مصطفى محسن اللواتي

إني نويتُ إلى علاكَ رحيلا

كنْ في مسيري مُرشدا ودليلا

هبْ لي حسينٌ من لدُنْك شجاعةً

وامنحْ لدربيَ نظرةً وقبولا

يا حاملاً عبءَ الرسالةِ راضياً

أتُراكَ موسى بلْ سمَوْتَ خليلا؟

“مني حسينٌ” قالها خيرُ الورى

جَدٌّ حَباكَ مكارماً وأُصولا

جمعتكما طولَ الطريقِ رسالةٌ

كانَ الحسينَ وكنتَ منهُ رعيلا

يا وارِثَ الرُّسْلِ العِظامِ تحيةً

أَوَ لمْ تكنْ يومَ الطفوفِ رسولا؟

£££££££££££££££££

يا أيها السبطُ الذي عشقَ الفدا

نهجا ، فصار له الزمانُ ذلولا

إني أتيتُك والهوى هو مسجدي

فهواكَ في عقلي غدا تبتيلا

لاحتْ قبابُكَ يا حسينُ تضُمُني

فأخُطُّ نحوَ المكرماتِ عَجولا

شوقاً إلى حيثُ الجِنانِ رأيتُها

في كربلاءَ تضمنَتْكَ جديلا

إني أتيتُك والدموعُ غزيرةً

حباً يُرَتُّلُكَ الجوى ترتيلا

أنت الحسينُ ولا حسينُ سوى الذي

لولاهُ ما كانَ الوجودُ جميلا

وأُقَبِّلُ الأعتابَ قُبلَةَ عاشقٍ

أرْنو إلى حيثُ ارتفعتَ قتيلا

أهفُو الى ذاكَ الضريحِ مُهرْوِلاً

لأَضُمَّهُ وأَزيدَه تقبيلا

وأَصيحُ يا سبطَ النبيِّ محمدٍ

أوَ عنكَ هل يجدُ الزمانُ بديلا؟!

هيهاتَ أنْ يَهبَ الزمانُ نظيرَهُ

فاقَ الجميعَ مَآثِراً وأَثيلا

£££££££££££££££££££

يا ايها الظامي المدمَّى نحرُه

هلْ قَْد رَوَتْ منك الدماءُ غليلا؟

إني رأيتك في الطفوفِ مُحاصَراً

طودٌ يحاربُ خسةً ونزولا

فقدوا الرجولةَ يوم باعوا عقَلهم

هيهات يمتلكُ البُغاةُ عقولا

حتى هوى فوقَ الصعيدِ مُعَفَّراً

صادي الفؤادِ مُخَضَّباً مقتولا

جسمٌ غدا مرمىً لحقدِ أميةٍ

حملوا إليه بواتراً ونصولا

وقدِ انثنى ذاكَ الجوادُ منادياً

صوبَ الخيامِ ظليمةً وصَهيلا

وخرجنَ مِنْ تلكَ الخدورِ حرائرٌ

أضْفَتْ عليهنَّ الخُطوبُ نُحولا

وبَقِي على حرِّ الترابِ مبضعاً

يجري عليه المجرمونَ خيولا

وسَرَوْا بخدرٍ اللهِ يَسعرُ متنها

سوطٌ يؤججُ دمعةً وعويلا

هذا الحسينُ وتلك قصةُ كربلا

خطبٌ به الإسلامُ باتَ ثكولا

صورٌ تؤسسِ بالظُلامةِ ثورةً

تَغلي وتُشعِلُ في الضميرِ فتيلا

££££££££££££££££££££

يا أيها السبطُ الذي بهرَ المدى

وأبى بأن يرثِ الحياةَ ذليلا

يا من تحدَّرَ من أَرومةِ هاشمٍ

رَأَوا الكرامةَ منهجاً وسبيلا

ما إنْ هويتَ على العراءِ مُسبِّحاً

حتى علوتَ على السنانِ جليلا

تأبى الحياةَ على الصعيدِ مطأطِيءً

هامُ ترفّعَ أن يعيشَ أُفولا

أنشودةُ العشقِ التي لحَّنْتَها

وعزَفْتَها بدَمِ الشهادةِِ جيلا

حريةٌ وعزيمةٌ وبطولةٌ

وشهادةٌ تبقى الشَّذى المأمولا

وشَمَختَ تصدَحُ أنّ مثليَ لنْ يبا

يعَ فاجراً ومعربداً ونغيلا

“هيهاتَ” تبقى منهجَ الرفضِ الذي

كان السلاحَ على العدا مسلولا

“كونوا” هي الدربُ الذي رسمَ الإبا

في فيئِها يقفُ الكريمُ ظليلا

فلذا انحنى هام ُالعلا لكَ باخعاً

زهواً، وخصَّك بالفدا تبجيلا

££££££££££££££££££££

إني أتيتُكَ أستَعيدكَ واقعاً

أرجوكَ روحاً ، أنتضيكَ صقيلا

وأريدُ منكَ هدايةً ممزوجةً

عزماً، لنُنجبَ للزمانِ فحولا

فاغفرْ تكالُبَنا عليكَ بقَيْحِنا

قُبْحاً نريدُكَ منهجاً مَنحولا

طوراً يُصَوِّرُكَ “الخطيبُ” مهادناً

ويَزيدُ في قصصِ الخيالِ فصولا

ويُثَخِّنُ “الرادودُ” فيكَ جِراحةً

ويَعيثُ في صُوَرِ الإبا تَنكيلا

بعضٌ يُريدُك في المجالسِ مدمعاً

فرداً غريباً ظامياً مَثكولا

بعضٌ يُريدُك باهتاً ومُجَرَّداً

لا أدمعٌ تبكي عليكَ طويلا

كلٌ يريدُك فكرةً مِنْ وَهْمِهِ

كلٌ يريدُ لفِعْلِهِ تعليلا

هيهاتَ تَدْنوَ مِنْ مَداكَ تَوافِهٌ

حَصَروا الحسينَ بِرَأْيهمْ تأويلا

هيهاتَ أنْ يَلِجَ الطفوفَ مُؤَدْلَجٌ

عاشَ الحسينَ تجارةً وفُضولا

أنتَ البطولةُ والدُّموعُ هواملٌ

أنتَ الظُلامةُ صارماً وصَليلا

أنتَ الإباءُ مع البُكاءِ وانتَ مَنْ

وَهَبَ البَسَالةَ أَبْطُحاً وسُهولا

أنتَ الكرامةُ لَوْ أُبيحَ ذِمَارُها

أنتَ الشَّجاعةُ حيدراً وبَتولا

ويَظَلُّ نَحْرُكَ  شاهداً ومُنادِياً:

المجدُ لولا السيفُ كانَ كَليلا

££££££££££££££££££££

يا أيها النصرُ الُمخَلَّدُ بالدّما

أين انتصَارُكَ أرتويهِ سُيولا

دينٌ قُتِلتَ لأجلهِ مُسْتبسلاَ

أضْحى بأيدي العابثينَ عَليلا

قدْ صوَّروا الإسلامَ -وهو خلاصنا-

فكراً غريباً بالياً ودَخيلا

وتناوَبوا في الفتكِ فيهِ تعمداً

قدْ شوَّهوهُ -حضارةً- تضليلا

يا مَنْ يُجابُ اللائِذونَ بقبرِهِ

أَرْجِعْ لنا روضَ النضالِ خَضيلا

وابعثْ لنا وعياً يَفيضُ عقيدةً

واجعلْ لنا عزَّ الجهادِ مَقيلا

إنَّا أتينا نبْتَغيكَ سفينةً

تَنْحو بِنا نَحْوَ الجِنانِ دُخولا

فَلَأَنْتَ أفضلُ مَنْ يغيِّر أمةً

مِنْ أجلِها أعطى النبيٌُ جزيلا

وتظلُّ أنت َأبا الشهادةِ قدوةً

في الرفضِ، في مُثُلِ السماءِ نبيلا

مصطفى محسن اللواتي

 

2,989 total views, 5 views today