د‭. ‬سلوى‭ ‬بنت‭ ‬عبدالأمير‭ ‬بن‭ ‬سلطان

فِي‭ ‬الوقتِ‭ ‬الذي‭ ‬يتوقَّع‭ ‬فيه‭ ‬أولياءُ‭ ‬أمور‭ ‬التلاميذ‭ ‬أنْ‭ ‬يتمتَّع‭ ‬أبناؤهم‭ ‬ببيئةٍ‭ ‬مدرسيةٍ‭ ‬آمنَة،‭ ‬بدأتْ‭ ‬ظاهرةٌ‭ ‬سلبية‭ ‬تغزُو‭ ‬مَدَارسنا‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة؛‭ ‬بفِعل‭ ‬تأثيرات‭ ‬العَولمة‭ ‬والغزوِّ‭ ‬الإعلامي‭ ‬الغربي،‭ ‬ألا‭ ‬وهي‭: ‬ظاهرة‭ ‬التنمُّر‭ ‬المدرسي،‭ ‬وتسمَّى‭ ‬بالبلطجة‭ (‬Bullying‭)‬،‭ ‬والاستقواء،‭ ‬والترهيب،‭ ‬والتسلط‭ ‬أيضًا،‭ ‬وقد‭ ‬بات‭ ‬العالم‭ ‬كلُّه‭ ‬يعاني‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬وويلاتها،‭ ‬خاصة‭ ‬المهتمين‭ ‬بالعملية‭ ‬التربوية،‭ ‬ويبحثُون‭ ‬عن‭ ‬خُطورتها‭ ‬وسُبل‭ ‬علاجها،‭ ‬وتوعية‭ ‬الأهالي‭ ‬بالأسباب‭ ‬التي‭ ‬زادت‭ ‬من‭ ‬حِدَّتها‭.‬

وقد‭ ‬جَاء‭ ‬اسم‭ “‬ظاهرة‭ ‬التنمُّر‭” ‬بهذه‭ ‬التسمية،‭ ‬دلالةً‭ ‬على‭ ‬تحوُّل‭ ‬السلوك‭ ‬الإنساني‭ ‬لسلوك‭ ‬في‭ ‬التعامُل‭ ‬مُشابه‭ ‬للسلوك‭ ‬الحيواني‭ ‬في‭ ‬الغابة؛‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬بَقاء‭ ‬لضعيف،‭ ‬ولا‭ ‬احتكام‭ ‬إلا‭ ‬للغة‭ ‬القوة‭ ‬الوحشية،‭ ‬دُونَما‭ ‬مراعاة‭ ‬لخُلُق‭ ‬قويم‭ ‬أو‭ ‬سُلُوك‭ ‬فاضل‭.‬

نَتَناول‭ ‬في‭ ‬هَذَا‭ ‬المقال‭ ‬تعريفَ‭ ‬ظاهرة‭ ‬التنمُّر،‭ ‬وأنواعها،‭ ‬وطُرق‭ ‬التعامُل‭ ‬معها،‭ ‬وأسبابها،‭ ‬وكيف‭ ‬يُمكننا‭ ‬أن‭ ‬نعرف‭ ‬أنَّ‭ ‬طفلًا‭ ‬ما‭ ‬يتعرَّض‭ ‬لها،‭ ‬وكيف‭ ‬يُمكن‭ ‬علاجها؛‭ ‬حتى‭ ‬نتمكَّن‭ ‬من‭ ‬تنقية‭ ‬المجتمع‭ ‬المدرسي‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬السلبية،‭ ‬وتحقيق‭ ‬بيئة‭ ‬خالية‭ ‬من‭ ‬سلوك‭ ‬التنمُّر‭ ‬والعدوان،‭ ‬يتمتَّع‭ ‬فيها‭ ‬كل‭ ‬عُضو‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬المدرسي‭ ‬بالأمن‭ ‬والأمان‭.‬

تعريف‭ ‬ظاهرة‭ ‬التنمُّر‭ ‬

يُعرَّف‭ ‬التنمُّر‭ ‬على‭ ‬أنَّه‭ ‬سُلوك‭ ‬عُدواني‭ ‬مُتكرِّر‭ ‬بالقول‭ ‬أو‭ ‬الفعل،‭ ‬ويهدف‭ ‬لإيذاء‭ ‬شخص‭ ‬آخر‭ ‬جسديًّا‭ ‬أو‭ ‬نفسيًّا،‭ ‬من‭ ‬قِبل‭ ‬شخص‭ ‬واحد‭ ‬غير‭ ‬مُتكافئ‭ ‬في‭ ‬القوة،‭ ‬أو‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الأشخاص؛‭ ‬لنَيل‭ ‬مكتسبات‭ ‬غير‭ ‬شرعية‭ ‬منه‭.‬

وأسهمت‭ ‬وسائل‭ ‬التقنيات‭ ‬الحديثة‭ ‬في‭ ‬التقاط‭ ‬الصور‭ ‬–والفيديوهات‭- ‬للضحية‭ ‬عِند‭ ‬السيطرة‭ ‬عليه،‭ ‬ونشرها‭ ‬وتبادُلها‭ ‬على‭ ‬الهواتف‭ ‬المحمولة،‭ ‬أو‭ ‬نشر‭ ‬رسائل‭ ‬التَّرهِيب‭ ‬والتخويف‭ ‬والقمع،‭ ‬وتشويه‭ ‬السُّمعة‭ ‬على‭ ‬شبكات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬أو‭ ‬تعديل‭ ‬صُورة‭ ‬الضحية‭ ‬في‭ “‬الإنترنت‭” ‬ونشرها؛‭ ‬مما‭ ‬يُشكِّل‭ ‬إذلالًا‭ ‬وخطرًا‭ ‬عليه‭.‬

وهذا‭ ‬يعني‭ ‬أنَّ‭ ‬التنمُّر‭ ‬ينقسمُ‭ ‬إلى‭ ‬ثلاثة‭ ‬أقسام‭: ‬التنمُّر‭ ‬اللفظي؛‭ ‬ويشمل‭: ‬الإغاظة‭ ‬والسخرية‭ ‬والاستفزاز،‭ ‬والتعليقات‭ ‬غير‭ ‬اللائقة‭ ‬والتهديد‭. ‬والتنمُّر‭ ‬الجسدي؛‭ ‬ويشمل‭: ‬الضرب‭ ‬والعنف‭ ‬والصفع‭ ‬والطعن‭… ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬طرق‭ ‬الإيذاء‭ ‬البدني‭. ‬والتنمُّر‭ ‬العاطفي‭: ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬إحراج‭ ‬الآخر،‭ ‬ونشر‭ ‬الشائعات‭ ‬حوله‭.‬

وتبدأ‭ ‬أشكالُ‭ ‬التنمُّر‭ ‬في‭ ‬المدارس‭ ‬عادةً‭ ‬بتقسيمٍ‭ ‬تلقائيٍّ‭ ‬فطريٍّ‭ ‬يفعله‭ ‬الأطفال‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬وجودهم‭ ‬معًا،‭ ‬على‭ ‬نحو‭: ‬بدني،‭ ‬أو‭ ‬عِرقي،‭ ‬أو‭ ‬طائفي،‭ ‬أو‭ ‬طَبقي،‭ ‬ثم‭ ‬يستقطبُ‭ ‬الطرفُ‭ ‬الأقوى‭ ‬مجموعةً‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬يُسمَّى‭ ‬بـ‭”‬الشلة‭”‬،‭ ‬يستميلها‭ ‬لتكون‭ ‬بادِرة‭ ‬من‭ ‬بَوَادر‭ ‬التنمُّر‭ ‬التي‭ ‬يَجِب‭ ‬انتباه‭ ‬المعلمين‭ ‬لها،‭ ‬وتقويمها‭ ‬منذ‭ ‬البداية‭.‬

وكان‭ ‬يُعْتَقَدُ‭ ‬في‭ ‬الماضي‭ ‬أنَّ‭ ‬المتنمِّرين‭ ‬يُمارسون‭ ‬أعمالَ‭ ‬الترهيب‭ ‬والتخويف؛‭ ‬لأنَّهم‭ ‬يعانون‭ ‬من‭ ‬تدنِّي‭ ‬احترام‭ ‬الذات‭. ‬أما‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الحالي،‭ ‬فتعد‭ ‬الحاجة‭ ‬لإثبات‭ ‬الشخص‭ ‬المتنمِّر‭ ‬لذاته،‭ ‬وتأكيدها،‭ ‬السببَ‭ ‬الأكثر‭ ‬احتمالًا‭ ‬وشيوعًا؛‭ ‬فالمتنمِّرون‭ ‬يتصرفون‭ ‬بهذه‭ ‬الطريقة؛‭ ‬كي‭ ‬يُنْظَرَ‭ ‬إليهم‭ ‬على‭ ‬أنهم‭ ‬مُحبوبون‭ ‬وأقوياء،‭ ‬أو‭ ‬قد‭ ‬يتم‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬لفت‭ ‬النظر،‭ ‬واكتساب‭ ‬السلطة‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬شخص‭ ‬آخر،‭ ‬وتتمثل‭ ‬مظاهر‭ ‬التنمُّر‭ ‬في‭: ‬التنابز‭ ‬بالألقاب،‭ ‬أو‭ ‬الإساءات‭ ‬اللفظية‭ ‬أو‭ ‬المكتوبة،‭ ‬أو‭ ‬التحرُّش،‭ ‬أو‭ ‬الإقصاء‭ ‬المتعمَّد‭ ‬من‭ ‬الأنشطة،‭ ‬أو‭ ‬الإساءة‭ ‬الجسدية‭ ‬مثل‭ ‬الضرب‭ ‬والركل،‭ ‬وقد‭ ‬يتَّبع‭ ‬المتنمِّرون‭ ‬سياسة‭ ‬الترهيب‭ ‬والتخويف‭ ‬والتهديد‭ ‬والتقليل‭ ‬من‭ ‬شأن‭ ‬الآخر‭.‬

ولا‭ ‬تقتصرُ‭ ‬هذِه‭ ‬الظاهرة‭ ‬على‭ ‬مدارس‭ ‬البنين،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬موجودة‭ ‬في‭ ‬مدارس‭ ‬البنات،‭ ‬ولكن‭ ‬بحِدَّة‭ ‬تتناسب‭ ‬مع‭ ‬الطبيعة‭ ‬الأنثوية‭ ‬الضعيفة،‭ ‬وللمشكلة‭ ‬صُورَتان‭ ‬مُؤثِّرتان‭ ‬على‭ ‬المجتمع‭ ‬تأثيرًا‭ ‬شديدًا‭: ‬صورة‭ ‬الضحية‭ ‬التي‭ ‬يقع‭ ‬عليها‭ ‬الإيذاء،‭ ‬والمتنمِّرون‭ ‬الذين‭ ‬يتصرفون‭ ‬بعنف‭ ‬في‭ ‬تعاملاتهم،‭ ‬ومن‭ ‬الخطأ‭ ‬الاهتمام‭ ‬بأحدهما‭ ‬وإهمال‭ ‬الآخر؛‭ ‬ففي‭ ‬الحقيقة‭ ‬كلا‭ ‬الطرفين‭ ‬يحتاجان‭ ‬للعلاج‭ ‬النفسي‭ ‬والسلوكي،‭ ‬مع‭ ‬تكثيف‭ ‬العلاج‭ ‬على‭ ‬الضحية‭.‬

وقد‭ ‬لا‭ ‬يَشعُر‭ ‬الكثيرُ‭ ‬من‭ ‬أولياء‭ ‬الأمور‭ ‬والمسؤولين‭ ‬التربويين‭ ‬في‭ ‬المدرسة‭ ‬بمدى‭ ‬المشكلة‭ ‬التي‭ ‬يُعَاني‭ ‬منها‭ ‬أبناؤهم،‭ ‬أو‭ ‬تَلامذتهم‭ ‬كضحايا‭ ‬للتنمُّر‭ ‬إلا‭ ‬بعد‭ ‬فترة‭ ‬طويلة‭ ‬نسبيًّا،‭ ‬وقد‭ ‬يتساءل‭ ‬القارئ‭: ‬لماذا‭ ‬يُخفِي‭ ‬الأطفال‭ ‬تعرضهم‭ ‬للتنمُّر؟‭!‬

إنَّ‭ ‬الأطفالَ‭ (‬الضحايا‭) ‬ينتابُهم‭ ‬الخوف‭ ‬الشديد،‭ ‬من‭ ‬زيادة‭ ‬المتنمِّرين‭ ‬لعدائهم‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬أظهروا‭ ‬الشكوى،‭ ‬أو‭ ‬أخبروا‭ ‬الكبار‭ ‬عمَّا‭ ‬يتعرضون‭ ‬له‭ ‬مِنْ‭ ‬أذى‭ ‬مِنَ‭ ‬المتنمِّرين،‭ ‬كما‭ ‬أنَّهم‭ ‬يخشون‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬تصديق‭ ‬كلامهم،‭ ‬وأخذه‭ ‬على‭ ‬مَحمل‭ ‬الجد،‭ ‬وقد‭ ‬يَكُون‭ ‬السببُ‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬شعورهم‭ ‬بالخجل‭ ‬والدونية‭ ‬لتعرضهم‭ ‬لأعمال‭ ‬التنمُّر‭.‬

أسباب‭ ‬التنمُّر

يعدُّ‭ ‬سلوك‭ ‬العُنف‭ ‬سُلوكًا‭ ‬مُكتسبًا‭ ‬ومُتعلمًا‭.. ‬ومن‭ ‬أسبابه‭: ‬تعرُّض‭ ‬الطفل‭ ‬للعنف‭ ‬والعقاب‭ ‬الجسدي‭ ‬والاعتداء،‭ ‬والفقر‭ ‬والإهمال،‭ ‬وتأثير‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬وما‭ ‬يُعرض‭ ‬فيها‭ ‬من‭ ‬أفلام‭ ‬العنف،‭ ‬هذه‭ ‬العوامل‭ -‬أحدها‭ ‬أو‭ ‬مُجتمعة‭- ‬قد‭ ‬تَكُون‭ ‬سببًا‭ ‬في‭ ‬تحويل‭ ‬الشخص‭ ‬إلى‭ ‬مُتنمِّر‭ ‬يتَّصف‭ ‬باضطراب‭ ‬الشخصية‭ ‬والأمراض‭ ‬النفسية،‭ ‬ونُوْرِد‭ ‬فيما‭ ‬يأتي‭ ‬هذه‭ ‬الأسباب‭:‬

1-‭ ‬الأسباب‭ ‬النفسية‭ ‬الاجتماعية‭ (‬السيكوسوسولوجية‭)‬

ينحدرُ‭ ‬المتنمِّرون‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭ ‬من‭ ‬الأوساط‭ ‬الفقيرة،‭ ‬ومن‭ ‬العائلات‭ ‬الني‭ ‬تعيشُ‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬المحرومة،‭ ‬وتعانِي‭ ‬من‭ ‬مشكلات‭ ‬اقتصادية؛‭ ‬ففي‭ ‬ظلِّ‭ ‬هذه‭ ‬الظروف‭ ‬تتَّسع‭ ‬الهُوَّة‭ ‬والفوارق‭ ‬بين‭ ‬الطبقات،‭ ‬كما‭ ‬يعدُّ‭ ‬التفكك‭ ‬الأسري‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬الأسباب‭ ‬التي‭ ‬تؤدي‭ ‬لغياب‭ ‬دور‭ ‬الأسرة‭ ‬في‭ ‬تقويم‭ ‬سلوك‭ ‬الطفل،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬انحرافه‭.‬

ومن‭ ‬الناحية‭ ‬النفسية‭: ‬يكُون‭ ‬المتنمِّرون‭ ‬عادةً‭ ‬ذوي‭ ‬شخصيَّات‭ ‬قوية،‭ ‬ومن‭ ‬الشخصيات‭ ‬السيكوباثية‭ ‬المُضادَّة‭ ‬للمجتمع،‭ ‬وتعاني‭ ‬من‭ ‬اعتلالات‭ ‬واضطرابات‭ ‬عقلية‭ ‬ونفسية،‭ ‬والإدمان‭ ‬على‭ ‬السُّلوكات‭ ‬العدوانية‭ ‬وحب‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬الآخرين،‭ ‬هؤلاء‭ ‬بحاجة‭ ‬لعلاج‭ ‬نفسي‭ ‬بعَرْضِهم‭ ‬على‭ ‬طبيب‭ ‬مُختص‭ ‬في‭ ‬الطب‭ ‬النفسي‭ ‬للأطفال‭.‬

وقد‭ ‬يَكُون‭ ‬العنفُ‭ ‬الأسريُّ‭ ‬والمجتمعيُّ‭ ‬أحد‭ ‬أسباب‭ ‬التنمُّر؛‭ ‬فالطفل‭ ‬الذي‭ ‬يعيش‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬تتَّصف‭ ‬بالعنف،‭ ‬ويُشاهد‭ ‬أفعالَ‭ ‬العنف‭ ‬التي‭ ‬تُمَارَس‭ ‬معه،‭ ‬أو‭ ‬مع‭ ‬المتعاملين‭ ‬مع‭ ‬الأسرة‭ ‬من‭ ‬الخدم‭ ‬والمربيات‭ ‬والسائقين،‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬أنْ‭ ‬يتأثر‭ ‬بما‭ ‬يُشاهده،‭ ‬وربما‭ ‬يُمارسه‭ ‬فعليًّا‭ ‬مع‭ ‬الآخرين،‭ ‬وهكذا‭ ‬يجنِي‭ ‬المجتمع‭ ‬على‭ ‬أبنائه،‭ ‬ويُسهم‭ ‬الأبوان‭ ‬في‭ ‬إفساد‭ ‬سلوك‭ ‬أبنائهم،‭ ‬ودفعهم‭ ‬لانتهاج‭ ‬هذا‭ ‬المسلك‭.‬

وعلى‭ ‬العَكس‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬فإنَّ‭ ‬بعضَ‭ ‬الأسر‭ ‬تنشغل‭ ‬عن‭ ‬متابعة‭ ‬أبنائها،‭ ‬وتعتقد‭ ‬أنَّ‭ ‬المهم‭ ‬هو‭ ‬تلبية‭ ‬احتياجات‭ ‬الأطفال‭ ‬المادية،‭ ‬وإلحاقهم‭ ‬بأفضل‭ ‬المدارس،‭ ‬ومساعدتهم‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الدراسة،‭ ‬بتوفير‭ ‬مُعلِّمين‭ ‬خصوصيين،‭ ‬وإلقاء‭ ‬التبعة‭ ‬على‭ ‬المعلمين‭ ‬أو‭ ‬المُربِّيات‭ ‬في‭ ‬البيوت،‭ ‬مُتجاهِلين‭ ‬دورَهم‭ ‬الأساسيَّ‭ ‬في‭ ‬المتابعة‭ ‬التربوية،‭ ‬وتقويم‭ ‬سلوك‭ ‬أبنائهم،‭ ‬وتعديل‭ ‬الصفات‭ ‬السيئة،‭ ‬وتربيتهم‭ ‬التربية‭ ‬الحسنة‭.‬

لا‭ ‬بُد‭ ‬أنْ‭ ‬يُرَاجِع‭ ‬الوالدان‭ ‬أنفسهما‭ ‬جيدا،‭ ‬وينتبها‭ ‬لأبنائهما‭ ‬وسلوكاتهم‭ ‬في‭ ‬المدارس‭ ‬أو‭ ‬النوادي،‭ ‬وفي‭ ‬كلِّ‭ ‬التجمعات‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬يُمارس‭ ‬أبناؤهما‭ ‬ذلك‭ ‬العمل‭ ‬المشين،‭ ‬كما‭ ‬أنَّ‭ ‬على‭ ‬المسؤولين‭ ‬التربويين‭ ‬أنْ‭ ‬يرصُدا‭ ‬تلك‭ ‬الظاهرة‭ ‬ويُتابعوها‭ ‬مُتَابعةً‭ ‬فعَّالة‭ ‬وواعية؛‭ ‬حتى‭ ‬يمكنهما‭ ‬اتخاذ‭ ‬اللازم‭ ‬لإنقاذ‭ ‬المتنمِّر‭ ‬والضحية‭.‬

كما‭ ‬أنَّ‭ ‬على‭ ‬الوالدين‭ ‬مُتَابعة‭ ‬أبنائهما‭ ‬إنْ‭ ‬وَجَدا‭ ‬عليهم‭ ‬علامات؛‭ ‬مثل‭: ‬عدم‭ ‬الرَّغبة‭ ‬في‭ ‬الذهاب‭ ‬للمدرسة،‭ ‬أو‭ ‬الذهاب‭ ‬قبل‭ ‬موعد‭ ‬المدرسة‭ ‬المعتاد،‭ ‬والرُّجوع‭ ‬بعد‭ ‬الوقت‭ ‬المعتاد،‭ ‬لتجنُّب‭ ‬الالتقاء‭ ‬بالمتنمِّرين‭ ‬في‭ ‬طريقهم‭ ‬إلى‭ ‬المدرسة،‭ ‬وقد‭ ‬يُلَاحِظ‭ ‬الوالدان‭ ‬وجودَ‭ ‬كدمات‭ ‬أو‭ ‬إصابات‭ ‬غير‭ ‬مبرَّرة‭ ‬في‭ ‬أجسامهم،‭ ‬أو‭ ‬تمزُّق‭ ‬ملابسهم،‭ ‬وتحطُّم‭ ‬أدواتهم‭ ‬المدرسية،‭ ‬أو‭ ‬أيِّ‭ ‬انكسار‭ ‬في‭ ‬شخصياتهم‭ ‬أو‭ ‬انزواء‭ ‬نفسي،‭ ‬وميل‭ ‬للعزلة‭ ‬في‭ ‬البيت،‭ ‬أو‭ ‬ظهور‭ ‬علامات‭ ‬الاكتئاب‭ ‬ومشاكل‭ ‬النوم‭ ‬لديهم،‭ ‬وقد‭ ‬يُلَاحِظ‭ ‬الأهل‭ ‬تأخُّر‭ ‬طفلهم‭ ‬المفاجئ‭ ‬في‭ ‬مستوى‭ ‬التحصيل‭ ‬الدراسي،‭ ‬وقد‭ ‬تدفَع‭ ‬ببعضهم‭ ‬إلى‭ ‬كُره‭ ‬الدراسة‭ ‬والتسرب‭ ‬من‭ ‬المدرسة‭.‬

2-‭ ‬إهمال‭ ‬تغذية‭ ‬الأطفال

هُنَاك‭ ‬الكثيرُ‭ ‬من‭ ‬الأطفال‭ ‬غير‭ ‬المُلتزمين‭ ‬بنظام‭ ‬غذائي‭ ‬مُنتَظِم‭ ‬أو‭ ‬مُرَاقَب،‭ ‬وإهمال‭ ‬الأهل‭ ‬يؤدي‭ ‬لتغذية‭ ‬غير‭ ‬كافية،‭ ‬وإهمال‭ ‬تناول‭ ‬الإفطار‭ ‬يؤدي‭ ‬لعدم‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬التركيز‭ ‬والتحصيل،‭ ‬وهُبوط‭ ‬السكر‭ ‬كذلك‭ ‬يؤثر‭ ‬سلبًا‭ ‬في‭ ‬سلوك‭ ‬الطفل‭ ‬وتعلُّمه،‭ ‬أو‭ ‬فرط‭ ‬في‭ ‬النشاط،‭ ‬أو‭ ‬التُّخمة،‭ ‬نتيجة‭ ‬تناول‭ ‬الوجبات‭ ‬السريعة،‭ ‬والمشروبات‭ ‬الغازية،‭ ‬والدهون‭ ‬والحلويات،‭ ‬وهذه‭ ‬بدَوْرِها‭ ‬تُسهم‭ ‬في‭ ‬تفشِّي‭ ‬الاضطرابات‭ ‬النفسية‭ ‬والعصبية،‭ ‬والإصابة‭ ‬بالأرق‭ ‬والقلق‭ ‬والاكتئاب،‭ ‬وتعكير‭ ‬المزاج‭ ‬صباحًا،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أنَّ‭ ‬تناول‭ ‬الغذاء‭ ‬الصحي‭ ‬مثل‭: ‬الفواكه‭ ‬والخضراوات‭ ‬ومنتجات‭ ‬الألبان،‭ ‬يعمل‭ ‬على‭ ‬وُضُوح‭ ‬الذهن‭ ‬وضبط‭ ‬السلوك‭ ‬والتصرف؛‭ ‬لذا‭ ‬يتوجَّب‭ ‬على‭ ‬الأهل‭ ‬والمدرسة‭ ‬الاهتمام‭ ‬بتقديم‭ ‬طعام‭ ‬صحي‭ ‬ومتوازن،‭ ‬على‭ ‬أنْ‭ ‬يحتوي‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬العناصر‭ ‬الغذائية‭ ‬التي‭ ‬يحتاجها‭ ‬الطفل‭.‬

3-‭ ‬الأسباب‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالحياة‭ ‬المدرسية

تتعدَّد‭ ‬العواملُ‭ ‬التي‭ ‬تُؤثِّر‭ ‬في‭ ‬انتشار‭ ‬ظاهرة‭ ‬العنف‭ ‬في‭ ‬المدارس؛‭ ‬فمنها‭: ‬قلة‭ ‬الاهتمام‭ ‬بالمبنى‭ ‬المدرسي‭ ‬ومظهره‭ ‬ونظافته،‭ ‬وقلة‭ ‬وجود‭ ‬المرافق‭ ‬وانتشار‭ ‬الزحام‭ ‬فيها،‭ ‬وغياب‭ ‬الرِّقابة‭ ‬في‭ ‬فترات‭ ‬الاستراحة‭ ‬أو‭ ‬حِصص‭ ‬التربية‭ ‬الرياضية،‭ ‬أو‭ ‬عند‭ ‬رُكُوب‭ ‬الحافلات،‭ ‬ولنوعية‭ ‬العلاقات‭ ‬القائمة‭ ‬داخل‭ ‬المدرسة‭ ‬فيما‭ ‬بين‭ ‬العاملين‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬ناحية،‭ ‬وبينهم‭ ‬وبين‭ ‬الأفراد‭ ‬العاملين‭ ‬والتلاميذ‭ ‬أثرٌ‭ ‬كبيرٌ‭ ‬في‭ ‬انتشار‭ ‬ظاهرة‭ ‬التنمُّر،‭ ‬وقلة‭ ‬الأنشطة‭ ‬الإضافية‭ ‬التي‭ ‬تُقدِّمها‭ ‬المدرسة‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬الراحة،‭ ‬والاهتمام‭ ‬بالأنشطة‭ ‬الدراسية،‭ ‬وإهمال‭ ‬الأنشطة‭ ‬الرياضية‭ ‬والاجتماعية؛‭ ‬ففي‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬فإنَّ‭ ‬التلاميذ‭ ‬لا‭ ‬يَجِدُون‭ ‬وسيلةً‭ ‬للتنفيس‭ ‬عن‭ ‬أنفسهم‭ ‬غير‭ ‬اللجوء‭ ‬للتنمُّر،‭ ‬وتهاون‭ ‬الإدارة‭ ‬في‭ ‬وَضْع‭ ‬قوانين‭ ‬صَارِمة‭ ‬وحَازِمة‭ ‬لتوقيف‭ ‬التنمُّر،‭ ‬وعدم‭ ‬العدل‭ ‬بين‭ ‬التلاميذ‭ ‬في‭ ‬تطبيق‭ ‬القوانين‭ ‬أحيانًا،‭ ‬وقد‭ ‬يَكُون‭ ‬التنمُّر‭ ‬بسبب‭ ‬الغيرة‭ ‬في‭ ‬الدراسة‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬نشاط‭ ‬معين؛‭ ‬بسبب‭ ‬مُقارنة‭ ‬المعلمين‭ ‬بين‭ ‬التلاميذ،‭ ‬أو‭ ‬بين‭ ‬التلميذ‭ ‬وإخوته‭.‬

4-‭ ‬الأسباب‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالإعلام‭ ‬والثورة‭ ‬التقنية

إنَّ‭ ‬قضاءَ‭ ‬الأطفال‭ ‬ساعات‭ ‬طويلة‭ ‬في‭ ‬مُمَارسة‭ ‬الألعاب‭ ‬الإلكترونية‭ ‬العنيفة،‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬فكرتها‭ ‬على‭ ‬القوَّة‭ ‬الخارقة‭ ‬وسحق‭ ‬الخصوم،‭ ‬واستعمال‭ ‬أساليب‭ ‬مُختلفة‭ ‬للانتصار،‭ ‬يُؤدِّي‭ ‬إلى‭ ‬تقوية‭ ‬النزعة‭ ‬العدائية‭ ‬لديه،‭ ‬ومُمَارستها‭ ‬على‭ ‬من‭ ‬حولهم‭ ‬في‭ ‬البيت‭ ‬أو‭ ‬المدرسة‭.‬

وينبغِي‭ ‬للأسرة‭ ‬عَدَم‭ ‬السَّماح‭ ‬بتقوقع‭ ‬الأبناء‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الألعاب‭ ‬الخطيرة،‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬توفيرها‭ ‬لهم،‭ ‬كما‭ ‬لا‭ ‬بُد‭ ‬من‭ ‬تدخُّل‭ ‬الدولة‭ ‬لمنع‭ ‬انتشار‭ ‬الألعاب‭ ‬المُخِيفة‭ ‬ولو‭ ‬بسُلطة‭ ‬القانون؛‭ ‬خشية‭ ‬من‭ ‬تدمير‭ ‬الأجيال‭ ‬والفتك‭ ‬بهم‭.‬

كما‭ ‬أنَّ‭ ‬انتشارَ‭ ‬أفلام‭ ‬العنف؛‭ ‬مثل‭: ‬أفلام‭ ‬مصاصي‭ ‬الدماء،‭ ‬وأفلام‭ ‬القتل‭ ‬الهمجي،‭ ‬وانتشار‭ ‬قنوات‭ ‬المصارعة‭ ‬الحرة،‭ ‬وأفلام‭ ‬الكارتون‭ ‬التي‭ ‬تُبرز‭ ‬القوة‭ ‬الخارقة‭ ‬والتخيلية،‭ ‬وزيادة‭ ‬إقبال‭ ‬الأبناء‭ ‬على‭ ‬مشاهدتها،‭ ‬وتقليد‭ ‬ما‭ ‬يدُور‭ ‬فيها،‭ ‬وتغافُل‭ ‬الأهل‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬يزيد‭ ‬من‭ ‬حِدَّة‭ ‬العنف‭ ‬في‭ ‬المدارس‭.‬

وقد‭ ‬حذَّرت‭ ‬دراسة‭ ‬اجتماعية‭ ‬أعدَّها‭ ‬المجلسُ‭ ‬الوطنيُّ‭ ‬لشؤون‭ ‬الأسرة‭ ‬في‭ ‬الأردن،‭ ‬من‭ ‬مساوئ‭ ‬البرامج‭ ‬الموجَّهة‭ ‬للأطفال‭ ‬العرب‭ ‬في‭ ‬الفضائيات‭ ‬العربية،‭ ‬وما‭ ‬تَترُكه‭ ‬من‭ ‬آثار‭ ‬العنف‭ ‬المتلفَز‭ ‬على‭ ‬شخصياتهم‭ ‬ومستقبلهم،‭ ‬وعلى‭ ‬أمنِ‭ ‬المجتمع‭ ‬واستقراره؛‭ ‬فالطفل‭ ‬الذي‭ ‬يُشَاهد‭ ‬التلفاز‭ ‬دون‭ ‬رقابة‭ ‬أو‭ ‬انتقائية،‭ ‬يُصبِح‭ ‬أقلَّ‭ ‬إحساسًا‭ ‬بآلام‭ ‬الآخرين‭ ‬ومعاناتهم،‭ ‬وأشد‭ ‬ميلًا‭ ‬إلى‭ ‬مُمَارسة‭ ‬السُّلوك‭ ‬العدواني،‭ ‬ويتَّصف‭ ‬بالأنانية‭ ‬وعدم‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬الآخرين،‭ ‬والسخرية‭ ‬منهم‭.‬

إنَّ‭ ‬الاحتفاظَ‭ ‬بعُنصر‭ ‬الجذب‭ ‬المرئي‭ ‬للمبنى‭ ‬المدرسي‭ ‬يلعب‭ ‬دورًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬في‭ ‬التقليل‭ ‬من‭ ‬ظهور‭ ‬سلوك‭ ‬التنمُّر؛‭ ‬فمن‭ ‬المهم‭ ‬أنْ‭ ‬تعملَ‭ ‬الإدارة‭ ‬على‭ ‬تجنب‭ ‬الزِّحام‭ ‬الزائد‭ ‬في‭ ‬مكان‭ ‬بعينه،‭ ‬وغرس‭ ‬رُوح‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬الممتلكات‭ ‬العامة‭ ‬من‭ ‬التخريب‭ ‬والإهمال،‭ ‬واختيار‭ ‬المعدَّل‭ ‬المناسب‭ ‬لدرجة‭ ‬الحرارة‭ ‬والإضاءة‭ ‬والتهوية،‭ ‬وتوفير‭ ‬بيئة‭ ‬تفضي‭ ‬للمواقف‭ ‬الإيجابية‭ ‬والاستماع‭ ‬بعملية‭ ‬التعلُّم،‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬نشر‭ ‬المعايير‭ ‬السلوكية‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬أعضاء‭ ‬المجتمع‭ ‬المدرسي،‭ ‬وضَرُورة‭ ‬الالتزام‭ ‬بها،‭ ‬خاصة‭ ‬البالغين،‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬غرس‭ ‬الانضباط‭ ‬الذاتي‭ ‬في‭ ‬نفوس‭ ‬التلاميذ‭.‬

وعلى‭ ‬المدرسة‭ ‬تَوفير‭ ‬الاختصاصي‭ ‬الاجتماعي‭ ‬أو‭ ‬النفسي‭ ‬المُلِم‭ ‬بمهارات‭ ‬التواصل،‭ ‬وحل‭ ‬النزاعات‭ ‬بين‭ ‬التلاميذ‭ ‬بحِكمة،‭ ‬وتفعيل‭ ‬دوره‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬أهمية‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬أولياء‭ ‬الأمور‭ ‬في‭ ‬حَال‭ ‬تعرَّض‭ ‬أطفالهم‭ ‬لأي‭ ‬شكلٍ‭ ‬من‭ ‬أشكال‭ ‬العنف‭ ‬أو‭ ‬الأذى،‭ ‬وسَن‭ ‬قوانين‭ ‬حازمة‭ ‬تمنع‭ ‬إيذاء‭ ‬أي‭ ‬تلميذ‭ ‬لآخر؛‭ ‬سواء‭ ‬كان‭ ‬الإيذاء‭ ‬بدنيًّا‭ ‬أو‭ ‬نفسيًّا،‭ ‬وتكثيف‭ ‬الرِّقابة‭ ‬والإشراف‭ ‬على‭ ‬التلاميذ‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬الأوقات،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬الفُسحَة؛‭ ‬مما‭ ‬يَضْمَن‭ ‬توفير‭ ‬بيئة‭ ‬آمنة،‭ ‬وعلى‭ ‬المُعلِّم‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬تحفيز‭ ‬رُوْح‭ ‬المحبَّة‭ ‬والمودَّة‭ ‬والاحترام‭ ‬بينه‭ ‬وبين‭ ‬التلاميذ؛‭ ‬بحيث‭ ‬يُجسِّد‭ ‬المعلمون‭ ‬المِثال‭ ‬المحتذى‭ ‬بهم‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الاحترام‭ ‬وعدم‭ ‬استعمال‭ ‬العنف‭.‬

ويُمكِن‭ ‬للوالدين‭ ‬الاهتمام‭ ‬بالطفل‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬مَعرفتهم‭ ‬بتعرُّض‭ ‬طفلهم‭ ‬لأعمال‭ ‬التنمُّر،‭ ‬وطمأنته‭ ‬وإعلامه‭ ‬بأنَّ‭ ‬تعرُّضه‭ ‬للتنمر‭ ‬ليس‭ ‬خطأه،‭ ‬وسؤاله‭ ‬عن‭ ‬أسماء‭ ‬التلاميذ‭ ‬الذين‭ ‬يقومون‭ ‬بأعمال‭ ‬التنمُّر؛‭ ‬حتى‭ ‬يستطيعا‭ ‬مساعدته‭ ‬والاتصال‭ ‬بمدير‭ ‬المدرسة،‭ ‬أو‭ ‬الاختصاصي‭ ‬النفسي‭ ‬أو‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬وطلب‭ ‬تنسيق‭ ‬عقد‭ ‬اجتماع‭ ‬يحضره‭ ‬المعتدي‭ ‬ووالداه،‭ ‬أو‭ ‬مناقشة‭ ‬الموضوع‭ ‬أولًا‭ ‬مع‭ ‬المعلم‭ ‬أو‭ ‬مدير‭ ‬المدرسة‭ ‬ووالدي‭ ‬التلميذ‭ ‬الذي‭ ‬يسيء‭ ‬معاملة‭ ‬الآخرين،‭ ‬وينبغي‭ ‬أن‭ ‬يظهر‭ ‬والدا‭ ‬الضحية‭ ‬الآثار‭ ‬السلبية‭ ‬لهذه‭ ‬المعاملة‭ ‬على‭ ‬طفلهما،‭ ‬والحرص‭ ‬على‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬والديْ‭ ‬المتنمِّر‭ ‬مستقبلًا،‭ ‬وإذا‭ ‬لم‭ ‬يتعامل‭ ‬والدي‭ ‬الطفل‭ ‬بجدية‭ ‬يُمكن‭ ‬الحُصُول‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬المعلمين‭ ‬والاختصاصي‭ ‬الاجتماعي‭ ‬داخل‭ ‬المدرسة،‭ ‬وصولًا‭ ‬إلى‭ ‬مدير‭ ‬المدرسة‭.‬

وفي‭ ‬حَالة‭ ‬عَدَم‭ ‬تعامُل‭ ‬المدرسة‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬الأمور‭ ‬بشكل‭ ‬حازم،‭ ‬وإذا‭ ‬لم‭ ‬تتوقَّف‭ ‬المعامَلة‭ ‬السيئة‭ ‬نتيجة‭ ‬لأسباب‭ ‬أخرى؛‭ ‬فالأفضل‭ ‬أنْ‭ ‬يتم‭ ‬نقل‭ ‬الضحية‭ ‬إلى‭ ‬مدرسة‭ ‬أخرى‭.‬

ويُحبَّذ‭ ‬ألا‭ ‬نُعلِّم‭ ‬الطفل‭ ‬الأخذ‭ ‬بالثأر‭ ‬لمحاولة‭ ‬إيقاف‭ ‬المتنمِّر‭ ‬عن‭ ‬سلوكه،‭ ‬بل‭ ‬نطلُب‭ ‬منه‭ ‬التوجُّه‭ ‬إلى‭ ‬الكبار‭ ‬لطلب‭ ‬المساعدة‭.‬

وقد‭ ‬يُصَاب‭ ‬ولي‭ ‬أمر‭ ‬المعتدي‭ ‬بالارتباك،‭ ‬إذا‭ ‬أخبره‭ ‬المعلم‭ ‬أو‭ ‬الاختصاصي‭ ‬النفسي‭ ‬أو‭ ‬الاجتماعي‭ ‬بأنَّ‭ ‬ابنه‭ ‬يسيء‭ ‬معاملة‭ ‬الآخرين‭ ‬ويعتدي‭ ‬عليهم،‭ ‬وقد‭ ‬لا‭ ‬يُصدِّق‭ ‬كلامهم،‭ ‬ويستبعد‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬ابنه‭ ‬من‭ ‬المعتدين‭ ‬على‭ ‬الآخرين،‭ ‬ويقف‭ ‬بجانب‭ ‬ابنه،‭ ‬ويدافع‭ ‬عنه،‭ ‬ويخلق‭ ‬له‭ ‬الأعذار،‭ ‬لكنه‭ ‬بهذا‭ ‬الأسلوب‭ ‬لن‭ ‬يستطيع‭ ‬مساعدة‭ ‬ابنه‭ ‬المعتدي،‭ ‬أو‭ ‬الضحية؛‭ ‬لذلك‭ ‬فمِن‭ ‬الأفضل‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬أنْ‭ ‬يَسأل‭ ‬طفله‭ ‬عن‭ ‬صِحَّة‭ ‬هذه‭ ‬المعلومات،‭ ‬وهل‭ ‬يعترف‭ ‬بأنه‭ ‬يعتدي‭ ‬على‭ ‬التلاميذ‭ ‬أم‭ ‬لا،‭ ‬ويجِب‭ ‬أنْ‭ ‬يقنع‭ ‬ابنه‭ ‬بأنَّ‭ ‬سلوكَه‭ ‬خاطئ،‭ ‬وينبغِي‭ ‬التوقف‭ ‬منه‭ ‬على‭ ‬الفور‭.‬

وقد‭ ‬يَطلُب‭ ‬والد‭ ‬الطفل‭ ‬الذي‭ ‬تعرَّض‭ ‬للإساءة‭ ‬أن‭ ‬يقابل‭ ‬والد‭ ‬المعتدِي،‭ ‬فلا‭ ‬يخجَل‭ ‬الأخير،‭ ‬ولا‭ ‬يتردَّد‭ ‬في‭ ‬مُسَاعدته‭ ‬وحل‭ ‬المشكلة‭ ‬بطريقة‭ ‬جيدة،‭ ‬على‭ ‬أنْ‭ ‬يَطلُب‭ ‬من‭ ‬ابنه‭ ‬أنْ‭ ‬يعتذر‭ ‬من‭ ‬الطفل‭ ‬الذي‭ ‬تعرَّض‭ ‬للإساءة،‭ ‬ويعده‭ ‬بألا‭ ‬يكرر‭ ‬هذا‭ ‬السلوك‭ ‬الخاطئ‭.‬

كَمَا‭ ‬يجب‭ ‬على‭ ‬الأهل‭ ‬عدم‭ ‬وَصْف‭ ‬الطفل‭ ‬بالمعتدي‭ ‬أو‭ ‬المتنمِّر،‭ ‬خاصة‭ ‬أمام‭ ‬الآخرين،‭ ‬والوقوف‭ ‬على‭ ‬الإحباطات‭ ‬التي‭ ‬يواجهها‭ ‬الطفل‭ ‬في‭ ‬البيت‭ ‬أو‭ ‬المدرسة،‭ ‬والتحكُّم‭ ‬في‭ ‬ساعات‭ ‬مُشاهدة‭ ‬التلفاز،‭ ‬واللعب‭ ‬بالألعاب‭ ‬الإلكترونية،‭ ‬وتصفُّح‭ ‬الإنترنت‭.‬

وللقضَاء‭ ‬على‭ ‬ظَاهِرة‭ ‬التنمُّر،‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬أنْ‭ ‬نعترف‭ ‬بوُجُود‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬السلبية‭ ‬في‭ ‬مدارسنا،‭ ‬فإنَّ‭ ‬اعترافنا‭ ‬يُسهِم‭ ‬في‭ ‬وَضْع‭ ‬حلول‭ ‬مناسبة‭ ‬للمشاكل‭ ‬السلوكية،‭ ‬والحد‭ ‬منها،‭ ‬وهذا‭ ‬لن‭ ‬يتحقَّق‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬تتضافر‭ ‬جهود‭ ‬الأهل‭ ‬والمجتمع‭ ‬وهيئة‭ ‬التدريس‭ ‬والهيئة‭ ‬الإدارية‭ ‬والاختصاصيين‭ ‬الاجتماعيين‭ ‬والنفسيين،‭ ‬وتربية‭ ‬الأطفال‭ ‬وتنشئتهم‭ ‬النشأة‭ ‬السليمة،‭ ‬وأنْ‭ ‬نعمل‭ ‬على‭ ‬تقوية‭ ‬الوازع‭ ‬الديني،‭ ‬والعقيدة‭ ‬لديهم‭ ‬منذ‭ ‬الصغر،‭ ‬وأن‭ ‬نغرس‭ ‬القيم‭ ‬والمبادئ‭ ‬والأخلاق‭ ‬الإنسانية‭ ‬في‭ ‬نفوسهم؛‭ ‬مثل‭: ‬المحبة،‭ ‬والاحترام،‭ ‬والتواضع،‭ ‬والتعاون،‭ ‬والتسامح،‭ ‬ومساعدة‭ ‬الضعيف‭… ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الأخلاق‭ ‬الإسلامية‭.‬


‭ ‬المصادر‭: ‬

ا‭- ‬جورج‭ ‬فرنافا،‭ ‬ترجمة‭ ‬خالد‭ ‬العمري،‭ “‬كيف‭ ‬يمكن‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬ظاهرة‭ ‬العنف‭ ‬في‭ ‬المدارس‭”‬،‭ ‬2003م،‭ ‬دار‭ ‬الفاروق‭.‬

‭- ‬الملتقى‭ ‬التدريبي‭ ‬التربوي،‭ “‬التنمُّر‭ ‬والتطرُّف‭ ‬الفكري‭ ‬والإرهاب‭”‬،‭ ‬عُمان‭ ‬24‭-‬26‭ ‬فبراير‭ ‬2017م‭.‬

‭- “‬www.hiamag.com‭” – ‬8‭ ‬يناير‭ ‬2019م‭.‬

‭- “‬www.ar.m.wikipedia.org‭” – ‬8‭ ‬يناير‭ ‬2019م‭.‬

‭- ‬موسوعة‭ ‬ويزي‭ ‬وزي،‭ “‬دور‭ ‬الأسرة‭ ‬والمدرسة‭ ‬في‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬ظاهرة‭ ‬التنمُّر‭ ‬في‭ ‬المدرسة‭”.‬

‭- “‬www.wiziwizi.com‭” – ‬10‭ ‬يناير‭ ‬2018م