زهراء حسن اللواتية


قد لا يكون العيد يومًا مليئًا بالمتعة والسعادة للأطفال التوحديين مقارنة بباقي الأطفال؛ ويرجع ذلك إلى بعض التحديات الحسية التي تواجه هؤلاء الأطفال، والتي قد تسبب لهم ردات فعل مختلفة تجاه الأصوات، أو الملامس، أو الروائح، أو الأضواء .

وقد يزيد الاحتفال بالعيد هذا العام ضغطًا اجتماعيًا جديدًا على بعض الأسر، كون أن الاحتفال في العامين الأخيرين كان محدودًا وضيقًا، مقارنة بالاحتفال المتوقع هذا العام، وذلك بعد انتهاء معظم الاجراءات الاحترازية التي كانت مصاحبةً للحياة الاجتماعية في فترة الجائحة.
هنا سنستعرض بعض الأفكار والحلول التي ستجعل الاحتفال بالعيد ملائمًا وصديقًا للتوحديين وأسرهم.
*فكرة الاحتفال بالعيد*
قد تكون فكرة الاحتفال بالعيد مجردة للغاية للأطفال التوحديين، ومن الصعب عليهم فهم معناها ومدلولاتها، ولكن لايمنع البدء منذ الصغر بشرح وعرض المسميات والأنشطة المرتبطة بالعيد دينيًا واجتماعيًا (مثال: صلاة العيد، رمضان، العيدية، التجمعات العائلية،…)، وذلك بشكل مبسط عن طريق القصص، والأنشطة الفنية المختلفة، والمقاطع المصورة، والأناشيد.
*ملابس العيد *
يفضل أن يكون اختيار ملابس العيد ملائمًا للطفل من حيث الملمس، والألوان، كما يجب مراعاة أن بعض الأطفال الذين يعانون من مشاكل حسية قد لا يتقبلون رائحة وملمس الملابس الجديدة، لذا من الجيد تعريض الطفل لملابس العيد قبل موعد ارتدائها والتأكد من تقبله لها، وعدم فرض ملابس معينة على الطفل في حال عدم تقبلها فقط لأن الجميع يرتديها (مثال: الدشداشة للفتيان أو اللباس التقليدي للفتيات). كذلك من الجيد دائمًا الاحتفاظ بملابس إضافية في حال أراد الطفل تغير ملابسه في أي وقت.
*التجمعات العائلية *
قد تشكل التجمعات العائلية ضغطًا كبيرًا على الأطفال الذين يعانون من مشاكل حسية لأسباب مختلفة منها الروائح المتعددة للعطور والبخور التي قد لا يتحملها الطفل، وكذلك الأصوات المرتفعة للأحاديث والضحكات، لذا من الجيد توضيح بعض الأمور لأفراد العائلة قبل التوجه لأي زيارة عائلية:
– تنبيه الآخرين مسبقًا في حال كون الطفل لا يحب العناق أو التقبيل.
– في حال أن الطفل يتبع حمية معينة، فمن الجيد أن يتم إبلاغ الأهل بذلك؛ لتجنب تقديم الأطباق الغير مسموح بتناولها في الحمية، وتجهيز أطباق بديلة بحيث يمكن مشاركتها مع الجميع.
– تعزيز معرفة الأسرة بالصعوبات الاجتماعية التي يواجهها التوحديون بشكل عام، والتي قد تسهل فهمهم لسلوك الطفل، وبالتالي تمكينهم من التواصل معه بأنجح الطرق الممكنة.
– من الجيد توفر غرفة هادئة يستطيع الطفل استخدامها في حال أراد الانسحاب من التجمع وقضاء بعض الوقت (مع الأب أو الأم).
– يفضل تحديد أوقات الزيارات العائلية بشكل مسبق بحيث تكون قصيرة، ولا تتعارض مع الأنشطة الرئيسية (الروتينية) التي يقوم بها الطفل تجنبًا للتسبب بحالات  انزعاج أو ونوبات غضب، كما أنه مع الجيد توضيحها للطفل على شكل جدول بشكل مسبق، لتكون متوقعة وغير مفاجئة.
– في حال ارتأت الأسرة عدم مناسبة الزيارات العائلية للطفل، فلا حرج من الاعتذار عن حضورها وتوضيح ذلك للآخرين، والاكتفاء بقضاء يوم هادئ في المنزل. *(تذكر أنك الوحيد الذي تملك الحق لتحديد ما هو مناسب أو غير مناسب لطفلك!)
*
وأخيرًا تجدر الإشارة إلى أن الأفراد التوحديين (بعكس ما يشاع عنهم) يشعرون بالفرح والحب والألفة كغيرهم، ولكنهم يختلفون في طريقة التعبير عن مشاعرهم وأفكارهم. لذا من الضروري النظر في إشراكهم في المناسبات الاجتماعية قدر المستطاع، مع مراعاة أن تكون احتفالاتنا وتجمعاتنا مراعية لاختلافاتهم الحسية والنفسية.

 246 total views,  2 views today

Hits: 4