د. أنطوان الشرتوني


القصة الصامتة هي قصة مصوّرة، لا يندرج فيها أي نص للقراءة أو أي جملة أو حتى كلمة. فهي مؤلفة من مجموعة من الصور المتتالية والتي تحكي عن أحداث معينة. فتكتفي القصة الصامتة بإستخدام صور فقط وتكون كافية لفهم القصة بدون أي كلام.

فما هي أهمية القصة الصامتة في أدب الاطفال؟ وهل كتابة القصة الصامتة بسيط؟ وهل يمكن إعتبار بأن القصة الصامتة أسلس من القصص التي تمتزج النص بصور تحاكي أفكار وخيال الكاتب؟

أهمية القصص الصامتة

للقصص الصامتة أهمية كبيرة، فبالرغم من إنها لا تحتوي على أي نص أو جملة أو حتى كلمة، ولكن قوة القصة في رسوماتها. فينقل الرسّام كل أفكار وخيال الكاتب في الرسمة. وبدورها، الرسمة تحاكي الطفل وتجعله هو السارد. ومن أهم خصائص القصص الصامتة في أدب الأأطفال:

  • نمو الخيال عند الطفل الذي يسترسل في سرد القصة التي لا تحتوي على حرف. وعادة القارىء الصغير يحب هذا النوع من القصص التي تجعله يطير بين صورها.
  • نمو الفكر المنطق عتد الطفل من خلال الربط ما بين مختلف الصور وأحداثها. فتدفع القصة الصامتة القارىء للإستسلام للمنطق والتفكير بإيجاد حلول وربطها مع أحداث القصة.
  • حثّ الطفل على إيجاد التوازن ما بين الإدراك لحياته والواقعية ومحتوى الصورة الموجودة بين يديه.
  • تطوير الكلمات وأيجاد التعابير المناسبة لبعض الاحداث أو الصور التي يتنحدث عنها الكاتب في قصته الصامتة.
  • بالرغم من إنّ القصة صامتة، ولكنها تحث الطفل للتكلم والسرد وتطوير الذكاء العاطفي والإجتماعي لديه.

هل كتابة القصة الصامتة، عمل بسيط؟

طبعاً لا. أولاً يجب على الكاتب أن يجد فكرة ليس بحاجة للتعبير الكلامي عنها. فلا يمكن أن يسرد الكاتب قصة بحاجة لبعض الكلمات لتوضيح الأفكار.

لذا خضرمة الكاتب وخياله الواسع مع تصور للتفكير للقارىء الصغير كلها عوامل تساعد في بلورة القصة وكتابتها بشكل سليم للطفل.

ثانياً، ليس من السهل كتابة قصة ليس فيها كلمة واحدة. فكم من الصعب إيصال فكرة للقراء بدون كلمة بل من خلال صورة. فيأتي دور الرسالم الذي يجب أن يفهم القصة جيداً ويقرأ بين السطور للحصول على خيالات للقصة ولمحتواها.

ثالثاً، المشاعر هي من أجمل ما يمكن أن يتبادله الكاتب مع القراء الصغار. ولكن هذه المشاعر لا يمكن أن تظهر في القصص الصامتة إلا من خلال الرسّام الذي عرف كيف يترجم المشاعر من خلال الخطوط والألوان التي يستعملها.

لذا لا يمكن أن نقارن ما بين القصة المكتوبة للأطفال والقصة الصامتة. فالقصة الصامتة لها خصائصها الذاتية والتي تدفع الطفل وبشكل أوتوماتيكي للإنفعال مع أحداثها وسرد محتوى الصورة. ولكن هذا لا يعني بأن الطفل في القصة المكتوبة والممتلئة بالصورة أن لا يتفاعل معها أيضاً. فالكثير من الأطفال لا يستطيعون النوم في المساء بدون سرد قصة لهم. لذا يمكن، كأهل وكمربين في المدرسة، التنويع بإختيار القصص ما بين القصة المكتوبة أو القصة الصامتة بالرغم من إنّ الإنتاجات للقصص الصامتة ما زالت خجولة بالنسبة للقصص المكتوبة. كما يمكن للأهل  إستعمال الصور لتشجيع الطفل لتوسيع آفاقه الفكرية وتعلم مصطلحات جديدة يمكن أن يستعملها في يومياتها أو خلال حصص اللغة العربية.

 157 total views,  5 views today