د‭. ‬عايدة‭ ‬النبلاوي
كليَّة‭ ‬الآداب‭ ‬والعلوم‭ ‬الاجتماعيَّة‭ – ‬جامعة‭ ‬السُّلطان‭ ‬قابوس

ينظرُ‭ ‬مدخلُ‭ ‬دِراسة‭ ‬النُّظم‭ ‬للعلاقة‭ ‬الوثيقة‭ ‬بين‭ ‬الإعلام‭ ‬والمجتمع،‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬نسقٌ‭ ‬اجتماعيٌّ‭ ‬يخضع‭ ‬لشمولية‭ ‬التحليل‭ ‬النسقي؛‭ ‬وبهذا‭ ‬يتخطى‭ ‬النموذج‭ ‬الوظيفي‭ ‬الكلاسيكي‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬أصبحت‭ ‬فكرة‭ ‬النسق‭ ‬جوهرية‭ ‬داخل‭ ‬العلم‭ ‬الاجتماعي‭. ‬ويُمثِّل‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه‭ ‬كلٌّ‭ ‬من‭: ‬روبرت‭ ‬ميرتون،‭ ‬وجورج‭ ‬هومانز،‭ ‬وتالكوت‭ ‬بارسونز،‭ ‬وماريون‭ ‬ليفي،‭ ‬وروبرت‭ ‬بيلز‭. ‬وينظر‭ ‬أنصارُ‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه‭ ‬إلى‭ ‬أيِّ‭ ‬شيء‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬نَسَق‭ ‬أو‭ ‬نظام‭ ‬يتألَّف‭ ‬من‭ ‬أجزاء‭ ‬مُترابطة‭ ‬كأنساق‭ ‬فرعية،‭ ‬ولكلِّ‭ ‬نسق‭ ‬احتياجات‭ ‬أساسية‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬استقراره‭ ‬وتوازنه،‭ ‬كما‭ ‬يحاول‭ ‬النسق‭ ‬تحقيق‭ ‬احتياجاته‭ ‬بواسطة‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المتغيرات‭ ‬أو‭ ‬البدائل‭.‬

نسقيَّة‭ ‬النظام‭ ‬الإعلامي‭:‬
باعتبار‭ ‬النظام‭ ‬الإعلامي‭ ‬نسقًا،‭ ‬يُعرَّف‭ ‬النسق‭ ‬الاجتماعي‭ ‬بأنه‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬فاعلين،‭ ‬أو‭ ‬أكثر،‭ ‬يحتل‭ ‬كلٌّ‭ ‬منهم‭ ‬مركزاً،‭ ‬ويُؤدي‭ ‬دوراً‭ ‬متمايزاً؛‭ ‬لذا‭ ‬فهو‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬نمط‭ ‬مُنظَّم‭ ‬يحكم‭ ‬عَلَاقات‭ ‬الأعضاء،‭ ‬ويصف‭ ‬حقوقهم‭ ‬وواجباتهم‭ ‬تجاه‭ ‬بعضهم‭ ‬البعض،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬من‭ ‬المعايير‭ ‬والقيم‭ ‬المشتركة،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬أنماطٍ‭ ‬مختلفة‭ ‬من‭ ‬الرموز‭ ‬والموضوعات‭ ‬الثقافية‭ ‬المتعددة‭. ‬ويهدفُ‭ ‬النسق‭ ‬الاجتماعي‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬الأهداف‭ ‬الجماعية،‭ ‬وتعبئة‭ ‬أفراد‭ ‬المجتمع‭ ‬وموارده‭ ‬لتحقيق‭ ‬هذه‭ ‬الأهداف‭. ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التنشئة‭ ‬الاجتماعية؛‭ ‬حيث‭ ‬تنتقلُ‭ ‬الثقافة‭ ‬إلى‭ ‬الفاعلين‭ ‬ويتم‭ ‬استدماجها؛‭ ‬بحيث‭ ‬تصبح‭ ‬عاملاً‭ ‬مهمًّا‭ ‬في‭ ‬دافعية‭ ‬سلوكهم‭ ‬الاجتماعي؛‭ ‬وذلك‭ ‬يتم‭ ‬داخل‭ ‬الأسرة‭ ‬كنسقٍ‭ ‬اجتماعي،‭ ‬ووسائل‭ ‬الاتصال‭ ‬الجماهيري،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬النقابات‭ ‬والأحزاب‭ ‬السياسية،‭ ‬كلها‭ ‬تقوم‭ ‬بدور‭ ‬تعليمي‭.‬

وهنا‭.. ‬أكَّد‭ ‬بارسونز‭ ‬أنَّ‭ ‬لكل‭ ‬نسق‭ ‬بيئتَه‭ ‬التي‭ ‬تشملُ‭ ‬مجموعة‭ ‬الأنساق‭ ‬الفرعية‭ ‬التي‭ ‬يتفاعَل‭ ‬ويتبادَل‭ ‬العلاقات‭ ‬معها،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬شبكة‭ ‬من‭ ‬الاعتماد‭ ‬المتبادل،‭ ‬هذا‭ ‬مع‭ ‬حِفَاظ‭ ‬كلٍّ‭ ‬منهم‭ ‬بدرجة‭ ‬من‭ ‬الاستقلال؛‭ ‬بحيث‭ ‬يمكن‭ ‬تمييزه‭ -‬على‭ ‬المستوى‭ ‬التحليلي‭- ‬عن‭ ‬الأنساق‭ ‬الأخرى‭. ‬فالنسقُ‭ ‬الاجتماعيُّ‭ ‬يستمدُّ‭ ‬من‭ ‬نسق‭ ‬الشخصية‭ ‬الدافعيةَ‭ ‬اللازمةَ؛‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الاستعدادات‭ ‬والميول‭ ‬التي‭ ‬تقُود‭ ‬الفاعلين‭ ‬نحو‭ ‬سلوك‭ ‬يُلائِم‭ ‬مصالح‭ ‬النسق؛‭ ‬أي‭ ‬نَحو‭ ‬القابلية‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬والتضامن‭ ‬واستدماج‭ ‬المعايير،‭ ‬والقيم‭ ‬والأيديولوجيات‭. ‬كما‭ ‬يستمدُّ‭ ‬النسق‭ ‬الاجتماعي‭ ‬من‭ ‬النسق‭ ‬الثقافي‭ ‬اكتساب‭ ‬الشرعية‭ (‬Legitimations‭)‬؛‭ ‬بمعنى‭: ‬مجموعة‭ ‬القيم‭ ‬والمعايير‭ ‬التي‭ ‬تُساعد‭ ‬على‭ ‬خلق‭ ‬التضامن‭ ‬والولاء،‭ ‬ومن‭ ‬ثمَّ‭ ‬الضبط‭.‬‭ ‬ويكتسب‭ ‬النسق‭ ‬الاجتماعي‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬قدرًا‭ ‬من‭ ‬الثبات‭ ‬النسبي‭ ‬عبر‭ ‬الوقت‭.‬

وتستندُ‭ ‬عملية‭ ‬تحليل‭ ‬التبادل‭ ‬داخل‭ ‬النسق‭ ‬على‭ ‬جانبين؛‭ ‬أولهما‭: ‬تفسير‭ ‬التبادل‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬خريطة‭ ‬المدخلات‭ ‬والمخرجات‭ (‬Input-output table‭). ‬أما‭ ‬الثاني‭: ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬الأهمية‭ ‬النظرية‭ ‬للتبادل‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الرُّموز‭ ‬التي‭ ‬تُسهل‭ ‬عملية‭ ‬الاتصال‭ ‬والتبادل‭ ‬بين‭ ‬النسق‭ ‬والأنساق‭ ‬الفرعية‭. ‬وتتضح‭ ‬ضرورة‭ ‬وسائل‭ ‬الاتصال‭ ‬لشبكة‭ ‬التبادل‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التأثير‭ (‬influence‭)‬،‭ ‬ومصدره‭ ‬نسق‭ ‬التكامل؛‭ ‬بمعنى‭ ‬مجموعة‭ ‬الروابط‭ ‬المجتمعية‭. ‬والتأثير‭ ‬هو‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬الموافقة‭ ‬أو‭ ‬القبول‭ ‬أو‭ ‬الولاء‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬ممارسة‭ ‬الإقناع‭ (‬Persuasion‭)‬،‭ ‬ويختلف‭ ‬التأثير‭ ‬عن‭ ‬القوة‭ ‬في‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يُعتبر‭ ‬صورة‭ ‬من‭ ‬صُوَر‭ ‬الإجبار،‭ ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يتطلَّب‭ ‬أي‭ ‬ضَرب‭ ‬من‭ ‬ضروب‭ ‬القسر‭ (‬Force‭)‬،‭ ‬ويرتبط‭ ‬التأثير‭ ‬بمقدار‭ ‬الهيبة‭ ‬التي‭ ‬يتمتَّع‭ ‬بها‭ ‬الشخص‭ ‬الذي‭ ‬يمتلك‭ ‬التأثير،‭ ‬أو‭ ‬الذي‭ ‬في‭ ‬مقدُوره‭ ‬أن‭ ‬يدعو‭ ‬إلى‭ ‬التضامن‭. ‬والتأثير‭ ‬أيضًا‭ ‬يتمتَّع‭ ‬بمساحة‭ ‬من‭ ‬الحركة‭ ‬تُسهِّل‭ ‬عملية‭ ‬التبادل،‭ ‬ويزداد‭ ‬التأثير‭ ‬أو‭ ‬يتقلص‭ ‬طِبْقًا‭ ‬لدرجة‭ ‬استخدامه‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الأفراد‭ ‬الذين‭ ‬يُمَارسونه،‭ ‬والجماعات‭ ‬التي‭ ‬تمتلكه‭.‬

والنسق‭ ‬الاجتماعي‭ ‬عُرضة‭ ‬للتغيُّر‭ ‬بسبب‭ ‬عمليتين؛‭ ‬هما‭: ‬الاتصال‭ ‬واتخاذ‭ ‬القرارات؛‭ ‬فإنَّ‭ ‬كل‭ ‬عملية‭ ‬اتصال‭ ‬تتضمَّن‭ ‬قراراً،‭ ‬يُحدِّد‭ ‬طرف‭ ‬الاتصال‭ ‬الآخر‭ ‬فائدته‭ ‬وضرورته‭. ‬وهاتان‭ ‬العمليَّتان‭ ‬تتسببان‭ ‬بطبيعتهما‭ ‬في‭ ‬تخلخل‭ ‬التوازن؛‭ ‬ذلك‭ ‬لأنَّهما‭ ‬يدخلان‭ ‬عناصر‭ ‬جديدة‭ ‬على‭ ‬الموقف‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬يُمكن‭ ‬تحليل‭ ‬العمليات‭ ‬الدينامكية‭ ‬داخل‭ ‬النسق‭ ‬وفق‭ ‬منظور‭ ‬بارسونز‭ ‬بالاستعارة‭ ‬من‭ ‬علم‭ ‬السيبرنطيقا‭ (‬Cybernetics‭)‬،‭ ‬في‭ ‬إحداث‭ ‬التكامل‭ ‬أو‭ ‬التغير‭ ‬داخل‭ ‬النسق،‭ ‬الذي‭ ‬تتميَّز‭ ‬طبيعته‭ ‬بوجود‭ ‬تداول‭ ‬مستمر‭ ‬للطاقة‭ ‬والمعلومات‭. ‬فتبادُل‭ ‬المعلومات‭ ‬والطاقة‭ ‬بين‭ ‬أجزاء‭ ‬النسق‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬يحركه‭ ‬نحو‭ ‬الفعل،‭ ‬غير‭ ‬أنَّ‭ ‬الأجزاء‭ ‬المختلفة‭ ‬للنسق‭ ‬لا‭ ‬تمتلك‭ ‬قدراً‭ ‬متساويًا‭ ‬من‭ ‬المعلومات‭ ‬والطاقة؛‭ ‬فالأجزاء‭ ‬التي‭ ‬تملكُ‭ ‬درجةً‭ ‬عاليةً‭ ‬من‭ ‬المعلومات‭ ‬تفرضُ‭ ‬ضوابط‭ ‬على‭ ‬الأجزاء‭ ‬التي‭ ‬تملكُ‭ ‬درجة‭ ‬عالية‭ ‬من‭ ‬الطاقة؛‭ ‬مثال‭: ‬نسق‭ ‬الشخصية‭ ‬يحتل‭ ‬درجة‭ ‬وسطى‭ ‬في‭ ‬التدرج‭ ‬السيبرنطيقي؛‭ ‬حيث‭ ‬تتلاقى‭ ‬وتتصارع‭ ‬الطاقة‭ ‬والمعلومات،‭ ‬فإن‭ ‬تنظيم‭ ‬الشخصية‭ ‬يحتاج‭ ‬تزويدها‭ ‬من‭ ‬الخارج‭ ‬بالمعلومات‭. ‬كما‭ ‬تحتاج‭ ‬الشخصية‭ ‬إلى‭ ‬الدافعية؛‭ ‬باعتبارها‭ ‬طاقة‭ ‬داخلية،‭ ‬والمعلومات‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مؤثرات‭ ‬خارجية،‭ ‬وأن‭ ‬كلًّا‭ ‬من‭ ‬المعلومات‭ ‬والدافعية‭ ‬إمَّا‭ ‬أنْ‭ ‬يُوجدان‭ ‬في‭ ‬البيئة‭ ‬الخارجية‭ ‬عن‭ ‬الشخصية،‭ ‬أو‭ ‬يتم‭ ‬استدماجهما‭ ‬داخل‭ ‬الشخصية‭.‬

وهُنَا‭.. ‬يطرح‭ ‬المدخل‭ ‬النسقي‭ ‬رُؤية‭ ‬شاملة‭ ‬لمفهوم‭ ‬النظام‭ ‬الإعلامي‭ ‬العربي؛‭ ‬باعتباره‭ ‬مجموعةً‭ ‬من‭ ‬المدخلات‭ ‬تتفاعل‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬ونسق‭ ‬منظم‭ ‬ومخطط‭ ‬ومُنضَبِط‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬مُخرَجات‭ ‬محددة‭. ‬وهنا‭ ‬يُقال‭: “‬نحن‭ ‬العرب‭ ‬مع‭ ‬غيرنا‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬النامية‭ ‬خارج‭ ‬هذه‭ ‬المنظومة‭”‬،‭ ‬وإذا‭ ‬كان‭ ‬لنا‭ ‬فيه‭ ‬شيء،‭ ‬فهو‭ ‬مُجرَّد‭ ‬الانتفاع‭ ‬من‭ ‬مُخرَجات‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬يُمكن‭ ‬قَبُول‭ ‬فكرة‭ ‬النظام‭ ‬مع‭ ‬إدراكنا‭ ‬لبعض‭ ‬القصور‭.‬

ووِفْق‭ ‬هذه‭ ‬الرؤية،‭ ‬فإنَّ‭ ‬الإعلامَ‭ ‬الوطني‭ ‬نظامٌ‭ ‬مُستقل‭ ‬ومُتفاعل‭ ‬مع‭ ‬بقية‭ ‬النظم‭ ‬الفرعية‭ ‬المكوِّنة‭ ‬للنظام‭ ‬الاجتماعي‭ ‬العام‭. ‬وإذا‭ ‬كانت‭ ‬درجة‭ ‬تفاعله‭ ‬وارتباطه‭ ‬بالنظامين‭ ‬السياسي‭ ‬والثقافي‭ ‬تفُوق‭ ‬ارتباطه‭ ‬ببقيَّة‭ ‬النظم‭ ‬الفرعية‭ ‬داخل‭ ‬المجتمع؛‭ ‬أي‭ ‬أنَّ‭ ‬دائرة‭ ‬فِعله‭ ‬تتوسط‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬سياسي‭ ‬وثقافي‭ ‬دون‭ ‬انفصالٍ‭ ‬أو‭ ‬استقلالٍ‭ ‬عن‭ ‬بقية‭ ‬الأنظمة‭ ‬الفرعية‭ ‬داخل‭ ‬النظام‭ ‬الاجتماعي‭ ‬العام‭. ‬هذا‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬شُيوع‭ ‬نظرة‭ ‬سطحية‭ ‬للنظام‭ ‬الإعلامي،‭ ‬وتصويره‭ ‬على‭ ‬أنَّه‭ ‬مُجرد‭ ‬تابع‭ ‬للنظام‭ ‬السياسي‭. ‬وخلاصة‭ ‬القول‭ ‬هنا،‭ ‬أنَّ‭ ‬هناك‭ ‬ثمة‭ ‬تداخلاً‭ ‬وتفاعلاً‭ ‬بين‭ ‬النظام‭ ‬الإعلامي‭ ‬الوطني‭ ‬والنظم‭ ‬الاجتماعية‭ ‬الأخرى‭ ‬الفرعية‭ ‬التي‭ ‬تكوِّن‭ ‬النظام‭ ‬الاجتماعي‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭. ‬حيث‭ ‬يعمل‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬تفاعلي‭ ‬يشمل‭ ‬الهياكل‭ ‬الأساسية،‭ ‬ووسائل‭ ‬الاتصال‭ ‬والعمليات‭ ‬الاتصالية‭ ‬التي‭ ‬تتم‭ ‬عبر‭ ‬وسائل‭ ‬الاتصال‭ ‬الجماهيري؛‭ ‬سواء‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬أو‭ ‬الشعوب‭. ‬

الاتصال‭ ‬وعمليَّاته‭:‬
يُعدُّ‭ ‬الاتصال‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬الأنشطة‭ ‬الإنسانية‭ ‬في‭ ‬العصر‭ ‬الحديث؛‭ ‬حيث‭ ‬تتدفَّق‭ ‬المعلومات‭ ‬وتتضاعف‭ ‬المعرفة،‭ ‬وبات‭ ‬من‭ ‬السهل‭ ‬تواتر‭ ‬الانتقال‭ ‬السريع‭ ‬للأشكال‭ ‬الثقافية‭ ‬والمعلوماتية؛‭ ‬مما‭ ‬يترتب‭ ‬عليه‭ ‬تغييرات‭ ‬واضحة‭ ‬في‭ ‬أساليب‭ ‬الحياة‭. ‬وهنا‭ ‬تتزايد‭ ‬أهمية‭ ‬الاتصال‭ ‬عامة‭ ‬والاتصال‭ ‬الجماهيري‭ ‬خاصة،‭ ‬ويشكل‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬التخصُّصات‭ ‬العلمية‭ ‬ضمن‭ ‬فروع‭ ‬العلوم‭ ‬الاجتماعية‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬فإنَّ‭ ‬البحثَ‭ ‬الإعلامي‭ ‬عبر‭ ‬التخصصات‭ ‬المتعدِّدة‭ ‬يهتم‭ ‬بكونه‭ ‬آلية‭ ‬توصيل‭ ‬الأفكار‭ ‬والمعلومات؛‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬رموز‭ ‬في‭ ‬وسط‭ ‬اجتماعي‭ ‬ثقافي‭. ‬وتحتاج‭ ‬الرسالة‭ ‬الإعلامية‭ ‬لتفسير‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تحديد‭ ‬جملة‭ ‬التأثيرات‭ ‬المتنوعة‭. ‬مع‭ ‬الأخذ‭ ‬في‭ ‬الاعتبار‭ ‬أنَّ‭ ‬وسائل‭ ‬الاتصال‭ ‬ذات‭ ‬تأثير‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل؛‭ ‬نظراً‭ ‬لاستمرار‭ ‬عملية‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬الجمهور‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬الساعة‭.‬

ويُشير‭ ‬الاتصال‭ ‬إلى‭ ‬العملية‭ ‬التي‭ ‬تنتقلُ‭ ‬بها‭ ‬الأفكار‭ ‬والمعلومات‭ ‬بين‭ ‬الناس‭ ‬داخل‭ ‬نسقٍ‭ ‬اجتماعيٍّ‭ ‬مُعيَّن؛‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الحجم،‭ ‬أو‭ ‬محتوى‭ ‬العلاقات‭ ‬المتضمَّنة‭ ‬فيه‭. ‬كما‭ ‬يتميَّز‭ ‬بالتفاعل‭ ‬والتبادل‭. ‬ويحدث‭ ‬الاتصال‭ ‬عندما‭ ‬يستجيب‭ ‬الإنسان‭ ‬لمجموعة‭ ‬من‭ ‬الرموز،‭ ‬خلال‭ ‬عملية‭ ‬نقل‭ ‬المعلومات،‭ ‬أو‭ ‬الأفكار،‭ ‬أو‭ ‬المشاعر،‭ ‬أو‭ ‬المهارات،‭ ‬أو‭ ‬الخبرات‭. ‬وهذا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬موقف‭ ‬سُلوكي‭ ‬بين‭ ‬شخص‭ ‬أو‭ ‬أكثر‭ ‬إلى‭ ‬شخص‭ ‬أو‭ ‬أكثر،‭ ‬ينقل‭ ‬فيه‭ ‬المصدر‭ ‬رسالة‭ ‬إلى‭ ‬مستقبل‭ ‬أو‭ ‬مستقبلين؛‭ ‬بهدف‭ ‬التأثير‭ ‬في‭ ‬سلوكهم‭. ‬هذا‭ ‬مع‭ ‬مُرَاعاة‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬تفسيرات‭ ‬مختلفة‭ ‬للمضمون‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬الناس،‭ ‬بحسب‭ ‬اختلاف‭ ‬المرجعية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والثقافية‭.‬

وقد‭ ‬بَرَز‭ ‬الاتصالُ‭ ‬الجماهيريُّ‭ -‬في‭ ‬إطار‭ ‬أشكال‭ ‬الاتصال‭ ‬البشري‭ ‬الأخرى‭- ‬باهتمامِه‭ ‬بعمليَّة‭ ‬تبادُل‭ ‬الرسائل؛‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬رموز‭ ‬شفهية‭ ‬ومكتوبة‭. ‬وقد‭ ‬زادتْ‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬من‭ ‬فاعليَّة‭ ‬الاتصال‭ ‬الجماهيري؛‭ ‬فانطلقت‭ ‬الرسائل‭ ‬حول‭ ‬العالم‭ ‬عبر‭ ‬الفضاء‭ ‬الخارجي‭. ‬وبذلك،‭ ‬يعدُّ‭ ‬الاتصال‭ ‬الجماهيري‭ ‬أعلى‭ ‬مستويات‭ ‬الاتصال،‭ ‬ويعرف‭ ‬بأنه‭ ‬عملية‭ ‬استخدام‭ ‬وسيلة‭ ‬إعلام‭ ‬جماهيرية‭ ‬لإرسال‭ ‬رسائل‭ ‬إلى‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬وغير‭ ‬محدود‭ ‬من‭ ‬الناس‭ ‬بغرض‭ ‬الإعلام،‭ ‬أو‭ ‬التسلية،‭ ‬أو‭ ‬الإقناع‭.‬

كما‭ ‬يتميَّز‭ ‬الاتصال‭ ‬الجماهيري‭ ‬بما‭ ‬يحدُث‭ ‬خلاله‭ ‬من‭ ‬تغذية‭ ‬مرجعية‭ ‬مؤجلة؛‭ ‬بمعنى‭ ‬أنها‭ ‬تعطي‭ ‬إجابات‭ ‬عن‭ ‬أسئلة‭ ‬مطروحة‭. ‬هذا‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬أنه‭ ‬يعمل‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬اجتماعي‭ ‬معقد‭ ‬تتأثر‭ ‬استجابة‭ ‬الجمهور‭ ‬بدورها‭ ‬بهذا‭ ‬الإطار‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬طبيعة‭ ‬رد‭ ‬الفعل‭ ‬تتقرَّر‭ ‬جزئيًّا‭ ‬بشكل‭ ‬ذاتي،‭ ‬ثم‭ ‬سُرعان‭ ‬ما‭ ‬يختلطُ‭ ‬بأناس‭ ‬وجماعات‭ ‬يُؤثِّرون‭ ‬في‭ ‬طريقة‭ ‬الاستجابة‭ ‬للرسائل‭ ‬التي‭ ‬تستقبل‭ ‬عبر‭ ‬وسائل‭ ‬الاتصال‭.‬

كما‭ ‬تستندُ‭ ‬عملية‭ ‬الاتصال‭ ‬على‭ ‬مختلف‭ ‬الطرق‭ ‬والأساليب‭ ‬التي‭ ‬تنتقل‭ ‬بها‭ ‬الرموز،‭ ‬أو‭ ‬المعاني‭ ‬والأفكار‭ ‬بين‭ ‬الناس‭. ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد،‭ ‬طَرَح‭ ‬شانون‭ ‬وويفر‭ ‬نموذجاً‭ ‬لتفسير‭ ‬كَيْف‭ ‬تتم‭ ‬عملية‭ ‬الاتصال‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ست‭ ‬خطوات‭: ‬ثلاث‭ ‬منها‭ ‬للمرسِل،‭ ‬وثلاث‭ ‬للمستقبِل‭. ‬الأولى‭: ‬تشمل‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرار‭ ‬الاتصال‭ ‬ونقل‭ ‬الرموز‭ (‬Encoding‭). ‬أما‭ ‬الثانية،‭ ‬فتتضمَّن‭ ‬استقبال‭ ‬الرسالة‭ ‬أي‭ ‬فك‭ ‬الرموز‭ (‬Decoding‭)‬،‭ ‬ثم‭ ‬يأتي‭ ‬الفهم‭ ‬والاستيعاب‭ ‬بحيث‭ ‬يتعامل‭ ‬مع‭ ‬قدر‭ ‬المعلومات‭ ‬المنقولة،‭ ‬وليس‭ ‬مادتها‭ ‬أو‭ ‬مضمونها؛‭ ‬أي‭ ‬لا‭ ‬يتعامل‭ ‬مع‭ ‬المعاني،‭ ‬ويركز‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬الجوانب‭ ‬التقنية‭ ‬للاتصال‭. ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬نموذج‭ ‬ذو‭ ‬اتجاه‭ ‬خطي‭ ‬للاتصال‭ ‬الإنساني‭ ‬غير‭ ‬دقيق،‭ ‬ويبسط‭ ‬عملية‭ ‬الاتصال‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير،‭ ‬ويختزلها‭ ‬عبر‭ ‬مراحل‭ ‬تبدأ‭ ‬من‭ ‬نقطة‭ ‬وتنتهي‭ ‬عند‭ ‬نقطة‭ ‬أخرى‭. ‬هذا‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬عملية‭ ‬الاتصال‭ ‬في‭ ‬حقيقتها‭ ‬تبدو‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيداً‭ ‬من‭ ‬ذلك‭.‬

وقد‭ ‬طوَّر‭ ‬عالم‭ ‬الاتصال‭ ‬الشهير‭ ‬هارولد‭ ‬لازويل‭ (‬Harld Laswell‭) ‬نموذجاً‭ ‬للاتصال‭ ‬يُطلِق‭ ‬عليه‭ ‬البعض‭ ‬نموذج‭ ‬الحكاية‭ (‬Narrative Model‭) ‬يتكوَّن‭ ‬من‭ ‬خمسة‭ ‬أسئلة‭ ‬لوصف‭ ‬عملية‭ ‬الاتصال؛‭ ‬تبدأ‭ ‬من‭ ‬المرسِل‭: ‬يقول‭ ‬ماذا‭ (‬الرسالة‭)‬؟‭ ‬بأية‭ ‬وسيلة‭ (‬الوسيلة‭)‬؟‭ ‬لمن‭ (‬المستقبِل‭)‬؟‭ ‬وبأي‭ ‬تأثير‭ ‬‭(‬الأثر‭)‬؟‭ ‬وقد‭ ‬حَدَث‭ ‬تطوُّر‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬مضمون‭ ‬الرسالة؛‭ ‬أي‭: ‬ماذا‭ ‬تقول‭ ‬الرسالة؟‭ ‬بمعنى‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬نقف‭ ‬عند‭ ‬ما‭ ‬يفصح‭ ‬عنه‭ ‬المحتوى،‭ ‬بل‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬الدلالات‭ ‬الخفية‭ ‬وراء‭ ‬المضمُون‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التصورات‭ ‬المختلفة‭ ‬للجمهور‭. ‬وهذا‭ ‬لا‭ ‬يتأتَّى‭ ‬إلا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬رسالة‭ ‬واضحة‭ ‬ومؤثرة،‭ ‬بداية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬طريقة‭ ‬الإعداد‭ ‬والعرض‭ ‬حتى‭ ‬نُفسح‭ ‬المجال‭ ‬العام‭ ‬أمام‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬التحليلات‭ ‬والتفسيرات‭.‬

وإذا‭ ‬انتقلنَا‭ ‬إلى‭ ‬المرسِل،‭ ‬فإنَّه‭ ‬يُعد‭ ‬رسالته‭ ‬بطريقة‭ ‬تُمكِّن‭ ‬من‭ ‬تحقيق‭ ‬التناغم‭ ‬والتوافق‭ ‬مع‭ ‬المستقبل؛‭ ‬ولن‭ ‬يتأتَّى‭ ‬ذلك‭ ‬إلا‭ ‬بارتباطِه‭ ‬بجَوَانب‭ ‬من‭ ‬الخِبرة‭ ‬تُشَابه‭ ‬إلى‭ ‬حدٍّ‭ ‬كبيرٍ‭ ‬خبرة‭ ‬المستقبل‭. ‬وهنا،‭ ‬يحتاجُ‭ ‬الإعلاميُّ‭ ‬إلى‭ ‬مهارات‭ ‬الاتصال‭ ‬الشخصي‭ ‬خلال‭ ‬مَرَاحل‭ ‬إعداد‭ ‬الرسالة،‭ ‬للتعرُّف‭ ‬على‭ ‬رُدود‭ ‬أفعالِ‭ ‬الجماهير؛‭ ‬حتى‭ ‬يُمكنه‭ ‬تعديلها‭ ‬بما‭ ‬يُرْضِي‭ ‬اهتماماتهم؛‭ ‬أي‭: ‬ضرورة‭ ‬المزج‭ ‬بين‭ ‬الاتصال‭ ‬الجماهيري‭ ‬والاتصال‭ ‬الشخصي‭. ‬ثم‭ ‬تأتِي‭ ‬القُدرة‭ ‬على‭ ‬الإقناع‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬المهارات،‭ ‬باعتبار‭ ‬أنَّ‭ ‬الإقناع‭ ‬إستراتيجية‭ ‬تُمكِّن‭ ‬الشخص‭ ‬من‭ ‬نقل‭ ‬الجمهور‭ ‬المستهدَف‭ ‬من‭ ‬موقف‭ ‬معين‭ ‬إلى‭ ‬موقف‭ ‬آخر‭ ‬يُرِيده‭ ‬القائم‭ ‬بالاتصال‭ ‬تَمهيداً‭ ‬لإقناعه،‭ ‬ومن‭ ‬ثمَّ‭ ‬تعديل‭ ‬الاتجاه‭ ‬وتغيير‭ ‬السلوك‭. ‬كما‭ ‬أنَّ‭ ‬هناك‭ ‬أهميَّة‭ ‬خاصَّة‭ ‬لمُقدِّمي‭ ‬البرامج؛‭ ‬فهو‭ ‬لابد‭ ‬أنْ‭ ‬يكون‭ ‬شخصيَّة‭ ‬مألوفة‭ ‬للمشاهدين،‭ ‬يُقدِّم‭ ‬لهم‭ ‬ما‭ ‬يمتعهم‭ ‬ويعلمهم‭ ‬أيضا‭.‬

والجمهور‭ ‬كطرفٍ‭ ‬آخر‭ ‬في‭ ‬عمليَّة‭ ‬الاتصال،‭ ‬ينبغِي‭ ‬دراسته‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مُحَاولة‭ ‬تحديد‭ ‬وتمييز‭ ‬الخصائص‭ ‬السيكولوجية‭ ‬والاجتماعية‭ -‬متمثلة‭ ‬في‭ ‬مواقف‭ ‬الجمهور،‭ ‬وآرائه،‭ ‬وقيمه،‭ ‬وتقديره‭ ‬لنفسه‭- ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬التعرُّف‭ ‬على‭ ‬القضايا‭ ‬الاجتماعية‭ ‬الملحَّة‭ ‬التي‭ ‬تشغله؛‭ ‬فعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭: ‬نظام‭ ‬الرعاية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬الحالي‭ ‬لفئات‭ ‬ذوي‭ ‬الدخل‭ ‬المنخفض‭ ‬والمتوسط،‭ ‬هنا‭ ‬تستهدف‭ ‬الرسالة‭ ‬الإعلامية‭ ‬فئة‭ ‬معينة‭ ‬من‭ ‬الجمهور‭ ‬حتى‭ ‬يحقق‭ ‬الإعلام‭ ‬نجاحاً‭.‬

والتليفزيون‭ ‬كإحدى‭ ‬وسائل‭ ‬الاتصال‭ ‬الجماهيري‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬آلة‭ ‬للإعلان‭ ‬عن‭ ‬نصٍّ‭ ‬ما،‭ ‬أو‭ ‬أنَّه‭ ‬مُجرد‭ ‬تسلية‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬يتعدَّى‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬تناول‭ ‬قضايا‭ ‬المجتمع،‭ ‬حتى‭ ‬البرامج‭ ‬التي‭ ‬تبدُو‭ ‬ذات‭ ‬طبيعة‭ ‬عادية‭ ‬تتضمن‭ ‬أهمية؛‭ ‬فبرامج‭ ‬الأطفال‭ -‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭- ‬تتضمَّن‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الرسائل‭ ‬حول‭ ‬الاتجاهات‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬والقيم‭ ‬المتضمَّنة‭ ‬في‭ ‬موضوع‭ ‬البرنامج‭. ‬ففي‭ ‬إطار‭ ‬دراسة‭ ‬الشخصية‭ ‬المضحِكَة‭ “‬دونالد‭ ‬دك‭”‬،‭ ‬أشار‭ ‬السوسيولوجيون‭ -‬أمثال‭: ‬ماتلارت،‭ ‬واريل‭ ‬دورفمان‭- ‬إلى‭ ‬الطريقة‭ ‬التي‭ ‬تبدُو‭ ‬بها‭ ‬هذه‭ ‬الشخصية‭ ‬الهزلية؛‭ ‬فهي‭ ‬تكشفُ‭ ‬عن‭ ‬عادات‭ ‬غريبة‭ ‬للبط،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬من‭ ‬التصورات‭ ‬الأيديولوجية‭ ‬حول‭ ‬الفردية‭ ‬والحرية،‭ ‬وعن‭ ‬كيف‭ ‬تصبح‭ ‬ثريا،‭ ‬وأيضا‭ ‬حول‭ ‬الجنس‭ ‬وطبيعة‭ ‬الأسرة‭. ‬وبذلك؛‭ ‬فإنَّ‭ ‬أي‭ ‬برنامج‭ -‬سواء‭ ‬يُقدِّم‭ ‬معلومات،‭ ‬أو‭ ‬حقائق،‭ ‬أو‭ ‬حكايات،‭ ‬أو‭ ‬صورًا‭- ‬يمدنا‭ ‬بأطر‭ ‬فكرية‭ ‬متضمنة‭ ‬داخل‭ ‬معلومات‭.‬

وسوف‭ ‬يحملُ‭ ‬التليفزيون‭ ‬المزيد‭ ‬للمجتمع‭ ‬خلال‭ ‬مراحل‭ ‬تطوره‭ ‬في‭ ‬حياتنا‭ ‬المعاصرة؛‭ ‬فسوف‭ ‬تتغيَّر‭ ‬البرامج،‭ ‬وستكُون‭ ‬فئات‭ ‬المجتمعات‭ ‬المحلية‭ ‬مسؤُولة‭ ‬عن‭ ‬التغيير‭ ‬في‭ ‬الشكل‭ ‬والنوعية‭. ‬هذا‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬أصبحَ‭ ‬مضمون‭ ‬الرسائل‭ ‬الإعلامية‭ ‬يُشكِّل‭ ‬قضية‭ ‬اجتماعية؛‭ ‬فعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭: ‬النساء‭ ‬وكبار‭ ‬السن‭ ‬من‭ ‬فئات‭ ‬المجتمع‭ ‬التي‭ ‬صوَّرتها‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬خصائص‭ ‬سلبية‭ ‬لا‭ ‬تعكسُ‭ ‬واقع‭ ‬النساء‭ ‬أو‭ ‬كبار‭ ‬السن‭ ‬في‭ ‬المجتمع،‭ ‬مع‭ ‬العلم‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الصورة‭ ‬آخذة‭ ‬في‭ ‬التغيُّر‭ ‬نظرًا‭ ‬لاقترابها‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬واقع‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭.‬

أطر‭ ‬تحليليَّة‭:‬
أوضحتْ‭ ‬الأُطر‭ ‬النظريَّة‭ ‬المُبكِّرة‭ ‬لفهم‭ ‬تأثير‭ ‬وسائل‭ ‬الاتصال‭ ‬أنَّ‭ ‬الجمهورَ‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الناس،‭ ‬لا‭ ‬يُمكن‭ ‬تحديد‭ ‬هُويِّتهم،‭ ‬ولهم‭ ‬أساليب‭ ‬حياتهم‭ ‬المختلفة،‭ ‬ويتأثَّرون‭ ‬على‭ ‬انفراد؛‭ ‬وبالتالي‭ ‬فهي‭ ‬تجربة‭ ‬فردية‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬كَوْنِها‭ ‬تجربة‭ ‬جمعية‭. ‬هذا‭ ‬الإطار‭ ‬يُسمَّى‭ ‬نظرية‭ ‬الرصاصة‭ -‬الحقنة‭ ‬تحت‭ ‬الجلد‭- ‬وقد‭ ‬انشغلَ‭ ‬علماءُ‭ ‬النَّفس‭ ‬الاجتماعي‭ ‬بإعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الإطار؛‭ ‬نظراً‭ ‬لعدم‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬تفسير‭ ‬استجابات‭ ‬الناس،‭ ‬إزاء‭ ‬الرسائل‭ ‬التي‭ ‬تصلهم‭. ‬وهنا،‭ ‬برزت‭ ‬فكرة‭ ‬الجماعات‭ ‬الفرعية‭ ‬التي‭ ‬قدَّمت‭ ‬رؤية‭ ‬أعمق‭ ‬وجديدة‭ ‬لكيفية‭ ‬استقبال،‭ ‬والاستجابة‭ ‬للرسائل‭ ‬وما‭ ‬تتضمَّنه‭ ‬من‭ ‬معانٍ‭. ‬ثم‭ ‬ما‭ ‬لبث‭ ‬أن‭ ‬ظَهَر‭ ‬تيارٌ‭ ‬يُركز‭ ‬على‭ ‬عمليات‭ ‬الإدراك،‭ ‬أو‭ ‬الرأي‭ ‬الاختياري‭ ‬لدى‭ ‬المتلقي؛‭ ‬حيث‭ ‬إنَّهم‭ ‬يتبنُّون‭ ‬وجهات‭ ‬نظر‭ ‬عن‭ ‬العالم‭ ‬تتصف‭ ‬بالنسقية‭ ‬والثبات‭ ‬النسبي،‭ ‬ومن‭ ‬ثمَّ‭ ‬يُضفون‭ ‬قدرًا‭ ‬من‭ ‬الأهمية‭ ‬على‭ ‬المادة‭ ‬الإعلامية‭ ‬التي‭ ‬ترتبط‭ ‬بمواقف‭ ‬مُستقرة‭ ‬لديهم‭. ‬وبناءً‭ ‬على‭ ‬ذلك؛‭ ‬بدأتْ‭ ‬تصنف‭ ‬المناهج‭ ‬المستخدمة‭ ‬لفهم‭ ‬الرسائل‭ ‬إلى‭ ‬منهج‭ ‬الفروق‭ ‬الفردية،‭ ‬ومنهج‭ ‬الفئات‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬ومنهج‭ ‬العلاقات‭ ‬الاجتماعية‭.‬

وقد‭ ‬كشفَ‭ ‬تُراث‭ ‬البحوث‭ ‬الإعلامية‭ ‬النقاب‭ ‬عن‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأطر‭ ‬النظرية‭ ‬والمنهجية‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬فهم‭ ‬الرسالة‭ ‬الإعلامية‭. ‬فقد‭ ‬أشارت‭ ‬نظرية‭ ‬الغرس‭ ‬الثقافي‭ ‬إلى‭ ‬عملية‭ ‬اكتساب‭ ‬المعرفة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الوسيط‭ ‬الثقافي‭ -‬وسائل‭ ‬الإعلام‭- ‬وتوضح‭ ‬مَقُولاتها‭ ‬كيفية‭ ‬تدفُّق‭ ‬التأثيرات‭ ‬بشكل‭ ‬دينامي‭ ‬ومُتفاعل‭ ‬بين‭ ‬الرسالة‭ ‬والسياق‭ ‬الاجتماعي‭ ‬الثقافي‭. ‬أما‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الأطر‭ ‬المنهجية،‭ ‬فقد‭ ‬طرحت‭ ‬قضية‭ ‬مهمة؛‭ ‬هي‭: “‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬فهم‭ ‬الرسالة‭ ‬إشكالية‭ ‬ممارسة،‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬درجة‭ ‬وضوح‭ ‬الرسالة‭ ‬وطبيعتها؛‭ ‬فالرسالة‭ ‬تتضمَّن‭ ‬رموزًا‭ ‬واحدة،‭ ‬ولكن‭ ‬يُمكن‭ ‬قراءتها‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬طريقة‭. ‬وبذلك؛‭ ‬فإنَّ‭ ‬أي‭ ‬مُحاولة‭ ‬لفهم‭ ‬عملية‭ ‬الاتصال‭ ‬بشكل‭ ‬مُرضٍ،‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬تأخذ‭ ‬في‭ ‬الاعتبار‭ ‬دراسة‭ ‬البرامج،‭ ‬ومُكوِّناتها،‭ ‬وما‭ ‬تحمله‭ ‬من‭ ‬رسائل،‭ ‬ثم‭ ‬عمليات‭ ‬تفسير‭ ‬هذه‭ ‬الرسائل،‭ ‬وتحليل‭ ‬مضامينها،‭ ‬وكيف‭ ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬الجمهور‭.‬

وهنا‭.. ‬برزتْ‭ ‬الحاجة‭ ‬لمنهج‭ ‬أكثر‭ ‬دقة‭ ‬لتحليل‭ ‬الرسالة؛‭ ‬حيث‭ ‬أوضح‭ ‬كوينهان‭ (‬Counihan‭) ‬أنَّ‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تحليل‭ ‬بناء‭ ‬البرنامج‭ ‬يُثَار‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬التساؤلات‭ ‬المهمة‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬التحليل؛‭ ‬هي‭: ‬لماذا‭ ‬دراسة‭ ‬هذا‭ ‬البرنامج؟‭ ‬وما‭ ‬الهدف‭ ‬من‭ ‬دراسته؟‭ ‬ولماذا‭ ‬نُحدِّد‭ ‬تفاصيل‭ ‬مهمَّة‭ ‬حول‭ ‬ما‭ ‬تتضمنه‭ ‬عملية‭ ‬التحليل‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬البناء‭ ‬والمحتوى؟‭ ‬هذا‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬التعرُّض‭ ‬لمُعدِّي‭ ‬ومُقدِّمي‭ ‬البرنامج،‭ ‬والتعرُّف‭ ‬على‭ ‬المنطلق‭ ‬الأيديولوجي‭ ‬وراء‭ ‬عملية‭ ‬الاتصال‭. ‬وإذا‭ ‬كُنا‭ ‬في‭ ‬صَدد‭ ‬تحليل‭ ‬محتوى‭ ‬برامج‭ ‬تتعرض‭ ‬للمشكلات‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬نكون‭ ‬أمام‭ ‬نوعية‭ ‬ذات‭ ‬طبيعة‭ ‬خلافية‭ ‬تبرز‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الاتجاهات‭ ‬والقيم‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬قد‭ ‬يكشف‭ ‬مضمونها‭ ‬حالة‭ ‬تحوُّل‭ ‬في‭ ‬حياتنا‭ ‬المعاصرة،‭ ‬الذي‭ ‬ينسحبُ‭ ‬على‭ ‬مَواقفنا‭ ‬تجاه‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المشكلات‭ ‬الاجتماعية‭. ‬وتحتاج‭ ‬عملية‭ ‬تحليل‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬البرامج‭ ‬إلى‭ ‬دراستها‭ ‬كوحدات‭ ‬منفصلة‭ (‬حلقات‭ ‬البرامج‭)‬،‭ ‬وتُطرح‭ ‬جُملة‭ ‬تساؤلات‭ ‬توصلنا‭ ‬إلى‭ ‬استنتاجات‭ ‬خاصة‭ ‬بهذه‭ ‬البرامج‭.‬

وعلى‭ ‬جانب‭ ‬آخر،‭ ‬تكشفُ‭ ‬عملية‭ ‬تحليل‭ ‬البرامج‭ ‬أنَّ‭ ‬هناك‭ ‬محتوًى‭ ‬ظاهرًا،‭ ‬وآخر‭ ‬كامنٌ؛‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الدلالات‭ ‬والتصورات‭. ‬ومن‭ ‬أجل‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬المستوى‭ ‬الكامن‭ ‬المتضمَّن‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬الاتصال،‭ ‬نحتاج‭ ‬للذهاب‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬وراء‭ ‬ملاحظات‭ ‬وتصورات‭ ‬الناس‭ ‬ومشاعرهم‭. ‬وهنا،‭ ‬نكون‭ ‬أمام‭ ‬إشكالية‭ ‬منهجية‭ ‬تُثير‭ ‬تساؤلًا‭ ‬حول‭ ‬كيفية‭ ‬بِناء‭ ‬منهج‭ ‬تحليلي‭ ‬يُمكننا‭ ‬من‭ ‬فهم‭ ‬مستويات‭ ‬عملية‭ ‬الاتصال‭ ‬الأكثر‭ ‬تَعقيداً‭. ‬هذه‭ ‬العملية‭ ‬تحتاجُ‭ ‬للنظر‭ ‬بعُمق‭ ‬فيما‭ ‬هو‭ ‬حاضر‭ ‬وغائب؛‭ ‬أي‭ ‬أنَّ‭ ‬هناك‭ ‬بعضَ‭ ‬الملامح‭ ‬غير‭ ‬المرئية‭ ‬نحتاج‭ ‬لمعرفتها‭ ‬والوقوف‭ ‬عليها‭. ‬وهنا،‭ ‬تظهر‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المداخل‭ ‬المنهجية‭ ‬لتحليل‭ ‬الرسالة‭ ‬الإعلامية،‭ ‬ومع‭ ‬اختلافها‭ ‬تتَّفق‭ ‬حول‭ ‬تحليل‭ ‬البناء‭ ‬والمضمون‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬دراسة‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الرسالة‭ ‬والجمهور‭.‬

ومن‭ ‬المداخل‭ ‬المنهجية‭ ‬الجديرة‭ ‬بالاهتمام‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭: ‬منهج‭ ‬تحليل‭ ‬الدلالات‭ (‬Semiology‭)‬،‭ ‬الذي‭ ‬يُشارك‭ ‬البنيوية‭ ‬في‭ ‬ترميز‭ ‬المعنى،‭ ‬ثم‭ ‬فك‭ ‬الرموز،‭ ‬إضافة‭ ‬للاهتمام‭ ‬بالعديد‭ ‬من‭ ‬المؤثرات‭ ‬المشتركة‭. ‬كما‭ ‬تنظرُ‭ ‬السيميولوجيا‭ ‬إلى‭ ‬جميع‭ ‬الأفعال‭ ‬والقوالب‭ ‬الاجتماعية؛‭ ‬باعتبارها‭ ‬سبلَ‭ ‬اتصال‭. ‬ويذهب‭ ‬هذا‭ ‬المنهج‭ ‬إلى‭ ‬أبعد‭ ‬من‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬الواقع‭ ‬البنائي‭ ‬وجوهر‭ ‬الرسالة‭ ‬إلى‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬الظروف‭ ‬الأساسية‭ ‬المحيطة‭ ‬بمضمون‭ ‬الرسالة‭. ‬ويهتمُّ‭ ‬هذا‭ ‬المدخل‭ ‬بتفسير‭ ‬الرموز‭ ‬المتضمنة‭ ‬في‭ ‬الرسالة،‭ ‬والتي‭ ‬تحمل‭ ‬مَعاني‭ ‬مُتعدِّدة‭ ‬مُوجَّهة‭ ‬للجمهور‭. ‬ووفق‭ ‬هذا‭ ‬المنهج،‭ ‬يصعُب‭ ‬اختزال‭ ‬مضمون‭ ‬الرسالة‭ ‬ببساطة‭ ‬إلى‭ ‬معنًى‭ ‬واحد،‭ ‬بل‭ ‬دائمًا‭ ‬يملك‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬إنتاج‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المعاني؛‭ ‬وبالتالي‭ ‬إمكانية‭ ‬طرح‭ ‬استخدامات‭ ‬مُتعدِّدة‭ ‬للمضمون‭. ‬وهنا؛‭ ‬تبدُو‭ ‬النظرة‭ ‬المتكاملة‭ ‬لعملية‭ ‬التحليل؛‭ ‬بحيث‭ ‬تتخطى‭ ‬الاتجاه‭ ‬الخطي‭ ‬بين‭ ‬الرسالة‭ ‬والجمهور‭ ‬إلى‭ ‬جوهر‭ ‬التحليل‭ ‬النسقي‭ ‬للرسالة‭ ‬الإعلامية؛‭ ‬والتي‭ ‬تمدُّنا‭ ‬بمزيد‭ ‬من‭ ‬المعارف‭ ‬حول‭ ‬قضية‭ ‬الإعلام‭ ‬والمجتمع‭.‬

 1,792 total views,  2 views today