د. حصة العوضي
كاتبة وشاعرة وقاصة


هل تعرفون شارع الأشجار ..؟؟

هناك كانت مقبرة ..

فيها الكثير والكثير من قبور الراحلين ..

سوف ترى هناك ذلك القبر الصغير ..

بالطول لا يزيد طوله المتر فقط ..

تنام فيه طفلة ما ولدت بيوم  ..

تكونت .. نمت برحم أمها ..

لكنها كانت تموت لحظة بلحظة ..

وانتقلت من رحم أمها المغلق والكئيب ..

لقبرها الصغير قرب ذلك القبر القديم ..

قبر ذلك الأب الذي رحل ..

على عجل …

 

هل تعرفون قرية كان اسمها ( الغريبة ) ..؟؟

هناك كانت تسكن امرأة ..

كان اسمها حليمة ..

وعمرها تجاوز السبعين عاما ربما ..

تعيش في بيت صغير قرب دكان قديم ..

وحدها .. في ذلك البيت الصغير ..

وحولها الكثير والكثير من تلك القطط ..

أربعون ..؟؟

ربما أكثر وربما أقل ..

ولم تكن تخرج إلا نادرا ..

لأنها تنتظر أن يعود زوجها الذي رحل ..

منذ سنين وسنين ..

لم تدر أنه اختار له قطيطة سمينة ..

وعاش في جوارها إلى الأبد …

 

هل تعرفون ذلك البيت الذي في آخر الطريق ..؟؟

حيث النخيل بائسا ..

يعيش دون ماء ..؟؟

يقال إن ذلك البيت الكبير ..

فقط أعمدة وأسقف ..

وغرفات فارغة ..

دون بشر ..

ودون ضوء .. دون حس ..

أو نهار أو ضجر ..

يقال عن صاحبه بأنه قد مات داخله ..

من قبل أن يتمم البناء ..

فلم يعد يحب أن يسكنه أحد ..

اصبح يدعى بيت النحس والخراب ..

ولن يباع .. لن يؤجر أبدا ..

كأن جثة الميت لا تزال في المكان ..

تمنع كل كائن من الاقتراب والدنو ..

من باحة البيت الكبير ….

 

هل تعرفون سكة العبيد ..؟؟

ضيقة .. طويلة ..

يمر فيها بيت غامض ..

يعيش فيه شاب أسمر نحيل ..

تجاوز العشرين ..

ولم يراه أي شخص من قريب ..أو بعيد ..

يقال أنه في ذات يوم ..

قد تزوج امرأة جميلة ..

والدها كهل يعيش في الجبال ..

يقال أنه مشعوذ كبير ..

وذلك الزوج مقيد في البيت ..

بالسلاسل الثقيلة ..

بأمر تلك الزوجة النحيسة ..

والوالد الشرير ..

وأمه تبيت ليلها تبكي ابنها ..

وتندب اليوم الذي تم اختطافه فيه ..

من بيته السعيد …

 

هل تعرفون ذلك الحي القديم ..؟؟

هناك متجر صغير ..

يملكه شيخ كبير اسمه أبا سعيد ..

كان يعيش دائما في المتجر الصغير ..

 في الليل والنهار ..

ولم يكن إلا حينما يذهب للسوق الكبير ..

ليحضر البضائع الجديدة ..

ولم يكن يزوره أحد ..

لا زوجة .. لا ابنة ..

ولا ولد ..

ولا قريب ..

ولا حتى ذاك ابنه سعيد ..

يقال فيما قيل في ذاك المكان ..

بأنه كانت له زوجة جميلة وأيضا ابنتان ..

والولد الوحيد .. طبعا سعيد ..

لكنهم قضوا جميعهم في حادث خطير ..

كان حريقا شب في البيت وهم نيام ..

بينما كان أبوهم خارج البلاد ..

ولم ينج منهم أحد ..

 

هل تعرفون هذه المقابر البعيدة ..؟؟

حيث لا يسكنها سوى الأموات ..

وريح الصمت والسكون والنواح ..

هناك قبر لفتى أغر ..

كان وسيما كالقمر ..

كان رقيقا كالندى عند الصباح ..

حتى وإن جاد المطر ..

كان وحيد أمه ووالده ..

كان لهم كل الهناء والفرح ..

لكن بذات يوم شاهدته امرأة عجوز ..

كانت من الجوار ..

قالت لأمه :

من ذلك الأمير الذي قد كان ها هنا ..؟؟

قالت لها الأم :

أميري .. ولدي فلاح ..

لم تدر تلك الأم أن قلب تلك السيدة ..

ضخ قنابلا من غضب دفين ..

لذلك الغضب ..

ماعاد ذلك الفتى لبيته في ذلك النهار ..

إلا محملا على الأكف والأعناق ..!!!

 105 total views,  2 views today