د. أنطوان الشرتوني


هناك الكثير من أنواع القصص التي تتواجد في جميع المكتبات. فنجد القصص الخيالية والقصص الأساطير والخرافات والقصص الشعبية والقصص الواقعية والفكاهية والمغامرات… وصولاً إلى قصص التربوية والتوجيه النفسي. فالبرغم من إن قصص للمرافقة النفسية هي أيضاُ قصص مسلية وفيها الخيال الذي يحمل الطفل بعيداً عن واقعه ولكن هذه القصص، التي يكتبها متخصصون يعملون مع الأطفال ويعرفون جيداً مفاهيم النمو النفسي لديهم، يمكن أن ترافقهم خاصة الذين يعانون من مشكلات أو إضطرابات نفسية. فما هي القصص المساعدة للأهالي في مناززلهم وللمربين في مدارسهم وللاخصائيين النفسيين في عيادتهم للأطفال الذين يعانون من إضطرابات نفسية؟ وكيف يمكن إستعمال هذه القصص التي ترافق الطفل وتساعده في تخطي مشكلاته؟

تظهر قوّة الكتابة القصصيّة، عندما يُصبح الهدف منها تسلية الطفل ومساعدته. ويمكن أن نُنشئ الأطفال على أفكار سوية وصحيحة من خلال الإختيار الصحيح للقصص. وهذه هي أهمية القصة بشكل عام عند الأطفال والقصة الموجهة التربوية والمتابعة والمعالجة لمشكلات الأطفال النفسية، بشكل خاص.

أهمية القصة المعالجة للأطفال
تكمن أهمية قصص المعالجة لمشكلات الأطفال النفسية ، هي أنّها أوّلاً موَجّهة لجميع الأطفال، الذين يعانون أو لا يعانون من أي مشكلة. كما هي تتميّز بالجُمَل القصيرة والكلمات السهلة. وتناول هذا النوع من القصص موضوع واحداً يمكن أن يندرج ضمن الواقع أو حتى ضمن الخيال. فعندما يقرأُها الطفل، يستمتع بأحداثها المشوّقة، يفهمها بسهولة ويكتشف في الوقت طريقة معالجة إضطراب أو مشكلة ما يعاني منها.

كيف تبنى القصة المعالجة لمشكلات النفسية عند الطفل؟
عدة أمور يجب أن يراعيها الكاتب عندما يكتب قصة في أدب الأطفال، أهمها هدف القصة وإشكاليتها. كما يهتم الكاتب بشخصية بطل القصة الذي يجب أن يكون مطابقاً لأحداث القصة. كما يجب ان يكون بطل القصة محبوباً من الاطفال وأن تكون شخصيته إيجابية ليستطيع الطفل الإسقاط بسهولة عليه.

كما ينتبه الكاتب خاصة المتخصص بنمو الطفل النفس أو المتخصص بالأمراض النفسية عند الأطفال بانّ أسماء الشخصيات تلعب دوراً بارزاً في قبول الطفل القصة. فمثلاً، أنا ككاتب في أدب الطفل أبحث أحياناً لمدة أسبوعين أو حتى أكثر ليجد إسماء مناسبة لأبطال القصص.

كما أدوار الشخصيات تجذب الطفل. ويجب أن يتعلم الطفل دروساً أخلاقية من كل قصة. هذا لا يعني أن تكون القصة ذات منحى تأديبي. كلا، ولكن يجب أن يتعلم الطفل درساً لحياته لذا يجب أن تكون القصة بسيطة ذو معنى أخلاقي عالٍ.

وهناك نقاط أخرى اساسية خلال إستعمال قصة للمرافقة النفسية عند الأطفال:

  • كيفية معالجة إشكالية القصة.
  • الإنتباه للوصف والكلمات الصعبة التي تستعمل في القصة. فلا يمكن أن تكون القصة مليئة بالكلمات والمفردات الصعبة، بل يجب أن يكون الأسلوب تشويقي وجميل وجذاب مع كتابة جمل صحيحة من حيث اللغة والأسلوب.
  • الإنتباه للتكوين النفسي لبطل القصة.

قصص لجميع الأطفال
كتبت الكثير من القصص ما يزيد عن 280 قصة، منها قصص خيالية، قصص مغامرات وقصص لتعديل السلوك وطبعاً قصص للمتابعة النفسية. وكدكتور متخصص بالأمراض النفسية والتحليل النفسي، وخلال خبرتي مع الأطفال الذي يعانون من إضطرابات نفسية والتي تزيد عن 15 سنة عمل معهم، وجدت في القصة تقنية ممتازة لمساعدة جميع الأطفال وليس فقط الأطفال الذين لديهم مشكلات نفسية أو إجتماعية أو حتى سلوكية. لذا ملحوظة اساسية أوجهها لجميع االفئات التي تعمل مع الطفل وخاصةً الأهل في البيت والمربي في المدرسة والأخصائي النفسي في العيادة، دورهم هو:

  • إختيار القصة المناسبة للطفل والتي تجيب على حاجياته الأساسية (النفسية والإجتماعية)
  • إختيار القصة المناسب لعمر الطفل وجنسه (ذكر أو أنثى).
  • مشاعدة الطفل في إختيار قصة للقراءة خلال وقت الفراغ.
  • قيام بالكثير من النشاطات حول القصة.

فهناك الكثير من الأمثلة التي يمكن تقديمها:

  • سلسلة التربية النفسية (دار أصالة) المؤلفة من عدة قصص وتعالج في كل قصة موضوع معين: العدوانية، الكذب، النوم، الصراخ…
  • قصة “مزرعة للبيع” (دار النديم) التي تفسّر بشكل بسيط جداً وغير مباشر، مفهوم الموت عند الأطفال
  • قصة “التيس والخراف” (دار أصالة) التي تعالج مشكلة التنمر بين الاطفال الصغار (ما دون الستة سنوات).
  • قصة “طارق تلميذ مميز” (دار الفكر اللبناني) التي تفسّر للتلامذة عن التوحد وكيفية التعامل مع طفل لديه طيف التوحد.
  • قصة “أنا وأمي وأبي” (دار أصالة) عن مراحل الحمل عند الأم.
  • قصة “شجار الأشجار” (دار النديم) عن الشجار بين الأهل ودور الطفل في هذا الخصوص.

وغيرها وغيرها من القصص الموجهة والتربوية والنفسية التي كتبتها والتي تساعد الأهل والمربي والأخصائي النفسي لردّ على جميع تساؤلات الأطفال…

Hits: 233