د. أنطوان الشرتوني


ألم يطرح على بالكم سؤالاً وهو: لماذا نهايات قصص الأاطفال هو دائماً إيجابي؟ يعني ذلك بأن إشكالية القصص التي تدور حولها أحداثها تعالج ونهاية القصة دائماً سعيد، بعيداً عن السلبية. ناهيك عن بعض القصص التي لا تتكلم إلا عن أبطال سعداء وفرحين ولا يحدث معهم إلا مواقف جميلة. ربما كاتب هذه القصص يريد أن يضيف البعض من البهجة لحياة الطفل. ولكن هذا ليس صحيحاً، فالقارىء الصغير بحاجة لقصص واقعية تحاكي يومياته وتعكس خبراته الإنسانية. لذا نطرح السؤال مجدداً ولكن بصيغة مختلفة: هل الطفل بحاجة فقط لنهايات سعيدة لقصصه؟

ما هي النهاية السعيدة؟

هي النهاية التي يمكن أن يتعلم منها بطل القصة درساً ويطبقه على آخرين، أو أن يعاقب الشرير… ولا يمكن أن ننكر أهمية هذا النوع من النهايات خاصة بأن الطفل خلال تربيته، يتعلم مبدأ العدالة وبأن التصرفات الحسنة هي التي تبعد الطفل من المشاكل. لذا يسعى الطفل للنهايات السعيدة سعياً للعدالة.

ولكن للأسف، في الحياة الواقعية، الشر موجود في المجتمع، ولا يمكننا أن نلغيه، لذا في عمر الخامسة أو السادسة، خاصة بعد دخوله إلى المدرسة، يفقد الطفل ثقته بهذه الكتب التي تظهر البطل الذي يقوى على جميع الأشرار، بل تصدمهم حقيقة المجتمع اللاعادلة.

المشاعر المختلفة في قصص أدب الأطفال.

من خلال القصص، مهما كانت سعيدة أو محزنة، يشارك الطفل مشاعره مع بطل القصة. ولا يمكن أن يطلب فقط القارىء الذي يطوق لإكتشاف خبايا القصة، مختلف المشاعر التي ستتحدث عنه بشكل غير مباشر. وبالتالي عندما “يسقط” الطفل مشاعره في القصة، ستتوحد شخصيته مع شخصية البطل. لذا من الضروري إختيار القصة التي تحاكي حاجيات الطفل ما بعد السادسة من العمر (أو السابعة، حسب النضج العاطفي عند الطفل). كما يمكن أن نتحدث مع الطفل عن واقع القصة وهل هي حقيقية أو خيالية، خاصة الأاطفال ما دون الستة سنوات لا يمييزون ما بين الواقع والخيال.

ما هو دور الأهل في البيت أو المربي في المدرسة؟

يمكن أن يكون الدور الأهل أو المربي أساسي في إختيار القصة المناسبة للطفل والتي تجيب على حاجياته:

  • الطفل الذي لم يتجاوز السبع سنوات، يمكن إختيار قصة مناسبة لعمرهن مع صور ملوّنة ونص لا يحتوي على الكثير من الكلمات. وحتى لو هذا النص فيه الكثير من الخيال، يمكن المحادثة مع الطفل والتفسير له عن الفرق ما بين الحقيقة والخيال بكلمات بسيطة ومناسبة للعمر الطفل. لذا النهايات السعيدة مهم لهذا العمر.
  • الطفل الذي تجاوز السبع سنوات، يمكن أن نمرر له قصص عن واقع الحياة. وغذا كانت نهاية تلك القصص إيجابية (وهذه الحال لمعظم القصص)، يمكن للسارد (الاهل أو المربي) أن يتحدث عن الطفل عن النهاية ويقترح له نهاية أخرى (تكون سلبية) ونجعل الطفل يفكر بما الذي سيحدث من خلال تلك النهاية الأخرى غير السعيدة.
  • جميع الاطفال، يحبون النهايات السعيدة ولكنها، للأسف، تبعدنا عن واقعنا الصعب الذي يواجهه الطفل كل يوم. لذا التحدث مع الطفل عن نهايات غير سعيدة مهمة له لوضعه في توقعات غير زائفة في الحياة. ولكن أيضاً لا يمكننا أن نجعل النهاية متعبة نفسياً للطفل، بل واقعية مثال على ذلك قصة “السيد كايد والسمكة” – دار أصالة، حيث تمنى السيد كايد أن يتناول لوحده السمكة الكبيرة التي إصطادها. ولكن بسبب جشعه، لم يستطع تناول لقمة واحدة منها. قصة ممتازة للطفل، حيث يتعلم منها درساً لحياته.

 59 total views,  2 views today