د. ناصر الذهلي


إن المتأمل في مضمون مفردات الخطاب السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق ، اعزه الله يستنتج بلاغة ربط المفردات بالتسلسل المنطقي لحقيقة تطبيقها ، ولعي اسلط الضوء هنا إلى ما اشار به جلالته في خطابه السامي حول الإدارة الكفؤه حين قال اعزه الله: “سنوجه الحكومة بكافة قطاعاتها لانتهاج إدارة كفؤة وفاعلة تضع تحقيق التوازن المالي وتعزيز التنويع الاقتصادي واستدامة الاقتصاد الوطني في أعلى سلم أولوياتها”

إن التوجيه للحكومة بأنتهاج إدارة كفؤة له مضمامين عديده ، تشير الكفاءة هنا إلى قدرة الإدارة على الأستغلال الأمثل لكافة الموارد المتاحة، فلماذا إختار صاحب الجلاله حفظه الله هذا المصطلح وما علاقته بتحقيق التوازان المالي وما صلته بالتنويع الإقتصادي واستدامته ؟

إن ربط الكفاءة بالفاعليه يدل على الشموليه في النظرة، فالكفاءه تشير إلى تحقيق الأهداف بطريقة صحيحة بينما تشير الفاعليه إلى تحقيق الأهداف الصحيحة ، ولذا فإن اقتران المصطلحين يشير بعموم المعنى إلى تنفيذ و تحقيق الأهداف الصحيحة بطريقة صحيحة ، وهنا قد نجد في الإدارات من ينفذ الأشياء الصحيحة بطريقة غير صحيحة .

إن دقة استخدام المصطلحات في الخطاب السامي كما اسلفت مرتبطه بتطبيقها ، ولن يتحقق التوازن المالي مالم يتم ترشيد النفقات بطريقة مثلى ، وبلغة العلاقات في اللغة نجد أن العلاقة بين الكفؤة والفاعلة هي علاقة ترادفية وهو ما يشير اليه جلالته أنه عازم على جعل الإدارة كفؤة وفعالة وذلك لتأكيد العزم على تجويد المؤسسات.

ومن جانب أخر فإن إقتران التوازن المالي بتعزيز التنويع الإقتصادي أقتران تأكيدي فنجد أن التوازن المالي يشير إلى الأستخدام الأمثل للموارد المالية وتوجيهها التوجيه السليم من خلال ترشيد النفقات العامة أما التنويع الأقتصادي فهو معني بزيادة الإيرادات الحكومية ، إذ أن موشرات نجاح برامج التوازن المالي ينعكس من خلال تحسن الخدمات العامة كالصحة والتعليم والمشاريع التنموية الأخرى بينما مؤشرات التنويع الإقتصادي ينعكس من خلال زيادة تدفق الأموال من الخارج إلى الداخل وزيادة الطلب على الريال العماني وهو ما يتأتى من خلال تنويع أيرادات دخل الحكومة .

وهنا يمكن القول بأن حضرة صاحب الجلالة أعزه الله نظر عن كثب إلى مفاصل وجذور التنمية المستدامة مدركا تمام الأدراك بأن الأدارة الكفؤة والفاعله هي وحدها من ستنصنع الفرق في الأقتصاد العماني وهي ايضا من ستنصنع الفرق بزيادة دخل الفرد وتحسين الخدمات العامة.