بنوده العديدة.

وإذ نضع بين أيدي قراءنا هذا الملف، لا يسعنا إلا الاعتراف بأن ثمة اتجاهات شديدة اللصوق بالطفل لم يتسنى لهذا الملف والذي يمكن عده باكورة الملفات في هذا الصدد، أن يوفرها، لذا فقد تكون لنا عودة لهذا الموضوع الهام والشيق مجددا في وقت لاحق واصدار آخر من هذه المجلة.

4,507 total views, 5 views today