زهراء حسن اللواتية 


تعتبر المتاحف مؤسسات مهمة تلعب دورًا بالغًا في دعم السلوك الاجتماعي الإيجابي، وتعزيز حياة الأفراد من خلال التعليم، والحفاظ على القيم الثقافية لأي مجموعة من الأفراد أو المجتمعات. ووفقًا لأندرسون (1994)، فإن المتاحف هي المؤسسات “المزودة للخدمات الاجتماعية لمجتمعاتنا” مقتبس لدى سيلفرمان (2010)، وهذا يغطي كافة أفراد المجتمع بما فيهم الأشخاص ذوي الإعاقة وأسرهم. لذلك، يجدر بالمتاحف أن تحرص على أن تكون بيئاتٍ تحتفي بذوي الإعاقة، مع تحقيق أقصى مستوى ممكن من التضمين والدمج، في مبانيها، ومقتنياتها، وبرامجها التعليمية. علاوة على ذلك، تعتبر المتاحف مصدرًا مثاليًا لتعزيز التعليم الرسمي للطلاب من خلال منحهم الفرصة لاستكشاف المقتنيات والتعرف على المواضيع المختلفة ذات العلاقة بالمناهج الدراسية، بالتوافق مع مجالات اهتمامهم، ومجاراةً لسرعتهم وطريقتهم في التعلم كلٌ على حدا. ومن أجل تحقيق أفضل ممارسات الدمج الاجتماعي والتعليمي بالمتاحف لتحقيق التواصل مع الطلاب ذوي الإعاقة فإن ذلك يتطلب وجود أربعة عناصر لتعمل بشكل مترابط مع بعضها البعض، وهي: الطلاب من ذوي الإعاقة، والمعلمون والأخصائيون المشرفون عليهم مباشرة، والمقتنيات المتحفية، وأخيرًا الفريق المعني بالجوانب التعليمية بالمتحف، والمسؤول عن إعداد وتنفيذ البرامج التعليمية.

حيث يجب أن تعمل المتاحف دائمًا على تحسين تجربة زوارها من ذوي الإعاقة، وذلك بمراعاة أن تكون مبانيها صديقة لهذه الفئة من المستخدمين بحيث يسهل الوصول إليها بعدة طرق؛ لتتناسب وأنواع الإعاقات المختلفة، وأدناه بعض المقترحات التي يمكن أن تتبناها المتاحف لتكون أكثر تضمينًا لفئات ذوي الإعاقة:

– استخدام التقنيات الحديثة لتعزيز تجربة الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية داخل المتاحف، من خلال تجهيز قاعات العرض بمساعدات صوتية وعلامات تعريف بلغة (برايل).

– توفير كراسي متحركة، وكذلك مسارات خاصة في جميع أنحاء المتاحف بحيث تُمكن الزوار ذوي الإعاقة الحركية من التنقل بسهولة في جميع أنحاء المتحف.

– تخصيص ساعات معينة (قبل أو بعد افتتاح المتحف لعموم الزوار)؛ وذلك لتمكين الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات حسية من زيارة المتاحف بسهولة، مع توفير تجربة حسية مريحة من حيث الأصوات والأضواء والازدحام.

– تدريب موظفي المكاتب الأمامية والمرشدين حول تقديم خدمات وجولات إرشادية مخصصة للزوار من ذوي الإعاقات المختلفة.

– توعية العاملين بالمتحف حول الآداب العامة للتعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة من حيث عدم فرض وجهات النظر الشخصية حول مدى إمكانية مشاركة ذوي الإعاقة في الأنشطة المتحفية، وإنما يتم ترك المجال للأفراد أنفسهم أو عائلاتهم لتحديد ما يناسبهم، وكذلك محاولة التحدث مع الشخص ذو الإعاقة قدر المستطاع بدلاً من توجيه الحديث عنه لمرافقيه، والجلوس أثناء الحديث مع الأشخاص المستخدمين للكراسي المتحركة، والنظر مباشرة إلى الأشخاص ضعاف السمع وعدم تغطية الفم أثناء التواصل بلغة الإشارة، وغيرها من الأداب.

– إشراك الأفراد ذوي الإعاقة، وعائلاتهم في الحملات المتعلقة بعملية تحسين الوصول، وإعادة تأهيل مباني المتاحف لتكون أكثر ملائمة لذوي الإعاقات.

– توجيه وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة بالمتاحف، لتقدم محتويات خاصة وموجهة لذوي الإعاقة.

– توفير مواقف خاصة ونقاط قريبة لإنزال الزوار المستخدمين للكراسي المتحركة إلى مداخل المتاحف، وكذلك مصعد خاصة في المتاحف التي تمتد لأكثر من طابق واحد.

وقد تواجه بعض المتاحف صعوبات عدة من أجل تضمين ذوي الإعاقة في مبانيها ومقتنياتها، أهمها تحديات في تنفيذ خطة إمكانية وصول ذوي الإعاقة وخصوصًا الحركية إلى مباني المتاحف التاريخية التي غالبًا ما تكون غير مهيئة أو مزودة بمصاعد إلكترونية، أو بها ممرات ضيقة تعيق الحركة بحرية وسلاسة. كذلك قد تواجه المتاحف في بعض الدول إشكالية نقص الكوادر المؤهلة في مجال تعليم ذوي الإعاقة، مما ينعكس سلباً على خطط المتاحف المتعلقة بالدمج المجتمعي والتعليمي. وأخيرًا ضعف الإحصاءات المتعلقة بالبيانات المحدثة للزوار ذوي الإعاقة وزيارتهم للمتاحف والمؤسسات الثقافية عمومًا، وبالتالي عدم تضمينهم في الخطط السنوية للبرامج والفعاليات لتلك المؤسسات. وأخيرًا فإنه يقع على عاتق المتاحف الحديثة كذلك وتلك المطبقة لأنظمة الدمج المجتمعي والتعليمي تنفيذ خطط إعادة تقييم لخدماتها المقدمة لذوي الإعاقة نهاية كل عام؛ وذلك من أجل الرقي بكل ما يعود بالنفع على هذه الفئة المهمة من المجتمع في المجالات الثقافية والاجتماعية والتعليمية.

 386 total views,  5 views today

Hits: 31