زهراء حسن اللواتية


 قد يغير قدوم الأطفال ذوي الإعاقة مجرى حياة الأسر اجتماعيًا وعاطفيًا وماديًا ونفسيًا. حيث يتطلع الآباء والأمهات إلى تعليم أبنائهم، ومستقبلهم، وصداقاتهم، ويضعون تصورات مسبقة عن طبيعة الحياة التي يرغبونها لأبنائهم حتى قبل ولادتهم. ولذلك فإن تلقي خبر تشخيص الطفل بأي من الإعاقات قد يكون صادمًا بشكل كبير خصوصًا للأفراد الذين يعيشون هذه التجربة للمرة الأولى، أو الذين يحملون تصورات مجتمعية مسبقة عن الإعاقة، الأمر الذي قد يصل بالبعض لمرحلة من الإنكار وعدم التصديق، وقد يتبعها نفور من الطفل، أو البحث عن مسببات هذه الإعاقة بهدف إلقاء اللوم على الذات، أو الآخرين، أو الظروف المحيطة.
وهناك العديد من العوامل المحيطة التي يجب مراعاتها من قبل الأطباء والأخصائيين والممارسين، والتي قد تؤثر على استجابة الوالدين أثناء تلقيهم خبر تشخيص إعاقة أبنائهم، حيث غالبًا ما يبدأ الآباء والأمهات الذين يتلقون الخبر من مختص لديه نظرة إيجابية حول الإعاقة رحلتهم بخطى ثابتة وبتقبل يتبعه خطة مدروسة للتدخل المبكر لدعم هذا الطفل. ويجب على المختصين التأكد من استخدام الكلمات المناسبة أثناء مشاركة المعلومات المتعلقة بالإعاقة مع العائلات، مع ضرورة احترام الاختلافات الثقافية، كما وصف أحد الآباء تجربته قائلاً بأن المختصين “يحتاجون حقًا إلى التخطيط لعباراتهم وكلماتهم، لأن تلك الجمل ستبقى معك لبقية حياتك”.
وأحد المبادئ الأساسية التي ينبغي تطبيقها في إبلاغ العائلات بتشخيص أبنائهم هو إبلاغ الوالدين وجهًا لوجه وعندما يكونان معًا، مع تجنب نقل مثل هذه الأخبار عن طريق الهاتف أو البريد الإلكتروني أو الرسائل المكتوبة قدر المستطاع، كما يجب أن يتم ذلك في مكان خاص مع منحهم الوقت الكافي للحديث، وللإجابة على أسئلتهم واستفساراتهم، ويمكن أن يتبع هذه الجلسة تقديم تقرير مكتوب مفصل لتشخيص الإعاقة. يتعين على المختصين أيضًا استخدام لغة مناسبة في التواصل بحيث تكون واضحةً ومفهومةً من قبل الوالدين مع اختلاف مستوى وعيهم حول الإعاقة، وملائمةً بحيث تحافظ على خصوصية الطفل، وتُظهر احترامًا له من حيث ذكر اسمه دائمًا أثناء الحديث عنه، مع تجنب وصفه بكلمات مثل: (الحالة) أو (المعاق).
يجب على المختصين أيضًا التركيز أن يكون حديثهم للوالدين يحمل رسائل واقعية وإيجابية في ذات الوقت، بحيث يتم توضيح كافة جوانب الإعاقة والتغييرات المتوقعة في حياة الأسرة بعد التشخيص، وفي نفس الوقت توضيح دور التدخل المبكر على سبيل المثال، وذكر أهم المؤسسات المحيطة بهم والتي تقدم خدماتها في مجال الإعاقة المذكورة، مع ضرورة أن لا يطغى أحد الجانبين على الآخر.
أحد الجوانب الأخيرة التي أرى ضرورة إعادة النظر فيها أثناء تعامل المدارس ومراكز التأهيل مع العائلات هو التوقف عن النظر إلى الوالدين على أنهم أفرادٌ غير واعيين أو مدركين لطبيعة إعاقة ابنهم، وبالتالي إبعادهم في مرحلة وضع الخطط التدريبية والتأهيلية بحكم كونهم غير متخصصين وغير ملمين بالمعرفة، وكذلك عدم مناقشتهم حول المستجدات التي يمر بها الطفل في عملية تأهيله. حيث أثبتت الكثير من التجارب بأن بناء علاقة شراكة بين تلك المؤسسات والعائلة قد يحقق تطورًا لايستهان به في مستوى تأهيل الطفل. حيث ينبغى دائما النظر إلى الطفل على أنه جزءٌ لا يتجزء عن أسرته وبيئته الاجتماعية، وبالتالي عدم التعامل مع الطفل بمعزل عنهم، وكذلك فإن الحديث عن التدخل المبكر يجب أن لايرتكز على تقديم خدمات للطفل فحسب، بل يشمل كافة الجوانب الصحية والاجتماعية والنفسية والتأهيلية لأسرته أيضًا.
يمكن أن يواجه الوالدان ردود أفعال ومشاعر مختلفة كالقلق والغضب والصدمة والحزن بعد تشخيص أبنائهم، ومع ذلك، يمكن أن يشكل وجود الدعم المناسب من الأطباء والأخصائيين والممارسين، وكذلك مجموعات دعم الأهالي، وأفراد الأسرة، فرقًا إيجابيًا في محطات مختلفة من حياة تلك العائلات مع أبنائهم.

 239 total views,  2 views today

Hits: 5