فاتح زيداني

كاتب في أدب الطفل من سورية


عبيرُ فتاةٌ رقيقةٌ كالورد.

سعادتُها تكمنُ في إسعادِ الآخرين،

كعادتها كلَّ يوم، ملأت جعبتَها بالسعادة، واتجهت نحوَ حديقةِ الأطفال، اختارت لنفسها مقعداً، جلست تراقبُ لعبَهم وضحكاتِهم، رأت الفرحَ البريءَ يرتسمُ على وجوههم،. إلا طفلاً كان يجلسُ وحيداً توجهت نحوه، نادته، لم يلتفت إليها! اقتربتْ منه، سألته عن اسمه، لم يُجْبِها! عرفتْ أنه أصمُّ لا يسمع! وأنَّ إعاقتَهُ السمعية سببُ حزنه وجلوسه وحيداً، وبإشارةٍ من يدها، وحركةٍ من شفاهها أعادتِ الابتسامةَ إليه!

وبدأتْ تلاعبُه، وبحركةٍ سحريةٍ من يدها تحوَّلتْ عبيرُ إلى فراشةٍ جميلةِ الألوان أدخلتْ يدَها إلى جعبةِ السعادة التي تحملها، وأخرجت سمَّاعةً أذنية، وضعتها في أذنه.

سألته : عن اسمه مرةً أخرى.

ابتسمَ وقلبُه يرقصُ فرحاً، فهو لم يسمعِ الأصواتَ والحروفَ من قبل

قال، بعد ابتسامةٍ عريضةٍ ارتسمت على وجهه: قُصَي.

قالت: وأنا عبير.

تجمَّعتْ من حولهم الفراشاتُ، وحلَّقتِ العصافير من فوقهم.

فَرِحَ قصي باللعب مع العصافير والفراشات. انتبه إليه باقي الأطفال في الحديقة، شاركوه اللعبَ والسعادةَ وهو يركضُ خلفَ الفراشاتِ بين أزهار الحديقة وفمُه يُنشد والأطفالُ معَهُ والعصافيرُ تُغرِّد من فوقهم بألحانٍ لم تُغرِّد بها من قبل:

عبير وناديا ولينا فراشاتٌ جميلةُ الألوانْ. تُعلِّمُ الصمَّ الكلامْ. تزرعُ الفرحَ والسعادةَ، تحققُ الأحلامْ.


رابطة ثقافة الطفل العربي
د. مصطفى عبدالفتاح رئيساسوريا
الناقدة صفاء البيليمصر
المدربة والكاتبة أمينة الرويميالجزائر
الكاتبة والمترجمة أسماء عمارةمصر
التربوية الباحثة فاطمة الزعابيسلطنة عمان

 1,942 total views,  5 views today

Hits: 211