زهراء حسن اللواتية


على الرغم من ظهور نماذج متعددة على مرور التاريخ  لشرح مفهوم الإعاقة، وعلاقة الأشخاص أصحاب الإعاقة بمحيطهم، فإن معظم هذه النماذج غطت أجزاء متفرقة من حياة الأشخاص ذوي الإعاقة ولم تحقق الشمولية، فعلى سبيل المثال، يركز النموذج الطبي فقط على الجانب الجسدي للشخص المعاق، ومن ناحية أخرى يركز النموذج الاجتماعي على الممارسات الاجتماعية والسياسية التي يمكن أن تستبعد الأشخاص ذوي الإعاقة من المشاركة في المجتمع.
يضع النموذج الطبي جل السلطة في أيدي الأطباء والممارسين، حيث يُنظر دائمًا إلى المرض أو العاهة المتأصلة في جسد الفرد من خلال هذا النهج على أنها مشاكل تحتاج إلى علاج وإصلاح حتى يتحقق الشفاء من الإعاقة، وذلك بهدف التكيف للعيش في عالم الأشخاص “الطبيعين”. وبالتالي فإن أنظمة التعليم في هذا النموذج تُخضع الأطفال إلى تصنيفات يتم من خلالها فصلهم عن أقرانهم، وعزلهم في مدارس ومراكز خاصة، أو في المنزل لتلقي التعليم والتأهيل.
ونظرًا لأن النموذج السابق ينظر إلى الإعاقة على أنها مسؤولية الفرد، فإن النموذج الاجتماعي يأخذ اللوم بعيدًا عن جسد الشخص المعاق ويحملها للمجتمع. لذلك فإن نظام التعليم المعتمد على النموذج الاجتماعي يحث على إجراء تغييرات جذرية في هيكل أنظمة التعليم بدلاً من إحداث تغييرات في ممارسات الطلاب ذوي الإعاقة الذين يتم دمجهم في النظام. حيث لا تقتصر تلك التغييرات على تهيئة المباني الدراسية فحسب، بل تمتد لتشمل المناهج الدراسية، وتوفير المعلمين المدربين، وتطويع البيئة الصفية بأكملها. ولكن ما يعيب هذا النموذج هو أنه لا يأخذ بعين الاعتبار الاختلافات والفروق بين الطلاب ذوي الإعاقة بما في ذلك توجهاتهم الشخصية، حيث يتم التركيز فقط على خلق بيئة محيطة مناسبة للجميع.
وبالنظر إلى أوجه القصور في النموذجين السابقين، يضيف النموذج المتكامل العنصر المفقود في العلاقة بين الشخص ذوي الإعاقة ومحيطه. ولذلك فإن نظام التعليم القائم على النموذج المتكامل يركز على العلاقة بين المعلم والطفل وأسرته، حيث أن تلك هي الممارسة المركزية التي تميز التعليم المدمج تحت ظل هذا النموذج. كما يسلط هذا النموذج الضوء على أهمية تغيير سياسة الممارسات التقليدية للتعليم المدمج من أجل دعم المتعلمين وفقًا لاختلاف توجهاتهم، حيث لا يمكن تحديد معايير مسبقة  للرعاية كأساس للتنظيم، وبعبارة أخرى، يجب أن تكون هناك دائمًا مساحة للمرونة في تنفيذ سياسات التعليم، مما يسمح للمعلمين بتنفيذ الممارسات الأكثر ملاءمة بالنظر إلى الظروف المحيطة لكل طالب والمحيط الخاص به.
ومع مرور الوقت، يتم تطوير النظريات المتعلقة بهذه النماذج بهدف خلق فهم أفضل للإعاقة، وبالتالي إيجاد أكثر الطرق نجاحًا للتعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة. ومع ذلك، لا ينبغي النظر إلى هذه النماذج كخيارات حصرية لتحديد طبيعة التعامل مع الأشخاص، بل يجب أن يكون الهدف هو الاستفادة من الجوانب الإيجابية لمختلف هذه النماذج بهدف توفير أفضل الممارسات التعليمية للطلاب ذوي الإعاقة في أنظمة التعليم.

 251 total views,  2 views today

Hits: 4