الأستاذ المشارك الدكتور/ عبد الرشيد أولاتنجي عبد السلام
محاضر ورئيس قسم اللغة العربية بكلية الدّراسات الإسلامية
جامعة برليس الإسلامية ماليزيا.


مقدمة

أدب الأطفال، فن بهيج من الفنون الأدبية الدقيقة، حيث يستطيع أن يؤدي الطفل إلى رقي التعبير السليم والكلمة الهادفة المثمرة، ويخاطب وجدانه وقلبه وعقله معاً، وهو فن يصور مواقف الحياة الإسلامية ماضيها وحاضرها ومستقبلها، ويرسم صوراً للحياة تقوم على القيم الإسلامية الخالدة، والأسوة والقدوة مستخدماً اللغة العربية الفصحى الميسرة بما تحمل من مشاعر وانفعالات وخيال بديع وصور مؤثرة معبرة موجهة تبني شخصية الطفل المسلم، وتعمق هويته وثقافته، وتعلمه فن الحياة الإسلامية السمحة.

وهناك تشابه واختلاف بين أدب الأطفال وأدب الكبار، فهما يتفقان في المبادئ العامة، ويختلفان في الخصوصية، فأدب الأطفال خبرة لغوية في شكل فني، يبدعه الفنان للأطفال بين الثانية والثانية عشرة أو أكثر قليلاً، يعيشونه ويتفاعلون معه، فيمنحهم المتعة والتسلية، ويدخل على قلوبهم البهجة، وينمي فيهم الإحساس بالجمال، ويقوي تقديرهم للخير ومحبتهم له، ويطلق العنان لخيالاتهم وطاقاتهم الإبداعية، ويبني فيهم الإنسان، ولا ينبع التمييز بين أدب الأطفال وأدب الكبار من المستوى الفني لكليهما فحسب، بل يقع الاختلاف بينهما من حيث المستوى اللغوي والأسلوبي وطريقة معالجة القضايا واختيار الموضوعات في كل منهما. فأدب الأطفال” شكل من أشكال” كتابة” التعبير الأدبي، له قواعده ومناهجه، سواء منها ما يتصل بلغته وتوافقها مع قاموس الطفل، ومع الحصيلة الأسلوبية للسنّ التي يؤلف لها، أو ما يتصل بمضمونه ومناسبته لكل مرحلة من مراحل الطفولة “أو هو” الآثار الفنية التي تصور أفكاراً وإحساسات وأخيلة تتفق ومدارك الأطفال، وتتخذ أشكال القصة والشعر والمسرحية والمقالة والأغنية.

وأما أدب الطفل في نيجيريا، فلم يحظ بالتدوين والدراسة كأدب الكبار والثقافة الإسلامية، ولم يسجل الآدباء النيجيريون اهتمامهم بأدب الأطفال لذاتها، وما وصلنا هو قليل نادر وكان متصلا بعمل من أعمال الكبار، وتمشي كسيحة بمقارنتها بالآداب العالمية، وتختلف من بيئة إلى بيئة- يعني أدب الطفل المسلم في شمال نيجيريا تختلف عن جنوب غرب مثلا-، وبما أنّ ديننا الإسلامي الحنيف دين التكامل والشمولية فلم يكن ليهمل جنبا مهما كأدب الطفل، بل اعتنى به عناية كبيرة، وجعل الأدب وسيلة فاعلة، وفنا راقيا يحوي ما يمس حياة الطفل المسلم، وانطلاقا مما سبق، فإن هذه المحاضرة ستلقي اهتمامات الطفل المسلم في نيجيريا موضوع الاعتبار، وتدرسها من خلال المحاور التالية:

المحور الأول: مفهوم أدب الطفل، نشأته، وخصائصه.

المحور الثاني: الموقع الجغرافي النيجيري وأثره على أدب الطفل المسلم.

المحور الثالث: أدب الطفل المسلم والعوامل المساعدة على القراءة.

المحور الرابع: نماذج الشعر والنثر، وتعلميها للطفل المسلم في نيجيريا.

المحور الأول: مفهوم أدب الطفل، نشأته، وخصائصه:

جاء في لسان العرب لابن منظور أن “الأدب يتأدب به الأديب من الناس، وسمي أدبا لأنه يؤدي الناس إلى المحامد وينهاهم عن القبح والأدب هو الظرف وحسن التناول، وفلان استأدب بمعنى تأدب ويقال للتسيير، إذا رضي وذلك أديب مؤدب”[1]. ويقول الفيروز بادي: “الأدب محركة الظروف وحسن التبادل، أدب كحسن أدبا فهو أديب، ج: أدباء، أدبه: علمه، فتأدب واستأدب، والأدبة، بالضم، والمأدبة: طعام صنع بدعوة أو عرس، وآداب البلاد إيداب: ملأها عدلاً والأدب بالفتح: العجب كالأدبة بالضم ومصدر: أدبه بأدبه: دعاه إلى طعامه و(أدبه) وأدب البحر: كثرة مائه وأدبي كعربي: جبل “إن الأدب هنا محركة الظروف والأدب أدب النفس والدرس وحسن التناول”([2]).

وفي المعاني الاصطلاحية “تلك الإبداعات الإنسانية التي اصطلح على تسميتها بالإبداعات الأدبية أو الأدب، والأدب مصطلح يدل على مجموعة من الإبداعات، التي تتوسل بالكلمة سواء أكانت شفاهية أو مكتوبة يخلق التواصل بين المبدع والمتلقي”([3]).

يعرف فريد جبرائيل نجار وآخرون أدب الأطفال بأنه: “الكتب المعدة للأطفال ومطالعاتهم، والتي يعدها خبراء في أدب الأطفال، وتمتاز بجودة مادتها، وأسلوبها وملاءمتها لذوق الأطفال ومستوى نضجهم”.

ويرى أحمد نجيب أن لأدب مفهومين، أحدمها عام ويعني “الإنتاج العقلي المدون في كتب موجهة لهؤلاء الأطفال في شتى فروع المعرفة، وثانيها خاص، يعني الكلام الجيد الذي يحدث في نفوس هؤلاء الأطفال متعة فنية، سواء أكان شعرًا أو نثرًا، وسواء أكان شفويًا بالكلام أم تحريريًا بالكتابة”([4]).

ويعرفه هادي الهيتي بأنه: “مجموعة الإنتاجات الأدبية المقدمة للأطفال، التي تراعي خصائصهم وحاجاتهم ومستويات نموهم، أو هو الآثار الفنية التي تصور أفكارًا وإحساسات وأخيلة تتفق ومدارك الأطفال، وتتخذ أشكالا متعددة، مثل القصة، والشعر المسرحي، والمقالة، والأغنية، وغيرها.([5])     وفقا لهذه التعريفات فإن أدب الأطفال في معناه العام، يشمل كل ما يقدم للأطفال في طفولتهم من مواد تجسد المعاني والأفكار والمشاعر، ولذا يمكن أن يتجاوز- في حدود هذا المعنى- ما يقدم إليهم مما يسمى بالقراءات الحرة، ويدخل ضمن هذه الحدود الأدب الذي تقدمه المعاهد والمدارس في نيجيريا.

وهناك رأي آخر يرى أن أدب الطفل عامة وبخاصة الطفل المسلم يقتصر على دائرتين، دائرة الشعر التي تتضمن الأمهودات والأغاني الموزونة والأناشيد والأراجيز والألغاز الشعرية، ويكون نصيب الطفل المسلم من هذه الدائرة الأناشيد الإسلامية. ودائرة النثر التي تضم الحكايات القصصية المتنوعة والحكايات على ألسنة الحيونات والطير والأمثال والوصايا والأحاجي اللغوية، بينما يضع باقي الإنتاج المعرفي، سواء أكان تاريخيا أم ثقافيا أم عمليا تحت اسم ثقافة الطفل بمعناه الواسع.

ويعتبر أدب الأطفال وسيطا تربويا يتيح الفرصة أمام الأطفال لتحقيق الثقة بالنفس وروح المخاطرة في مواصلة البحث والكشف وحب الاكتشاف والتحرير من الأساليب المعتادة للتفكير والاستكشاف من أجل مزيد من المعرفة، وهذا ما نراه الآن في أوساط الأدباء النيجيريين من نبوغ في الكتابة الشعرية والنثر، ولا يكاد يفرق بينهم وبين العرب في النظم والكتابة، بل يوجد منهم من شارك في الأمسيات الشعرية في الدول العربية وفاز بالمركز الأول.

نشأة أدب الأطفال:
قد مر أدب الطفـل بمجموعـة مـن المراحـل التاریخیـة كمرحلـة النـشأة والتأسـیس مـن العـشرینیات حتـى الــستینیات مــن القــرن العــشرین، ومرحلــة التطــور والازدهــار مــن الــسبعینیات حتــى التــسعینیات، ومرحلــة التراجــع والانحــسار ومراجعة الذات مع سنوات الألفیة الثالثة. فـي عـشرینیات القـرن العـشرین ظهـر شـعر الأطفال فـي العـراق تحـت تـأثیر أحمـد شـوقي الـذي كـان یعـد الرائـد الحقیقـي لأدب الأطفال في العالم العربي كما یتجلى ذلك واضحا فـي دیوانـه “الـشوقیات”. وقـد كانـت بعـض المجـلات متخصـصة فـي نشر قـصائد الأطفـال كمجلـة “التلمیـذ العراقـي” التـي خرجـت إلـى حیـز الوجـود عـام 1923م، ومـن أهـم الـشعراء العـراقیین الـذین كتبوا للأطفال نذكر: مصطفى جواد، ومحمد رضا الشبیبي، ومعروف الرصافي، وجمیل الزهـاوي، وعبـد المحـسن الكـاظمي.

هـذا وقـد خـصص الـشاعر العراقـي الكبیـر معـروف الرصـافي للأطفـال دیوانـا شـعریا بعنـوان “تمـائم التربیـة والتعلـیم” یحمـل فـي طیاته مجموعة من القصائد والأناشید والمقطوعات الشعریة الطفلیة ذات الأهداف التربویة والتعلیمیة والتهذیبیة . ومن المعلوم أن أدب الأطفال، على المستوى السردي والحكائي (قصة وروایة وحكایة)، لم یظهر في العراق إلا فـي فتـرة متأخرة من القرن العشرین لأسباب ذاتیة وموضوعیة. ومن ثم، لم تعن صحافة الأطفال في بـدایاتها الأولـى “بالقـصص التـي ینجــذب نحوهــا الأطفــال حیــث لــم یحــظ الأدب القصــصي فــي مجملــه إلا بنــسب واطئــة، ولــم تظهــر قــصة الطفــل بــبعض مواصفاتها الحالیة إلا في فترة متأخرة، ومن أهم كتاب القصة في العراق نستحـضر علـى سـبیل المثـال: جاسـم محمـد صـالح الذي ألف مجموعة من الأعمال السردیة الطفلیـة كالروایـات المـصورة وغیـر المـصورة مثـل ” حمیـد الـبلام”، و”اللیـرات العـشر والحصار”، وغیرها، كما أن العراق قد عرف المـسرح المدرسـي والمـسرح التعلیمـي ومـسرح الأطفـال ومـسرح القـاراقوز ومـسرح الــدمى والعــرائس. ومــن أهــم كتــاب مــسرح الأطفــال فــي العــراق، لا بــد أن نــستدعي فــي هــذا الــصدد: حقــي الــشبلي، وطــارق الربیعي، وضیاء منصور، وغیرهم”.([6])

المحور الثاني: الموقع الجغرافي النيجيري وأثره على أدب الطفل المسلم:
نيجيريا: اسم مركب تركيبا مزجيا مثل (بلعبك) في لبنان، وهو مركب من كلمتين: (نيجر- Niger وأريا Area) معناه بعد التركيب المزجي (ما حول نيجر).

وأما النيجر فهو كلمة محرقة من (نيغرو Negro) وهي كلمة لاتينية تعني الزنجي الأسود، والنيجر: اسم يسمى به الدولة التي تحدّ نيجيريا شمالا، كما يسمى به نهر النيجر، ثاني الأنهار الإفريقية الأربعة المشهورة، وهي: النيل، والنيجر، والكنغو، والسنغال. وأول الأنهار النيجيرية السبعة المشهورة وهي: النيجر، والبينوي، وأديجا، والسوكوتو، وكادونا، وأوشن، وأوغن.

وأما موقع نيجيريا الجغرافي، فتحدها شمالا منطقة النيجر وجنوب المحيط الأطلسي، وشرقا بلاد كاميرون، وغربا دولة بنين (الداهومي) وهي عبارة أخرى، آخر أقطار إفريقيا الغربية شرقا، ومبدأ أقطار إفريقيا الوسطى غربا، وتقع حدودها الشمالية في قلب القارة الإفريقيا تقريبا.

وقد اقتضى التقسيم الجغرافي الداخلي على نيجيريا بواسطة نهر النيجر والبينوين فقسماها ثلاث مناطق، المنطقة الشمالية ترأسها قبائل هوسا وفيها غير هوسا، وأكثرهم مسلمون، والمنطقة الشرقية وأشهرهم قبائل إيبو وفيهم غير إيبو، وأكثرهم بين المسيحية والوثنية وفيهم مسلمون، والمنطقة الغربية وفيها قبائل يوربان والثلثان منهم مسلمون، والثلث الباقي بين المسيحيين والوثنيين.

وقد كان أقدم ديانات نيجيريا كلها الوثنية كسائر الدول العالمية، ثم دخل فيها الإسلام بنوره فصارع الوثنية، ثم سرت إليها المسيحية أخيرا وهي الأخرى تحاول الصراع مع الإسلام فكسر الإسلام عظامها.

وكانت لاغوس هي العاصمة لنيجيريا من بعد لوكوجا من مصدر تاريخها، ثم انتقلت حاليا في اليوم الثاني عشر من ديسمبر 1991م إلى أبوجا الواقعة في قلب نيجيريا في ولاية النيجر، وقد تعددت في نيجيريا اللغات بتعدد القبائل، وتبلغ قبائل نيجيريا مائتين وخمسين قبيلة، ولهذه القبائل لغات ولهجات تبلغ أربعمائة لهجة([7])، وقد لا تفهم قبيلة لسان قبيلة أخرى.

ومن هنا يظهر أثر الجغرافي على أدب الأطفال في نيجيريا، فقد يختلف من منطقة إلى أخرى، وإذا كنا نريد الحديث عن أدب الطفل المسلم في نيجيريا، فإننا نركز على المناطق التي كثر فيها المسلمون، وهي المنطقة الشمالية والمنطقة الغربية لنيجيريا.

وجليا أنه لا يوجد فرق كبير بين كتب أدب الأطفال في نيجيريا والكتب المؤلفة في الدول العربية في هذا الشأن، فكل يتضمن توظيف ثنائية اللغة والدلالة، أو الخير والشر بالانحياز إلى جانب الخير وانتصار الحق، ويرفض الانحياز إلى الشر والإثارة بدعوى حرية الإبداع دون ضوابط، والانحراف بالإبداع إلى درك الرذيلة، لأن الأدب الإسلامي المقدم للطفل يسعى لنشر الكلمة الطيبة. وهنا نؤكد على أن تسمية الأدب الإسلامي للطفل في المستقبل لا تسبب إشكالية ولا ينبغي الدخول في صراعات هامشية مع الآخر، والأولى أن توجه الطاقات في المستقبل إلى الاهتمام بكنوز تراثنا الإسلامي قديمه وحديثه على حد سواء. فهذه حال أدب الطفل المسلم في نيجيريا قبل مجئ الاستعمار البرطاني.

ولما وطئت أقدام المستعمرين أراضي- نيجيريا-، وجدوا اللغة العربية قد تقدمت تقدماً ملحوظاً، فغاظهم كل الغيظ أن يلتقوا بالإسلام في غرب إفريقيا- ونيجيريا خاصة-، وليس ديناً متمكناً في النفوس فحسب، ولكنه قوة حاكمة، ودولة قائمة، فلبسوا للمسملين جلود النمر، وأصلتوا لهم سيوف المكر، لا يرقبون فيهم إلا ولا ذمة، بل شمروا عن ساعدهم في سبيل القضاء على آثار الإسلام بكل الوسائل التي يستطيعونها، قساوسة الصليب وبدلوا الشريعة بالقانون، وطردوا الفقهاء من الدواوين، وأحلوا محلهم المحامين، وأغروا طلاب اللغة العربية بطلاب الإنجليزية والفرنسية، وأغروهم بالأموال والأعراض، وأرسلوا من آمن بالصليب منهم إلى أوربا ليكملوا علومهم، وليرجعوا إلى بلادهم زعماء معتبرين لدى الخاص والعام،( [8]) وقد أثبته التاريخ أنّ الذين لبوا دعوة المستعمرين من المسلمين، وسافروا إلى أوربا لم يمكثوا طويلا حتى ارتدّوا عن الإسلام، فصدق فيهم أغراض المستعمرين، وأقلدوهم المناصب العالية في البلد.

وعلى الرغم من النزاع الديني وقبول بعض مسلمي نيجيريا غرور المستعمرين، إلا أنه لم تزل طائفة منهم متمسكين بدينهم، ولكنهم “ضعفاء، مساكين، متروكين في زوايا الإهمال، يعيشون على هامش الحياة، ويأكلون من فتات الموائد، فلا جرم أن يحارب الاستعمار التعليم العربي بالتعليم الغربي بغية تحويل المسملين عن دينهم، أو تسميم مناهج التعليم الغربي نفسه عليهم، حتى يصير المسلمون أنفسهم حرباً على الإسلام وثقافته لترسخ أقدام المستعمرين في بلاد الإسلام، ولتشييد النصرانية على أنقاض الإسلام”.( [9]) ولم يزل أثر هذا الصراع والنزاع باقيا حتى يومنا هذا، ويواصل تأثيره السلبي على قطاع المعاهد الإسلامية والعربية في نيجيريا، وبخاصة ما يتعلق بأدب الطفل المسلم، ولم ير بعض المسلمين بأسا في إلحاق أبنائهم بالمدارس الإنجليزية المسحية. 

المحور الثالث: أدب الطفل المسلم والعوامل المساعدة على القراءة:
هناك عوامل هامة تساعد على تحبيب القراءة، ومن هذه العوامل:

1- القدوة: إن الأب والأم يكونان القدوة المثالية للطفل حين يراهما ويشعر بأهمية القراءة، وأهمية الاطلاع في حياة كل منهما، والبيت العامر بالكتب والذي يحتوي على مكتبة تضم الكتب والمجلات لا بد أن يؤثر في توجه الطفل إلى الكتاب، وحرصه على الإمساك به، وتصفحه وتنمية علاقته به خاصة حين تحرص أسرته على توفير الكتب المناسبة لسنه واهتمامه.

2- توفير المكان الجيد للقراءة بالبيت: يجب الاهتمام بتوفير مكان جيد الإنارة مريح هادئ للقراءة حتى يحبه الطفل ويستمتع بالقراءة به.

3- تشجيع الطفل على تكوين مكتبة صغيرة له: تضم ما يحب من كتب ومجلات مشوقة وقصص جذابة واصطحابه إلى المكتبات ليتعود انتقاء ما يحب من كتب.

4- عدم إجبار الطفل على قراءات معينة: ومراعاة رغباته والتدرج معه لتنمية قدراته القرائية.

5- منح الطفل وقتا لمصاحبته في قراءاته: فنقرأ معه بطريقة تمتعه وتحببه في القراءة ونناقشه فيما قرأنا.

6- تقديم الكتاب المشوق كهدية للطفل: في المناسبات المختلفة كالأعياد أو عيد الميلاد، مما يشعره بأهمية الكتاب كهدية جميلة.

7- الحرص على عدم انقطاع الطفل عن القراءة في الإنجازات والأسفار: الحرص على تزويده بالقصص المشوقة والكتب السهلة في الإجازات والأسفار والرحلات حتى لا ينقطع قط عن القراءة والشعور بمتعتها وفوائدها.

8- استغلال هوايات الطفل لتنمية حبه للقراءة: توفير الكتب المناسبة لهوايات الطفل والتي تتحدث عن هذه الهوايات مما يعوده على القراءة وحبها.

9- تعويد الطفل على قراءة قبل النوم: حتى يكبر على هذه العادة مهما ازدحمت حياته بالمسؤليات.

10- متابعة المدرسة واهتمامها بدرس القراءة وحصة المكتبة.

11- توفير الكتب التي تتحدث عن الشخصيات المتميزة إبداعيا أ تاريخيا أو دينيا والتي ترمز إلى الخير والعبقرية والجمال.

12- القراءة في السيارة: توفير المجلات المشوقة والقصص الجذابة في السيارة، لينشغل الطفل بقراءتها خاصة إذا كان وقت مكثه بها طويلا.([10])

إن حب القراءة والإقبال عليها يتحقق للأبناء من خلال اهتمام الأسرة بإنماء، ذلك لديهم وإحاطتهم بالكتب المناسبة لأعمارهم.

ومنحهم الفرص من خلال الرحلات والتعبير عما يرون والقراءة عما يشاهدون في المتاحف والحدائق، وإذا بدأ الطفل القراءة في سن مبكرة تكونت لديه عادة القراءة وشعر بمتعتها، واكتسب من خلالها الثقة بنفسه مع ازدياد معارفه وثقافته.

علينا أن نوقظ في نفوسهم الرغبة في القراءة، ونغرس فيهم حب القراءة، والاستمتاع بها منذ الصغر حتى تصبح القراءة عادة محببة وضرورية وممتعة له على مدى العمر.

المحور الرابع: نماذج الشعر والنثر، وتعلميها لطفل المسلم في نيجيريا:

يجب علينا أن ننظر في النماذج الشعرية النيجيرية التي نظمت للأدب، أن نلاحظ:

  • أن اللغة العربية في نيجيريا لم تكن إلا لغة ثانية، بمعنى أنها هي لغة الدّين ولغة الثقافة الدينية للمسلمين، يتعلمها المسملون لأغراض كثيرة منها، الدينية، التجارية، الدبلوماسية وغيرها.

2- أن الشاعر النيجيري إما أن يكون شاعرا مطبوعا، فيقرض بلغته المحلية أولا ثم يثقف بثقافة عربية إسلامية، وتجيش عواطفه ومشاعره بعد ذلك، فيقرأ شعرا باللغة العربية، فهذا شاعر مطبوع، ولكنه عالم أولا أديب ثانيا، لأن الأدب بالنسبة له وسيلة لا غاية.

وإما أن يكون عالما أغرته دراسته العلمية بمحاولة تقليد النماذج الشعرية التي يتلقى بها خلال قراءاته لكي يكون ذلك دليلا على براعته في العربية وتمكنه منها فيجئ شعره متكلفا.([11]).

من أمثلة الشعر النيجيري لأدب الأطفال:

 اللغة المحلية ( يوربا) اللغة العربية
IṢẸ́  NI ÒGÙN ÌṢẸ́ الوظيفة دواء الإفلاس
اMÚRA SÍ’ṢẸ́ Ọ̀RẸ́Ẹ̀ MI اجتهد في الوظيفة يا صاحبي
IṢẸ́ LAFI Ń D’ẸNI GÍGA بالوظيفة نصير السادة
BÍ AKÒ BÁ R’Ẹ́NI FẸ̀YÌNTÌ إن لم نجد من نتوكل عليه
BÍ Ọ̀LẸ  LÀ Ń RÍ كنا كالضعفاء
BÍ AKÒ BÁ R’Ẹ́NI GBẸ́KẸ̀LÉ وإن لم نجد من نثق به
KÁ TẸ’RA MỌ́’SẸ́ ẸNI فلنجتهد في وظائفنا
ÌYÁ À RẸ  LÉÈ  LÓ’WÓ LỌ́’WỌ́ قد تكون أمك غَنِيَّةً
BÀBÁ À  RẸ LÉÈ  LẸ́ṢIN LÉKAN وقد يكون أبوك ذا ثروة
BÍ  OBÁ GBÓJÚ  LÉ WỌN إن اتكلت عليهما
OTẸ́TÁN NI MO SỌFÚN Ọ فقد قلت لك قولا ثمينا
OUN TÍ AKÒ BÁ JÌYÀ FÚN-ÚN ما لم نعاني على اكتسابه
KÌÍ LÈ PẸ́ LỌ́’WỌ́ RÁRÁ لا يدوم على الإطلاق
OUN TÍ ABÁ F’ARA ṢIṢẸ́ FÚN وكل ما اكتسبناه بمعناة
LÓ Ń PẸ́  LỌ́’WỌ́ ẸNI فذلك ما يدوم مكثه معنا
APÁ LARÁ فالذراع ذو الرحم
ÈJÌKÁ NI’YÈ KAN والعضد عيالك
BÍ AYÉ BÁ Ń FẸ́ Ọ LÓ’NÌÍ إن أحبتك الدنيا اليوم/إن أحبك الناس اليوم
BÍ O BÁ LÓ’WÓ LỌ́’WỌ́ وإن صرت ذا مال
AYÉ Á FẸ́ Ọ LỌ́’LA سيعشقك الناس في المستقبل القريب
TÀBÍ TÍ OBÁ WÀ NÍ’PÒ ÀTÀTÀ أو كنت ذا منصب
AYÉ Á YẸ́ Ọ SÍ TẸ̀RÍNTẸ̀RÍN سيرحب بك الناس بالابتسامة
JẸ́KÍ O DI ẸNI TÍ Ń RÁGÓ ودع نفسك متلخبط الحال
KÍ ORI B’ÁYÉ TI N SÍMÚ SÍ Ọ لترى كيف تستهزئ بك الدنيا
Ẹ̀KỌ́ SÌ TÚN Ń SẸ’NI D’Ọ̀GÁ والعلم يصير المرء سيدا
MÚRA KÍ ÓKỌỌ DÁRADÁRA اجتهد لتتعلمه بالإتقان
BÍ OBÁ RÍ Ọ̀PỌ̀ ÈNÌYÀN إن رأيت طائفة من الناس
TÓ Ń FI Ẹ̀KỌ́ SẸRÉ تستهزئ بالعلم
DÁKUN MÁṢE F’ARA WÉ WỌN أرجوك لا تضارعهم
ÌYÀ Ń BỌ̀ F’Ọ́MỌ TÍ O GBỌ̀N فالعذاب آت على المغفل
ẸKÚN Ń BẸ F’Ọ́MỌ TÓ Ń SÁ KIRI والبكاء مدخر للولد الآبق
MÁ F’ÒWÚRỌ̀ S’ẸRÉ Ọ̀RẸ́Ẹ̀ MI لا تعبث ببكراك يا صاحبي
MÚRA S’ÍṢẸ́ ỌJỌ́ Ń  LỌ اجتهد في وظيفتك فالوقت يمضي.

وهذه الأبيات الشعرية يدرسها جميع الأطفال- مسلمون وغيرهم- في الجنوب الغربي لنيجيريا، ومنها أيضا أبيات من مقطوعة محمد بللو([12]):

وكم عشتَ في غرة وعماء وجهل ولهو وأنت صبي
ألا فانج واسلك سبيل الرشاد ولاتسه عما يقول الحفي
من ازداد سنّا ولم يكتسب علوم التجارب فهو الغبي
ومن نال علما ولم يكتسب به عملا صالحا فغوى
ومن نال عزاً ولم يفتخر ولم يتكبر فذلك السرّى
ومن نال علما ولم يتظاهر به ويجادل فذلك الرضى
ملكت الأمور وقلبتها كأني عليها قديما ولي
ولم أر كالصمت منها جميلا ومكسب ذا الصمت عندي ذكي
وذي شغب وجدال وضبط يرى أن صمتا عن القول عي
ولم يدر أن الكلام ملام وأن الصمات مقام على
ومن ملك النفس عمّا تريد وأتبعها الحق فهو القوي
ومتبعها في هواها زمانا ولم ينهها عن هواها رضي
وأن القناعة رشد كثير وصاحبها الدهر خل غني
وذو الحرص ما إن يزال فقيرا وأن الحريص لئيم شقي
ومن راقب الله أمره وجاهد فيه فلك التقي

هذه الأبيات الشعرية خاصة بالطفل المسلم في نيجيريا، وليس هناك فرق بين الأطفال من الشمال أو الجنوب، لأن الإسلام ولغة القرآن يتوحدهم.

التوصيات:
من أهم التوصيات التربوية والعلمية التي تساعد في توجيه أدب الأطفال في نيجيريا للنهوض به قدماً ما يأتي:

  • يجب التركيز على الأطفال في نيجيريا بكل مراحل طفولتهم والعناية بكل العلوم والمعارف التي تقدم لهم لأنهم مادة المجتمع وقادة المستقبل.
  • الاهتمام بالأناشيد الإسلامية، وترسيخ جذورها في أدب الطفل المسلم في نيجيريا.
  • إذا ما أريد التوجه إلى الأطفال من خلال الشاشة الزرقاء (الانترنت) يجب مراعاة جملة أمور منها: اسم الموقع يجب أن يكون ذا قيمة تربوية أو ثقافية، وتحديثه باستمرار، والاهتمام بشكل الموقع والعناية بالألوان، وخلق فضاء للتفاعل داخل الموقع، وتحديد الجمهور المستهدف.
  • لابد من تأسيس أدب تفاعلي موجه للأطفال والاستفادة من المنجز النقدي الحديث في نظرته إلى عالم التلقي، وجمالياته واستغلال القواعد التي طرحها رواد هذا الأدب ومنظرية.
  • يجب على المؤسسات المعينة بأدب الأطفال في نيجيريا، والأسرة، ومنظمات المجتمع المدني، وضع برامجيات حديثة ومتوازنة بين الواقع والموروث وتطوير الخطاب الموجة للأطفال والاستفادة من الأنشطة اللاصفية مثل المسرح والنشيد والفنية والمسابقات

المراجع:

  • محمد مكرم ابن منظور اإلفريقي المصري، لسان العرب، دار صادر، بيروت، طبعة 1، الجزء الأول.
  • الفيروز بادي، قاموس المحيط مؤسسة الرسالة، بيروت لبنان طبعة 52.
  • – كمال الدين حسين، مقدمة في أدب الطفل، كلية رياض الأطفال، كلية رياض الأطفال جامعة القاهرة.
  • أحمد نجیب، القصة في أدب الأطفال، مطبعة علي بك، القاهرة، ط1، 1974.
  • هادي نعمان الهیتي، أدب الأطفال، فلسفته، فنونـه، وسـائطه، سلـسلة عـالم المعرفـة، الكویـت، 19780م.
  • جمیل حمداوي، أدب الأطفال في العراق مقال في جریدة دیوان العرب، في آب (أغسطس) ٢٠٠٩.
  • قاموس كليات المعارف العالمية، الجزء السادس، طبعة الولايات المتحدة، 1970م.
  • عباس زكريا، الصراع بين العربية والإنكليزية في نيجيريا، شمس للنشر والإعلام، القاهرة 2012م.
  • مبادرات ناجحة وتطبيقات مبتكرة في مجال التعليم، المؤتمر الدولي لتطوير التعليم، قبس من نو، القاهرة 2015م.
  • شيخو أحمد سعيد غلادنش، حركة اللغة العربية وآدابها في نيجيريا، المكتبة الأفريقية، القاهرة 1993م.

[1] – محمد مكرم ابن منظور اإلفريقي المصري، لسان العرب، دار صادر، بيروت، طبعة 1 ،الجزء األول، ص 252.

[2] – الفيروز بادي، قاموس المحيط مؤسسة الرسالة، بيروت لبنان طبعة 52 ،ص 01.

[3] – كمال الدين حسين، مقدمة في أدب الطفل، كلية رياض األطفال، كلية رياض األطفال جامعة القاهرة 2555 ،ص 59.

[4] – أحمد نجیب ، القصة في أدب الأطفال ، مطبعة علي بك ، القاهرة ، ط1 ، 1974، ص 8.

[5] – هادي نعمان الهیتي ، أدب الأطفال ، فلسفته ، فنونـه ، وسـائطه ، سلـسلة عـالم المعرفـة ، الكویـت ، ص71 ، ص72. 1978

[6] – جمیل حمداوي ، أدب الأطفال في العراق مقال في جریدة دیوان العرب ، في آب (أغسطس) ٢٠٠٩

[7] -قاموس كليات المعارف العالمية، الجزء السادس، طبعة الولايات المتحدة، 1970م، ص 326

[8] – عباس زكريا” الصراع بين العربية والإنكليزية في نيجيريا” شمس للنشر والإعلام، القاهرة 2012م، ص 30

[9] – عباس زكريا” الصراع بين العربية والإنكليزية في نيجيريا” شمس للنشر والإعلام، القاهرة 2012م، ص 28

[10] – مبادرات ناجحة وتطبيقات مبتكرة في مجال التعليم، المؤتمر الدولي لتطوير التعليم، قبس من نو، القاهرة 2015، ص 184-185

[11] – شيخو أحمد سعيد غلادنش، حركة اللغة العربية وآدابها في نيجيريا، المكتبة الأفريقية، القاهرة 1993م، ص 103

[12] – شيخو دنلادش، حركة اللغة العربية وآدابها في نيجيريا، ص 124

 50 total views,  2 views today