سما عيسى
كاتب وأديب وناقد سينمائي


أن تأت من بلاد بعيدة وتستقر في بلاد لا معارف لك بها، لا تجيد لغتها ولا تعرف شيئا عن ثقافتها وعاداتها وتقاليدها، تلك حقا تجربة بها بعض من المخاطرة؛ لسيدة في العقد السادس من عمرها، أرملة وحيدة الا من الفن؛ الذي كان سلاحها الوحيد في مواجهة زيف العالم وصخبه والتواءات طرقه من أجل مصالح فردية، واستغلال ثروات شعوب ضعيفة. أنتجي مانسر وجدت في عمان هذا الملجأ الأمين الذي يشكل لها هذه الحماية المفقودة.

هنا في أطراف العالم البعيد، تستطيع ان تعيش وحيدة مع فنها الذي أعطته عمرها، وأن لا تلتفت الى العالم من حولها. كانت تنظر الى المستقبل وبعينين مليئتين بالطفولة، طفولة الفنانة التي لا ترى أمامها سوى الطيور والشجر والصحراء والسماء الصافية. هكذا جاءت تجربتها الفنية لتعبر عن هذه الروح، دون أن تأخذها مدارس تتضارب فيها الاتجاهات الفنية في أوروبا، وتغدو أخيرا مثل الموضات التي تأتي لتمكث فترة ثم تستبدل بموضة أخرى.

مواضيع تجربتها اتسقت كليا مع روحها ونظرتها الطفولية الى الكون، اتجهت الى أسطورة الزهرة العربية، في لوحة تصور فتاة على هيئة فراشة ترحل الى السماء وتستقر بها في قلب القمر، أو التجريد اللوني الأخضر الذي رسمت به  جامع السلطان قابوس الأكبر تحت عنوان: (inner piece) وعدد آخر من لوحاتها الكبرى التي استلهمت فيها الشعر والموسيقى والخيال والصمت مثل:

Life is a poem
Ode to joy
Fantasy garden
Music in the air
Jupiter symphoy
Power of imagination

وغيرها من اللوحات التي عرضتها في آخر معرض لها في بيت مزنه قبل وفاتها تحت عنوان:
Illuminated

في الدليل المرفق بالمعرض قدمت هويتها الفنية كاتبة:

My work is about unknown places, I hope calming places for the viewer. It is about a fusion of style from architeure, ornamental symbols and botanicals. Light, poetry and music are my inspirations. By making a photo painting I try to get away from the ordinary, just getting lost in my imagination. I like to paint with no intention and try to avoid controlling the direction of  my work. This step becomes easy after an inspiring morning walk; my mind is quiet, I can trust my inner guide and listen to my heart. Just let the painting flow like a river. I leave open spaces on my canavas to let the little things into my life, leaving enough space to renew my thought. I had a professional art education, but school of life taught me how to be an artist. look forward to dreams, cultivate moods, open up, be free.

ساهمت أنتجي مانسر بمعظم الفعاليات الفنية أثناء إقامتها في سلطنة عمان أهمها المعارض التشكيلية التي كانت تنظم في الجمعية العمانية للفنون التشكيلية وفي بيت مزنة وقاعة ستال ومعارض جماعة الدائرة للفن المعاصر.

في الدورة الرابعة لمعرض الدائرة؛ الذي عقد عام 2007 تحت عنوان الشارع والمدينة شاركت بمجموعة من اللوحات التشكيلية والتصويرية تحت عنوان ابتسامة وكتبت موضحة سبب اختيارها لهذه التيمة الدافئة: “تبوح الابتسامة بأكثر مما قد تبوح به مئات الكلمات! فمن أين لي أن أجد مكانا غير عمان ألتقي فيه أناسا رائعين وأنظر فيه إلى وجوه فرحة، أشعر بأنني ملهمة، وأن رحمة الله قد نزلت بي! لا أهمية للمكان الذي ولدت فيه ولا كيف عشت فيه، ما يعنيني هو ما عملته حيث كنت، ليس لي سوى عملي الفني؛ الذي هو كل ما بوسعي أن أهبه لهذا العالم مقابل ما منحني إياه.”

حياة هادئة بسيطة لكنها ثرية في الروح ثرية في الفن، ثرية في العطاء الإنساني الرحب، مع أنها تعشق واقع الأشياء  ومحسوسياتها، الا أنها لا تغفل اضفاء الشاعرية الهادئة على كل لوحة تنجزها، الجمال لديها ينبع من واقع الحياة الا أنه لا يقدم فنيا كما هو ملموس واضح محدد، الفنان يعطي الجمال رؤيا الخلق الذي تجعله واضحا وغامضا في آن، تحاول أنجتي اكتشافه وبعثرته في أشكال غير محددة، غير ملموسة، قريبة الى نور الروح وتدفق سيره المعتم، حتى يصل بِنَا الى عالم الجمال الرحب؛ الذي لا يحده فضاء ولا نهاية لأشكاله ومضامينه على حد سواء. تستعين مانسر بغية ذلك بطرق عدة أهمها الأشكال الهندسية، والشظايا المبعثرة، وأوراق الاشجار وزهورها. تعتمد على الفراغ في معظم أعمالها باعثا للصمت والهدوء الصوفي العميق. لديها خوف مسبق من الالوان الحادة، خوفها من الصخب والصراخ. حذر مسبق من المباشرة في الفن، لذلك تذهب الى تجريده وغموضه. كأن تقول لك ما تود قوله العين، ما يحفظه القلب، ما تسير اليه الأنهار، وما ترفرف به أوراق الشجر في الخريف.

عشق دائم للصمت والبياض والاشجار وللحياة الفطرية عامة. تجربة الصمت الطويلة هذه جعلتها تستقبل الموت بالطريقة إياها التي عاشت بها، ذهبت لتموت وحيدة في وطن ليس وطنها، دون أن تشعر أحدا بذلك، اعتبرت الموت خيارا فرديا، تواصلا مع حياتها التي لفها الصمت وغذتها الوحدة وكانت حياة ابداع وبحث في جوهر الأشياء وجمالها.

مثلما أدركت أنتجي مانسر بداية الحياة، أدركت نهايتها، رحلت في الوقت الذي اعتقدت فيه بنهاية إنجاز مهمة وجودها، مهمة الإخلاص للفن، والعيش بنقاء الروح وعذوبتها.


أنتجي مانسرAntje Manser
فنانة تشكيلية ألمانية
استقرت بعمان حتى وفاتها اختياريا بزيورخ 14نوفمبر2015


‏Education
1957-1961 BFA,Art  Academy.Hamburg,Germany
1990-1993 study,Helen Frankenthaler,USA
1991study,Kenneth Noland,USA
Exhibitions Gallery Alan cristea,London,U.K. 2004 price-Dewey gallery ,Santa Fe,New Mexico,USA
2005 Bait muzna Gallery, Muscat,sultanate of Oman
XVA Gallery, Dubai,UAE Untitled (Artspace),Oklahoma city,USA
2006xVA,Gallery,Dubai,UAE price Dewey Gallery,Santa Fe,New Mexcico, USA

Hits: 68