بقلم حسان زموري

كاتب قصص أطفال وشاعر من الجزائر


في أحدِ الأيّامِ الصَّيفيّة، أطلّتْ غيماتٌ من البعيدِ فجأةً، واقتربتْ من الشَّمسِ وحَجـبَتْها، ثـمّ صارَ النَّسيـمُ ريحاً تهبُّ في الأجواء، ترتعشُ لها أغصانُ الشَّجر، وتتراقصُ الأزهارُ، وتطيرُ الصُّحفُ والأوراقُ الـمُلقاةُ في السَّاحةِ الواسعةِ حيثُ كانَ الأطفالُ يلعبون. خشيَ الأطفالُ أن تُـمطِرَ، فيُـجـبَرُوا على العودةِ إلى منازلِـهم، لكنّها لم تُـمطِرْ. كانَ الأطفالُ قد لعبُوا «الغمّيضةَ» ولعبةَ صيدِ السَّمك، لذلكَ قالَ سامي: ما رأيُكم في أن نلعبَ بالطَّائراتِ الورقيَّة، فالـجوُّ مُناسبٌ لذلك؟ لديّ طائرةٌ ورقيّةٌ جميلةٌ، جلبَـها لي عمِّـي هديّةً. ثـمّ ذهبَ سامي إلى المنزلِ، وأحضرَها، وصارَ يلعبُ بها وحدَهُ.

قالتْ سلمى: نستطيعُ صناعةَ طائراتٍ ورقيّةٍ، ما رأيُكم؟

قالَ سليمٌ: صحيحٌ، نستطيعُ ذلك، علينا فقط أن نجمعَ أغصاناً من الشَّجر، ونُـحضِرَ أوراقاً مُلوَّنةً وخُيوطاً. أضافَ هاني: ويَلزمُـنا صمغٌ أيضاً.

وقالتْ وردة: وسنُزيِّنُـها بالشَّرائطِ الـمُلوَّنة.

أضافَ سميرٌ: سنتعاونُ حتّى ننجح.

تفرَّقَ الأطفالُ لإحضارِ كلِّ ما يلزمُ لأجلِ صُنعِ الطّائراتِ الورقيّة، فهذا جلبَ أغصاناً، وتلكَ أحضرتْ أوراقاً مُلوَّنةً، وذاكَ جلبَ خُيوطاً، وبعدَ توفيرِ ما يلزمُ، جلسَ الأطفالُ على مقاعدِ السَّاحةِ العامَّة، وبَدؤُوا بصُنعِ الطَّائراتِ الورقيَّة، وبعدَ وقتٍ ليسَ بطويلٍ، اكتـملَ صُنعُ الطَّائراتِ، وبدأَ الأطفالُ اللَّعِبَ بها، وتسابقُوا، وتَنافَسُوا لِيَرَوا طائرةَ مَنْ ستطيرُ عالياً وتُلامِسُ الأشجارَ العالية، وقبلَ أن ينتهيَ النَّـهارُ اقتربَ منهم سامي، وطلبَ إليهم أن يلعبوا معاً. نظرَ الأطفالُ بعضُهم إلى بعضٍ، وأعلنُوا الـمُوافقةَ، فلعبُوا معاً، وأعارَ سامي طائرتَهُ الورقيّةَ لكُلِّ واحدٍ من الأصدقاءِ كي يُـجرِّبَـها. معَ الغُروب، عادَ الأطفالُ إلى منازلِـهم وهم يَشعُرُونَ بأنَّ هذا اليومَ كانَ جميلاً بكُلِّ ما حملَهُ من مُـتعةٍ وفرحٍ ونشاطٍ.


رابطة ثقافة الطفل العربي
– 
دمصطفى عبدالفتاح رئيسا – سوريا
– 
الناقدة صفاء البيلي – مصر
– 
المدربة والكاتبة أمينة الرويمي – الجزائر
– 
الكاتبة والمترجمة أسماء عمارة – مصر
– 
التربوية الباحثة فاطمة الزعابي – سلطنة عمان

 736 total views,  2 views today

Hits: 56