الكاتبة: مريم حمد

كاتبة وتربوية من فلسطين


غسّانُ وعدنانُ رفيقانِ حميمانِ يمضيانِ معظمَ وقتِهما في اللعبِ، ولا يفترِقان.

يستيقظُ غسّانُ وعدنانُ باكراً، ويذهبانِ معاً إلى بستانِ الحيِّ، يركضانِ معاً بين كرومِ الرُّمّانِ واللّوز والزّيتون.

بعدَ الظُّهر، يخرجُ غسّان من بيتِه، ويخرجُ عدنان، وتحتَ شجرةِ الصَّنوبرِ الكبيرةِ يلتقيان ِويلعبان.

صباحَ أحدِ الأيامِ سمعَ غسّانُ أصواتاً مزعِجة. خَرجَ من البيتِ، ورأى عَرباتٍ ضخمةً تعبُرُ المكان.

نادى بأعلى صوتِه:”عدنانُ يا عدنان”!

جاءَ عدنانُ وقال: “وصلتِ الشاحِناتُ والرّافعاتُ يا صديقي”.

قال الجدُّ: “إنه الجدارُ يا بنيّ! وسوفَ يقسِمُ كرمَ الزَّيتونِ واللّوزِ والرُّمّانِ إلى قسمين، كما سيقسمُ البيتَ أيضاً”.

شعرَ غسّانُ بالغضبِ، وسألَ جدَّه:” هل سنتمكّنُ من اللعبِ معاً، أنا وعدنان”؟

أجابَ الجدُّ:”سوفَ يقسمُ الجدارُ الكرمَ والبستان، أما أنتُما فلن تفترِقا، لن تفترقا”.

نظرَ غسانُ في وجهِ جدّه، فوجدَهُ حزيناً، ونظرَ في وجهِ جدّتهِ فوَجَدهُ حزيناً.

كانَ الجميعُ يتحدّثون: الجدار….الجدار…..

بعدَ فترةٍ، خرجَ غسانُ من بيتِهِ، فلم يستطعْ أن يصلَ إلى البستانِ.وقفَ غسّان حائراً يفكِّر.

وخرجَ عدنانُ من بيتِه، ولمْ يستطعْ أن يذهبَ إلى بيتِ صديقِهِ عدنان.وقف عدنانُ حائراً يفكّر.

دخلَ غسّانُ إلى بيتِه. أخذَ الخيوطَ وجمعَ الأوراقَ والأقلام. ودخلَ عدنانُ إلى بيتِه، تناول الخيوطَ وجمعَ الأوراقَ والأقلام.

صنعَ كلُ واحدٍ منهما طائرةً ورقيةً ملونّة، وكتبَ كلُّ واحدٍ منهما بمساعدةِ جدّه:” أحبّكَ ولن نفترق”.

بعد الظّهر، خرجَ غسّان وأطلقَ طائرتَهُ عالياً، وخرجَ عدنان وأطلقَ طائِرتهُ عالياً.

حلّقتْ طائرةُ غسّان من خلفِ الجدار، وحلّقت طائرةُعدنانَ من أمامِ الجدار.

حلّقتِ الطائراتُ في فضاءِ القرية، وفي المساءِ، عادت كلُّ طائرةٍ إلى بيت ِ صاحبِها بأمان.

قال أهلُ الحيِّ بإعجاب: “إنها فكرةٌ رائعةٌ يا غسّان، إنها فكرةٌ رائعةٌ يا عدنان”.

جمعَ أولادُ الحيِّ وبناتِهِ الأوراقَ والأقلام، وصنعوا طائراتٍ ورقيّة ملّونة؛ طائراتٍ حمراءَ، وطائراتٍ خضراءَ، وطائراتٍ سوداءَ، وطائراتٍ بيضاء.

خرجَ الجميعُ من البيوتِ. خرجَ بعضُهم من خلفِ الجدار، وخرجَ بعضُهم من أمامِ الجدار.

أطلقَ أولادُ الحيِّ وبناتهُ الطائرات، واختلطتِ الألوانُ، وصاحَ الأولادُ والبناتُ بفرحٍ ومرح. في المساءِ ودعَ أهلُ الحيِّ بعضُهم بعضاً، وتركوا الطائراتِ ترفرفُ في كلِّ مكان.

في أحدِ الأيّام. سمعَ غسّانُ صديقَهُ ينادي عليهِ من خلفِ الجدار، ويقولُ بأعلى صوتِه: غسّان، لديّ فكرة. سنلتقي يا غسّان.

صاحَ غسانُ من أمامِ الجدارِ بأعلى صوتِه: عدنانُ، وأنا أيضاً لديّ فِكرة. سنلتقي يا عدنان.

التقى غسّانُ وعدنان، وتبادلا السّلام والكلام، وقال غسّانُ لصديقِهِ عدنان:هل تذكرُ يا عدنانُ ما قالَهُ جدّي في يومٍ منَ الأيام: لن تفترِقا، لن تفترّقا.

ترى كيفَ التقى الاثنانِ هيا أخبروني يا أطفال!؟

 

 

 

 

 

 

 

 


رابطة ثقافة الطفل العربي
د. مصطفى عبدالفتاح رئيساسوريا
الناقدة صفاء البيليمصر
المدربة والكاتبة أمينة الرويميالجزائر
الكاتبة والمترجمة أسماء عمارةمصر
التربوية الباحثة فاطمة الزعابيسلطنة عمان

 774 total views,  5 views today

Hits: 54