RMJ

رضا بن مهدي بن جواد اللواتي

أَظْهَرتْ‭ ‬بعضُ‭ ‬الدِّراسات‭ ‬أنَّ‭ ‬هُناك‭ ‬دولًا‭ ‬استطاعتْ‭ ‬أن‭ ‬تَنْمو‭ ‬بمُعدَّلات‭ ‬نموٍّ‭ ‬مُرتفعة،‭ ‬بَعْد‭ ‬حُقبة‭ ‬الحربِ‭ ‬العالميَّة‭ ‬الثانيةِ،‭ ‬خاصَّة‭ ‬الدول‭ ‬الشرق‭ ‬آسيوية،‭ ‬والتي‭ ‬عُرِفت‭ ‬لاحقًا‭ ‬بدول‭ ‬النمور‭ ‬الآسيوية،‭ ‬إلى‭ ‬جانبِ‭ ‬الاقتصادِ‭ ‬الصينيِّ،‭ ‬الذي‭ ‬نَمَا‭ ‬بوتيرةٍ‭ ‬مُتسارعةٍ،‭ ‬وضَخَامةِ‭ ‬عددِ‭ ‬سُكَّانها‭. ‬وحَسْب‭ ‬هَذِه‭ ‬الدِّراسات،‭ ‬فإنَّه‭ ‬وإضافة‭ ‬إلى‭ ‬الدول‭ ‬الغنيَّة‭ ‬بالموارد‭ ‬الطبيعية‭ -‬كالدول‭ ‬الخليجيَّة‭- ‬استطاعتْ‭ ‬دولٌ‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬مُختلف‭ ‬القاراتِ‭ ‬أنْ‭ ‬تنمُو‭ ‬بمُعدَّلات‭ ‬تُضَاهي‭ ‬دولَ‭ ‬النمورِ‭ ‬الآسيوية،‭ ‬وفي‭ ‬بعضِ‭ ‬الحالات‭ ‬أفضل‭ ‬من‭ ‬بَعْض‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبيَّة‭ ‬التي‭ ‬كَانَ‭ ‬مِنَ‭ ‬المفترضِ‭ ‬أن‭ ‬تُسَاعدها‭ ‬الحروبُ‭ ‬المتتالية‭ ‬في‭ ‬تحقيقِ‭ ‬مُعدَّل‭ ‬نموٍّ‭ ‬مُرتفع‭.‬

هَذِه‭ ‬الظاهرة‭ ‬جعلتْ‭ ‬بَعْض‭ ‬الخبراءِ‭ ‬المهتمِّين‭ ‬بظاهرةِ‭ ‬النموِّ‭ ‬الأقتصاديِّ،‭ ‬ومراكز‭ ‬الدِّراسات‭ ‬الاقتصاديَّة،‭ ‬يَبْحَثون‭ ‬عن‭ ‬الدولِ‭ ‬التي‭ ‬نَمَا‭ ‬اقتصادُهَا‭ ‬بمُعدَّلات‭ ‬تَفُوْق‭ ‬المعدَّلات‭ ‬الطبيعية؛‭ ‬وذلك‭ ‬بالتعاونِ‭ ‬مع‭ ‬بَعْض‭ ‬المؤسَّسات‭ ‬العالميَّة،‭ ‬والاستعانة‭ ‬بِبَعْض‭ ‬مُنظِّري‭ ‬الاقتصادِ،‭ ‬الذين‭ ‬حَصَلوا‭ ‬عَلى‭ ‬جائزةِ‭ ‬نُوبل‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭.‬

وَخَلُصَت‭ ‬تلك‭ ‬الدِّراسة‭ -‬والتي‭ ‬أَشْرَف‭ ‬عليْهَا‭ ‬البروفسور‭ ‬روبرت‭ ‬سولو‭ (‬نوبل‭ ‬1987م‭)‬،‭ ‬والذي‭ ‬يُعْتَبر‭ ‬في‭ ‬الأوساط‭ ‬الأكاديمية‭ ‬الأب‭ ‬المؤسِّس‭ ‬لنظريَّة‭ ‬النموِّ‭ ‬الاقتصاديِّ‭ ‬الحديثة،‭ ‬ومايكل‭ ‬سبنس‭ (‬نوبل‭ ‬في‭ ‬الأقتصاد‭ ‬2001م‭)- ‬إلى‭ ‬وُجُوْد‭ ‬13‭ ‬دولة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬نما‭ ‬اقتصادُها‭ ‬بمُعدَّلات‭ ‬تفُوْق‭ ‬7‭% ‬في‭ ‬السنة‭ ‬بين‭ ‬عامي‭ ‬1960‭-‬2005م،‭ ‬والذي‭ ‬لَفَت‭ ‬نَظَر‭ ‬المتابعيْن‭ ‬وُجُود‭ ‬السَّلطنة‭ ‬مِنْ‭ ‬ضِمْن‭ ‬قائمة‭ ‬تلك‭ ‬الدول،‭ ‬والتي‭ ‬نَمَا‭ ‬اقتصادُها‭ ‬بمُعدَّل‭ ‬يفُوْق‭ ‬قريناتها‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الفترة،‭ ‬ويَبْدُو‭ ‬أنَّ‭ ‬هذه‭ ‬الدراسة‭ ‬المهمَّة‭ ‬لم‭ ‬تَلْفِت‭ ‬أنظارَ‭ ‬الصحافةِ‭ ‬المحليَّة،‭ ‬أو‭ ‬اهتمام‭ ‬مُتَابِعي‭ ‬الدِّراسات‭ ‬الاقتصاديَّة،‭ ‬أو‭ ‬المؤسَّسات‭ ‬الأهلية‭ ‬في‭ ‬السَّلطنة‭.‬

وبيَّنتْ‭ ‬الدراسة‭ ‬أنَّ‭ ‬دَخْل‭ ‬الفردِ‭ ‬في‭ ‬السَّلطنة‭ ‬قد‭ ‬نَمَا‭ ‬من‭ ‬950‭ ‬دولاراً‭ ‬للفرد‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬1960م‭ ‬إلى‭ ‬9000‭ ‬دولار‭ ‬في‭ ‬السنة‭ ‬عام‭ ‬2005م،‭ ‬وهذا‭ ‬النُّمو‭ ‬يُعْتَبر‭ ‬من‭ ‬النِّسب‭ ‬العاليَة‭ ‬على‭ ‬مُسْتَوى‭ ‬العالم‭.‬

وَتَوصَّلتْ‭ ‬الدِّراسة‭ ‬إلى‭ ‬وُجُود‭ ‬عِدَّة‭ ‬نقاط‭ ‬وعَوَامل‭ ‬مُتَشِابهة‭ ‬ومُشْتَركة‭ ‬بَيْن‭ ‬هذهِ‭ ‬الدول‭ ‬الثلاثة‭ ‬عشر؛‭ ‬وهي‭ ‬كالآتي‭:‬

1-‭ ‬أنَّها‭ ‬استغلتْ‭ ‬الاندماجَ‭ ‬في‭ ‬الاقتصادِ‭ ‬العالميِّ‭ ‬لصَالحها؛‭ ‬بزيادة‭ ‬مُعدَّلات‭ ‬الاستثمارِ‭ ‬الأجنبيِّ‭ ‬المباشِر‭ ‬في‭ ‬المشاريع‭ ‬الإستراتيجية؛

2-‭ ‬حافظتْ‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬على‭ ‬التوازنِ‭ ‬والاستقرارِ‭ ‬الماليِّ‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬الدى‭ ‬القريب،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬لَها‭ ‬استقرارٌ‭ ‬على‭ ‬المَدَى‭ ‬البعيد‭ ‬كذلك‭.‬

3-‭ ‬حافظتْ‭ ‬على‭ ‬مُعدَّلات‭ ‬عالية‭ ‬في‭ ‬الادخار‭ ‬والاستثمار‭ ‬المحليِّ‭ ‬والخارجي؛‭ ‬وذلك‭ ‬لوجود‭ ‬تَنَاسُب‭ ‬طردي‭ ‬بَيْن‭ ‬مُعدَّل‭ ‬الادخار‭ ‬الداخلي‭ ‬والنمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬على‭ ‬البعيد‭.‬

4-‭ ‬تَوْزِيع‭ ‬الموارد‭ ‬على‭ ‬مُختلف‭ ‬المشاريع‭ ‬الانمائيَّة؛‭ ‬وذلك‭ ‬بالاستثمار‭ ‬المستمرِّ‭ ‬في‭ ‬مَشَاريع‭ ‬البنية‭ ‬الأساسية‭ ‬الموزَّعة‭ ‬جُغرافيًّا‭ ‬في‭ ‬رُبُوع‭ ‬البلاد‭.‬

5-‭ ‬وُجُوْد‭ ‬طاقم‭ ‬حُكومي‭ ‬مَوْثُوق‭ ‬به،‭ ‬وقادر‭ ‬على‭ ‬فَرْض‭ ‬وتطبيقِ‭ ‬سِيَاساتٍ‭ ‬اقتصاديَّة‭ -‬داخليَّة‭ ‬وخارجية‭- ‬مُستقرَّة‭.‬

التحديات‭ ‬المستقبلة‭ :‬

وَبِمَا‭ ‬أنَّه‭ ‬لا‭ ‬تُوْجد‭ ‬هنالك‭ ‬سِيَاسات‭ ‬مُتكاملة،‭ ‬أو‭ ‬وَصَفات‭ ‬مُتَمَاثلة‭ ‬لجميع‭ ‬الدول،‭ ‬فمِنَ‭ ‬الطَّبيعي‭ ‬وُجُود‭ ‬اختلالاتٍ‭ ‬وتحدياتٍ‭ ‬آنية‭ ‬ومُستقبلية‭ ‬عند‭ ‬تطبيق‭ ‬هذه‭ ‬البرامج‭ ‬الاقتصادية‭. ‬وهُنَا،‭ ‬فقد‭ ‬نبَّهتْ‭ ‬الدراسة‭ ‬إلى‭ ‬عِدَّة‭ ‬تحديات‭ ‬مُستقبلية،‭ ‬والتي‭ ‬يَنْبَغي‭ ‬مُرَاعاتها‭ ‬لاستمرارِ‭ ‬النموِّ‭ ‬الاقتصاديِّ‭ ‬بتلك‭ ‬المُعدَّلات‭ ‬في‭ ‬المستقبل،‭ ‬وعدم‭ ‬الإصابة‭ ‬بما‭ ‬يُعْرَف‭ ‬بـ‭”‬المرض‭ ‬الهولندي‭”‬؛‭ ‬الذي‭ ‬يُصِيب‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬تعتمدُ‭ ‬على‭ ‬الموارد‭ ‬الطبيعية‭ ‬فقط‭ -‬كالنفط‭ ‬والغاز‭- ‬لتنمية‭ ‬اقتصاديَّاتها،‭ ‬وخلق‭ ‬بيئةٍ‭ ‬اقتصاديةٍ‭ ‬فعَّالة‭ ‬ومُنَافِسة،‭ ‬وتطوير‭ ‬مَوَاردها‭ ‬البشرية؛‭ ‬فالمرضُ‭ ‬الهولنديُّ‭  (‬Dutch Disease‭)‬مِنَ‭ ‬الأمراضِ‭ ‬الاقتصاديَّة‭ ‬المزمنة،‭ ‬والذي‭ ‬أخذ‭ ‬بدَوْرِه‭ ‬حيزًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬من‭ ‬الدِّراسة‭ ‬في‭ ‬المراكز‭ ‬البحثية؛‭ ‬لما‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬خُطُوْرَة‭ ‬على‭ ‬تلك‭ ‬الاقتصاديَّات؛‭ ‬ويُقْصَد‭ ‬بهذا‭ ‬المرض‭ ‬النتائج‭ -‬أو‭ ‬الأضرار‭- ‬السلبية‭ ‬التي‭ ‬تُصِيب‭ ‬البلدان‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تَسْتَطع‭ ‬إدارة‭ ‬مَدَاخيل‭ ‬تلك‭ ‬الموارد‭ ‬الطبيعية‭ ‬بطريقةٍ‭ ‬حكيمةٍ‭.‬

وقد‭ ‬نبَّهْنَا‭ ‬في‭ ‬مقالٍ‭ ‬سابقٍ‭ ‬إلى‭ ‬الحذرِ‭ ‬كلَّ‭ ‬الحَذَر‭ ‬من‭ ‬عَدَم‭ ‬وُجُود‭ ‬إستراتيجية‭ ‬وتخطيط‭ ‬مُستقبلي‭ ‬لاستخدام‭ ‬هذه‭ ‬العوائد‭ ‬النفطية‭ ‬والطبيعية،‭ ‬وتوزيعها‭ ‬بَيْن‭ ‬المصروفات‭ ‬الجارية‭ ‬والاستثمارات‭ ‬الحالية،‭ ‬وبين‭ ‬الاستثماراتِ‭ ‬والمَصْرُوفات‭ ‬المستقبلة؛‭ ‬لأنَّ‭ ‬هذا‭ ‬يُؤدِّي‭ ‬بدَوْره‭ ‬إلى‭ ‬خللٍ‭ ‬جسيمٍ‭ ‬في‭ ‬مُعدَّلات‭ ‬النموِّ‭ ‬المستقبلي‭. ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬أنَّنا‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الناشئة،‭ ‬ولا‭ ‬توجد‭ ‬لدينا‭ ‬صِنَاعات‭ ‬مُتميِّزة؛‭ ‬لعدم‭ ‬وُجُود‭ ‬مَيْزة‭ ‬تنافسية،‭ ‬أو‭ ‬صناعات‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬المنافسة،‭ ‬أو‭ ‬صادرات‭ ‬تحلُّ‭ ‬محلَّ‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬البعيد؛‭ ‬فيَنْبَغي‭ ‬علينا‭ ‬الحرص‭ ‬والتأنِّي‭ ‬في‭ ‬وَضْع‭ ‬الإستراتيجيات‭ ‬المستقبلة‭.‬

‭… ‬إنَّ‭ ‬مُؤسَّسات‭ ‬الأدوية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬لها‭ ‬وَصَفات‭ ‬جَاهزة‭ ‬لتلك‭ ‬الأمراض،‭ ‬ولا‭ ‬تحتاج‭ ‬روشتة‭ ‬طبيَّة؛‭ ‬لما‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬نُفوذ‭ ‬منقطع‭ ‬النظير‭ ‬في‭ ‬تَوْجِيه‭ ‬بَوصلة‭ ‬الاقتصادِ‭ ‬العالميِّ‭ ‬إلى‭ ‬الوِجْهَة‭ ‬التي‭ ‬تُدِر‭ ‬عليهم‭ ‬الغنائم،‭ ‬ولكن‭ -‬وللعلم‭- ‬لا‭ ‬تُوْجَد‭ ‬هُناك‭ ‬وصفة‭ ‬واحدة‭ ‬صالحة‭ ‬لكل‭ ‬الأجسام‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يَنْتُج‭ ‬عنه‭ ‬الأعراض‭ ‬الجانبية‭ ‬بطبيعةِ‭ ‬الحال‭. ‬وإن‭ ‬كَانت‭ ‬أصل‭ ‬الفكرة‭ ‬نُشِرَت‭ ‬قبل‭ ‬عِدَّة‭ ‬سنوات،‭ ‬إلا‭ ‬أنَّنا‭ ‬فعليًّا‭ ‬نحتاجُ‭ ‬إلى‭ ‬مُؤسَّسات‭ ‬اقتصادية‭ ‬وصلتْ‭ ‬مرحلةَ‭ ‬الرُّشد‭ ‬في‭ ‬المنحنَى‭ ‬الطبيعيِّ،‭ ‬وليس‭ ‬إلى‭ ‬مرحلةِ‭ ‬الهِرَم‭ ‬والشيخوخة،‭ ‬وإلا‭ ‬لا‭ ‬يُوْجَد‭ ‬طريق‭ ‬إلا‭ ‬النزول‭ ‬القهري،‭ ‬بفعل‭ ‬العوامل‭ ‬الطبيعية،‭ ‬والسُّنن‭ ‬التاريخية‭.‬

وقد‭ ‬نبَّهَنَا‭ ‬دون‭ ‬كيشوت‭ ‬عندما‭ ‬قال‭: “‬لا‭ ‬تَحْصُل‭ ‬المُتْعَة‭ ‬من‭ ‬الثروة‭ ‬عند‭ ‬حِيَازتها،‭ ‬أو‭ ‬مُجرَّد‭ ‬الإسراف‭ ‬فيها،‭ ‬ولَكِن‭ ‬عِند‭ ‬استخدامِها‭ ‬بطريقةٍ‭ ‬حكيمةٍ‭”.‬

وإذ‭ ‬نَحْنُ‭ ‬نحتفل‭ ‬في‭ ‬هذهِ‭ ‬الأيام‭ ‬بأعزِّ‭ ‬الأيام‭ ‬على‭ ‬قلوبنا،‭ ‬بأيام‭ ‬العيد‭ ‬الوطنيِّ‭ ‬المجيد،‭ ‬لنُبَارك‭ ‬لقائد‭ ‬هذه‭ ‬النهضة‭ ‬الكبيرة،‭ ‬ومُلْهِمها،‭ ‬ونُبَارك‭ ‬لقرِّائنا‭ ‬الأعزَّاء‭ ‬هذه‭ ‬المناسبة‭ ‬الكريمة،‭ ‬وندعو‭ ‬اللهَ‭ ‬سُبَحانه‭ ‬أنْ‭ ‬يُوفِّقنا‭ ‬جميعًا‭ ‬للبذلِ‭ ‬والعطاءِ،‭ ‬بكلِّ‭ ‬إخلاصٍ‭ ‬وتفانٍ؛‭ ‬لنُكْمِلَ‭ ‬هذه‭ ‬المسيرة‭ ‬المباركة‭.‬

50 total views, 2 views today