د‭. ‬حمد‭ ‬محمد‭ ‬الغيلاني 

كاتب‭ ‬وباحث

الظواهر‭ ‬الطبيعية‭ ‬والتغيُّرات‭ ‬المناخية‭ ‬والبيئية،‭ ‬الكائنات‭ ‬البحرية‭ ‬بأنواعها؛‭ ‬حياتها‭ ‬وهجراتها‭.. ‬الطيور،‭ ‬الحيتان،‭ ‬السلاحف،‭ ‬جمال‭ ‬الطبيعة‭ ‬وتقلباتها‭ ‬المختلفة‭ ‬في‭ ‬المواسم،‭ ‬هذه‭ ‬خُلَاصة‭ ‬ثلاثين‭ ‬عاما‭ ‬من‭ ‬الترحال‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬البحار‭ ‬والطبيعة‭ ‬والبيئة‭ ‬والمناخ‭ ‬الذي‭ ‬يكتنفُه‭ -‬من‭ ‬خلال‭ ‬الأبحاث‭ ‬العلمية‭ ‬أو‭ ‬الترحال‭ ‬المباشر‭ ‬والحياة‭ ‬مع‭ ‬الطبيعة‭ ‬والكائنات‭- ‬ورسم‭ ‬هذا‭ ‬الجمال‭ ‬والتناسق‭ ‬والإبداع‭ ‬بالصورة؛‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تصوير‭ ‬تلك‭ ‬المناظر،‭ ‬أو‭ ‬الكائنات‭.‬

العوالق‭ ‬النباتية‭ ‬البحرية‭ ‬هي‭ ‬أصغر‭ ‬الكائنات‭ ‬البحرية‭ ‬في‭ ‬السلسلة‭ ‬الغذائية‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬البحار،‭ ‬وهي‭ ‬أساس‭ ‬السلسلة‭ ‬الغذائية،‭ ‬لا‭ ‬تُرى‭ ‬إلا‭ ‬بالمجهر،‭ ‬هذه‭ ‬الكائنات‭ ‬تُغذِّي‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬البحار‭ ‬واليابسة‭ ‬بـ50‭% ‬من‭ ‬الأكسجين،‭ ‬وهي‭ ‬أساس‭ ‬تكوُّن‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬منذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬150‭ ‬مليون‭ ‬عام،‭ ‬ولا‭ ‬يُوجد‭ ‬لهما‭ ‬مصدر‭ ‬آخر‭ ‬سواه،‭ ‬الغاز‭ ‬من‭ ‬العوالق‭ ‬النباتية،‭ ‬والنفط‭ ‬من‭ ‬الطحالب،‭ ‬تكوَّنا‭ ‬بعد‭ ‬عمليات‭ ‬مُعقَّدة‭ ‬من‭ ‬التغيرات‭ ‬البيئية‭ ‬والمناخية‭ ‬استمرت‭ ‬عشرات‭ ‬الملايين‭ ‬من‭ ‬السنين،‭ ‬والطريف‭ ‬أنَّ‭ ‬ازدهار‭ ‬العوالق‭ ‬النباتية‭ ‬كان‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭ (‬أي‭ ‬منذ‭ ‬150‭ ‬مليون‭ ‬عام‭ ‬أو‭ ‬أكثر‭)‬،‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬المياه‭ ‬القريبة‭ ‬من‭ ‬شواطئ‭ ‬أوروبا،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬تتوافر‭ ‬له‭ ‬الظروف‭ ‬البيئية‭ ‬والمناخية‭ ‬المناسبة‭ ‬كما‭ ‬توافرت‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬المياه‭ ‬القريبة‭ ‬من‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬وبحر‭ ‬العرب،‭ ‬هذه‭ ‬الكائنات‭ ‬الدقيقة‭ ‬جدًّا،‭ ‬مع‭ ‬أنها‭ ‬المصدر‭ ‬الأول‭ ‬للأكسجين‭ ‬للإنسان‭ ‬وكل‭ ‬الكائنات،‭ ‬والمصدر‭ ‬الأول‭ ‬والوحيد‭ ‬للطاقة؛‭ ‬فهي‭ ‬المصدر‭ ‬الأول‭ ‬للغذاء‭ ‬في‭ ‬البحار؛‭ ‬فأكبر‭ ‬كائن‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬وهو‭ ‬الحوت‭ ‬الأزرق‭ -‬الذي‭ ‬يصل‭ ‬طوله‭ ‬إلى‭ ‬30‭ ‬مترا،‭ ‬ووزنة‭ ‬إلى‭ ‬200‭ ‬طن‭- ‬يتغذَّى‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الكائنات‭ ‬الدقيقة؛‭ ‬فهو‭ ‬يرشح‭ ‬كمية‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬المياه،‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬عِدة‭ ‬أطنان،‭ ‬ويستخلص‭ ‬من‭ ‬العوالق‭ ‬النباتية‭ ‬الدقيقة‭ ‬غذاءه‭.‬

وقد‭ ‬تزدهرُ‭ ‬هذه‭ ‬الكائنات‭ ‬بشكل‭ ‬كبير،‭ ‬ثم‭ ‬تمُوت‭ ‬خلال‭ ‬ثلاثة‭ ‬أيام‭ ‬من‭ ‬دورة‭ ‬حياتها‭ ‬القصيرة،‭ ‬وعند‭ ‬مَوتها‭ ‬تتحلَّل‭ ‬بالبكتيريا،‭ ‬البكتيريا‭ ‬تستهلك‭ ‬كميات‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الأكسجين‭ ‬أثناء‭ ‬تحليلها‭ ‬لهذه‭ ‬الكائنات،‭ ‬استهلاك‭ ‬البكتيريا‭ ‬للأكسجين،‭ ‬يؤدي‭ ‬لنقص‭ ‬الأكسجين‭ ‬في‭ ‬البحار،‭ ‬وقد‭ ‬يؤدي‭ ‬لنفُوق‭ ‬الكائنات‭ ‬البحرية‭ ‬والأسماك‭.‬

يُوجد‭ ‬تسعون‭ ‬نوعا‭ ‬من‭ ‬الحيتان‭ ‬والدلافين‭ ‬في‭ ‬بحار‭ ‬العالم،‭ ‬يوجد‭ ‬عشرون‭ ‬منها‭ ‬في‭ ‬المياه‭ ‬العُمانية؛‭ ‬أهمها‭: ‬الحوت‭ ‬القاتل،‭ ‬وحوت‭ ‬العنبر،‭ ‬والحوت‭ ‬الأحدب،‭ ‬وتتواصل‭ ‬هذه‭ ‬الكائنات‭ ‬في‭ ‬البحار‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬الأصوات،‭ ‬ويُمكن‭ ‬تمييز‭ ‬صوت‭ ‬كل‭ ‬حوت‭ ‬عن‭ ‬الآخر،‭ ‬كما‭ ‬يمكن‭ ‬تمييز‭ ‬صوت‭ ‬الحوت‭ ‬الأحدب‭ ‬العربي‭ ‬الموجود‭ ‬في‭ ‬المياه‭ ‬العُمانية،‭ ‬وأكثر‭ ‬أنواع‭ ‬الحيتان‭ ‬عُرضةً‭ ‬للانقراض‭ ‬في‭ ‬العالم؛‭ ‬حيث‭ ‬لم‭ ‬يتبقَّ‭ ‬منه‭ ‬سوى‭ ‬100‭ ‬فرد‭ ‬أو‭ ‬أقل،‭ ‬يُمكن‭ ‬تمييز‭ ‬صوت‭ ‬هذا‭ ‬الحوت‭ ‬عن‭ ‬الحيتان‭ ‬الحدباء‭ ‬في‭ ‬مواقع‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬العالم؛‭ ‬مثل‭: ‬حوت‭ ‬الأحدب‭ ‬المحيط‭ ‬الأطلسي،‭ ‬وحوت‭ ‬الأحدب‭ ‬المحيط‭ ‬الهادي،‭ ‬وعندما‭ ‬يجد‭ ‬أحد‭ ‬هذه‭ ‬الحيتان‭ ‬غذاء‭ ‬في‭ ‬مكان‭ ‬ما،‭ ‬فإنه‭ ‬يطلق‭ ‬أصواتا‭ ‬تصل‭ ‬لعشرات‭ ‬الكيلومترات،‭ ‬بها‭ ‬رسائل‭ ‬تعني‭ ‬توافر‭ ‬الغذاء‭ ‬عند‭ ‬مصدر‭ ‬الصوت،‭ ‬تتجمَّع‭ ‬بعدها‭ ‬أعداد‭ ‬من‭ ‬الحيتان‭ ‬في‭ ‬موقع‭ ‬الصوت،‭ ‬وتحاصر‭ ‬الغذاء‭ ‬المتوفر‭ ‬هناك،‭ ‬مثل‭ ‬أسماك‭ ‬السردين‭ ‬وغيرها؛‭ ‬حيث‭ ‬تُحيط‭ ‬الحيتان‭ ‬بهذه‭ ‬الأسماك‭ ‬الصغيرة‭ ‬حتى‭ ‬تشل‭ ‬حركتها،‭ ‬وعندما‭ ‬تبدأ‭ ‬هذه‭ ‬الأسماك‭ ‬الصغيرة‭ ‬بالنزول‭ ‬لقاع‭ ‬المحيط،‭ ‬يتَّجه‭ ‬كل‭ ‬مرة‭ ‬حوت‭ ‬من‭ ‬الحيتان‭ ‬التي‭ ‬تُحاصر‭ ‬الغذاء‭ ‬إلى‭ ‬أسفل‭ ‬يتلقط‭ ‬غذاءه،‭ ‬ثم‭ ‬يعاود‭ ‬الحركة‭ ‬الدائرية‭ ‬حول‭ ‬الغذاء،‭ ‬ليخلفه‭ ‬حوت‭ ‬آخر‭ ‬ويلتقط‭ ‬غذاءه،‭ ‬وهكذا‭ ‬حتى‭ ‬تتغذى‭ ‬جميع‭ ‬الحيتان‭ ‬بالتساوي‭.‬

يُوجد‭ ‬مئتا‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬السلاحف،‭ ‬البرية‭ ‬والبحرية‭ ‬والبرمائية‭…‬وغيرها،‭ ‬سبعة‭ ‬أنواع‭ ‬فقط‭ ‬منها‭ ‬بحرية،‭ ‬خمسة‭ ‬منها‭ ‬تعشِّش‭ ‬في‭ ‬شواطئ‭ ‬سلطنة‭ ‬عُمان،‭ ‬هذه‭ ‬السلاحف‭ ‬عادة‭ ‬ما‭ ‬تعشش‭ ‬في‭ ‬موقع،‭ ‬لكنها‭ ‬تهاجر‭ ‬وتتغذى‭ ‬في‭ ‬موقع‭ ‬آخر‭ ‬بعيد‭ ‬عن‭ ‬موقع‭ ‬التعشيش،‭ ‬وتصل‭ ‬هجرة‭ ‬هذه‭ ‬الأنواع‭ ‬إلى‭ ‬20‭ ‬ألف‭ ‬كيلومتر،‭ ‬وفي‭ ‬المتوسط‭ ‬10‭ ‬آلاف‭ ‬كيلومتر،‭ ‬وعن‭ ‬طريق‭ ‬أجهزة‭ ‬الأقمار‭ ‬الصناعية‭ ‬ممكن‭ ‬تتبع‭ ‬هجرة‭ ‬هذه‭ ‬الكائنات‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الكائنات‭ ‬الأخرى‭ ‬كالطيور‭ ‬والحيتان‭ ‬والحيوانات‭ ‬البرية؛‭ ‬فبعد‭ ‬أن‭ ‬تفقس‭ ‬السلاحف‭ ‬البحرية‭ ‬من‭ ‬البيض‭ ‬تتجه‭ ‬مباشرة‭ ‬إلى‭ ‬الموقع‭ ‬الذي‭ ‬أتت‭ ‬منه‭ ‬أمها،‭ ‬وكانت‭ ‬تتغذى‭ ‬فيه؛‭ ‬فمثلا‭ ‬السلاحف‭ ‬الخضراء‭ ‬الصغيرة‭ ‬في‭ ‬رأس‭ ‬الحد‭ ‬بجنوب‭ ‬شرقية‭ ‬سلطنة‭ ‬عُمان،‭ ‬تهاجر‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تفقس‭ ‬من‭ ‬البيض‭ ‬في‭ ‬شواطئ‭ ‬رأس‭ ‬الحد،‭ ‬إلى‭ ‬موطن‭ ‬غذاء‭ ‬أمها‭ ‬في‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر،‭ ‬وتستقر‭ ‬هناك‭ ‬حتى‭ ‬البلوغ‭ ‬بعد‭ ‬عشرين‭ ‬عاما،‭ ‬ثم‭ ‬تعود‭ ‬لتبيض‭ ‬بعد‭ ‬البلوغ‭ ‬في‭ ‬رأس‭ ‬الحد،‭ ‬وقد‭ ‬وجدنا‭ ‬سلاحف‭ ‬خضراء‭ ‬باضت‭ ‬في‭ ‬رأس‭ ‬الحد،‭ ‬ثم‭ ‬عادت‭ ‬إلى‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر،‭ ‬وبعد‭ ‬سنتين‭ ‬أو‭ ‬ثلاث‭ ‬من‭ ‬عودتها‭ ‬الأولى‭ ‬للبيض،‭ ‬عادت‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬إلى‭ ‬نفس‭ ‬الموقع،‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬المكان‭ ‬واليوم‭ ‬والساعة،‭ ‬بعد‭ ‬عامين‭ ‬أو‭ ‬ثلاثة؛‭ ‬مما‭ ‬يُؤكِّد‭ ‬قدرتها‭ ‬الفائقة‭ ‬على‭ ‬تحديد‭ ‬موقعها‭ ‬والعودة‭ ‬إليه‭ ‬مرة‭ ‬أخرى،‭ ‬تكرر‭ ‬ذلك‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬سلحفاة؛‭ ‬حيث‭ ‬عادت‭ ‬إلى‭ ‬نفس‭ ‬المكان‭ ‬والزمان،‭ ‬بعد‭ ‬مرور‭ ‬عدة‭ ‬أعوام،‭ ‬كما‭ ‬لاحظنا‭ ‬هجرة‭ ‬السلاحف‭ ‬البحرية‭ ‬أثناء‭ ‬تتبعها‭ ‬بالأقمار‭ ‬الصناعية‭ ‬إلى‭ ‬مواقع‭ ‬بعيدة‭ ‬جدا،‭ ‬مثلا‭: ‬سلحفاة‭ ‬ريماني‭ ‬من‭ ‬مصيرة‭ ‬وُجِدت‭ ‬بعد‭ ‬عدة‭ ‬شهور‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬أستراليا،‭ ‬قاطعة‭ ‬مسافة‭ ‬12‭ ‬ألف‭ ‬كيلومتر‭.‬

تُعتبر‭ ‬عُمان‭ ‬أهم‭ ‬موقع‭ ‬لهجرة‭ ‬الطيور‭ ‬البحرية‭ ‬في‭ ‬المنطقة؛‭ ‬حيث‭ ‬تُعتبر‭ ‬منطقة‭ ‬بر‭ ‬الحكمان‭ ‬أهم‭ ‬مواقع‭ ‬هجرة‭ ‬الطيور؛‭ ‬حيث‭ ‬يتوافر‭ ‬الغذاء‭ ‬بكميات‭ ‬كبيرة،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬موسم‭ ‬الشتاء،‭ ‬ويوجَد‭ ‬530‭ ‬نوعا‭ ‬من‭ ‬الطيور‭ ‬في‭ ‬عُمان،‭ ‬مما‭ ‬يقارب‭ ‬11‭ ‬ألف‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬الطيور‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬العالم؛‭ ‬حيث‭ ‬تهاجر‭ ‬طيور‭ ‬أوروبا‭ ‬وروسيا‭ ‬وشمال‭ ‬آسيا‭ ‬إلى‭ ‬عُمان،‭ ‬ثم‭ ‬يُكمل‭ ‬بعضها‭ ‬هجرته‭ ‬إلى‭ ‬إفريقيا،‭ ‬ويستقر‭ ‬بعضها‭ ‬في‭ ‬عُمان‭ ‬طوال‭ ‬فترة‭ ‬الشتاء،‭ ‬ويعتمدُ‭ ‬موسم‭ ‬وصول‭ ‬هذه‭ ‬الطيور‭ ‬إلى‭ ‬عُمان‭ ‬في‭ ‬الشتاء‭ -‬أو‭ ‬هجرتها‭ ‬إلى‭ ‬الشمال‭- ‬على‭ ‬مدى‭ ‬برودة‭ ‬أو‭ ‬دفء‭ ‬المنطقة‭ ‬التي‭ ‬تهاجر‭ ‬إليها؛‭ ‬فقد‭ ‬تهاجر‭ ‬هذه‭ ‬الطيور‭ ‬إلى‭ ‬إيران‭ ‬خلال‭ ‬شهر‭ ‬أبريل‭ ‬ومايو؛‭ ‬حيث‭ ‬تعتدل‭ ‬الحرارة‭ ‬هناك‭ ‬هذه‭ ‬الفترة،‭ ‬بينما‭ ‬لا‭ ‬تهاجر‭ ‬الطيور‭ ‬العُمانية‭ ‬إلى‭ ‬سيبيريا‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬يونيو‭ ‬ويوليو؛‭ ‬حيث‭ ‬تعتدل‭ ‬الحرارة‭ ‬هناك‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭ ‬ولفترة‭ ‬وجيزة‭ ‬أيضا،‭ ‬ثم‭ ‬تعود‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬إلى‭ ‬عُمان؛‭ ‬فحركة‭ ‬هذه‭ ‬الطيور‭ ‬مرتبطة‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬بمدى‭ ‬برودة‭ ‬أو‭ ‬دفء‭ ‬تلك‭ ‬المناطق‭ ‬المهاجَر‭ ‬إليها،‭ ‬كما‭ ‬تعتمدُ‭ ‬كذلك‭ ‬على‭ ‬توافر‭ ‬الغذاء‭ ‬المناسب‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬موسم‭. ‬فعندما‭ ‬نتابع‭ ‬تواجد‭ ‬الطيور‭ ‬البحرية‭ ‬في‭ ‬رأس‭ ‬الحد‭ ‬مثلا،‭ ‬فإنها‭ ‬تتواجد‭ ‬أحيانا‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬التي‭ ‬تفقِس‭ ‬فيها‭ ‬السلاحف‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬المكان،‭ ‬حتى‭ ‬تتغذَّى‭ ‬على‭ ‬صِغَار‭ ‬السلاحف،‭ ‬ثم‭ ‬تنتقل‭ ‬إلى‭ ‬منطقة‭ ‬أخرى‭ ‬عندما‭ ‬ينتهي‭ ‬موسم‭ ‬الفقس‭ ‬هناك‭.‬

جَمَال‭ ‬البِحَار‭ ‬وتنوُّعها‭ ‬وثراؤها‭ ‬بالكائنات‭ ‬المختلفة،‭ ‬والظواهر‭ ‬الطبيعية‭ ‬والبيئية‭ ‬والتيارات‭ ‬البحرية،‭ ‬كبير‭ ‬جدا،‭ ‬ويحتاج‭ ‬منا‭ ‬إلى‭ ‬جهد‭ ‬ووقت‭ ‬في‭ ‬الحديث‭ ‬عنه‭ ‬وسبر‭ ‬أغواره‭ ‬العميقة؛‭ ‬حيث‭ ‬توجد‭ ‬حول‭ ‬عُمان‭ ‬ثلاثة‭ ‬بحار؛‭ ‬أولها‭: ‬الخليج‭ ‬العربي،‭ ‬الذي‭ ‬يُوجد‭ ‬به‭ ‬تيار‭ ‬بحري‭ ‬واحد‭ ‬دائري‭ ‬طوال‭ ‬العام،‭ ‬يُنظِّف‭ ‬بحار‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬من‭ ‬الملوثات،‭ ‬وتكون‭ ‬حركته‭ ‬دائرية،‭ ‬يمر‭ ‬بشواطئ‭ ‬إيران‭ ‬بالاتجاه‭ ‬غربا‭ ‬إلى‭ ‬شواطئ‭ ‬العراق‭ ‬والكويت،‭ ‬ثم‭ ‬يعود‭ ‬مرورا‭ ‬بشواطئ‭ ‬السعودية‭ ‬والبحرين‭ ‬وقطر‭ ‬والإمارات‭ ‬ثم‭ ‬مسندم،‭ ‬عند‭ ‬مسندم‭ ‬يلتقي‭ ‬بتيار‭ ‬بحر‭ ‬عُمان،‭ ‬الذي‭ ‬يتجه‭ ‬طوال‭ ‬العام‭ ‬من‭ ‬جزر‭ ‬سلامة،‭ ‬مرورا‭ ‬بشواطئ‭ ‬مسندم،‭ ‬ثم‭ ‬الباطنة،‭ ‬ثم‭ ‬مسقط،‭ ‬ثم‭ ‬صور‭ ‬ورأس‭ ‬الحد،‭ ‬حتى‭ ‬ينتهي‭ ‬إلى‭ ‬داخل‭ ‬المحيط‭ ‬الهندي‭. ‬أما‭ ‬تيار‭ ‬بحر‭ ‬العرب،‭ ‬فهو‭ ‬متغير‭: ‬في‭ ‬موسم‭ ‬الخريف‭ ‬يأتي‭ ‬من‭ ‬غرب‭ ‬أستراليا‭ ‬مرورا‭ ‬بشواطئ‭ ‬شرق‭ ‬إفريقيا،‭ ‬ثم‭ ‬يتجه‭ ‬شمالا‭ ‬إلى‭ ‬الصومال‭ ‬واليمن‭ ‬وعُمان،‭ ‬وينتهي‭ ‬إلى‭ ‬داخل‭ ‬المحيط‭ ‬عند‭ ‬الحد‭ ‬الفاصل‭ ‬بين‭ ‬بحري‭ ‬العرب‭ ‬وعُمان،‭ ‬وهذا‭ ‬التيار‭ -‬الذي‭ ‬يبدأ‭ ‬في‭ ‬مايو‭ ‬وينتهي‭ ‬في‭ ‬أغسطس‭- ‬يجلب‭ ‬معه‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الخيرات؛‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬جلبه‭ ‬للمغذيات‭ ‬من‭ ‬أعماق‭ ‬المحيط‭ ‬التي‭ ‬تتغذى‭ ‬عليها‭ ‬الكائنات‭ ‬الدقيقة،‭ ‬والتي‭ ‬هي‭ ‬غذاء‭ ‬للكائنات‭ ‬الصغيرة،‭ ‬والتي‭ ‬بدَورها‭ ‬غذاء‭ ‬للأسماك‭ ‬والكائنات‭ ‬البحرية‭ ‬الأخرى‭. ‬وفي‭ ‬موسم‭ ‬الشتاء،‭ ‬يغير‭ ‬التيار‭ ‬اتجاهه‭ ‬ليتَّجه‭ ‬من‭ ‬الشمال‭ ‬إلى‭ ‬الجنوب،‭ ‬من‭ ‬الهند‭ ‬باتجاه‭ ‬شواطئ‭ ‬بحر‭ ‬العرب‭ ‬باتجاه‭ ‬شرق‭ ‬إفريقيا،‭ ‬ثم‭ ‬يتَّجه‭ ‬شرقا‭ ‬إلى‭ ‬أستراليا؛‭ ‬أي‭ ‬أنَّه‭ ‬باتجاه‭ ‬مُعاكس‭ ‬لاتجاه‭ ‬تيار‭ ‬الخريف،‭ ‬وهذه‭ ‬التيارات‭ ‬البحرية‭ ‬هي‭ ‬ما‭ ‬تعتمد‭ ‬عليه‭ ‬الرحلات‭ ‬البحرية‭ ‬الشراعية‭ ‬القديمة‭ ‬في‭ ‬السفر‭ ‬والتجارة‭ ‬والترحال‭. ‬كما‭ ‬يُوجد‭ ‬في‭ ‬البحر‭ ‬دوامات‭ ‬بحرية‭ ‬وهي‭ ‬أصغر‭ ‬من‭ ‬التيارات،‭ ‬هذه‭ ‬الدومات‭ ‬تدوُر‭ ‬مع‭ ‬أو‭ ‬عكس‭ ‬عقارب‭ ‬الساعة،‭ ‬وتتجه‭ ‬من‭ ‬الأعلى‭ ‬للأسفل‭ ‬لنقل‭ ‬الأكسجين‭ ‬إلى‭ ‬الكائنات‭ ‬في‭ ‬القاع‭ ‬من‭ ‬السطح،‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬الأسفل‭ ‬للأعلى‭ ‬لنقل‭ ‬المغذيات؛‭ ‬مثل‭: ‬النيترات‭ ‬والفوسفات‭ ‬والسليكات‭…‬وغيرها،‭ ‬من‭ ‬القاع‭ ‬إلى‭ ‬الكائنات‭ ‬الدقيقة‭ ‬في‭ ‬السطح‭. ‬أما‭ ‬الأعاصير‭ ‬البحرية،‭ ‬فهي‭ ‬تحدُث‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬المحيط،‭ ‬وتحفر‭ ‬في‭ ‬تربة‭ ‬الشواطئ‭ ‬إلى‭ ‬أعماق‭ ‬كبيرة‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬متر،‭ ‬كي‭ ‬تنظف‭ ‬الشواطئ،‭ ‬وتنقل‭ ‬الملوثات‭ ‬إلى‭ ‬أعماق‭ ‬المحيط‭.‬

وتتميَّز‭ ‬البيئات‭ ‬البحرية‭ ‬بتنوُّعها‭ ‬وثرائها‭ ‬وجمالها،‭ ‬خاصَّة‭ ‬في‭ ‬مناظر‭ ‬الغروب‭ ‬والشروق‭ ‬والكائنات‭ ‬المتنوعة‭ ‬فيها،‭ ‬وتمازج‭ ‬حركة‭ ‬الإنسان‭ ‬مع‭ ‬هذا‭ ‬التنوع‭ ‬الهائل‭ ‬والثراء‭ ‬الأخاذ،‭ ‬والجمال‭ ‬الباذخ؛‭ ‬حيث‭ ‬تتنوَّع‭ ‬الألوان،‭ ‬والأشكال‭ ‬باختلاف‭ ‬الموسم‭ ‬والمكان‭.‬