RMJ

رضا بن مهدي بن جواد اللواتي

عندما بدأنا بالتفكير في اصدار مجلة ثقافية قبل عدة سنوات لم تكن الفكرة ناضجة كما هي عليها الآن حيث تشرذم الأمة، والاعتداء المتكرر عليها من كل حدب وصوب، وفتن داخلية تشبه فتن العصور الوسطى الذي لم يكن للعقل فيه دور في تشكيل وادارة المجتمعات، عندما كانت الرؤوس تقطع والجلود تسلخ والنساء تسبى كل ذلك باسم الدين والإله والآخرة وذلك لمجرد الاختلاف الفكري وعدم مماشات الرأي السائد والفكر الموروث، أما الآن فنضجت الفكرة واتضحت الرؤية وازدادت القناعة بأهمية وجود مجلة ثقافية تعني بطرح مواضيع ثقافية التي من شأنها تكوين فكر نير متسامح ومتطلبات الانسانية، بعيدا عن الفئوية والجمود والانغلاق. وتأمل الادارة أن تكون هذه المجلة الفتية الحلقة المكملة في مثلث الثقافة والمثقف والمفكر.

إن أهمية وجود نظرية ثقافية تأخذ على عاتقها بلورة قالب فكري مستمدة أسسها من الإرث الاجتماعي والفكر الديني بالاضافة إلى تضمين تطلعاتنا المستقبلية، وما نرجوا أن يرثها أبناء هذا البلد الكريم، من قاعدة صلبة، والتحوط من مآلات الزمن وإيجاد لحمة وطنية تكون سدا منيعا للمتوسمين بهذا البلد، ونموذجا وسراجا للأجيال القادمة لكي يستطيع أن يبني مستقبله بنفسه ويكمل مسيرته التي ابتدأها حضرة صاحب الجلالة والتي كانت مبتنية على منظومة عمانية خالصة لم تستمد أسسها من أسواق النماذج العالمية.

إن ما نشهده من سقوط التاريخ على أرض الكنانة وبلاد الرافدين ومصر الحضارة يضاعف من أهمية إيجاد منظومة متلاحمة بين جميع أطياف المجتمع الواحد واستيعاب جميع المكونات الفكرية والعقدية والاجتماعية وتذويبها في إطار هذا المشروع الثقافي تحت ملحمة الوطن. وما نملكه من الإرث الفكري والعلمي والفلسفي العربي والإسلامي نستطيع من خلاله الدخول إلى المستقبل ومجابهة التحديات المتلاحقة التي تطرأ علينا بين الفينة والأخرى، ولا يمكن لأية قوة أن ترجعنا إلى غياهب العصور المظلمة ما دمنا نستمد طاقتنا من ذلك الفكر النقي الذي استمد الغرب أسسه منه وبنى عليه منظومته الثقافية والحضارية والعلمية وبدأ يسوق نتاجه كأنه فكر خالص ابتكره بنفسه لنفسه.

إن دعوتنا الرئيسة هي بلورة إطار ثقافي أسسها التسامح والعدالة والفكر النير ليتلائم مع نسيجنا الوطني وموروثنا الاجتماعي ليكون خير وليد نورثه لهذا الجيل والأجيال القادمة.

نتناول في هذا العدد قراءة المشهد الثقافي العماني من خلال ثلة من المفكرين البارزين في السلطنة والذين لهم باع وعايشوا التجربة الثقافية المحلية، بالاضافة الى حوار مسهب مع المفكر والدبلوماسي العماني الأستاذ صادق بن جواد بن سليمان والذي كان من رواد العمل الفكري والسياسي في السلطنة والذي مثل السلطنة في أروقة الدبلوماسية الامريكية في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي.

بالإضافة إلى محور العدد، نقرأ عدة مقالات مميزة في مختلف المجالات الثقافية من استطلاع – قام به الاستاذ حاتم الطائي وأفرده لنا خصيصا للنشر – عن إحدى القرى المميزة والتي تقع في جنوب بحر العرب والتي تمتاز بأجمل الشواطئ والمناظر الخلابة .

وباختيار نزوى عاصمة للثقافة الاسلامية في العام القادم، أصبح لزاما على إدارة التحرير أن تفرد بابا مستقلا عن هذا الحدث الذي نرجوا من خلاله إبراز الدور الحيوي الذي لعبته هذه المدينة العريقة  في تكوين الثقافة الإسلامية العمانية وإخراج العديد من العلماء الذين كان لهم دور أساسي في إدارة شؤون الدولة االعمانية في جميع أحقابها بالاضافة إلى إبراز معالمها الثقافية والتراثية.

وقد حاولنا جاهدين أن لا نرهق القارئ الكريم بكثافة المقالات الفكرية المعمقة وراعينا فيها المزيج من الفروع الفكرية و كذلك لغة الكتابة التي تناسب الفئة المثقفة ولغة تكون بعيدة عن التكلف .

أرجو أن تنال هذه المجلة إعجاب قارئنا الكريم وأن نساهم معا لبناء هذا الوطن العزيز تحت حكمة قائدها صاحب الجلالة المعظم، إنه ولي التوفيق.

9,250 total views, 50 views today