استطلاع – زوينة الجابريَّة

كثيرًا ما نَسْمع مِنَ الطلاب -طلاب المدارس والجامعات على حدٍّ سواء- أنهم ينتظرون انتهاءَ الفصل الدراسي بفارغ الصبر؛ حتى يرموا كتبهم وأوراقهم وجميع الأشياء المتعلقة بدراسته، ويفرغون عُقولهم من جميع المواد الدراسية التي تعلَّموها طوال العام، وحتى إنْ ثبتت في عُقولهم بعض المعلومات، فغالبًا لا تكون سوى معلومات بسيطة، قد يتذكَّرون منها جزءًا وينسون الآخر. وحينما يرى كلمة “ناجح” في شهادته الدراسية، يَحْمد الله على النجاح، ولا يهتم بقدر العلم الذي اكتسبه، وأحيانًا حتى بالدرجة نفسها لا يهتم.. فالمهم فقط أنه لم يرسب.

يا تُرى لماذا؟ ألهذه الدرجة أصبح أبناؤنا غير مُهتمِّين بكسب العلم؟ أقولها “العلم” وليس الدرجات؛ فالعلم يعني: المعرفة، الثقافة، الوعي والإدراك، يعني فَهمًا واستيعابًا لكلِّ ما يحدث أمامهم.

وهنا نتساءل: طلابُنا، هل هم طلاب علم أم طلاب درجات؟ هل يهتمون بحصولهم على المعلومة بقدر ما يهتمون بحصولهم على الدرجة؟ هل يتعبون من أجل الحصول على المعلومة، أم هم فقط ينتظرون قدومها إليهم من المدرِّس ومِنَ المقرَّرات الدراسية؟

ولكن، وقبل أن نُلقي كلَّ اللوم على الطالب فقط، دعونا نسأل أنفسنا السؤال التالي: هل فعلا العيب في الطالب نفسه أم في طريقة التدريس؟ هل الطالب يحصل على المعلومة بالطريقة الصحيحة من المدرس؟ هل هناك من يشجعه على البحث عن المعلومة؟ هل تربَّى أبناؤنا الطلاب منذ صغرهم على القراءة والبحث والاطلاع؟

سؤالي الآخر: هل أسأسوهل مقرَّراتنا الدراسية كافية لتثقيف الطالب؟ وهل يمكننا أن نعتبرها أحد مصادر الثقافة والحصول على المعلومة بالنسبة للطلاب؟ وهل المؤسسات التعليمية مهتمة بتقديم فعاليات وأنشطة ثقافية تعليمية للطلاب؟ وما مدى إقبال الطلاب عليها؟

في كثير من الأحيان نسأل أحد الطلاب عن شيء ما أو معلومة معينة، نجد أنه يجيبنا بـ”لا أعرف”، أو “لم أتعلم هذا في المدرسة أو الجامعة”؛ فهذا يعني أنَّ هناك تدنيا في ثقافة الطلاب؛ فطلابنا لا يقرؤون، لا يتثقفون ولا يعلمون ماذا يحدث حولهم.

السؤال هو: من المسؤول؟ وما السبب الحقيقي وراء ذلك؟ هل الطالب نفسه غير مُهتم، أم طريقة التدريس في مجتمعاتنا (وأعني العربية منها)؟ أم الاسرة أم المجتمع أم ماذا تحديدًا؟

ولكن لابد أن تكون هناك حلول لهذه المسألة.. فما هي هذه الحلول؟ وما المقترحات؟

وقد أردنا من خلال هذا الاستطلاع أنْ نتعرَّف على آراء مختلفة ممن لهم شأن بهذا الموضوع؛ فكانت لنا الفرصة في أن نستمع لآراء مدرسين وطلاب، وكذلك رأي أولياء الأمور، وبعض مثقفي السلطنة.

القضية محسومة لصالح الحصول على درجات النجاح لدى الأكثرية دون تعميم

الدكتور صالح الفهدي -كاتب وصحفي ومثقف عماني- سألناه حول إن كان تركيز الطالب على المادة العلمية يكون أكثر، أم على درجة النجاح فقط؟ فقال: “يبدو واضحًا أن القضية محسومة لصالح الحصول على درجات النجاح لدى الأكثرية دون تعميم، والسببُ في ذلك يعود إلى النظام التعليمي الذي وصفه البرازيلي باولو فريري (Paulo Freire) بالتعليم البنكي، الذي يقوم فيه المعلم بإيداع المعلومات التي تحتويها المقرَّرات “سابقة التجهيز” في أدمغة المتعلمين الذين يقتصر دورهم على التلقي السلبي لتلك الإيداعات. كما يعود إلى النظام التعليمي القائم على تحديد المصير؛ بناءً على الأرقام أكثر من المعلومة، وهي وإن كانت دليلاً على المعلومة، إلا أنَّ الطريقة التي يتم بها الإفصاح عن المعلومة لا تنم عن ممارسة حقيقة وإدراك واعٍ بالمعلومة، وإنّما حفظ المعلومة عن ظهر قلب وصبها في الاختبار بطريقة القص واللصق”.

وحول المقرَّرات الدراسية، يقول الفهدي: “المقرَّرات الدراسية ليست هي ما يبني شخصية الطالب؛ فهناك ما يُسمَّى بالمناهج الخفيّة (Hidden Curriculum)، وتعنى بالأنشطة والفعاليات والتجارب الواقعية التي تمارسها المدرسة، وهذه تنمِّي الشخصية أكثر مما تنمِّيها المقرَّرات النظرية المجرّدة، وهذا لا يعني التخلي عن القواعد النظرية، أو الأسس المعرفية، بل هي الأساس، ولكن ربطها بالواقع -وهذا ما أنادي به- من خلال مقالات كتبتها، وقد سرَّني ما قرأت أن فنلندا -وهي المصنفة في المرتبة الأولى عالميًّا في مجال الاهتمام بالتعليم- ستربط التعليم بالواقع المعاش، وهذا هو المطمح الذي ننادي به دائماً؛ فوفقاً لتقرير ريتشارد جارنر لصحيفة “الإندبندنت”، سيحصل الطلاب على ساعتين تعلم من “الاتحاد الأوروبي” الذى يغطي: اللغات، والاقتصاد، والتاريخ، والجغرافيا، بدلا من الحصول على ساعة عن الجغرافيا ثم ساعة عن التاريخ. ويُمكن للطلاب الدارسين لدورات مهنية دراسة ما يمكن تسميته بـ”خدمات الكافتيريا” التي تتضمَّن: تعلم الحساب، واللغات ومهارات التواصل؛ لذا سيظل الطلاب يتعلَّمون كل النظريات العلمية المهمة، وسيعرفون عنها بطرق أكثر تطبيقاً، وهو في الواقع يبدو أمراً رائعاً للغاية”.

هناك عطش فكري لدى الطالب

ونُكمل حديثنا مع الدكتور صالح، وفي سؤالنا له عن الفعاليات الثقافية، ومدى حضورها في المؤسسات التعليمية؟ يجيبنا بالقول: “نعم، هناك بالتأكيد.. فعلى سبيل المثال: الأسابيع الثقافية؛ وهي أسابيع مثرية للطالب؛ إذ تعتبر فرصة لإظهار مواهب الطلاب، وما يمتلكونه من قدرات. ومؤخرا كنتُ ضيفا في جامعة الشرقية؛ لإلقاء محاضرة، وكانت القاعة مليئة بالحضور.. وكذلك المعارض التي تعرضُ فيها الجمعيات الطلابية المختلفة تَلْقَى هي الأخرى قبولاً من الطلاّب. والشاهدُ هنا أنَّ هناك عطشاً فكرياً لدى الطالب لمعايشة الواقع في الحرم التعليمي ليستقي منه المعرفة”.

ضعف ملحوظ في الوعي الثقافي لدى الشباب خاصة

ولحديثنا مع الفهدي بقيَّة؛ فقد طرحنا عليه سؤالا: إن كان هناك تدنٍّ في الثقافة العامة لدى الطالب أم لا؟ وإن كان هو يُلاحظ ذلك فما هي الأسباب برأيه؟ فيجيبنا ويقول: “نعم، هناك ضعفٌ ملحوظ في الوعي الثقافي لدى الشباب خاصّة، وقد لاحظتُ وجود بَوْنٍ يزداد اتساعاً،   وفقاً للملاحظة الشخصية، بين الذكور والإناث لصالح الإناث، والسبب يعودُ إلى عدّة عوامل؛ منها: التعليم الذي لا يشجّع على القراءة، واستقاء المعلومة عن طريق البحث الجاد، وتشجيع التفكير الناقد، وكذلك ميول الشباب نحو الجانب الرياضي، وانجرافهم شبه التام نحو القضايا الرياضية التي تشغل أوقاتهم، وكأنها مقياس للتفاضل المعرفي بينهم، وأداة للتباهي لامتلاك المعلومة الرياضية. إضافة لهذا، يأتي عدم الجديّة في التعاطي مع العلم؛ نظراً للظواهر الثقافية السائدة في المجتمع، والتي لا تثمن قيمة المعرفة بقدر قيمة الوظيفة، ورفعة المنصب. وهذا يدفع الطالب إلى طلب النجاح بأية وسيلة وحسب، دون الاكتراث إن كانت ثقافته ذات قيمة أم لا؛ لأن ورقة الشهادة هي المعيار الأكبر للحصول على الوظيفة، والتي تعدّ الغاية الأسمى!”.

وعن حل هذه المسألة، يرى الدكتور صالح أن “الحل هو إصلاحُ التعليم أولاّ وقبل كل شيء؛ وذلك لأن التعليم هو الدعامة الأساسية لنماء المجتمعات، ولا يمكن تصحيح أية ظاهرة اجتماعية أو ثقافية دون الرجوع إلى الأساس، والأساس هو العلم”.

طالب متفوق، لا يعني أنه طالب مُثقف

شيخة العبرية -خريجة بكالوريوس أدب إنجليزي من كلية البيان- تقول: “غالبًا لا يهتم الطالب من الدراسة سوى بالنجاح فقط، حتى يأتي في نهاية دراسته بشهادة جامعية، ويذهب للبحث عن عمل، وهنا ينتهي الموضوع.. وبالطبع، العيب هنا في الطالب نفسه، هو نفسه الذي لم يهتم بتحصيل العلم؛ فالطالب حتى وإن كان متميزا وصاحب درجات عالية، فهذا لا يعني بالضرورة أنه إنسان واعٍ ومثقف. لدينا في المجتمع الكثير من أصحاب الشهادات الدراسية العليا، ولكن لو حاولت أن تتناقش معهم حول موضوع معين، ستندهش بأنه إنسان تائه وغير واعٍ لما يدور حوله، وربما ستجده أيضا لا يجيد أسلوب الحوار معك. ولكن -ومن جهة أخرى- من غير الطبيعي أيضًا أن نلقي اللوم كله على الطالب؛ فمن وجهة نظري أنَّ المؤسسة التعليمية قبل أن تكون تعليمية، فهي تربوية أيضا. والتربية لا تعني الأخلاق فقط؛ فكل السلوكيات التي يكتسبها الأبناء منذ صغرهم هي ناتجة عن التربية. وما أود الوصول إليه هو أنَّ الطالب لم يتربَّ منذ صغره على حب القراءة والاطلاع. قد يقول البعض كانت هناك حصص قراءة للأطفال في المدارس، نعم كانت هناك ولا تزال، ولكنها ليست بصورة مكثفة، وربما ينقصها عامل مهم وهو التشويق؛ إذا فالمؤسسات التعليمية أيضا لها يد في هذه المسألة. وكذلك مقرَّراتنا الدراسية لا يمكن أن نعتبرها كافية لثقافة الطلاب، إذ لابد أن تكون هناك مصادر خارجية يكتسب منها الطالب معلوماته العامة”.

أساليب التدريس المتَّبعة غير مُشجعة لتنمية ثقافة الطالب

وتُكمل العبرية حديثها: بالنسبة لتدنِّي مُستوى ثقافة الطالب؛ فكلا الجانبين يتحمل جزءًا من المسؤولية؛ فأساليب التدريس المتبعة قد لا تكون مُشجعة لتنمية ثقافة الطالب. قد يدخل المدرس إلى الفصل ويشرح الدرس ويخرج، وللأسف هناك من المدرِّسين من لا يشرح نهائيًّا، أو يختصر الدرس بطريقة مُثيرة للدهشة. كذلك الطالب نفسه له يد في الموضوع؛ فهو أيضا يجب أن يحرص على أن يكون شخصية واعية ومثقفة في المجتمع”. وعن الحلول، تقول العبرية: “يمكن أن يتم عرض المناهج والمعلومات بطريقة شائقة؛ تتضمَّن الأسلوب العلمي والعملي. وكذلك يُمكن أن يكون من ضمن الحلول: تنظيم رحلات ترفيهية وتعليمية في آن واحد؛ بحيث لا يشعر الطالب بالملل من المادة التعليمية”.

الدرجة دون المادة العلميَّة

ناجية السعدية -خريجة بكالوريوس إذاعة وتليفزيون من كلية البيان- تقول: “هناك مجموعة من الطلاب يهتمون بالحصول على المعلومة، ولكن النسبة الأكبر هي للطلاب الذين يهتمون بالدرجة دون المادة العلمية. والمقرَّرات الدراسية غير كافية لتصبح أحد مصادر ثقافة الطالب؛ فلا بد له أن يبحث ويقرأ ويطلع على أمور أخرى بعيدا عن المقرَّرات الدراسية؛ فالطالب غالبا ما يعتبر المادة الدراسية مجرَّد معلومات سيحتاجها لفترة معينة -لحين ينتهي من الدراسة- ومن ثمَّ عليه أن يحذفها من ذاكرته”. وتؤكد ناجية أن “هناك عددًَا ليس بقليل من الأنشطة والفعاليات الثقافية التي تنظمها المؤسسات التعليمية -المدارس والجامعات على حدٍّ سواء- من أجل زيادة وعي وثقافة الطالب، ولكن بالنسبة لتقبُّل الطلاب لها، فهذا أمر يعتمد على الطالب نفسه؛ فإن كانت لديه رغبة وميول لهذا الجانب فسيتفاعل معهم، ولكن إن كان العكس فبالطبع لن يُعير هذه الفعاليات أية أهمية”.

الجميع يتحمَّل المسؤوليَّة

وفيما يتعلق بأسباب تدنِّي ثقافة الطالب، تقول السعدية: “في اعتقادي أنَّ هناك أكثرَ من طرف مسؤول عن هذا الأمر؛ أولا: الطالب هو نفسه مسؤول عن الأمر؛ فهو لو أراد أن يثقف نفسه فلديه الكثير من الوسائل التي تساعده على ذلك، بغض النظر عن اهتمام المؤسسات التعليمية بذلك أو عدم اهتمامها. وكذلك المؤسسات التعليمية والهيئة التدريسية يحملون جزءا من هذه المسؤولية؛ فتشجيعهم للطالب على القراءة والاطلاع خارج المقرَّرات الدراسية، سيُسهم بشكل كبير في تنمية ثقافة الطلاب. على سبيل المثال: في مجال الموضوع الدراسي الذي يتناوله الطالب؛ لو طلب المدرس من طلابه واجبا منزليًّا يتطلب البحث عن معلومة إضافية حول نفس موضوع الدرس، فإنَّ ذلك سيلعب دورًا كبيرًا في تعليم الطالب وتعويده على أسلوب البحث والاطلاع، وعدم اعتماده الكلي على ما يأتي في المقرَّر الدراسي وحسب. كما أنَّ الأسرة أيضا تلعب دورًا بارزًا ومهما في عملية تنمية ثقافة الطلاب. كذلك من خلال تشجيعهم على القراءة بأسلوب شائق وممتع، وكلٌّ حسب ما يناسب فئته العمرية”.

وحول ما تقترحه من حلول لهذه المسألة، تقول: “يجب أن تكون هناك زيادة في عدد الأنشطة الثقافية الممتعة للطلاب، والتي لا تعتمد فقط على المادة العلمية المكتسبة، وإنما أيضا على طريقة الحصول على هذه المادة العلمية؛ فالأسلوب الشائق مثلا سيجذب الطالب للمشاركة في الفعالية أكثر مما لو كان مجرَّد تلقٍّ للمعلومة، وبأسلوب قد يسوده الجمود والملل”.

الكثير من الفعاليَّات والأنشطة الثقافيَّة

الأستاذة ابتسام بنت علي بن حسن البادية -مدرس مساعد بكلية العلوم التطبيقية بصحار- تقول: “للأسف، هناك شريحة كبيرة من الطلاب ممن لا يكترثون إلا بالحصول على الدرجات أكثر من اهتمامهم بالاستفادة العلمية والحصول على المعلومة؛ فنجدهم يدوِّنون المعلومة وهم يستمعون للمعلم، لا لأنهم يريدون أن يُزيدوا مُحصِّلتهم الثقافية والعلمية، بل لأنهم سوف يُمتحنون في تلك المعلومة. وما إن يفرغوا من الامتحانات، لا تجد لهذه المعلومة مكانا في ذاكرتهم. وفي المقابل، تجد بعضا من الطلاب -وهم القلة القليلة- ممن لا يكتفون بما يذكره المعلم في القاعة الدراسية، بل يطرحون الكثير من الأسئلة المتعلقة بموضوع المحاضرة، ويبحثون عن المصادر التي من شأنها إثراء محصلتهم الثقافية”. وفي سؤالنا حول مدى إمكانية اعتبار المقرَّرات الدراسية بمثابة وسيلة من وسائل تثقيف الطلاب؟ تقول: “برأيي أنَّ أيَّ معلومة تُعرض للطالب -بغض النظر عن ماهيتها، أو مدى حجمها- فإنَّ من شأنها تثقيفه. ولكن يبقى السؤال: هل الطالب يتلقى المعلومة كثقافة، أو كمقرَّر دراسي لابد من التعامل معه لتحقيق هدف آخر وهو النجاح؟ وهناك جانب آخر لابد من أن نسلط الضوء عليه؛ وهو: المجال الذي نهدف إلى تثقيف الطالب فيه! وهذا يعتمد على طبيعة المؤسسة التعليمية والمقرَّرات المطروحة؛ فمثلاً المقرَّرات التخصصية في مجال معين كالهندسة وتكنولوجيا المعلومات فإن من شأنهما أن يُُثريا ثقافة الطلاب في هذين التخصصين لا غير”.

وتؤكد البادية أن “هناك العديد من الفعاليات التي تنظمها كلية العلوم التطبيقية بصحار، والتي من شأنها أن ترفع المستوى الثقافي للطلاب في مجالات مُتعددة بجانب تخصصهم العلمي؛ فمثلا: نجد حلقات العمل والورش والدورات التعليمية والمناظرات الفكرية، والأصبوحات الشعرية. كما تنظم الكلية بعضَ المسابقات الهادفة كمسابقة الإبداع الطلابي والمسابقة الفنية، ومسابقة التصوير الفوتوغرافي والفيلم القصير، ومسابقة الإبداع الحاسوبي والهندسي. إضافة إلى الملتقى الإعلامي وتنظيم بعض الرحلات، وكذلك اليوم المفتوح “Open Day”، والذي يتخلَّله الكثير من الفعاليات باللغة الإنجليزية؛ فنجد الكثير من الطلاب ممن يشاركون -وبفاعلية- في مثل هذه الفعاليات والأنشطة”.

وتضيف الأستاذة ابتسام -في حديثها عن أسباب تدنِّي المستوى الثقافي لدى الطلاب- قائلة: إنه “لا نستطيع أن نحصر أسباب تدني المستوى الثقافي لدى الطلاب بالمؤسسة التعليمية فحسب؛ فهناك العديد من العوامل الأخرى التي قد تؤدي إلى ذلك؛ ومنها: الأسرة، والمجتمع بشكل عام”. وفيما يخص الحلول المقترحة لهذه المسألة، تقول: “لابد من حصر العوامل التي تُسهم في تدني المستوى الثقافي لدى أبنائنا الطلاب، وبناءً على ذلك يمكن التفكير مليًّا بأفضل الحلول المتاحة؛ سواء كان على مستوى المؤسسة التعليمية أو المستوى الأسري والمجتمع”.

الطالب غير مُهتم

الأستاذ غانم عبد الله -مُحاضر بالكلية التقنية بالمصنعة- يقول حول هذا الموضوع: “طلابنا أصبحوا لا يهتمون بالمادة العلمية، وإنما همُّهم هو النجاح فقط؛ فغالبا ما يكتفون بما يستمعون إليه في وقت المحاضرة، ولا يحاولون أبدًا البحث عن أية معلومات إضافية حول موضوع الدرس. ورغم أنَّ المقرَّرات الدراسية لا تعتبر كافية للحصول على معلومة ثقافية متكاملة، إلا أنَّ الطالب لا يزال غير مُهتم بعملية البحث والقراءة والاطلاع، على الأقل فيما يخص المادة العلمية الموجودة بالمقرَّر. وبرأيي، أنَّ الطالب نفسه، وكذلك المجتمع، يتحملون سويًّا مسؤولية هذا التدني الملاحَظ في مستوى ثقافة الطلاب. والمجتمع أعني به الأسرة والمؤسسة التعليمية والبيئة التي يعيش فيها على حدٍّ سواء؛ فكل هذه بيدها أن تنمِّي ثقافة الطالب، وبيدها أن تهبط بمستوى ثقافته؛ فغرس مفهوم الثقافة، وتعويد الطالب منذ صغره على حُبِّ الاطلاع، وتشجيعه، هي بلا شك من أهم العوامل المساعدة. والبداية بالطبع ستكون من أسرته، وبعدها ينتقل الدور إلى المؤسسة التعليمية؛ إذا هي عملية مترابطة بين الأسرة والمؤسسة التعليمية والطالب نفسه. وبالنسبة للحلول المقترحة، فإنَّني كما تحدثت سابقا عن دور المجتمع؛ فإنَّني هنا أؤكد على ذلك، وأضيف إليه دور الإعلام في تنمية ثقافة أبنائنا الطلاب، خاصة الجيل الحالي المنهمك بالتكنولوجيا الحديثة، والتي تعتبر وسيلة من وسائل الإعلام الجديد؛ فلو اهتمَّت هذه البرامج والتقنيات الحديثة بابتكار أساليب حديثة وشائقة للأبناء من شأنها أن تنمِّي ثقافته ووعيه، فإنَّ ذلك سينعكس بصورة إيجابية رائعة على الطالب المستخدم؛ وبالتالي على المجتمع ككل”.

بحاجة إلى مقرَّرات دراسيَّة جديدة

غيداء اللواتية -أم لأربعة أبناء؛ أكبرهم في المرحلة المتوسطة، وأصغرهم في مرحلة التمهيدي- تقول: “الأهم عند الطالب بالطبع هو اجتياز الامتحان والحصول على درجة النجاح”. وتضيف “مصطلح الثقافة هو مصطلح واسع جدًّا، ولا يمكن للطالب أن يصل إلى الحد الأدنى منه إذا ما حَصَر مصدر معلوماته في المقرَّرات الدراسية فقط؛ فالمقرَّرات الدراسية لا تُشبع نهم الطالب الذي يمتلك فضول المعرفة، والذي يريد أن يواكب تطور العصر من علوم ومعارف.. المقرَّرات الدراسية التي تدرَّس للطلاب في الوقت الحالي لا تواكب مُتطلبات الطالب، ولا ترقى إلى مستواه الفكري في هذا العصر؛ فالطلاب من الجيل الحالي أوعى فكريًّا وأنضج عقليًّا من الأجيال السابقة، ولكنَّ المقرَّرات الدراسية الحالية لم تراعِ هذا التغيير في فكر الطالب، ناهيك عن عدم إدراج مواد مهمة جدًّا في المقرَّرات الدراسية؛ مثل: السياسة، والاقتصاد، والإعلام، والمهارات الحياتية؛ فالطالب مُحتاج لمثل هذه المواد التي توسِّع مدارك عقله، وتوسِّع آفاق تفكيره، وتجعل منه إنسانًا مثقفًا”.

فعاليَّات ثقافيَّة ومقترحات عدَّة

وتؤكد غيداء أن “بعض المدارس تُبادر إلى تنظيم فعاليَّات وأنشطة ثقافيَّة للطلاب، وأرى أنَّ هناك إقبالاً كبيرًا من الطلاب على هذا النوع من الأنشطة، ولكنَّ الملاحظ أن هذه الفعاليات والأنشطة تستمر لفترات محدَّدة في العام الدراسي؛ لذلك لا تحصد الأثر المطلوب”. كما تؤكد أنَّ هناك تدنيا ملحوظا في تدنِّي مستوى ثقافة الطالب، وهي تُعيد ذلك لأسباب كثيرة؛ وتذكر منها: “أولاً: عدم توافر البيئة المناسبة في المنزل والتي تحتضن الطفل وتغرس فيه حبَّ القراءة، وتشجعه على الاطلاع ومشاهدة البرامج الهادفة، وفتح باب الحوار والنقاش معه. ثانيًا: انتشار وسائل الترفيه وقضاء الطالب وقت فراغه في اللعب بأجهزة الحاسب الآلي أو الأجهزة اللوحية، أو الدخول إلى مواقع التواصل الاجتماعي أو برامج الدردشة المختلفة، والتي تأخذ من وقت الطالب الكثير؛ وبالتالي لا يستثمر وقتَ الفراغ في القراءة والمطالعة. ثالثًا: عدم إعطاء أولوية لتثقيف الطالب في المدارس؛ من حيث: تخصيص حصص دراسية للقراءة والحوار والنقاش والتنافس على البحث عن المعلومة. وأيضًا أساليب التدريس التلقينية التي تثبِّط من عملية تثقيف الطالب؛ حيث لا مجال للخروج عن محتوى الدرس والتفكير خارج الصندوق؛ مما يقوقع فكر الطالب، ويصبح ذا فكر محدود”.

وقد اقترحت لنا غيداء بعض الحلول لزيادة ثقافة الطالب؛ هي:

– أن يكون الأبوين قدوة لأبنائهم في هذا الجانب؛ فالطالب بطبيعته يبحث عن نموذج يقتدي به؛ فإذا كان الأبوان قارئين، فبلا شك سيكون ابنهم/ابنتهم من القارئين.

– مساعدة الطالب على تنظيم وقته؛ بحيث يخصِّص وقتا للقراءة والحوار ومشاهدة البرامج الهادفة، وتحديد أوقات لاستخدام وسائل التكنولوجيا المختلفة.

– على المدرسة تحفيز الطلاب على اكتساب المعلومات والمعارف بطرق مختلفة، وعدم الاقتصار فقط على حفظ محتوى المقرَّرات الدراسية.

– تنظيم أنشطة تحفز الطلاب على القراءة، وتأسيس نوادي للقراءة، وتنظيم فعاليات ومسابقات في هذا الجانب.

3,157 total views, 2 views today