د. حمد محمد الغيلاني
خبير بيئي


تقع بيروت في ولاية صور العمانية، المدينة العريقة، ذات الشهرة الواسعة في مجال الملاحة البحرية منذ الألفية الثالثة قبل الميلاد، كما أنها تضم مواقع أثرية هامة منذ الألفية السادسة قبل الميلاد (كلوزيو وتوزي 2012) (شكل 1). وتبعد بيروت عن مركز المدينة بحوالي ثلاثين كيلومتر، وتعتبر منطقة صغيرة تابعة لقرية سناف، وهي جزء من وادي المنقال، وتضم بيروت وادي بيروت الذي يبعد حوالي 500 مترا عن قرية سناف المأهولة بالسكان، ويسكنها حاليا قبيلة الداودي، بينما بيروت منطقة خالية من السكان، حيث يصل طول وادي بيروت خمسة كيلومترات تقريبا، بينما متوسط عرضه من خمسين الى مائة متر، ويضم وادي المنقال بلإضافة الى بيروت، كلا من القرى التالية: مسلق، افتاء، الحواجر، عنت، عبات، واد، سناف (التي تتبع لها بيروت)، عده، ويسكن وادي المنقال بالاضافة الى قبيلة الداودي كلا من: العلوي، المشرفي، المسكري، الفراجي، الرزيقي، الراشدي، السرحاني، الشعيبي، وقريب من وادي المنقال وادي بني جابر الذي يضم كلا من القرى التالية: شكبيه، صفن، قعب، قصعه، حول، كما أن وادي المنقال، الذي يضم منطقة بيروت، قريب جدا من وادي الفليج الذي يعتبر من أهم المواقع الاثرية في عمان، حيث يشير كلا من  كلوزيو وتوزي في كتابهما (في ظلال الأسلاف): أن أقدم المخلفات الاثرية في عمان تتمثل في ملتقطات سطحية لادوات حجرية كالسواطير والمدقات وادوات الطحن والكاشط المصنوعة من حجارة حصوية تأثرت كثيرا بعوامل التعرية على مدار الالف السنين، كل ما يمكن قوله ان هذه الادوات تخص جماعات الصيد والالتقاط الذين عاشوا في شرق شبه الجزيرة العربية خلال العصر الحجري القديم. جاء اول مؤشر لموقع من العصر الحجري في عام 1998م عبر فريق ايطالي امريكي في ولاية صور على جرف يرتفع 130م عن سطح البحر يطل على بحيرات قديمة عند مصب وادي الفليج. حوت تلك الترسبات مجموعات من الادوات ومخلفات الصناعة ، بمقارنة هذه الادوات بمثيلاتها من مناطق اخرى من الشرق الاوسط يمكن ارجاعها الى عصر البليستوسين الاوسط، اي العصر الاول من الحقب الرابع ويؤرخ الى 780000 الى 130000 سنة مضت (كلوزيو وتوزي 2012). مما يدل على اهمية الموقع ومكانته الأثرية التاريخية، كما أن المنطقة بأكملها بما فيها وديان الفليج والمنقال ووداي بني جابر، وحتى آثار كبيكب والجيلة شمالا، بلإضافة إلى الآثار الساحلية المهمة في رأس الجنز ورأس الحد وصور وقلهات وطيوي، كلها مواقع أثرية مهمة، تمثل أقدم الشواهد العمانية للإستيطان البشري.

معنى بيروت:

بيروت أو بيريت وفق المصادر والكتب اللبنانية هو جمع لكلمة (آبار) (البستاني 2018)، بينما لها معنى آخر في اللغة العربية القديمة في جنوب عمان والمسماه الشحرية (أو الجبالية)، فإن كلمة بيروت تعني المكان الآمن، الذي يحتمي فيه الإنسان اثناء الخطر، وهذا ما ينطبق فعلا على بيروت، فرغم وجود الكثير من البرك المائية (تسمى حاليا بالقلت، والاصغر حجما منها تسمى المختبيه باللهجة المحلية)، التي تشبه الآبار، والتي يستفاد منها كثيرا في الشرب والاستجمام، خاصة أثناء مواسم هطول الامطار، حيث يصبح الوادي مرتع خصبا للزوار، كما كان قديما مرتعا خصبا لأنواع من الحيوانات البرية، مثل الغزلان والوعول، تشرب منه الماء، ويصطادها الإنسان أحيانا، الإ أن أهم ما يميز وادي بيروت هو وجود مواقع شبيهة بالكهوف (يسمى هذا المكان الشبيه بالكهف حاليا ياح باللهجة المحلية) (شكل 2)، ولكنها اقل عمقا من الكهف، يتخذها سكان المنطقة مكانا للحماية اثناء هطول الأمطار الغزيرة، فهذه المواقع هي ما يميز بيروت، ولعل هذا المعنى لبيروت وهو المكان الآمن، هو الاقرب لما تتميز به بيروت الواقعة في ولاية صور العمانية، أما بيروت لبنان فقد يكون لها نفس المعنى الموجود في عمان، نظرا لأننا نرجح أن تكون الأسماء القديمة لمواقع الفينيقيين في شبه الجزيرة العربية، مثل صور (العمانية) وجبيل (بالمملكة العربية السعودية) وأرواد (مدينة المحرق البحرينية حاليا)، إنما هي الأصل، وأن الفينيقيين، قد هاجروا من جزيرة العرب الى الشام، في الهجرات السامية القديمة الثانية،  ولقد أكد معظم المؤرخين والأثريين والباحثين، سواء الكتابات القديمة عن الفينيقيين (هيرودوت 415-484 ق.م.، استرابون 19-64 ق.م.)، او المؤرخين والباحثين الغربيين (كونتنو (1965)، غاستروا ماسبيروا (2012))، والباحثين والمؤرخين العرب (الزومي (2018) ، عصفور (1981)، البلال (2005)، الشحري (2000))، فكل هؤلاء الباحثين أكدوا أن أصول الفينيقيين من الجزيرة العربية، كما أن إشارة هيرودوت أن الفينيقيين أصلهم من البحر الارتيري، فهي ايضا تؤكد ذلك حيث يشمل البحر الارتيري: البحر الأحمر والقرن الافريقي وبحر العرب وبحر عمان والخليج العربي، إن اصول الفينيقيين من شبة الجزيرة العربية له أدلة كثيرة تؤكده، أهمها أن الهجرات العربية القديمة معروفة ومؤرخة، والمعروف عنها انها بدأت من جنوب وشرق الجزيرة العربية الى داخل الخليج العربي ثم بلاد الرافدين (البلال 2005، الشحري 2000،)، وأن هذه الهجرات ومنها الهجرة الثانية قد بدأت في حوالي 3500 ق.م. (مهران 1994، البلال 2005)، كما ان أصل كلمتي كنعان وفينيق قديمتين، وترجع الى العربية الجنوبية القديمة التي ما زال اهل جنوب سلطنة عمان يتكلمون بها وتسمى الشحرية او الجبالية، كما ان الآثار الكثيرة المتوفرة في شبة الجزيرة العربية وتشابه الاسماء للمدن في الخليج العربي وفي لبنان، يؤكد الأصول المشتركة بين فينيقي الضفتين (الخليج العربي، وحوض البحر الابيض المتوسط)، ومن الأدلة المهمة في أن أصول الفينيقيين من شبة الجزيرة العربية، الآثار الحديثة المكتشفة في جنوب وشرق وداخل الخليج العربي، والتي تؤكد قدم سكان هذه المنطقة ونشاطهم البحري ومعارفهم الملاحية القديمة المتوارثة، وكذلك الآثار الكثيرة المكتشفة، التي تؤكد اسفار هؤلاء الأقوام وترابطهم مع العالم القديم في الهند والسند وعيلام وبلاد الرافين والحضارة المصرية، وتواصلهم معهم وتبادلهم للتجارة والبضائع منذ القدم (بوتس 2003، البلال 2005، كلوزيو وتوزي 2012)، هذا بالإضافة الى دراسات الجينات الوراثية التي أكدت أصول الفينيقييين الكنعانية العربية بنسبة 90% (الزومي 2018)، كما ان الكتابة الفينيقية التي تبدأ من اليمين الى الشمال وتتشابه مع اللغة العربية القديمة الموجودة في جنوب الجزيرة العربية هي دليل اخر على مكان هذا الشعب الاصلي وأصوله (الزومي 2018)، والذي نرجحه ان يكون أصل الفينيقيين هو جنوب جزيرة العرب وخاصة المنطقة الواقعة بين جنوب اليمن حتى جنوب شرقية عمان، كما نرجح أن تكون أصل كلمة بيروت من جنوب الجزيرة العربية وتعني المكان الآمن.

المحتويات الأثرية لوادي بيروت:

تحيط بمنطقة بيروت، خاصة حول موقع الوادي، مجموعة من المنشأت الاثرية (المقابر الركامية)، والتي تعتبر معالم مألوفة في عمان، ويقدر عددها في جميع مواقع السلطنة بمائة الف، وهي تتباين من موقع لأخر، فهي في حالة جيدة وتشبه الأبراج، كما في موقع الجيلة بولاية صور (الشكل 3) (كلوزيو وتوزي 2012، (Cleuziou and Tosi 2000، التي تقف على ارتفاع 8 أمتار وعلى علو 1800 متر من سطح البحر، وبين دوائر حجرية بسيطة، مثل ما تبقى من تلك المشأت حول وادي بيروت (الشكل 4)، حيث تحيط بالوادي اعداد كثيرة من هذه المقابر، تتطوق الوادي، ووجد في كثير من هذه المنشأت مخازن، او مخابئ للسلاح، مما يدل على أن دورها كان أكبر من مقابر عادية، إن تاريخ هذه المنشأت يعطي فترة زمنية طويلة من 3200 الى 1000 ق.م.، كما ان بعض هذه المدافن قدر لها في حدود القرون الأخيرة من الألف الرابع قبل الميلاد وحتى النصف الأول من الألف الثالث قبل الميلاد (كلوزيو وتوزي 2012). ويعتقد سكان هذه المناطق أن هذه المعالم الأثرية كانت موجودة جميعها بحالة جيدة، وتتوفر بأعداد كثيرة، الإ ان الزلزال الذي حل بالمنطقة في أواخر القرن الخامس عشر (باقر وباقر 2008)، أدى الى تلف معظم الآثار في ولاية صور والمناطق القريبة منها، حيث لم يبقى من هذه الآثار الإ بعض المقابر الركامية المنتشرة في الجيلة وكبيكب، بالاضافة الى بعض الآثار في قلهات، العاصمة القديمة لعمان.

بيئة ومكونات بيروت العمانية:

كما تحوي منطقة بيروت انواع من النباتات البرية، ومنها اشجار الزام، والخفي، والقصد، والجميز، والعظلم او شجرة صبغة النيل التي تستخدم في صبغ الملابس باللون النيلي وهو اللون الذي يكون بين الاسود والازرق (الشكل 5 أ-ه)، كما توجد بعض المواقع الاثرية القريبة من بيروت، وخاصة في قرية وكان، وأهمها البرج (شكل 6، 7)، وما يحتوية من مقنيات أثرية (الشكل 8) وكتابات إسلامية (شكل 9)، وموقع للمنسجوات يتم خلاله عمل الملابس المحلية والتي تتميز ألوانها بانها ارجوانية (بين اللون الاحمر والبنفسجي) (شكل 10). كما تتميز بيروت بوجود بعض الكائنات البرية التي تتواجد بالوادي او حول المنطقة، وأهمها الغزلان والوعول والارانب، حيث تعتبر موقعا خصبا لاصطياد هذه الحيوانات البرية سابقا، كما يتميز الوادي اثناء نزول الامطار بالبرك المائية الكثيرة المملؤة بالماء، وتتميز جوانب الوادي بوجود صخور مستوية على الضفتين، مما يسهل الجلوس عليها والمكوث بها فترات طويلة، كما ان الكهوف الصغيرة على الضفتين، والتي تسمى تاح، توفر مكان آمن لاهالي المناطق القريبة من الوادي للمكوث فيها، حيث كانت البيوت قديما، غير آمنه او محمية من الأمطار، ورغم أن كثير من سكان القرى القريبة من بيروت، هم سكان مستقرين في قراهم ومزارعهم القريبة، إلا ان هناك بعض السكان من الرعاة الذين يتنقلون من موقع لأخر مع مواشيهم، طلبا للماء والغذاء لحيواناتهم.

الدلالات التاريخية لبيروت العمانية:  

يتميز أسم منطقة بيروت العمانية الواقعة في ولاية صور بسمته اللفظية المنتمية الى ألفاظ جنوب عمان، وشبيه هذه الاوزان من الاسماء موجود بكثرة في جنوب سلطنة عمان، وينتمي الى اللغة الشحرية او ما يسمى بالجبالية حاليا، ولها معنى في هذه اللغة وهو المكان الآمن، الشبيه بواقع المكان في منطقة بيروت، حيث يلجى لها سكان القرى المجاورة للحماية من الامطار الغزيرة، لوجود ما يشبه الكهوف (ياح)، كما أنها ايضا تتميز بالبرك المائية، ومعنى الآبار، كما هو معروف في بيروت اللبنانية ممكن ايضا، لمعنى بيروت العمانية، وإن كنا نرجح المعنى الآخر وهو المكان الآمن. كما ان وجود منطقة بيروت في موقع له أهمية خاصة، بحيث أنه من أكثر المواقع تواجدا لآثار كثيرة منتشرة في معظم القرى الجبلية (الشكل 11، 12)، والمناطق الساحلية، وأهمها أثار وادي الفليج، وقلهات وطيوي، وكيبيكب، والجيلة، ورأس الحد، ورأس الجنز، والسويح، وصور، وكلها مواقع اثرية مهمة، يمتد تاريخ بعضها الى اكثر من 170 الف عام، في وادي الفليج، القريب من وادي المنقال الذي تقع فيه منطقة بيروت، بالاضافة كذلك للمكتشفات الاثرية التي تقدر بخمسة الاف عام قبل الميلاد في كلا من رأس الجنز والسويح،  والمكتشفات الهامة في رأس الجنز لقارب القصب المطلي بالقار،  حيث ظهرت قوارب القصب المطلية بالقار في بحر العرب نحو 3400 قبل الميلاد (الشكل 13)، مما يوحي بأن هذه التقنية كانت متاحة لمجتمعات صيد الاسماك هناك (كلوزيو وتوزي 2012( (Vosmer 2000) حيث يؤكد الباحثان كلوزيو وتوزي، أن العمانيين في بحر العرب، ومن خلال المكتشفات في رأس الجنز قد طوروا ادوات ومعدات بحرية منذ الألف الخامس قبل الميلاد، وفي الألف الرابع قبل الميلاد، بدأوا يتجهون الى أعالي البحار (كلوزيو وتوزي 2012)، كما احتوت الأكتشافات في رأس الجنز على أختام بها اقدم احرف الأبجدية العربية القديمة التي يعود تاريخها الى 2200 قبل الميلاد (كلوزيو وتوزي 2012، (Cleuziou and Tosi 2000 (الشكل 14)،  إن وجود منطقة بيروت في موقع أثري وتاريخي هام وهو ولاية صور، بما تحويه من تاريخ عريق في الملاحة البحرية، وما يشملها من مواقع أثرية، يعطي المنطقة وأسمها أهمية خاصة. كما أن التحصينات الكثيرة المحيطة بموقع وادي بيروت في منطقة بيروت، والتي يعود تاريخ بعض الابراج المشابهة في المنطقة وسلطنة عمان الى الألف الرابع قبل الميلاد، يعطي بعدا اخر للمنطقة، ويؤكد اهميتها التاريخية والأثرية، كما أن بيروت لم تجد اي ذكر أو اشارة سابقة، في أي من الدراسات والبحوث الخاصة بالمنطقة.

ونظرا للأهمية والدلالة التاريخية لمنطقة بيروت العمانية، فإنه من الأهمية بمكان دراسة مكوناتها والمناطق الكثيرة المجاورة وخاصة وديان المنقال والفليج وبني جابر، لمزيد معرفة وتحديد معالم تلك المكونات وتواريخها، حتى يتنسى مقارنتها بالنشاط الاستطياني والملاحي للمنطقة، وعلاقته بالمناطق الأخرى ذات العلاقة، وأهمها نشاط الفينيقيين منذ الالف الثالث والرابع قبل الميلاد، وهجراتهم الى داخل الخليج العربي ثم العراق والشام، والصلات والأواصر بين فينيقي شبة الجزيرة العربية، وفينيقي حوض البحر الابيض المتوسط.


 


المراجع:

  • ج. كونتنو (1965): الحضارة الفينيقية، ترجمة محمد عبد الهادي شعيرة، ومراجعة طه حسين، شركة مركز كتب الشرق الاوسط، القاهرة.
  • حارث فؤاد البستاني (2018): الكنعانيون الفينيقيون، منشورات الدائرة، بيروت.
  • حسين علي الزومي (2018): الفينيقيون وعبادتهم للبعل، مجلة جامعة المدينة العالمية، العدد السادس والعشرون، ص: 114 -175.
  • دانيال ت. بوتس (2003): الخليج العربي في العصور القديمة، الجزء الأول، ترجمة: ابراهيم خوري، المجمع الثقافي، أبو ظبي.
  • سيرج كلوزيو وموريسيو توزي (2012)، في ظلال الاسلاف، مرتكزات الحضارة العربية القديمة في عمان، وزارة التراث والثقافة، سلطنة عمان.
  • علي احمد الشحري (2000): لغة عاد، المؤسسة الوطنية للتغليف والطباعة، ابو ظبي.
  • غاستون ماسبيروا (2012): تاريخ المشرق، ترجمة: احمد زكي، مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة، القاهرة، ص: 133-162.
  • ماجد احمد علي الحمداني (2017): الفينيقيون في شرق وغرب البحر المتوسط، مجلة دراسات في التاريخ والاثار، العدد 57، ص: 480-524.
  • محمد ابو المحاسن عصفور (1981): المدن الفينيقية، دار النهضة العربية للطباعة والنشر، بيروت.
  • محمد بيومي مهران (1994): المدن الفينيقية (تاريخ لبنان القديم)، دار النهضة العربية للطباعة والنشر.
  • محمد رضا باقر وبيرناديت باقر (2008): قلهات في التاريخ العربي: المضمون والتسلسل الزمني للأحداث، مجلة الدراسات العمانية، العدد 15، الترجمة العربية 13، ص: 11-57، وزارة التراث والثقافة، سلطنة عمان.
  • ناصر علي البلال (2005): قبائل الجنبة وميناؤهم التاريخي صور، دار الحرم للتراث.

المراجع الاجنبية:

  • Serge Cleuziou and Maurizio Tosi (2000): Ras Al-Jinz and the Perhistoric Coastal Cultures of the Jalan, JOS, 11: 19-73.
  • Vosmer, T. (2000): Model of a third Millennium BC Reed Boat Based on evidence from Ras Al-Jinz, JOS, 11: 149-152.

Hits: 724