زهراء حسن اللواتية


التصميم الشامل للتعليم هو نموذج تعليمي يمنح المتعلمين فرصًا متساوية للنجاح في عملية التعلم، بحيث يسمح لجميع الطلاب بما يشمل الطلاب الذي يعانون من صعوبات في التعلم للوصول إلى المواد التعليمية، والانخراط في أساليب التعلم المناسبة لهم لإزالة أي حواجز ممكنة أمام التعلم، وإظهار نتيجة ما تعلموه ضمن خيارات تقييمٍ مرنة وقابلة للتكييف. كما أنه خيار تعليمي مهم عند تصميم برامج تعليمية دامجة للطلاب ذوي الإعاقة كون أنه ينظر إلى الفرد ككل، مع مراعاة جوانب القوة وتلك اللتي تحتاج إلى تطوير.

عند تصميم فصل دراسي يعتمد على التصميم الشامل للتعلم يجب أن تكون “المرونة” في طليعة ما يسعى إليه المعلمون، وذلك من خلال توفير طرق ووسائل التعلم التي تلائم جميع المتعلمين على الرغم من اختلافاتهم. فعلى سبيل المثال، يجب أن تكون وضعية أثاث الفصل الدراسي (طاولات وكراسي) قابلة للتعديل والحركة بحيث تمنح فرصًا للعمل الفردي، وكذلك العمل الجماعي بمجموعات صغيرة أو كبيرة. يمكن أيضًا توفير مساحة خالية في منتصف الفصل الدراسي مع جلسة أرضية يمكن استخدامها في الأنشطة التي تتطلب نوعًا مختلفًا من التفاعل الاجتماعي بين الطلاب.
يجب أن يحقق الفصل الدراسي وفقًا للتصميم الشامل للتعليم أيضًا أفضل الممارسات المتعلقة باستخدام التكنولوجيا لتعزيز التعلم. على سبيل المثال، يمكن استخدام أجهزة وبرامج القراءة الآلية للطلاب الذين يعانون من صعوبات في القراءة، بالإضافة إلى تدريب الطلاب من مراحل عمرية مبكرة على سبل الوصول إلى المعارف والمعلومات المختلفة، لأن ذلك يعزز الاعتماد على النفس في عملية التعلم، وعدم الاعتماد على مبدأ “التلقين” من حيث استقاء المعلومات من المعلم حصرًا. يمكن رؤية مثال آخر لتطبيق التكنولوجيا في صفوف التعليم الشامل من حيث استخدام السبورات الذكية “التفاعلية”، والتي تشبع الاهتمامات الحسية المختلفة للطلاب مثل الجانب البصري باستخدام العروض التقديمية ومقاطع الفيديو، والجانب السمعي باستخدام المؤثرات الصوتية والمقاطع السمعية، والجانب الحركي من حيث تطبيقات الكتابة والرسم على السبورة باستخدام اليد أو القلم المخصص.
يجب أن يشتمل الفصل الدراسي أيضًا على بعض الوحدات المعززة للأنشطة الفردية مثل منطقة القراءة لقضاء وقت إضافي للقراءة الفردية، ومنطقة الأدوات والوسائل التعليمية التي تمكن الطلاب من التعلم من خلال اللمس والاستكشاف، حيث يتم توفير تلك الأدوات بناءً على مواضيع الوحدات الدراسية التي يدرسها الطلاب. بالإضافة إلى ذلك، فمن الجيد وضع ساعة أمام الطلاب وتدربيهم على المراقبة الذاتية للوقت المخصص للأنشطة الفردية.
يتخذ تقييم الطلاب عادةً في أنظمة التعليم التقليدية أشكالًا تتناسب مع أساليب التعلم التلقينية، ويتم استخدامها لجمع المعلومات حول أداء المتعلم بعيدًا عن ملاحظة الصعوبات التعليمية التي يواجهها كل طالب بشكل فردي، أو مقارنة الاختلافات بين المتعلمين بشكل فعلي. من ناحية أخرى، فإن التقييم وفق نموذج UDL يتمحور جله حول المنهج الدراسي وليس أداء الطالب. وبعبارة أخرى، فإن التقييم يجعل المعلمين يعيدون النظر في تطويع المناهج الدراسية بما يتناسب مع احتياج كل طالب، وهنا يتحقق الدمج التعليمي للطلاب ذوي الاعاقة وصعوبات التعلم.  علاوة على ذلك ، فإن هذا النوع من التقييم يساعد الطلاب على مراقبة تقدمهم في التعلم، وبالتالي تكوين مهارات تعلم أكثر استقلالية بمرور الوقت (الانتقال من التعلم التقليدي القائم على الحفظ، إلى نهج قائم على تعليم التعلم الذاتي).
قد يواجه تطبيق هذا النهج في الفصول الدراسية بعض التحديات والصعوبات، وعليه يجب على صانعي القرار الاستثمار في تجهيز البيئات الصفية، وتدريب المعلمين، وتطويع المناهج الدراسية حيث تعد هذا الجوانب مركزية في تطبيق هذا النهج.

 243 total views,  2 views today

Hits: 8