محمد الفارض بدلة 

كاتب ومُلَحِّن من سورية


ـ يا له من يومٍ مثير!

قال ياسر وهو يحدق إلى الرجل الآلي الذي صممه أخوه الأكبر، فأخوه يدرس في كلية البحوث العلمية، والرجل الآلي هو مشروع بحثه.

بحث ياسر بشغف عن مفتاح التشغيل، وعندما عثر عليه ضغطه دون تردد منتظراً حركة ما من الرجل الآلي، لكنه لم يتحرك، سأل ياسر: ما السبب؟

أجاب الأخ الأكبر: الرجل الآلي بحاجة للطاقة ليعمل، غداً أزوده بطاقة مناسبة وعندها يمكنك أن تلعب معه.

لم يستطع ياسر النوم، لا يمكنه انتظار الغد، نهض من فراشه بعد نوم الجميع، وتسلل ليحمل الرجل الآلي إلى غرفته، فكر في طريقة للحصول على الطاقة، تذكر ما تعلمه في درس العلوم الأسبوع الماضي، فالإنسان يحصل على الطاقة من الطعام، والطعام يمر عبر جهاز الهضم.

قال ياسر: يجب أن أصنع جهاز هضم لهذا الرجل الآلي ليتمكن من الأكل.

رسم ياسر على سبورته الصغيرة جهاز الهضم مع مسمياته، ورسم إلى جانبه الرجل الآلي كما يفعل كبار المخترعين.

قال ياسر: أول أجزاء جهاز الهضم هو الفم، كيف سأصنع فماً؟

فكر قليلاً، ثم تسلل إلى غرفة أخته يارا وأحضر مشطها الخاص، ثم لصقه في مكانه في وجه الرجل الآلي.

الجزء الثاني هو البلعوم، تسلل ياسر إلى غرفة جدته وأخذ نظارتها الطبية واستعملها بلعوماً لصديقه الآلي.

أما الجزء الثالث فهو المري، إنه يشبه الخرطوم، المسألة سهلة، تسلل إلى المطبخ وقص قطعة من خرطوم الماء الطويل الذي تستعمله أمه في شطف أرضية المنزل.

أما المعدة فهي تشبه حبة الفول كما قالت المعلمة، لكن حبة الفول صغيرة الحجم، لذا أحضر ياسر كيس حبات الفول من المطبخ ووضعه في بطن الرجل الآلي قائلاً: عندما تجتمع الحبات ستشكل لك أكبر معدة.

حَلَّ مشكلة الأمعاء الدقيقة بجوارب أمه الطويلة، أما الأمعاء الغليظة فكان حزام والده مناسباً تماماً، وهكذا أصبح جهاز الهضم كاملاً.

حيَّا ياسر الرجل الآلي ووعده بفطور لذيذ في الصباح، ثم استسلم للنوم متعباً في فراشه الناعم.

في الصباح علا الصراخ في كل أرجاء المنزل، فالجدة تتعثر في مشيتها وهي تبحث عن نظارتها، والأم تريد أن تعد الفطور فلا تجد الفول، وتتنبه فجأة إلى طرف الخرطوم المقطوع، أما يارا فقد بحثت كثيراً عن مشطها ولم تعثر له على أثر، والأب كان آخر من فوجئ بضياع حزام بنطاله.

استيقظ الأخ الأكبر على صراخ الجميع، ليلاحظ اختفاء الرجل الآلي، وهنا تساءل الجميع عن ياسر، ثم اتجهوا نحو غرفته.

كان ياسر يعرك عينيه وهو يرى الجميع داخل غرفته الصغيرة، وقف الجميع صامتين ثم انفجروا بالضحك إلا الجدة التي قالت: ما الذي يضحككم.

نزع أبو ياسر النظارة من بلعوم الرجل الآلي وناولها للجدة التي ضحكت بصوت مسموع.

قال الأب: الآن عرفت أن الرجل الآلي هو الذي أخذ حزامي.

واقترب محاولاً نزع الحزام من مكان الأمعاء الغليظة، قفز ياسر قائلاً: مهلاً يا أبي حتى يتناول صديقي الآلي طعام الفطور ليحصل على الطاقة.

ووسط ضحكات الجميع اقترب الأخ الأكبر قائلاً: الرجل الآلي لا يأكل يا ياسر، بل يحصل على الطاقة من بطارية كهربائية.

قالت يارا وهي تشير لأخيها: لا بد من معاقبة هذا المشاغب الذي أخذ أغراضنا.

قالت الأم وهي تمسح رأس ياسر بحنان: لا يا صغيرتي، ياسر يستحق أن نسامحه لأنه يحفظ كل أجزاء جهاز الهضم.

قال الجميع: هذا صحيح.

قال الأخ الأكبر: أعدك يا ياسر أن أهديك هذا الرجل الآلي بعد أن أعرضه في الكلية.

قال ياسر بفرح: تعبت في العمل الليلة الماضية، وأظن أنني أستحق فطوراً لذيذاً.


رابطة ثقافة الطفل العربي
– د. مصطفى عبدالفتاح رئيسا – سوريا
– الناقدة صفاء البيلي – مصر
– المدربة والكاتبة أمينة الرويمي – الجزائر
– الكاتبة والمترجمة أسماء عمارة – مصر
– التربوية الباحثة فاطمة الزعابي – سلطنة عمان

 1,032 total views,  2 views today

Hits: 117