مصطفى محسن اللواتي

———————–

جِئتَ الفُراتَ وَكُلُّنا مُتَرَقِّبٌ
هلْ تُبرِدُ القَلبَ الظَمِيَّ وتَهْجِمُ

هلْ تَشرَبُ الماءَ القِراحَ وتَنثني
نَحوَ العِداةِ تَبيدُهُمْ وتُحَطِّمُ

فَصَعَقْتَ تاريخَ الوُجودِ بموْقِفٍ
هَزَّ القُلوبَ ولا يزالُ يُدَمْدِمُ

وكَسرتَ مفهومَ “الأنا” بضَراوةٍ
حيثُ الوفاءُ مُقدَّسٌ ومُقدَّمُ

ورَميتَ ما “يَهَبُ الحياةَ” بعَزْمَةٍ
ودَعَوْتَ “هُوني” فالمَماتُ مُحَتَّمُ

يَلقى الحُسينُ المُصْطفى ظَمِئاً ولا
ألْقاهُ إلَّا والفُؤادُ مُنَعَّمُ

هَيهاتَ ما هَذي فِعالُ مُروءَةٍ
حاشَا، وكَلَّا، لستُ مَنْ يَتَنَعَّمُ

أرْجَعتَ في نَهرِ الفُراتِ رُفاتَهُ
ورَأيتَ أنَّ العَلْقَمِيَّ لَعَلْقَمُ

وأبَيْتَ تَشرَبُ، والفُراتُ يَوَدُّ لَوْ
يَرْنو إلى تِلكَ الشِّفاهِ فَيَلْثِمُ

ظَمِيءَ الفُراتُ، وليسَ يَظْمَأُ فارسٌ
ذِكْرُ الإلَهِ شِعارُهُ والبَلْسَمُ

—————

يا أيُّها السَّاقي بِغيرِ سَوَاعِدٍ
يا أيُّها البطلُ الأبِيُّ اللَهْذَمُ

حُزْتَ العُلا إذْ صِرْتَ عبداً صالحاً
ذاكَ المَقامُ لِكلِّ حُرٍ مَغْنَمُ

أَمُطيعَ أمْرِ اللهِ، أمْرَ رَسولِهِ
تَزهو بذاكَ الفَخْرِ إذْ تَتَرَنَّمُ

وَمَضيتَ “بَدْريَّاً” وَنِلْتَ مَقامَهُم
لكنْ  “تَكَرْبَلَ” مِنْكَ قَلبٌ مُفْعَمُ

فَشَهِدْتَ بَدْراً في الطُّفوفِ وإنَّهُ
شَرَفٌ لِغيرِكَ في الوُجودِ مُحَرَّمُ

فيها أخوكَ السِّبْطُ كانَ محمَّداً
وَسَمَوْتَ حَيْدَرَةً تَصولُ وتَحْطِمُ

فأبوكَ يَحْمي “نَفْسَهُ” بِحياتِهِ
وَمَضيْتَ تَحْمي سِبْطَهُ لا تَسْأَمُ

—————

هَلْ ناسِكٌ عَبَدَ الإلَهَ كمِثلِهِ
صَلَّى الشَّهادةَ والشِّفاهُ تَبَسَّمُ

مُسْتَقبِلاً بِيِضَاً سَتَنْهَشُ جِسمَهُ
والقلبُ يَشْدو بالتِلاوَةِ والفَمُ

فإذا عَمودُ الشِرْكِ هَشَّمَ رأْسَهُ
فَلَهُ عَمودُ الدِّينِ رأْساً يَلْطِمُ

وإذا هَوى للأرْضِ أُدْمِيَ وَجْهُهُ
فلَقَدْ هَوى مُسْتَبْسِلاً يَتَبَسَّمُ

ولقدْ أعادَ لنا الكَرامَةَ أصْيَدٌ
ولقدْ قَضى حقَّ البُطولَةِ ضَيْغَمُ

حتى إذا حانَ اللِّقاءُ لموْعِدٍ
يَشْتاقُهُ أهلُ القِيامِ الصُّوَّمُ

ذاكَ اللِّقاءُ بأحمَدٍ ووَصِيِّهِ
وبِرَبِّهمْ، حيثُ المَلائِكُ حُوَّمُ

يَرْنو ليَسجُدَ لا أكُفَ لهُ سِِوى
سَهْمٍ لِعَيْنِ الدِّينِ أصْبَحَ يَثْلِمُ

هِيَ سَجْدَةٌ عَرَفَ الإلَهُ وَفاءَها
فاسْتقْبَلَتْ كفَّاهُ ضَيْفاً يَقْدِمُ

لا يَسْجُدُ الشُّهداءُ يَوْمَ صُعودِهِمْ
إلَّا هَوِيَّاً، شَوْقُهُمْ يَتَقَدَّمُ

فهَوى يَطيرُ كَجَعفرٍ مُسْتَبْشِراً
لَكِنْ فِراقُ السِّبْطِ حقَّاً مُؤْلِمُ

1,188 total views, 11 views today