د‭. ‬صالح‭ ‬بن‭ ‬هاشل‭ ‬المسكري
كاتب وباحث

تدخل‭ ‬بلادنا‭ ‬الحبيبة‭ ‬عُمان،‭ ‬هذه‭ ‬الأيام،‭ ‬عامَها‭ ‬التاسع‭ ‬والأربعين‭ ‬لنهضتها‭ ‬الكبرى،‭ ‬التي‭ ‬قادها‭ ‬مُؤسِّس‭ ‬عُمان‭ ‬الحديثة‭ ‬جلالة‭ ‬السلطان‭ ‬قابوس‭ ‬بن‭ ‬سعيد‭ ‬المعظم‭ -‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه‭- ‬في‭ ‬23‭ ‬يوليو‭ ‬عام‭ ‬1970،‭ ‬وانتقلتْ‭ ‬البلادُ‭ ‬معها‭ ‬من‭ ‬مرحلة‭ ‬صعبة‭ ‬كانت‭ ‬تُعَاني‭ ‬فيها‭ ‬صنوفَ‭ ‬الجهل‭ ‬والفقر‭ ‬والمرض،‭ ‬وكادت‭ -‬بسبب‭ ‬ذلك‭- ‬أنْ‭ ‬تختفِي‭ ‬من‭ ‬خارطة‭ ‬العالم؛‭ ‬لانغلاقها‭ ‬الشديد،‭ ‬وتخلُّفها‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬المستويات‭: ‬التنموية،‭ ‬والثقافية،‭ ‬والاقتصادية،‭ ‬والاجتماعية‭… ‬وغيرها،‭ ‬انتقلتْ‭ ‬بفضل‭ ‬النهضة‭ ‬الشاملة‭ ‬إلى‭ ‬دولةٍ‭ ‬مدنية‭ ‬عصرية‭ ‬مُتطورة‭ ‬تضاهِي‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬الحديثة،‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬أرقى‭ ‬وأجمل‭ ‬وأنظف‭ ‬من‭ ‬كثيرٍ‭ ‬من‭ ‬بلدان‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬والشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬وتتقدَّم‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬الكبرى‭ ‬بحصد‭ ‬الجوائز‭ ‬العالمية‭ ‬من‭ ‬منظمة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬والمؤسسات‭ ‬التابعة‭ ‬لها،‭ ‬في‭ ‬المجالات‭: ‬الصحية،‭ ‬والبيئية،‭ ‬والرقابية،‭ ‬وتقنية‭ ‬المعلومات،‭ ‬والخدمات‭ ‬العامة‭… ‬وغيرها؛‭ ‬الأمرُ‭ ‬الذي‭ ‬انعكسَ‭ ‬على‭ ‬مردود‭ ‬جيل‭ ‬الشباب‭ ‬من‭ ‬أبناء‭ ‬الوطن،‭ ‬وحفَّزهم‭ ‬ليصبحوا‭ ‬هم‭ ‬أيضا‭ ‬منافسين‭ ‬حقيقيين‭ ‬يُبازون‭ ‬شباب‭ ‬العالم،‭ ‬وينتزعون‭ ‬منهم‭ ‬المراتب‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬المنافسات‭: ‬العلمية،‭ ‬والثقافية،‭ ‬والأدبية،‭ ‬وأصبح‭ ‬لعُمان‭ ‬مكانة‭ ‬عالية،‭ ‬وللعُماني‭ ‬شأنٌ‭ ‬وتقديرٌ‭.. ‬ولله‭ ‬الحمد‭.‬

فمُنذ‭ ‬وقت‭ ‬مبكر،‭ ‬اتَّضحت‭ ‬أولويات‭ ‬ادارة‭ ‬الحكم،‭ ‬وبدا‭ ‬الإصرار‭ ‬والتحدي‭ ‬واضحيْن‭ ‬في‭ ‬تطلعات‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬السلطان‭ ‬قابوس‭ ‬بن‭ ‬سعيد‭ ‬المعظم‭ -‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه‭- ‬قائد‭ ‬المسيرة‭ ‬المباركة،‭ ‬نحو‭ ‬التغيير‭ ‬والتطوير،‭  ‬وثقته‭ ‬العالية‭ ‬بشعبه‭ ‬حينما‭ ‬قال‭ ‬في‭ ‬خطابه‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬1973م‭: “‬إن‭ ‬الأيام‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬شعبنا‭ ‬لا‭ ‬تُقاس‭ ‬بوحدات‭ ‬الزمن،‭ ‬وإنما‭ ‬بوزن‭ ‬ما‭ ‬تفتحهُ‭ ‬من‭ ‬آفاق،‭ ‬وما‭ ‬تلهمهُ‭ ‬من‭ ‬أفكار،‭ ‬وما‭ ‬حولته‭ ‬من‭ ‬آمال‭ ‬إلى‭ ‬واقع‭ ‬حي‭”‬،‭ ‬ثم‭ ‬قال‭: ‬‭”‬إنَّ‭ ‬الذي‭ ‬تحقق‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬العُمانية‭ ‬أقوى‭ ‬وأعلى‭ ‬صوتا‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬أقوال،‭ ‬وأنَّ‭ ‬الذي‭ ‬أُنجز‭ ‬أروع‭ ‬وأصدق‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬كلام،‭ ‬وسوف‭ ‬نستمرُّ‭ ‬ونعمل‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬هذا‭ ‬الشعب‭ ‬الأبي،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬عُمان‭ ‬العزيزة،‭ ‬وسوف‭ ‬نحقق‭ ‬بإذن‭ ‬الله‭ ‬الكثير،‭ ‬ونحن‭ ‬على‭ ‬الطريق‭ ‬سائرون،‭ ‬وعلى‭ ‬هدى‭ ‬رسول‭ ‬الله‭ ‬ماضون‭”.‬

بهذا‭ ‬الإصرار‭ ‬والتحدي،‭ ‬وهذا‭ ‬المعيار‭ ‬العالي‭ ‬من‭ ‬الحُكم،‭ ‬قاد‭ ‬جلالة‭ ‬السلطان‭ ‬مسيرةَ‭ ‬النجاح‭ ‬والتنمية‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المجالات‭: ‬الصحية،‭ ‬والتعليمية،‭ ‬وفي‭ ‬مجال‭ ‬الرعاية‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬والتنمية‭ ‬البشرية،‭ ‬والاتصالات،‭ ‬والطرق،‭ ‬والمياه،‭ ‬والكهرباء،‭ ‬وكثير‭ ‬من‭ ‬أسس‭ ‬وقواعد‭ ‬البنية‭ ‬الأساسية‭ ‬للحياة‭ ‬المعاصرة،‭ ‬والمجالات‭ ‬الأخرى‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يتَّسع‭ ‬المقال‭ ‬لذكرها،‭ ‬ويلمسُها‭ ‬الجميع‭.‬

مع‭ ‬هذا‭ ‬نقول‭: ‬إنَّنا‭ ‬إذ‭ ‬نُؤمن‭ ‬ونسلِّم‭ ‬بأن‭ ‬مكاسب‭ ‬ومعطيات‭ ‬النهضة‭ ‬كبيرة‭ ‬وكثيرة،‭ ‬إلا‭ ‬أنَّ‭ ‬هذه‭ ‬النهضة‭ ‬وكأيِّ‭ ‬عمل‭ ‬أو‭ ‬مشروع‭ ‬إنساني‭ ‬وقعتْ‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأخطاء،‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬أخطاء‭ ‬غير‭ ‬مُؤثرة‭ ‬على‭ ‬السياسة‭ ‬والمصالح‭ ‬العامة،‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬معيشة‭ ‬المواطنين‭ ‬ورفاهيتهم‭ ‬واستقرار‭ ‬حياتهم،‭ ‬ونرجو‭ ‬أنْ‭ ‬لا‭ ‬تُؤثِّر‭ ‬مستقبلاً‭ ‬على‭ ‬مسيرة‭ ‬البلاد‭ ‬في‭ ‬مراحلها‭ ‬الانتقالية‭ ‬المقبلة،‭ ‬وعلى‭ ‬الأجيال‭ ‬القادمة‭ ‬أن‭ ‬تجدَّ‭ ‬وتجتهدَ‭ ‬لتحافظ‭ ‬على‭ ‬مكتسبات‭ ‬الدولة‭ ‬وأمانات‭ ‬الوطن،‭ ‬وتواصِل‭ ‬العمل‭ ‬والعطاء‭ ‬ليتضاعف‭ ‬الإنجاز،‭ ‬وتضيف‭ ‬إليها‭ ‬مكاسب‭ ‬أخرى‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬المستقل،‭ ‬وتتجاوَز‭ ‬ما‭ ‬تعرَّضت‭ ‬له‭ ‬النهضة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬أخطاء‭.‬

لَقَد‭ ‬قدَّم‭ ‬جلالة‭ ‬السلطان‭ ‬قابوس‭ ‬بن‭ ‬سعيد‭ ‬المعظم‭ -‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه‭- ‬كما‭ ‬أسلفتُ‭ ‬معيارًا‭ ‬عاليًا‭ ‬في‭ ‬الحُكم؛‭ ‬سواءً‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إدارته‭ ‬للدولة‭ ‬العُمانية‭ ‬داخليًّا،‭ ‬وما‭ ‬يتمتع‭ ‬به‭ ‬شخصيًّا‭ ‬من‭ ‬حضورٍ‭ ‬عالٍ‭ ‬جدًّا،‭ ‬وحبٍّ‭ ‬فيَّاض‭ ‬من‭ ‬كافة‭ ‬المواطنين،‭ ‬ومن‭ ‬القيادات‭ ‬السياسية‭ ‬حول‭ ‬العالم،‭ ‬وما‭ ‬تَحقَّق‭ ‬بمتابعته‭ ‬الشخصية‭ ‬من‭ ‬تنمية‭ ‬كبيرة‭ ‬ونهضة‭ ‬شاملة‭ ‬للبلاد،‭ ‬وما‭ ‬انتهجه‭ ‬جلالته‭ ‬من‭ ‬فكر‭ ‬مُتقدِّم‭ ‬للسياسة‭ ‬الخارجية،‭ ‬جعل‭ ‬عُمان‭ ‬محلَّ‭ ‬احترام‭ ‬وتقدير‭ ‬كافة‭ ‬بلدان‭ ‬العالم،‭ ‬على‭ ‬اختلاف‭ ‬أنظمتها‭ ‬وتوجهاتها،‭ ‬وجعلتها‭ ‬بلداً‭ ‬صديقاً‭ ‬مُحبًّا‭ ‬لكافة‭ ‬الدول‭ ‬والشعوب،‭ ‬إضافة‭ ‬لتعميق‭ ‬مفهوم‭ ‬التعايش‭ ‬والتسامح‭ ‬بين‭ ‬الديانات‭ ‬والمذاهب‭ ‬المختلفة؛‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تَجْسِير‭ ‬الفجوات‭ ‬بين‭ ‬الثقافات‭ ‬والأيديولوجيات‭ ‬المتباينة،‭ ‬وبين‭ ‬أتباع‭ ‬الديانات‭ ‬المختلفة؛‭ ‬للالتقاء‭ ‬على‭ ‬أرضية‭ ‬إنسانية‭ ‬مشتركة‭.‬

وقد‭ ‬أشادَ‭ ‬التقريرُ‭ ‬السنويُّ‭ ‬للحريات‭ ‬الدينية‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬للعام‭ ‬2012م‭ -‬والذي‭ ‬أصدرته‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكية‭ (‬ولسنا‭ ‬هُنا‭ ‬بحاجة‭ ‬لشهادة‭ ‬أحد‭ ‬إنما‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬الذكر‭)- ‬بجهود‭ ‬السلطنة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬محاربة‭ ‬التطرُّف‭ ‬الديني‭ ‬وتعزيز‭ ‬الحريات‭ ‬الدينية،‭ ‬وأوضح‭ ‬أن‭ “‬السلطنة‭ ‬تنتهج‭ ‬رسالة‭ ‬إسلام‭ ‬معتدل‭ ‬ومتسامح‭”‬،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تدلُّ‭ ‬عليه‭ ‬حرية‭ ‬المعتَقَد‭ ‬التي‭ ‬يتمتع‭ ‬بها‭ ‬أبناء‭ ‬الطوائف‭ ‬الدينية‭ ‬المختلفة‭ ‬في‭ ‬السلطنة؛‭ ‬حيث‭ ‬يمارسون‭ ‬شعائرهم‭ ‬الدينية‭ ‬دون‭ ‬تضييق‭ ‬وفي‭ ‬أماكن‭ ‬متاحة‭ ‬للجميع‭.‬

وحيث‭ ‬إنَّ‭ ‬الدراسات‭ ‬أو‭ ‬المقالات‭ ‬لا‭ ‬بُد‭ ‬لَها‭ ‬من‭ ‬مَوْضُوعات‭ ‬تطرحها‭ ‬للنقاش،‭ ‬وتحاول‭ ‬أنْ‭ ‬تبحث‭ ‬لها‭ ‬عن‭ ‬حلولٍ‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬المساعدة‭ ‬في‭ ‬إيجاد‭ ‬الحلول،‭ ‬فإنَّ‭ ‬هذا‭ ‬المقال‭ ‬الموجَز‭ ‬سوف‭ ‬يُناقِش‭ ‬مسألتيْن‭ ‬مهمَّتيْن‭ ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬نظري،‭ ‬وأترك‭ ‬أمرَ‭ ‬إقرارها‭ ‬للمسؤولين‭ ‬المختصين‭.‬

‭- ‬المسالة‭ ‬الأولى‭:‬‭ ‬تتعلق‭ ‬بالمركزية‭ ‬في‭ ‬القرار‭ ‬الحكومي؛‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬تُتيح‭ ‬كثيرٌ‭ ‬من‭ ‬الوزارات‭ ‬الخدمية‭ ‬لإداراتها‭ ‬العامة‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬مساحةً‭ ‬للقرار‭ ‬الإداري،‭ ‬وترجع‭ ‬بهذا‭ ‬القرار‭ ‬إلى‭ ‬الوزير،‭ ‬أو‭ ‬وكيل‭ ‬الوزارة‭ ‬في‭ ‬مسقط،‭ ‬وهذا‭ ‬بِلا‭ ‬شك‭ ‬يُعيِقُ‭ ‬إنجازَ‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المعاملات،‭ ‬ويضيِّع‭ ‬الوقت،‭ ‬ويُرَاكِم‭ ‬العمل‭ ‬أمام‭ ‬رئيس‭ ‬الوحدة‭ ‬ونائبه‭ ‬بمسائل‭ ‬يُمكن‭ ‬حَسْمُها‭ ‬خارج‭ ‬المركز‭. ‬وإضافة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬فإنَّ‭ ‬هذا‭ ‬الأسلوب‭ ‬الإداري‭ ‬يُضْعِف‭ ‬مكانة‭ ‬الإدارات‭ ‬المحلية،‭ ‬ويُفقدها‭ ‬الثقة‭ ‬أمام‭ ‬الجمهور‭ ‬عندما‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬المدير‭ ‬العام‭ ‬للبلديات،‭ ‬أو‭ ‬الإسكان،‭ ‬أو‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم،‭ ‬أو‭ ‬الصحة‭ -‬على‭ ‬سبيل‭ ‬الذكر‭ ‬لا‭ ‬الحصر‭- ‬أن‭ ‬يُقرِّر‭ ‬مصلحة‭ ‬من‭ ‬المصالح‭ ‬الملحة‭ ‬في‭ ‬المحافظات‭ ‬إلا‭ ‬بعد‭ ‬موافقة‭ ‬الوزير‭ ‬أو‭ ‬الوكيل‭ ‬المختص‭. ‬ومع‭ ‬تطوُّر‭ ‬النظام‭ ‬الإداري‭ ‬للبلاد،‭ ‬ووجود‭ ‬المحافظات،‭ ‬يُفتَرَض‭ ‬على‭ ‬الوحدات‭ ‬الحكومية‭ ‬أن‭ ‬تواكب‭ ‬هذا‭ ‬التطور،‭ ‬وتسارع‭ ‬نحو‭ ‬تطوير‭ ‬تشريعاتها‭ ‬وآلياتها‭.‬

إضافة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬فإنَّ‭ ‬الحكومة‭ ‬أصبحتْ‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬لا‭ ‬تُحسد‭ ‬عليه،‭ ‬وهي‭ ‬تقفُ‭ ‬بين‭ ‬المطالب‭ ‬والرغبات‭ ‬الشعبية،‭ ‬مدعومة‭ ‬بتوصيات‭ ‬السلطة‭ ‬التشريعية‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ “‬مجلس‭ ‬عُمان‭”‬،‭ ‬وبَيْن‭ ‬ما‭ ‬يتوافر‭ ‬لهذه‭ ‬الحكومة‭ ‬من‭ ‬صلاحيات‭ ‬وإمكانيات‭: ‬بشرية،‭ ‬وفنية،‭ ‬ومالية؛‭ ‬ففي‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬يتعرَّض‭ ‬فيه‭ ‬مجلس‭ ‬عُمان‭ ‬للضغوط‭ ‬والانتقادات‭ ‬المباشرة‭ ‬من‭ ‬المواطنين؛‭ ‬كونه‭ ‬مُمثلهم‭ -‬خاصة‭ ‬مجلس‭ ‬الشورى،‭ ‬وبدرجة‭ ‬أقل‭ ‬مجلس‭ ‬الدولة‭- ‬تظلُّ‭ ‬الحكومة‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬انتظار‭ ‬وترقُّب‭ ‬وسُبات،‭ ‬ولا‭ ‬تستجيب‭ ‬لمطالب‭ ‬المواطنين‭ ‬وملاحظاتهم‭ ‬إلا‭ ‬كردَّات‭ ‬أفعال،‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تنفيذ‭ ‬أمر‭ ‬وتوجيهٍ‭ ‬سامٍ‭ ‬تكون‭ ‬معه‭ ‬مُجْبَرة‭ ‬على‭ ‬التصرُّف،‭ ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬متابعتي‭ ‬لأداء‭ ‬الحكومة‭ ‬خلال‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أربعين‭ ‬عاماً،‭ ‬أراها‭ ‬للأسف‭ ‬لا‭ ‬تَمْلُك‭ ‬مجسَّات‭ ‬وقرون‭ ‬استشعار‭ ‬عن‭ ‬بُعد‭ ‬لما‭ ‬يَحْدُث‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬من‭ ‬متغيرات‭ ‬ومستجدات،‭ ‬ولا‭ ‬تتبنَّي‭ ‬سياسة‭ ‬المبادرة،‭ ‬وطرح‭ ‬الأفكار‭ ‬والبدائل‭ ‬الذكية‭ ‬التي‭ ‬تسبق‭ ‬المطالب‭ ‬الشعبية‭ ‬أو‭ ‬القطاعية،‭ ‬وهذا‭ ‬يُعرِّض‭ ‬الجميع‭ ‬للرَّبْكة‭ ‬والحَرَج،‭ ‬وقد‭ ‬يفجر‭ ‬الأزمات‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭.‬

فلا‭ ‬بُد‭ ‬للحكومة‭ ‬أن‭ ‬تُطوَّر‭ ‬من‭ ‬سياساتها،‭ ‬ومناهجها،‭ ‬وتعاملاتها‭ ‬مع‭ ‬المواطنين‭ ‬والمقيمين،‭ ‬ولديها‭ ‬مجموعة‭ ‬مؤهلة‭ ‬وكافية‭ ‬من‭ ‬الموظفين‭ “‬التكنوقراط‭” ‬أصحاب‭ ‬التخصُّصات‭ ‬الدقيقة،‭ ‬عليها‭ ‬أن‭ ‬تعترف‭ ‬بقدراتهم‭ ‬الإبداعية‭ ‬والعلمية،‭ ‬وتمنحهم‭ ‬الفرصَ‭ ‬للمشاركة‭ ‬الحقيقية‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬البلاد،‭ ‬ولا‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬إقصائهم‭ ‬وإجبارهم‭ ‬على‭ ‬التقاعد؛‭ ‬لأنَّهم‭ ‬يحملون‭ ‬فكراً‭ ‬مختلفاً‭ ‬عن‭ ‬فكر‭ ‬المسؤول‭ ‬وبطانته،‭ ‬وتفريغ‭ ‬السلطات‭ ‬لهم‭ ‬والثقة‭ ‬بعطائهم‭ ‬وأمانتهم،‭ ‬خاصة‭ ‬أولئك‭ ‬الذين‭ ‬يعملون‭ ‬في‭ ‬المحافظات،‭ ‬وأن‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬المسؤول‭ ‬في‭ ‬المركز‭ ‬وحده‭ ‬هو‭ ‬الحريص‭ ‬على‭ ‬أمانة‭ ‬العمل‭ ‬والحارس‭ ‬لمكتسبات‭ ‬الوطن؛‭ ‬لأنَّ‭ ‬مع‭ ‬وُجُود‭ ‬المركزية‭ ‬والهيمنة‭ ‬الإدارية‭ ‬ستفقدُ‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المؤسسات‭ ‬هيبتَها‭ ‬واحترامَها،‭ ‬ورُبَّما‭ ‬تدخل‭ ‬في‭ ‬أزمةِ‭ ‬ثقة‭ ‬مع‭ ‬جمهور‭ ‬المراجعين‭ ‬ومع‭ ‬الهيئات‭ ‬والمنظمات‭ ‬الدولية،‭ ‬ولا‭ ‬يغُرنَّكم‭ ‬الشهادات‭ ‬والكؤوس‭ ‬والجوائز‭ ‬التي‭ ‬تأتِي‭ ‬بها‭ ‬بعض‭ ‬الوحدات‭ ‬والهيئات‭ ‬من‭ ‬الخارج،‭ ‬والتي‭ ‬لا‭ ‬تُغنِي‭ ‬من‭ ‬الحقِّ‭ ‬شيئاً‭.‬

إضافة‭ ‬لذلك،‭ ‬تحتاجُ‭ ‬الحكومة‭ ‬إلى‭ ‬مُتحدِّث‭ ‬رسميٍّ‭ ‬يخرج‭ ‬للشركاء‭ ‬الحقيقيين‭ -‬وهم‭ ‬المواطنون‭- ‬بالتوضيحات‭ ‬الصادقة،‭ ‬والتعليقات‭ ‬الصائبة‭ ‬لما‭ ‬تتمخَّض‭ ‬عنه‭ ‬اجتماعات‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء،‭ ‬والمجالس‭ ‬واللجان‭ ‬والهيئات‭ ‬المتخصصة‭ ‬الأخرى،‭ ‬من‭ ‬قرارات‭ ‬وتوصيات،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬إقرارها‭ ‬وإصدار‭ ‬التعميمات‭ ‬المقتضبة‭ ‬المُرْبِكة‭ ‬لتنفيذها،‭ ‬وتَتْرك‭ ‬الشريك‭ ‬الأضعف‭ -‬أي‭ ‬المواطن‭- ‬يُنفِّذ‭ ‬الأوامر‭ ‬والتعميمات،‭ ‬وهو‭ ‬يضرب‭ ‬أخماسًا‭ ‬بأسداس،‭ ‬لا‭ ‬يعلم‭ ‬مُنطلقها‭ ‬وأهدافها،‭ ‬ولا‭ ‬يرى‭ ‬من‭ ‬وجه‭ ‬الحقيقة‭ ‬الماثلة‭ ‬أمامه‭ ‬إلَّا‭ ‬التنفيذ‭ ‬فقط‭.‬

‭- ‬المسالة‭ ‬الثانية‭ ‬التي‭ ‬أودُّ‭ ‬أن‭ ‬أطرحها‭ ‬بتجرُّد،‭ ‬وقد‭ ‬تجاوزنا‭ ‬عشرين‭ ‬عاماً‭ ‬على‭ ‬صدور‭ ‬النظام‭ ‬الأساسي‭ ‬للدولة؛‭ ‬تتعلق‭ ‬بأهمية‭ ‬تطبيق‭ ‬نظام‭ ‬الرقابة‭ ‬على‭ ‬دستورية‭ ‬القوانين‭ ‬في‭ ‬البلاد؛‭ ‬فلا‭ ‬يُتصور‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬سيادة‭ ‬كاملة‭ ‬للقانون‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬القضاء‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬أن‭ ‬يتصدَّى‭ ‬لقاعدة‭ ‬قانونية؛‭ ‬سواء‭ ‬صدرت‭ ‬عن‭ ‬سلطة‭ ‬التشريع،‭ ‬أو‭ ‬عن‭ ‬السلطة‭ ‬التنفيذية؛‭ ‬لكي‭ ‬يُعلن‭ ‬أنها‭ ‬مخالفة‭ ‬للدستور‭ ‬أو‭ ‬مُوافقة‭ ‬له،‭ ‬وقد‭ ‬ظَهَر‭ ‬مفهوم‭ ‬الرقابة‭ ‬على‭ ‬دستورية‭ ‬القوانين‭ ‬في‭ ‬المادة‭ ‬70‭ ‬من‭ ‬النظام‭ ‬الأساسي‭ ‬للدولة،‭ ‬وأكَّدته‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬المادة‭ ‬العاشرة‭ ‬من‭ ‬قانون‭ ‬السلطة‭ ‬القضائية‭ ‬الصادر‭ ‬عام‭ ‬1999م،‭ ‬ومضى‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬تسعة‭ ‬عشر‭ ‬عاما‭ ‬على‭ ‬صدور‭ ‬قانون‭ ‬السلطة‭ ‬القضائية‭ ‬في‭ ‬البلاد،‭ ‬ولم‭ ‬تأتِ‭ ‬الحاجة‭ ‬بعد‭ ‬للهيئة‭ ‬القضائية‭ -‬المنصُوص‭ ‬على‭ ‬تشكيلها‭ ‬في‭ ‬المادة‭ ‬العاشرة‭ ‬من‭ ‬القانون‭- ‬أن‭ ‬تلتئم‭ ‬سوى‭ ‬مرة‭ ‬واحدة‭ ‬عام‭ ‬2009،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬بحث‭ ‬قضايا‭ ‬تتعلَّق‭ ‬بتنازع‭ ‬الأحكام‭ ‬والاختصاص،‭ ‬ولم‭ ‬تبحث‭ ‬الرقابة‭ ‬على‭ ‬دستورية‭ ‬القوانين‭ ‬رغم‭ ‬أهميتها‭.‬

وكما‭ ‬هُو‭ ‬معلوم،‭ ‬فإنَّ‭ ‬الرقابة‭ ‬على‭ ‬دستورية‭ ‬القوانين‭ ‬تُعتبر‭ ‬الضمان‭ ‬الحقيقي‭ ‬لتنفيذ‭ ‬القاعدة‭ ‬الدستورية،‭ ‬والحارس‭ ‬لمبدأ‭ ‬الشرعية،‭ ‬التي‭ ‬تُعنى‭ ‬بأن‭ ‬يسود‭ ‬القانون‭ ‬بمعناه‭ ‬العام‭ ‬كل‭ ‬سلطات‭ ‬الدولة،‭ ‬كما‭ ‬أنَّها‭ ‬تحافظ‭ ‬على‭ ‬الحدود‭ ‬الدستورية‭ ‬للسلطات،‭ ‬وهي‭ ‬خير‭ ‬ضمان‭ ‬ضد‭ ‬تعسف‭ ‬السلطة‭ ‬التشريعية؛‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬أغلب‭ ‬البرلمانات‭ ‬لا‭ ‬تتمتَّع‭ ‬بالكفاءة‭ ‬الفنية‭ ‬اللازمة،‭ ‬وهي‭ ‬سيّدٌ‭ ‬من‭ ‬السهل‭ ‬استغفاله‭ “‬كما‭ ‬يقول‭ ‬الفقيه‭ ‬جيز‭”‬،‭ ‬والرقابة‭ ‬أهم‭ ‬ضمانات‭ ‬الحرية،‭ ‬وذلك‭ ‬بحماية‭ ‬وتطبيق‭ ‬مبدأ‭ ‬الحقوق‭ ‬الفردية‭ ‬وحماية‭ ‬الحريات‭ ‬المدنية‭ ‬والسياسية‭ ‬لأفراد‭ ‬المجتمع‭.‬

وعندما‭ ‬لا‭ ‬أرَى‭ ‬أهميَّةً‭ ‬الآن‭ ‬لقيام‭ ‬محكمة‭ ‬دستورية‭ ‬عُليا‭ ‬مُستقلة‭ ‬في‭ ‬البلاد؛‭ ‬لأسباب‭ ‬قانونية‭ ‬ومالية‭ ‬وإدارية‭ ‬مختلفة،‭ ‬فإنَّني‭ ‬أناشد‭ ‬الجهات‭ ‬المختصة‭ ‬بأهمية‭ ‬البدء‭ ‬في‭ ‬تفعيل‭ ‬الهيئة‭ ‬المشار‭ ‬إليها‭ ‬في‭ ‬المادة‭ ‬العاشرة‭ ‬من‭ ‬قانون‭ ‬السلطة‭ ‬القضائية‭ ‬الصادر‭ ‬عام‭ ‬1999،‭ ‬والمعدل‭ ‬بالمرسوم‭ ‬السلطاني‭ ‬رقم‭ ‬14‭/‬2001،‭ ‬وتفعيل‭ ‬المادة‭ ‬الحادية‭ ‬عشرة‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬القانون؛‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تطبيق‭ ‬نظام‭ ‬الرقابة‭ ‬على‭ ‬دستورية‭ ‬القوانين‭ ‬في‭ ‬السلطنة،‭ ‬ولو‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬النظام‭ ‬القضائي‭ ‬القائم‭ ‬في‭ ‬السلطنة،‭ ‬وهناك‭ ‬مُؤسِّسات‭ ‬في‭ ‬الدولة‭ ‬يُمكنها‭ ‬أن‭ ‬تُبادر‭ ‬لهذا‭ ‬العمل‭ ‬كمجلس‭ ‬عُمان‭ -‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭- ‬بتشكيل‭ ‬لجنة‭ ‬من‭ ‬قانونيين‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الدولة،‭ ‬تُعنى‭ ‬بالرقابة‭ ‬على‭ ‬الدستورية،‭ ‬وصيانة‭ ‬النظام‭ ‬الأساسي‭ ‬للدولة،‭ ‬وهو‭ ‬نظامٌ‭ ‬معمولٌ‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المجالس‭ ‬البرلمانية‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬أو‭ ‬أنْ‭ ‬تتولَّى‭ ‬المحكمة‭ ‬العليا‭ ‬هذه‭ ‬المهمة‭ ‬بحُكم‭ ‬اختصاصها‭ ‬في‭ ‬الرقابة‭ ‬على‭ ‬دستورية‭ ‬القوانين‭ ‬وفق‭ ‬قانون‭ ‬السلطة‭ ‬القضائية،‭ ‬أو‭ ‬تشكل‭ ‬لجنة‭ ‬مُستقلة‭ ‬مُتخصصة‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬القانوني‭ ‬والدستوري‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬الخصوص،‭ ‬كلُّ‭ ‬هذه‭ ‬بدائل‭ ‬متاحة‭ ‬للبدء‭ ‬في‭ ‬تطبيق‭ ‬نظام‭ ‬الرقابة‭ ‬على‭ ‬دستورية‭ ‬القوانين‭ ‬في‭ ‬سلطنة‭ ‬عُمان،‭ ‬وحماية‭ ‬النظام‭ ‬الأساسي‭ ‬من‭ ‬القوانين‭ ‬واللوائح‭ ‬والأوامر‭ ‬الإدارية‭ ‬التي‭ ‬تتعارض‭ ‬مع‭ ‬مواده‭ ‬ومبادئه‭.‬

ونؤكِّد‭ ‬أنَّ‭ ‬تطبيق‭ ‬نظام‭ ‬الرقابة‭ ‬على‭ ‬دستورية‭ ‬القوانين‭ ‬سيُشيع‭ ‬أجواءَ‭ ‬الثقة‭ ‬والطمأنينة‭ ‬لحماية‭ ‬الحقوق‭ ‬والحريات‭ ‬المدنية‭ ‬والسياسية،‭ ‬ويُحصِّن‭ ‬النظام‭ ‬الأساسي‭ ‬للدولة‭ ‬من‭ ‬تغوُّل‭ ‬السلطات‭ ‬التنفيذية‭ ‬والتشريعية‭ ‬عليه،‭ ‬ويكُون‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬كما‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬في‭ ‬المرتبة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬تسلسل‭ ‬القاعدة‭ ‬القانونية‭ ‬فعلاً‭ ‬وعملاً،‭ ‬لا‭ ‬مُجرَّد‭ ‬متكئ‭ ‬يشار‭ ‬إليه‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬قانون‭ ‬عادي‭ ‬يتم‭ ‬صدوره،‭ ‬وبهذه‭ ‬المناسبة‭ ‬أشير‭ ‬إلى‭ ‬أهمية‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬تأهيل‭ ‬عدد‭ ‬مناسب‭ ‬من‭ ‬القانونيين‭ ‬الدستوريين‭ ‬العُمانيين‭ ‬ليكونوا‭ ‬قضاةً‭ ‬ومستشارين‭ ‬دستوريين‭ ‬في‭ ‬المستقبل،‭ ‬وحمل‭ ‬راية‭ ‬الدستورية‭ ‬في‭ ‬البلاد‭.‬

وختاماً‭ ‬نقول‭: ‬إنَّنا‭ ‬نحتفلُ‭ -‬ولله‭ ‬الحمد‭ ‬والمِنَّة‭- ‬بالعام‭ ‬الثامن‭ ‬والأربعين‭ ‬لنهضة‭ ‬عُمان‭ ‬المباركة،‭ ‬وبلادنا‭ ‬تنعمُ‭ ‬بالأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬والرفاه‭ ‬والرخاء‭ ‬في‭ ‬إقليم‭ ‬مُضطرب‭ ‬سياسيًّا‭ ‬وأمنيًّا،‭ ‬وفي‭ ‬ظروف‭ ‬استثنائية،‭ ‬لا‭ ‬نملكُ‭ ‬سوى‭ ‬أن‭ ‬نرفَع‭ ‬أكفَّ‭ ‬الضراعة‭ ‬إلى‭ ‬الله‭ -‬عزَّ‭ ‬وجلَّ‭- ‬ونبتهل‭ ‬إليه‭ ‬بأن‭ ‬يحفظ‭ ‬بلادنا‭ ‬عُمان‭ ‬بتمام‭ ‬الرخاء‭ ‬ودوام‭ ‬الأمن‭ ‬والسخاء،‭ ‬وأن‭ ‬يحفظ‭ ‬جلالة‭ ‬السلطان‭ ‬قابوس‭ ‬بن‭ ‬سعيد‭ ‬المعظم،‭ ‬ويُسبغ‭ ‬عليه‭ ‬ثوب‭ ‬العافية،‭ ‬ويَمُنّ‭ ‬عليه‭ ‬بالخير،‭ ‬ويكشف‭ ‬عنه‭ ‬الضراء،‭ ‬وأن‭ ‬يُبارك‭ ‬في‭ ‬حياته،‭ ‬ويبقيه‭ ‬لعُمان‭ ‬وللأمة‭ ‬الإسلامية،‭ ‬وأن‭ ‬يُوفِّقه‭ ‬لكل‭ ‬ما‭ ‬فيه‭ ‬الخير،‭ ‬ولكل‭ ‬ما‭ ‬فيه‭ ‬خير‭ ‬البلاد‭ ‬والعباد‭.. ‬إنَّه‭ ‬تعالى‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬قدير‭.‬

481 total views, 5 views today