سما‭ ‬عيسى

1

هي‭ ‬فوضى

اخراج‭: ‬يوسف‭ ‬شاهين‭ ‬وخالد‭ ‬يوسف

انتاج‭ ‬عام‭ ‬‮٢٠٠٧‬

‭——————————–‬

يأخذك‭ ‬فيلم‭: ‬هي‭ ‬فوضى‭ ‬ليوسف‭ ‬شاهين‭ ‬وتلميذه‭ ‬خالد‭ ‬يوسف،‭ ‬الى‭ ‬التنبؤ‭ ‬بما‭ ‬سيحدث‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬لاحقا،‭ ‬حيث‭ ‬ان‭ ‬الفيلم‭ ‬أنتج‭ ‬عام‭ ‬‮٢٠٠٧‬،‭ -‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬ثورة‭ ‬يناير‭ ‬‮٢٠١١‬،‭ ‬التي‭ ‬أطاحت‭ ‬بنظام‭ ‬الرئيس‭ ‬محمد‭ ‬حسني‭ ‬مبارك‭ ‬الذي‭ ‬يتبين‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الفيلم‭ ‬قمعيته‭ ‬وشراسته‭ ‬وفساده‭ ‬في‭ ‬آن‭.‬

يذهب‭ ‬بك‭ ‬الفيلم‭ ‬الى‭ ‬أحياء‭ ‬مصر‭ ‬الشعبية‭ ‬الفقيرة‭ ‬حيث‭ ‬يعيش‭ ‬في‭ ‬عمارة‭ ‬متهالكة‭ ‬بشقتين‭ ‬متجاورتين‭ ‬معلمة‭ ‬جميلة‭ ‬مع‭ ‬والدتها‭ ‬الأرملة،‭ ‬في‭ ‬الشقة‭ ‬المقابلة‭ ‬لهما‭ ‬شرطي‭ ‬امتهن‭ ‬طوال‭ ‬عمره‭ ‬تعذيب‭ ‬ومطاردة‭ ‬المعارضين‭ ‬السياسيين‭ ‬وتعذيبهم‭ ‬حتى‭ ‬الموت‭ ‬بمختلف‭ ‬الأجهزة‭ ‬الكهربائية‭ ‬عبر‭ ‬حفلة‭ ‬يعدها‭ ‬لكل‭ ‬معتقل‭ ‬سياسي‭ ‬تدعى‭ ‬في‭ ‬مصر‭: ‬حفل‭ ‬استقبال‭. ‬يتبين‭ ‬مع‭ ‬مرور‭ ‬احداث‭ ‬الفيلم؛‭ ‬ان‭ ‬هذا‭ ‬الشرطي‭ ‬الذي‭ ‬يبدو‭ ‬صارما‭ ‬شجاعا‭ ‬إنما‭ ‬هو‭ ‬في‭ ‬الحقيقة‭ ‬رجل‭ ‬منهار‭ ‬من‭ ‬الداخل‭ ‬يحمل‭ ‬طفولة‭ ‬بائسة‭ ‬مشردة‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬فشله‭ ‬المستمر‭ ‬في‭ ‬إقامة‭ ‬اي‭ ‬علاقة‭ ‬سوية‭ ‬مع‭ ‬امرأة،‭ ‬لذلك‭ ‬كان‭ ‬يعد‭ ‬العدة‭ ‬حقدا‭ ‬وغيرة‭ ‬على‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬المدرسة‭ ‬البريئة‭ ‬شرعا‭ ‬او‭ ‬اغتصابا‭ ‬يلجأ‭ ‬الى‭ ‬رجال‭ ‬الدين‭ ‬والمتصوفة‭ ‬والمشعوذين‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬طريقة‭ ‬تجعل‭ ‬المعلمة‭ ‬تبادله‭ ‬المشاعر‭ ‬دون‭ ‬جدوى‭.‬

تعيش‭ ‬المعلمة‭ ‬اجواء‭ ‬رومانسية‭ ‬حالمة‭ ‬مع‭ ‬مديرة‭ ‬المدرسة‭ ‬ذات‭ ‬التاريخ‭ ‬التربوي‭ ‬والنضالي‭ ‬التي‭ ‬لها‭ ‬ابن‭ ‬يعمل‭ ‬وكيل‭ ‬نيابة‭ ‬يدخل‭ ‬في‭ ‬علاقة‭ ‬غرامية‭ ‬فاشلة‭ ‬مع‭ ‬امرأة‭ ‬لعوب،‭ ‬ثم‭ ‬عندما‭ ‬يكتشف‭ ‬خطآه‭ ‬يعود‭ ‬الى‭ ‬أمه‭ ‬وعبرها‭ ‬يعيش‭ ‬علاقة‭ ‬حب‭ ‬مع‭ ‬المعلمة،‭ ‬الامر‭ ‬الذي‭ ‬يجعل‭ ‬الشرطي‭ ‬يستثير‭ ‬غضبا‭ ‬فيفكر‭ ‬في‭ ‬اختطافها‭ ‬واغتصابها‭ ‬وعندما‭ ‬يتحقق‭ ‬له‭ ‬ذلك‭ ‬اثر‭ ‬مؤامرة‭ ‬مدبرة،‭ ‬يطارده‭ ‬وكيل‭ ‬النيابة‭ ‬ووالدته‭ ‬وسكّان‭ ‬الحي،‭ ‬حتى‭ ‬يتم‭ ‬حصاره،‭ ‬وقبل‭ ‬الامساك‭ ‬به‭ ‬يطلق‭ ‬النار‭ ‬على‭ ‬وكيل‭ ‬النيابة‭ ‬فيصيبه‭ ‬في‭ ‬صدره‭ ‬جريحا،‭ ‬ويطلق‭ ‬النار‭ ‬على‭ ‬نفسه‭ ‬ويسقط‭ ‬ميتا‭.‬

قد‭ ‬يبدو‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬سرد‭ ‬احداث‭ ‬الفيلم،‭ ‬عدم‭ ‬معقوليته‭ ‬وبساطته‭ ‬بل‭ ‬وسذاجته،‭ ‬الا‭ ‬ان‭ ‬يوسف‭ ‬شاهين‭ ‬بحكم‭ ‬خبرته‭ ‬الطويلة‭ ‬في‭ ‬الإخراج‭ ‬السينمائي،‭ ‬ينقذ‭ ‬السيناريو‭ ‬بتوظيفه‭ ‬الخلاق‭ ‬متجها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬احداثه‭ ‬البسيطة؛‭ ‬الى‭ ‬كشف‭ ‬فساد‭ ‬النظام‭ ‬ورموزه‭ ‬وخوائه،‭ ‬وكأنه‭ ‬يتنبأ‭ ‬بسقوطه‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬بعدة‭ ‬أعوام‭ ‬قريبة‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬‮٢٠١١‬‭.‬

التحفظ‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬يطرح‭ ‬حول‭ ‬الفيلم،‭ ‬هو‭ ‬براءة‭ ‬مؤسسة‭ ‬القضاء؛‭ ‬من‭ ‬الجانب‭ ‬القمعي؛‭ ‬الذي‭ ‬تتكفل‭ ‬به‭ ‬المؤسسة‭ ‬الأمنية،‭ ‬اذ‭ ‬يخوض‭ ‬وكيل‭ ‬النيابة‭ ‬صراعا‭ ‬مريرا‭ ‬ضد‭ ‬الأمن،‭ ‬مطالبا‭ ‬بالعدالة‭ ‬والحريّة‭ ‬وتطبيق‭ ‬مواد‭ ‬الدستور‭ ‬والقانون،‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يجد‭ ‬له‭ ‬مكانا‭ ‬للتطبيق‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬الثالث‭ ‬برمتها،‭ ‬وبالطبع‭ ‬مصر‭ ‬كنموذج‭ ‬يقدمه‭ ‬الفيلم،‭ ‬نشاهد‭ ‬بالفيلم‭ ‬مشاهد‭ ‬تعذيب‭ ‬مريرة،‭ ‬وتغطية‭ ‬حالات‭ ‬وفاة‭ ‬جراء‭ ‬التعذيب‭ ‬وتقديمها‭ ‬كوفاة‭ ‬طبيعية،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬فساد‭ ‬مالي‭ ‬وأخلاقي‭ ‬يعري‭ ‬فيه‭ ‬المخرجان‭ ‬المؤسسة‭ ‬الحاكمة‭ ‬من‭ ‬ادعاءاتها؛‭ ‬بحمالة‭ ‬الانسان‭ ‬والسهر‭ ‬من‭ ‬اجله‭ ‬وأجل‭ ‬الوطن‭.‬

الفيلم‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬يمثل‭ ‬اعادة‭ ‬اعتبار‭ ‬للمخرج‭ ‬العالمي‭ ‬يوسف‭ ‬شاهين؛‭ ‬الذي‭ ‬طالما‭ ‬اتهم‭ ‬بالتغريب‭ ‬والبعد‭ ‬عن‭ ‬واقعه‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والسياسي‭ ‬المصري‭. ‬والسؤال‭ ‬الأهم‭: ‬هل‭ ‬حقا‭ ‬يقف‭ ‬القضاء‭ ‬بمؤسساته‭ ‬المختلفة،‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬فحسب؛‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬العربية‭ ‬عموما،‭ ‬بهذه‭ ‬النزاهة‭ ‬المطلقة‭ ‬المعادية‭ ‬للقمع‭ ‬والتلاعب‭ ‬بحياة‭ ‬البشر‭ ‬الذي‭ ‬تقوم‭ ‬به‭ ‬المؤسسات‭ ‬القمعية‭ ‬بها؛‭ ‬ام‭ ‬ان‭ ‬القضاء‭ ‬ايضا‭ ‬جزء‭ ‬عضوي‭ ‬من‭ ‬المؤسسات‭ ‬القمعية‭ ‬ينفذ‭ ‬تعليماتها‭ ‬ويتلاعب‭ ‬بالقوانين‭ ‬مجيرا

‮ ‬إياها‭ ‬لمصلحة‭ ‬القمع‭ ‬والقتل‭ ‬والتعذيب‭……‬؟

2

Samson & Delilah    ‮ ‬

‏‭ ‬Written‭& ‬directed by Warwick Thornton‮ ‬

‭——————————–‬

الفيلم‭ ‬يعيدنا‭ ‬الى‭ ‬سفر‭ ‬القضاة‭ ‬في‭ ‬العهد‭ ‬القديم،‭ ‬غير‭ ‬ان‭ ‬المخرج‭ ‬لا‭ ‬يستفيد‭ ‬من‭ ‬القصة‭ ‬التوراتية،‭ ‬الا‭ ‬عبر‭ ‬ثيمتين‭ ‬فقط‭: ‬قصة‭ ‬الحب‭ ‬التي‭ ‬ربطت‭ ‬بين‭ ‬شيمعون‭ ‬اليهودي‭ ‬ودليلة‭ ‬الفلسطينية‭. ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬قوة‭ ‬شمشون‭ ‬الجبارة‭ ‬في‭ ‬شعره‭ ‬التي‭ ‬يركز‭ ‬عليها‭ ‬العهد‭ ‬القديم‭ ‬وينقلها‭ ‬كاتب‭ ‬الفيلم‭ ‬ومخرجه‭: ‬واروك‭ ‬ثورنتون‭.‬

الا‭ ‬ان‭ ‬انتقال‭ ‬هذه‭ ‬الحكاية‭ ‬الى‭ ‬استراليا،‭ ‬نقلا‭ ‬عن‭ ‬العهد‭ ‬القديم،‭ ‬ذهب‭ ‬الى‭ ‬منحى‭ ‬اخر،‭ ‬فالفتاة‭ ‬دليلة‭ ‬تقوم‭ ‬ايضا،‭ ‬هي‭ ‬نفسها‭ ‬بقص‭ ‬خصلات‭ ‬شعرها،‭ ‬حزنا‭ ‬وحدادا‭ ‬على‭ ‬وفاة‭ ‬جدتها،‭ ‬وفي‭ ‬ذلك‭ ‬ما‭ ‬يود‭ ‬قوله‭ ‬لنا‭ ‬المخرج‭ ‬وارك‭ ‬ثورنتون؛‭ ‬ان‭ ‬مصدر‭ ‬القوة‭ ‬هنا‭ ‬هو‭ ‬في‭ ‬السلالات‭ ‬التي‭ ‬أنجبت‭ ‬الاستراليون‭ ‬القدامى،‭ ‬والتي‭ ‬حافظت‭ ‬على‭ ‬بقائهم‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬تدفق‭ ‬المهاجرين‭ ‬الى‭ ‬استراليا،‭ ‬ومحاولاتهم‭ ‬طمس‭ ‬الهوية‭ ‬الثقافية‭ ‬لسكانها‭ ‬الأصليين،‭ ‬ومن‭ ‬بينها‭ ‬لغاتهم‭ ‬ودياناتهم‭ ‬الاولى‭.‬

الا‭ ‬ان‭ ‬الجدة‭ ‬قبيل‭ ‬موتها‭ ‬وبحكمة‭ ‬الانسان‭ ‬القديم،‭ ‬وهي‭ ‬هنا‭ ‬تمثل‭ ‬رمز‭ ‬الماضي‭ ‬الراحل،‭ ‬تحث‭ ‬حفيدتها‭ ‬على‭ ‬الرحيل‭ ‬عن‭ ‬عزلة‭ ‬الصحراء؛‭ ‬والذهاب‭ ‬نحو‭ ‬الاندماج‭ ‬مع‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬الجديد؛‭ ‬الذي‭ ‬شكله‭ ‬المهاجرون‭ ‬الأوروبيون‭ ‬في‭ ‬مدن‭ ‬استراليا‭. ‬بعد‭ ‬وفاتها‭ ‬تنفذ‭ ‬الصبية‭ ‬والصبي‭ ‬وصيته‭ ‬الجدة‭ ‬ويذهبان‭ ‬ببراءة‭ ‬ابن‭ ‬الصحراء‭ ‬الى‭ ‬المدينة،‭ ‬وهناك‭ ‬يكتشفان‭ ‬الوجه‭ ‬المزيف‭ ‬للحضارة‭ ‬الجديدة‭ ‬التي‭ ‬حملها‭ ‬الى‭ ‬قارتهم‭ ‬البعيدة‭ ‬المهاجرون‭ ‬الأوروبيون،‭ ‬حيث‭ ‬تختطف‭ ‬الفتاة‭ ‬وتغتصب‭ ‬ثم‭ ‬ترمى‭ ‬وحيدة‭ ‬في‭ ‬الشوارع،‭ ‬ومع‭ ‬جهلها‭ ‬لقوانين‭ ‬السير‭ ‬في‭ ‬المدينة،‭ ‬تصدمها‭ ‬سيارة‭ ‬فتصاب‭ ‬بكسر‭ ‬في‭ ‬قدمها‭. ‬رسالة‭ ‬المخرج‭ ‬هنا‭ ‬واضحة‭ ‬عبر‭ ‬سير‭ ‬احداث‭ ‬الفيلم،‭ ‬اذ‭ ‬ان‭ ‬اغتصاب‭ ‬الفتاة‭ ‬البدائية‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬سكان‭ ‬المدينة‭ ‬المتحضرين،‭ ‬إنما‭ ‬هو‭ ‬اغتصاب‭ ‬لاستراليا‭ ‬الأصل‭ ‬وثقافتها‭ ‬الاولى؛‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المهاجرين‭ ‬الذين‭ ‬قضوا‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬الهويات‭ ‬الثقافية‭ ‬المتنوعة‭ ‬بالقارة،‭ ‬وأسسوا‭ ‬لمجتمع‭ ‬دون‭ ‬قيم‭ ‬ومبادئ،‭ ‬مجتمع‭ ‬مدني‭ ‬يفتقد‭ ‬لروح‭ ‬المحبة‭ ‬والبراءة؛‭ ‬التي‭ ‬فطر‭ ‬الانسان‭ ‬عليها‭.‬

بعد‭ ‬اغتصابها‭ ‬تعود‭ ‬الفتاة‭ ‬الى‭ ‬المدينة،‭ ‬وقد‭ ‬اكتشفت‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬على‭ ‬حقيقته،‭ ‬تخلصت‭ ‬من‭ ‬خجلها‭ ‬لأنها‭ ‬أصبحت‭ ‬تراهم‭ ‬عراة‭ ‬يمتلئون‭ ‬بالحقد‭ ‬والأنانية‭ ‬والعدوانية،‭ ‬وحتى‭ ‬عندما‭ ‬تدخل‭ ‬الكنيسة‭ ‬تجدها‭ ‬خاوية،‭ ‬ينظر‭ ‬الحارس‭ ‬اليها‭ ‬باستغراب،‭ ‬وكأنه‭ ‬يقول‭ ‬لها‭: ‬توقف‭ ‬الناس‭ ‬هنا‭ ‬عن‭ ‬العبادة‭ ‬منذ‭ ‬امد‭ ‬بعيد،‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجتمع‭ ‬الذي‭ ‬يسحق‭ ‬تحت‭ ‬أقدامه‭ ‬كل‭ ‬جماليات‭ ‬العالم‭ ‬القديم،‭ ‬العالم‭ ‬الذي‭ ‬جاءت‭ ‬به‭ ‬الصبية‭ ‬من‭ ‬الصحراء‭ ‬الأسترالية‭.‬

نهاية‭ ‬الفيلم‭: ‬يعود‭ ‬الصبي‭ ‬والفتاة‭ ‬مهزومين‭ ‬الى‭ ‬الصحراء؛‭ ‬التي‭ ‬جاءا‭ ‬منها،‭ ‬والذي‭ ‬حدث‭ ‬ان‭ ‬المجتمع‭ ‬هناك‭ ‬رفضهم‭ ‬ايضا،‭ ‬لأنهما‭ ‬وهما‭ ‬يرحلان‭ ‬سرقا‭ ‬سيارة‭ ‬المعسكر؛‭ ‬الذي‭ ‬كانا‭ ‬يعيشان‭ ‬به‭. ‬اثر‭ ‬ذلك‭ ‬يعتزلان‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬كوخ‭ ‬صحراوي‭ ‬بعيد‭. ‬المخرج‭ ‬هنا‭ ‬وهو‭ ‬من‭ ‬سكان‭ ‬استراليا‭ ‬الأصليين،‭ ‬وليس‭ ‬مهاجرا‭ ‬أوربيًا‭ ‬او‭ ‬صينيا،‭ ‬يعترف‭ ‬بهزيمة‭ ‬الأصلي‭ ‬الأسترالي،‭ ‬وهو‭ ‬كائن‭ ‬بدائي‭ ‬امام‭ ‬سطوة‭ ‬الانسان‭ ‬الحديث،‭ ‬مع‭ ‬تأكيده‭ ‬لوحشية‭ ‬وقمع‭ ‬الساكن‭ ‬الأصلي،

عزلة‭ ‬شمعون‭ ‬ودليلة‭ ‬رمزي‭ ‬العالم‭ ‬القديم؛‭ ‬سحقا‭ ‬تحت‭ ‬اقدام‭ ‬الحضارة‭ ‬الأوربية‭ ‬المهاجرة،‭ ‬هو‭ ‬المصير‭ ‬الذي‭ ‬ألت‭ ‬اليه‭ ‬أديان‭ ‬وثقافات‭ ‬العالم‭ ‬القديم‭ ‬في‭ ‬استراليا‭.‬

ثمة‭ ‬فارق‭ ‬جوهري‭ ‬تميزت‭ ‬به‭ ‬السينما‭ ‬الأسترالية‭ ‬في‭ ‬معالجتها‭ ‬للعلاقة‭ ‬المعقدة‭ ‬بين‭ ‬سكانها‭ ‬الأصليين،‭ ‬ومهاجري‭ ‬الحضارة‭ ‬الأوروبية‭ ‬اليها،‭ ‬مرده‭ ‬ان‭ ‬مخرجي‭ ‬هذه‭ ‬التجارب‭ ‬من‭ ‬السكان‭ ‬الأصليين‭ ‬أنفسهم،‭ ‬لذلك‭ ‬كان‭ ‬علاجهم‭ ‬لهذه‭ ‬القضايا‭ ‬أكثر‭ ‬موضوعية‭ ‬وعدالة،‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬أظهرت‭ ‬فيه‭ ‬السينما‭ ‬الامريكية،‭ ‬الهنود‭ ‬الحمر‭ ‬رعاعا‭ ‬وشياه‭ ‬امام‭ ‬حضارة‭ ‬القادم‭ ‬إليهم‭ ‬من‭ ‬أسوار‭ ‬أوروبا‭ ‬العجوز‭ ‬كما‭ ‬وصفها‭ ‬الشاعر‭ ‬أرثر‭ ‬رامبو‭.‬

‮٣‬

TERA  NOVA

THA WORLD ENDS HERE

‭——————————–‬

بالطبع‭ ‬هنا‭ ‬ينتهي‭ ‬العالم،‭ ‬لان‭ ‬الفيلم‭ ‬يعالج‭ ‬أكثر‭ ‬الأساليب‭ ‬الانسانية‭ ‬قذارة‭ ‬ووحشية‭ ‬في‭ ‬التاريخ،‭ ‬حدث‭ ‬ذلك‭ ‬او‭ ‬سيحدث،‭ ‬لان‭ ‬الفكرة‭ ‬قابلة‭ ‬للتحقيق،‭ ‬لأنها‭ ‬تمس‭ ‬الغور‭ ‬البشري‭ ‬الشرير‭ ‬القادم‭ ‬من‭ ‬جذر‭ ‬فاشي‭ ‬باق‭ ‬بقاء‭ ‬الانسان‭ ‬على‭ ‬الارض‭ ‬او‭ ‬بافتراض‭ ‬رحيله‭ ‬القادم‭ ‬الى‭ ‬الكواكب‭ ‬الاخرى،‭ ‬الجذر‭ ‬الوحشي‭ ‬المرافق‭ ‬للجينات‭ ‬البشرية‭ ‬مهما‭ ‬حاربته‭ ‬الشرائع‭ ‬والأديان‭ ‬والقيم‭ ‬والمثل‭ ‬العليا،‭ ‬باق‭ ‬لأنه‭ ‬ارتبط‭ ‬بنشوء‭ ‬الانسان‭ ‬على‭ ‬الكون‭ ‬وتنامي‭ ‬نزعة‭ ‬الشر‭ ‬لديه‭ ‬أبديا‭.‬

عدد‭ ‬من‭ ‬مساجين‭ ‬الحروب،‭ ‬يصل‭ ‬عددهم‭ ‬الى‭ ‬206‭ ‬سجينا،‭ ‬بعد‭ ‬اعتقالهم‭ ‬ترحلهم‭ ‬المؤسسة‭ ‬العسكرية‭ ‬السجانة،‭ ‬الى‭ ‬مكان‭ ‬مجهول،‭ ‬هو‭ ‬جزيرة‭ ‬تتجمد‭ ‬شتاء،‭ ‬وتسكنها‭ ‬الأفاعي‭ ‬والقوارض‭ ‬صيفا،‭ ‬يطلق‭ ‬سراح‭ ‬المساجين‭ ‬نهارا‭ ‬للعمل‭ ‬الشاق‭ ‬،ومع‭ ‬عودتهم‭ ‬مساء‭ ‬يصطفون‭ ‬امام‭ ‬المعسكر،‭ ‬ما‭ ‬ان‭ ‬تدق‭ ‬صفارة‭ ‬الحارس‭ ‬‮ ‬حتى‭ ‬يجري‭ ‬المساجين‭ ‬‮ ‬الى‭ ‬أماكن‭ ‬نومهم‭ ‬به‭ ‬،عبر‭ ‬بوابة‭ ‬صغيرة‭ ‬لا‭ ‬تتسع‭ ‬الا‭ ‬لفرد‭ ‬واحد‭ ‬فقط،‭ ‬يتقاتل‭ ‬المساجين‭ ‬للنفاذ‭ ‬عبرها‭ ‬الى‭ ‬داخله،‭ ‬ومن‭ ‬يكون‭ ‬اخر‭ ‬فرد‭ ‬يحاول‭ ‬الدخول‭ ‬هو‭ ‬وجبة‭ ‬العشاء‭ ‬لمساجين‭ ‬المعسكر‭ ‬جميعا،‭ ‬عبر‭ ‬سلخه‭ ‬وشيه‭ ‬على‭ ‬النار‭ ‬المعدة‭ ‬لإعداد‭ ‬وجبة‭ ‬العشاء‭. ‬وهكذا‭ ‬يوميا‭ ‬حتى‭ ‬يفنى‭ ‬جميعهم‭.‬

يهرب‭ ‬اثنان‭ ‬من‭ ‬المعسكر‭ ‬أحدهم‭ ‬طيار،‭ ‬بحثا‭ ‬في‭ ‬الجزيرة‭ ‬عن‭ ‬منفذ‭ ‬لحياة‭ ‬اخرى،‭ ‬بعد‭ ‬فترة‭ ‬بحث‭ ‬متواصل‭ ‬يعودان‭ ‬مضطرين،‭ ‬اكل‭ ‬الجوع‭ ‬اجسادهم‭ ‬وأنهكها‭ ‬البرد‭ ‬القارس،‭ ‬لكنهما‭ ‬عرفا‭ ‬الجزيرة‭ ‬جيدا،‭ ‬واكتشفا‭ ‬وجود‭ ‬طائرة‭ ‬سقطت‭ ‬بأطرافها،‭ ‬وما‭ ‬زالت‭ ‬صالحة‭ ‬للاستعمال‭ ‬بعد‭ ‬إصلاحات‭ ‬بسيطة‭ ‬بها‭. ‬يقود‭ ‬القادمان‭ ‬حركة‭ ‬تمرد‭ ‬في‭ ‬المعسكر،‭ ‬ضد‭ ‬جنود‭ ‬وضباط‭ ‬السجن،‭ ‬بغية‭ ‬تغيير‭ ‬عقاب‭ ‬الذبح‭ ‬اليومي‭ ‬لأحدهم‭ ‬ثم‭ ‬طبخه‭ ‬وأكله،‭ ‬بعد‭ ‬ان‭ ‬تناقص‭ ‬عددهم‭ ‬الى‭ ‬87‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬206،‭ ‬وعندما‭ ‬يستطيعون‭ ‬قتل‭ ‬جنود‭ ‬من‭ ‬المعسكر‭ ‬اثر‭ ‬المواجهات‭ ‬التي‭ ‬تولدت‭ ‬من‭ ‬التمرد،‭ ‬يرفضون‭ ‬شيهم‭ ‬على‭ ‬النار‭ ‬وأكلهم،‭ ‬ويطرحون‭ ‬بدلا‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬دفنهم،‭ ‬مع‭ ‬الاكتفاء‭ ‬بالتغذي‭ ‬على‭ ‬أعشاب‭ ‬الجزيرة،‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬قد‭ ‬بدأت‭ ‬في‭ ‬الظهور‭ ‬والنمو‭ ‬والاخضرار،‭ ‬مع‭ ‬بداية‭ ‬انزياح‭ ‬الثلوج‭ ‬والجليد‭ ‬ونهاية‭ ‬فصل‭ ‬الشتاء‭.‬

تتدخل‭ ‬القيادة‭ ‬العسكرية‭ ‬للسجون،‭ ‬فترسل‭ ‬قوة‭ ‬عسكرية‭ ‬تبيد‭ ‬السجناء،‭ ‬ينجح‭ ‬الطيار‭ ‬وزميله‭ ‬مع‭ ‬عدد‭ ‬محدود‭ ‬من‭ ‬السجناء‭ ‬ي‭ ‬النجاة‭ ‬من‭ ‬المذبحة‭ ‬والفرار،‭ ‬يقوم‭ ‬الطيار‭ ‬بإصلاح‭ ‬الطائرة‭ ‬المنكوبة،‭ ‬ويهرب‭ ‬بها‭ ‬الناجين،‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬يرفض‭ ‬زميله‭ ‬الهرب،‭ ‬فيتجه‭ ‬الى‭ ‬قمة‭ ‬جبل‭ ‬يطل‭ ‬على‭ ‬المحيط،‭ ‬يقفز‭ ‬منها‭ ‬منتحرا‭ ‬كطريق‭ ‬رَآه‭ ‬أفضل‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬العودة‭ ‬ثانية‭ ‬الى‭ ‬الى‭ ‬المحيط‭ ‬البشري‭.‬

أدى‭ ‬هذه‭ ‬الأدوار‭ ‬الصعبة،‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المع‭ ‬نجوم‭ ‬السينما‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬من‭ ‬بينهم‭: ‬قسطنطين‭ ‬لافرونكو‭/‬سعفة‭ ‬كان‭ ‬الذهبية2007‭.‬عن‭ ‬دوره‭ ‬في‭ ‬فيلم‭ ‬Banishment‭ . ‬مارات‭ ‬باساروف‭/‬جائزة‭ ‬لجنة‭ ‬التحكيم‭ ‬في‭ ‬كان‭ ‬2000وبطلة‭ ‬فيلم‭ ‬mission impossible‭ ‬وفيلم‭ ‬Burnt by the sun‭ :‬انجبورجا‭. ‬دبكينيت‭. ‬اخرج‭ ‬الفيلم‭:‬ألكسندر‭ ‬مينيك‭.‬

‮٤‬‏

EVILENko

Written and Directed By DAVID GRIECO‭ – ‬BASED ON A‭ ‬‮ ‬TRUE‭ ‬STORY

‭——————————–‬

ان‭ ‬تحول‭ ‬قصة‭ ‬حقيقية‭ ‬واقعية،‭ ‬الى‭ ‬عمل‭ ‬سينمائي‭ ‬يمتزج‭ ‬بالتحليل‭ ‬العميق‭ ‬لشخصيات‭ ‬الأحداث،‭ ‬تجربة‭ ‬بها‭ ‬مكمن‭ ‬من‭ ‬الصعوبة‭ ‬البالغة،‭ ‬خاصة‭ ‬والتعامل‭ ‬يتم‭ ‬مع‭ ‬أشهر‭ ‬شخصية‭ ‬اجرامية‭ ‬في‭ ‬التاريخ‭ ‬الحديث،‭ ‬هي‭ ‬شخصية‭ ‬السفّاح‭ ‬الروسي‭ ‬Andrei‭ ‬‮ ‬EVILENko‭ ‬،مثل‭ ‬دوره‭ ‬باقتدار‭ ‬متميز‭ :‬Malcolm Madowell،وهو‭ ‬السفّاح‭ ‬الذي‭ ‬اغتصب‭ ‬وقتل‭ ‬55‭ ‬فتاة‭ ‬وامرأة‭ ‬؛على‭ ‬مدى‭ ‬عشرين‭ ‬عاما،‭ ‬قضاها‭ ‬هاربا‭ ‬من‭ ‬العدالة،‭ ‬حتى‭ ‬وقوعه‭ ‬في‭ ‬الأسر‭ ‬عام‭ ‬1992م‭. ‬لذلك‭ ‬كان‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬كاتب‭ ‬السيناريو‭ ‬مهما‭ ‬جدا،‭ ‬في‭ ‬تقصي‭ ‬النوازع‭ ‬الشاذة‭ ‬والعدوانية‭ ‬لهذه‭ ‬الشخصية‭ ‬القلقة‭ ‬والغريبة‭ ‬ذات‭ ‬الطابع‭ ‬الاجرامي‭ ‬المخيف‭.‬

كان‭ ‬أندريه‭ ‬مدرسا‭ ‬في‭ ‬احدى‭ ‬المدارس‭ ‬الابتدائية،‭ ‬ومتزوجا‭ ‬من‭ ‬رفيقة‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬الحزب‭ ‬الشيوعي‭ ‬السوفيتي،‭ ‬لكنه‭ ‬في‭ ‬الحقيقة‭ ‬كان‭ ‬يغطي‭ ‬على‭ ‬ميوله‭ ‬العدوانية‭ ‬الشاذة‭ ‬بهذا‭ ‬الانتماء‭ ‬الحزبي،‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يتفاخر‭ ‬به‭ ‬أينما‭ ‬ذهب،‭ ‬كان‭ ‬يستخدمه‭ ‬كغطاء‭ ‬ووسيلة‭ ‬لحمايته‭ ‬من‭ ‬اجراء‭ ‬اي‭ ‬شبهة‭ ‬تحيط‭ ‬به،‭ ‬كيف‭ ‬وهو‭ ‬الشيوعي‭ ‬الملتزم‭ ‬بمبادئ‭ ‬إنسانية‭ ‬تسعى‭ ‬لتحقيق‭ ‬العدالة‭ ‬والاشتراكية‭ ‬لجميع‭ ‬شعوب‭ ‬الارض‭. ‬حتى‭ ‬عندما‭ ‬اقيل‭ ‬من‭ ‬المدرسة‭ ‬التي‭ ‬يعمل‭ ‬بها‭ ‬اثر‭ ‬محاولته‭ ‬اغتصاب‭ ‬طالبة،‭ ‬استطاعت‭ ‬ان‭ ‬تفلت‭ ‬منه،‭ ‬حماه‭ ‬جهاز‭ ‬المخابرات‭ ‬السوفيتي،‭ ‬وضمه‭ ‬اليه‭ ‬لمحاربة‭ ‬تيار‭ ‬جورباتشوف‭ ‬التحريفي‭ ‬في‭ ‬الحزب،‭ ‬والذي‭ ‬كان‭ ‬يهدد‭ ‬مصالح‭ ‬السلطة‭ ‬الأمنية،‭ ‬وامتيازات‭ ‬كلاسيكي‭ ‬الحزب‭ ‬وهيمنتهم‭ ‬المطلقة‭ ‬على‭ ‬البلاد‭.‬

يتولى‭ ‬القضية‭ ‬ضابط‭ ‬شاب،‭ ‬بعد‭ ‬حالة‭ ‬يأس‭ ‬من‭ ‬العثور‭ ‬على‭ ‬السفّاح‭ ‬وتواصل‭ ‬جرائمه،‭ ‬تم‭ ‬اختياره‭ ‬بدقة‭ ‬لكفاءته‭ ‬ولتعلقه‭ ‬العاطفي‭ ‬بطفلته‭ ‬مريم،‭ ‬مما‭ ‬يثري‭ ‬الدوافع‭ ‬العاطفية‭ ‬لديه‭ ‬لاعتقال‭ ‬السفّاح‭. ‬يتجه‭ ‬الضابط‭ ‬الى‭ ‬أستاذ‭ ‬في‭ ‬علم‭ ‬النفس‭ ‬طالبا‭ ‬منه‭ ‬المساعدة‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬ومعرفة‭ ‬دوافع‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬المجرمين،‭ ‬الذي‭ ‬يفاجئه‭ ‬بالقول‭ ‬بأنكم‭ ‬أيها‭ ‬الشيوعيون‭ ‬من‭ ‬خلقتم‭ ‬في‭ ‬روسيا‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬الاجرامي‭ ‬من‭ ‬الناس،‭ ‬بعد‭ ‬ان‭ ‬جردتم‭ ‬الروسي‭ ‬من‭ ‬انسانيته،‭ ‬وعدتم‭ ‬به‭ ‬الى‭ ‬عالم‭ ‬الحيوانات‭ ‬الغريزي‭ ‬الفتاك،‭ ‬فأصبح‭ ‬كل‭ ‬الروس‭ ‬يملكون‭ ‬قابلية‭ ‬ارتكاب‭ ‬الجرائم‭ ‬الجنسية‭ ‬ضد‭ ‬الأطفال‭ ‬والنساء،‭ ‬لأنهم‭ ‬معكم‭ ‬وبكم‭ ‬عاد‭ ‬الروس‭ ‬الى‭ ‬الغابات‭ ‬التي‭ ‬انحدر‭ ‬أسلاف‭ ‬البشر‭ ‬منها‭. ‬يضيف‭ ‬قائلا‭ ‬للضابط‭: ‬لقد‭ ‬أودعكم‭ ‬العقلاء‭ ‬في‭ ‬مصحات‭ ‬المجانين،‭ ‬وابقيتم‭ ‬المجانين‭ ‬والمجرمين‭ ‬يتجولون‭ ‬في‭ ‬شوارع‭ ‬كييف‭ ‬وموسكو،‭ ‬يضيف‭ ‬اخيرا‭: ‬كلنا‭ ‬جميعا‭ ‬مجرمون‭ ‬وليس‭ ‬أحد‭ ‬محدد‭ ‬بالذات‭.‬

من‭ ‬الواضح‭ ‬طبعا‭ ‬حقد‭ ‬وكراهية‭ ‬منتج‭ ‬الفيلم‭ ‬والسيناريست‭ ‬والمخرج‭ ‬على‭ ‬التجربة‭ ‬الشيوعية‭ ‬في‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفيتي،‭ ‬بدلالة‭ ‬تحميلها‭ ‬مسؤولية‭ ‬انتاج‭ ‬مجرمين‭ ‬من‭ ‬طراز‭ ‬أندريه‭ ‬ايفلنكو‭. ‬ولكن‭ ‬ماذا‭ ‬لو‭ ‬التفتنا‭ ‬الى‭ ‬العالم‭ ‬الرأسمالي‭ ‬الغربي،‭ ‬حيث‭ ‬مئات‭ ‬المجرمين‭ ‬القتلة‭ ‬والمغتصبين،‭ ‬يتوالدون‭ ‬جيلا‭ ‬بعد‭ ‬جيل؟‭ ‬هل‭ ‬نبرئ‭ ‬هنا‭ ‬النظام‭ ‬الرأسمالي؟‭ ‬ومن‭ ‬نحمل‭ ‬مسؤولية‭ ‬الجرائم‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحالة؟

يتتبع‭ ‬أستاذ‭ ‬علم‭ ‬النفس‭ ‬شخصيته‭ ‬المريضة‭ ‬حتى‭ ‬يفاجئه‭ ‬متلبسا‭ ‬وهو‭ ‬يحاول‭ ‬اغتصاب‭ ‬صبية‭ ‬في‭ ‬احدى‭ ‬الغابات،‭ ‬يحاول‭ ‬استدراجه‭ ‬اليه‭ ‬وضمه‭ ‬في‭ ‬حضنه‭ ‬كابن‭ ‬مريض،‭ ‬في‭ ‬مشهد‭ ‬سينمائي‭ ‬بامتياز،‭ ‬تهرب‭ ‬الصبية‭ ‬ويستل‭ ‬أندريه‭ ‬السفّاح‭ ‬سكينه‭ ‬فيقتل‭ ‬بها‭ ‬العالم‭ ‬النفساني‭ ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬انه‭ ‬والده‭ ‬الذي‭ ‬أجرم‭ ‬بحقه،‭ ‬عندما‭ ‬رماه‭ ‬وهو‭ ‬رضيع‭ ‬في‭ ‬صندوق‭ ‬القمامة‭. ‬يضيف‭ ‬السيناريست‭ ‬مشهدا‭ ‬يلتقط‭ ‬فيه‭ ‬الأسد‭ ‬الطفل‭ ‬من‭ ‬القمامة‭ ‬ويذهب‭ ‬به‭ ‬الى‭ ‬الغابة،‭ ‬يقول‭ ‬أندريه‭ ‬السفّاح‭ ‬وهو‭ ‬يسرد‭ ‬تاريخ‭ ‬حياته‭ ‬في‭ ‬لقطة‭ ‬اخرى‭: ‬كنت‭ ‬مطمئنا‭ ‬الى‭ ‬الأسد‭ ‬وانا‭ ‬بين‭ ‬فكيه،‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬اطمئناني‭ ‬بين‭ ‬البشر‭.‬

الفيلم‭ ‬يبدآ‭ ‬بحكاية‭ ‬يرويها‭ ‬السفّاح‭ ‬لطفلة‭: “‬كان‭ ‬يا‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬فتاة‭ ‬صغيرة‭ ‬مثلك‭ ‬تماما،‭ ‬شعرها‭ ‬كشعرك‭ ‬وعيناها‭ ‬كعينيك،‭ ‬لحقت‭ ‬مرة‭ ‬بغيمة‭ ‬وتعلمت‭ ‬الطيران،‭ ‬وبعد‭ ‬فترة‭ ‬طويلة‭ ‬وبما‭ ‬ان‭ ‬احدا‭ ‬لم‭ ‬يشاهدها،‭ ‬حسب‭ ‬الجميع‭ ‬ان‭ ‬الفتاة‭ ‬قد‭ ‬ماتت،‭ ‬فأقاموا‭ ‬لها‭ ‬جنازة،‭ ‬وراقبت‭ ‬الفتاة‭ ‬جنازتها‭ ‬من‭ ‬مكان‭ ‬مرتفع‭ ‬جدا‭ ‬في‭ ‬السماء،‭ ‬ورأت‭ ‬ان‭ ‬احدا‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يبكي،‭ ‬فأدركت‭ ‬ان‭ ‬أمها‭ ‬واباها‭ ‬لم‭ ‬يحباها‭ ‬فعلا،‭ ‬فبقيت‭ ‬في‭ ‬الأعلى‭ ‬ولم‭ ‬تنزل‭ ‬مجددا‭”.‬

في‭ ‬عام1992،‭ ‬عندما‭ ‬اعتقل‭ ‬أندريه‭ ‬السفاح‭ ‬في‭ ‬روسيا،‭ ‬عرضت‭ ‬المخابرات‭ ‬الألمانية‭ ‬والأمريكية‭ ‬مبالغ‭ ‬مالية‭ ‬طائلة‭ ‬لتسليمها‭ ‬إياه،‭ ‬بغية‭ ‬دراسة‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬الغريبة‭ ‬في‭ ‬التاريخ‭ ‬البشري،‭ ‬غير‭ ‬ان‭ ‬السلطات‭ ‬الروسية‭ ‬رفضت‭ ‬وقامت‭ ‬بإعدامه،‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬انه‭ ‬مدع‭ ‬للمرض‭ ‬وبخير‭ ‬نفسيا‭ ‬وجسديا‭. ‬في‭ ‬الحقيقة‭ ‬كان‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬دراسة‭ ‬تكوينه‭ ‬الفسيولوجي‭ ‬خاصة‭ ‬الجيني،‭ ‬لمعرفة‭ ‬وتتبع‭ ‬الميول‭ ‬العدوانية‭ ‬الشرسة‭ ‬فسيولوجيا،‭ ‬والتي‭ ‬تنتشر‭ ‬عند‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الناس‭ ‬دون‭ ‬معرفتهم،‭ ‬ما‭ ‬اذا‭ ‬كانت‭ ‬الحياة‭ ‬المريرة‭ ‬القاسية‭ ‬تسبب‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬تطور‭ ‬هذه‭ ‬الميول‭ ‬والدوافع‭ ‬الشريرة‭ ‬لدى‭ ‬الانسان،‭ ‬الا‭ ‬ان‭ ‬التكوين‭ ‬الفسيولوجي‭ ‬القادم‭ ‬من‭ ‬توارث‭ ‬جيناته‭ ‬عبر‭ ‬رحلة‭ ‬بشرية‭ ‬طويلة‭ ‬ومعقدة،‭ ‬ليس‭ ‬بريئا‭ ‬ومنعزلا‭ ‬عنها‭…….‬

640 total views, 8 views today