علي‭ ‬بن‭ ‬جعفر‭ ‬اللواتي

بين‭ ‬الفن‭ ‬والعمارة
معماري‭ ‬لا‭ ‬يمكنك‭ ‬حصره‭ ‬في‭ ‬الهندسة‭ ‬فحسب‭ ‬،‭ ‬فهو‭ ‬إن‭ ‬أمسك‭ ‬الفرشاة‭ ‬رأيته‭ ‬فنانا‭ ‬تشكيليا،‭ ‬وإن‭ ‬أمسك‭ ‬القلم‭ ‬وجدته‭ ‬رسّاما‭ ‬للكاريكتير،‭ ‬وإن‭ ‬تحدّث‭ ‬أخذك‭ ‬نحو‭ ‬مدارس‭ ‬الفلسفة‭. ‬متنوّع‭ ‬فيما‭ ‬يقدمه‭ ‬كتنوّع‭ ‬عمارته‭ ‬بين‭ ‬الإسلامية‭ ‬والكلاسيكية‭ ‬والحداثة‭ ‬وما‭ ‬بعدها‭.‬

الدكتور‭ /‬لؤي‭ ‬بن‭ ‬علي‭ ‬الجبوري‭ ‬من‭ ‬مواليد‭ ‬محلة‭ ‬عراقية‭ ‬تسمى‭ ‬بالأحمدية‭ ‬في‭ ‬الموصل‭ ‬القديمة‭ ‬عام‭ ‬1972م‭. ‬تنقل‭ ‬بين‭ ‬سنجار‭ ‬والسليمانية‭ ‬وكربلاء‭ ‬ثم‭ ‬الموصل‭ ‬وبغداد‭ ‬في‭ ‬مدارسها‭ ‬الابتدائية‭ ‬والإعدادية،‭ ‬وأظهر‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬مبكرة‭ ‬من‭ ‬حياته‭ ‬اهتماما‭ ‬بالفن‭ ‬والرسم‭. ‬اكتشفت‭ ‬والدته‭ ‬موهبته‭ ‬وله‭ ‬من‭ ‬العمر‭ ‬سبعة‭ ‬أعوام؛‭ ‬فسعت‭ ‬لتنمية‭ ‬حس‭ ‬الابداع‭ ‬لديه‭ ‬باقتناء‭ ‬علبة‭ ‬ألوان‭ ‬ساعدته‭ ‬على‭ ‬الرسم‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬غير‭ ‬اعتيادي،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬ظهر‭ ‬استاذه‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬الابتدائية‭ ‬الذي‭ ‬حرص‭ ‬على‭ ‬تنميته،‭ ‬ومن‭ ‬هناك‭ ‬بدأت‭ ‬رحلة‭ ‬ولعه‭ ‬بالفنون‭ ‬وكانت‭ ‬البداية‭ ‬الى‭ ‬عالم‭ ‬المعمار‭. ‬

بين‭ ‬الفن‭ ‬والعمارة
لم‭ ‬يكن‭ ‬اختياره‭ ‬لدراسة‭ ‬العمارة‭ ‬صدفة‭ ‬كغيره‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المعماريين‭ ‬الذين‭ ‬قاتدهم‭ ‬الأقدار‭ ‬والصدف‭ ‬لدراسة‭ ‬الهندسة‭ ‬المعمارية‭. ‬كان‭ ‬متقصدا‭ ‬جدا‭ ‬في‭ ‬اختياره‭ ‬يقوده‭ ‬الولع‭ ‬بالفن‭ ‬والدهشة‭ ‬بالجماليات‭. ‬رأى‭ ‬في‭ ‬العمارة‭ ‬تقاطعا‭ ‬بين‭ ‬عمل‭ ‬الفنان‭ ‬والمهندس‭. ‬العمل‭ ‬الهندسي‭ ‬الانشائي‭ ‬المستوجب‭  ‬لحسابات‭ ‬رياضية‭ ‬وفيزيائية‭ ‬وبراعة‭ ‬لتنفيذ‭ ‬الهيكل،‭ ‬وذلك‭ ‬العمل‭ ‬المعماري‭ ‬المتمحور‭ ‬حول‭ ‬وظيفة‭ ‬المبنى‭ ‬ومعالجة‭ ‬الواجهات‭ ‬بما‭ ‬تحتويها‭ ‬من‭ ‬نوافذ‭ ‬وبروزات،‭ ‬تؤثر‭ ‬على‭ ‬سلوك‭ ‬الساكنين‭ ‬وراحتهم‭. ‬

وفي‭ ‬خضم‭ ‬هذا‭ ‬التمازج‭ ‬بين‭ ‬الانشائي‭ ‬والمعماري،‭ ‬يرى‭ ‬الجبوري‭ ‬في‭ ‬العمارة‭ ‬منجزا‭ ‬فنيا‭ ‬ونحتيا‭ ‬كبيرا،‭ ‬يتعامل‭ ‬مع‭ ‬المباني‭ ‬كقطع‭ ‬فنية‭ ‬ذات‭ ‬قيمة‭ ‬عالية،‭ ‬تعكس‭ ‬الكلفة‭ ‬الباهظة‭ ‬التي‭ ‬ينفقها‭ ‬المُلّاك‭ ‬لبنائها‭. ‬وبهذا‭ ‬يؤمن‭ ‬الجبوري‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬عمل‭ ‬فني‭ ‬يفوق‭ ‬ما‭ ‬سبقه،‭ ‬فلا‭ ‬ينبغي‭ ‬تكرار‭ ‬أي‭ ‬تصميم‭ ‬أو‭ ‬التموضع‭ ‬في‭ ‬خانة‭ ‬محددة‭ ‬أو‭ ‬فكرة‭ ‬أحادية‭ ‬في‭ ‬التنفيذ‭. ‬واليوم‭ ‬يحمل‭ ‬الجبوري‭ ‬في‭ ‬رصيده‭ ‬المعماري‭ ‬ما‭ ‬يتجاوز‭ ‬الفا‭ ‬وثلاثمائة‭ ‬مبنىً‭ ‬تنوعت‭ ‬بين‭ ‬المساكن‭ ‬والفلل‭ ‬الراقية‭ ‬والمدارس‭ ‬والمساجد‭ ‬والفنادق‭ ‬والمحلات‭ ‬التجارية‭. ‬

يغلب‭ ‬طابع‭ ‬الحداثة‭ ‬على‭ ‬تصاميم‭ ‬الدكتور‭ ‬لؤي‭ ‬الجبوري،‭ ‬وهو‭ ‬من‭ ‬عشّاقها‭ ‬ليس‭ ‬لكوننا‭ ‬اليوم‭ ‬محاطين‭ ‬بأشكال‭ ‬الحداثة‭ ‬ومفاهيمها؛‭ ‬بل‭ ‬لسهولة‭ ‬التنفيذ‭ ‬أيضا‭ ‬وعدم‭ ‬تكلفها‭ ‬بالزخارف‭ ‬كالعمارة‭ ‬الإسلامية‭ ‬والكلاسيكية‭. ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬الميل‭ ‬نحو‭ ‬الحداثة‭ ‬لا‭ ‬يمنعه‭ ‬من‭ ‬تقديم‭ ‬الطرز‭ ‬المعمارية‭ ‬الأخرى‭ ‬فهو‭ ‬يتقمص‭ ‬جميع‭ ‬الأدوار‭ ‬ويقدم‭ ‬العمارة‭ ‬التراثية‭ ‬والاسلامية‭ ‬بلمسة‭ ‬حداثوية،‭ ‬مضافا‭ ‬إليها‭ ‬عمارة‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬الحداثة‭ ‬التي‭ ‬يوظفها‭ ‬بشكل‭ ‬مبتكر‭ ‬في‭ ‬اتجاهات‭ ‬التصميم‭ ‬المعاصرة‭. ‬

ويشبّه‭ ‬الدكتور‭ ‬لؤي‭ ‬المعماري‭ ‬الجيد‭ ‬بالشاعر‭ ‬البارع‭ ‬الذي‭ ‬يستطيع‭ ‬نظم‭ ‬الشعر‭ ‬بكل‭ ‬بحوره،‭ ‬أو‭ ‬بالمغني‭ ‬صاحب‭ ‬الحنجرة‭ ‬والطبقة‭ ‬التي‭ ‬ينتقل‭ ‬منها‭ ‬الى‭ ‬الطبقات‭ ‬الصوتية‭ ‬الأخرى‭ ‬بكل‭ ‬سلاسة‭. ‬المعماري‭ ‬الجيد‭ ‬هو‭ ‬المعماري‭ ‬القادرعلى‭ ‬التنقل‭ ‬بين‭ ‬التوجهات‭ ‬التصميمية‭ ‬بكل‭ ‬كفاءة،‭ ‬وهذا‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬بأي‭ ‬حال‭ ‬من‭ ‬الأحوال‭ ‬أن‭ ‬يقبل‭ ‬المعماري‭ ‬المعالجات‭ ‬السطحية‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬الحاصل‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬المعماري‭ ‬العربي،‭ ‬حيث‭ ‬يقوم‭ ‬المصممون‭ ‬بلصق‭ ‬الأقواس‭ ‬وصبغها‭ ‬باللون‭ ‬الرملي،‭ ‬لتقديمها‭ ‬كعمارة‭ ‬تراثية،‭ ‬بينما‭ ‬هي‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬أبعد‭ ‬ما‭ ‬تكون‭ ‬عن‭ ‬جوهر‭ ‬العمارة‭. ‬إن‭ ‬العمارة‭ ‬تستلزم‭ ‬تتبع‭ ‬ثقافة‭ ‬المهنة،‭ ‬والإنسجام‭ ‬فكريا‭ ‬وذهنيا‭ ‬مع‭ ‬أطروحات‭ ‬التاريخ،‭ ‬وتطور‭ ‬العمارة،‭ ‬ودون‭ ‬امتلاك‭ ‬هذه‭ ‬المعرفة‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬إنتاج‭ ‬عمارة‭ ‬حقيقة‭ ‬وإنما‭ ‬عمارة‭ ‬أزيائية‭ ‬وديكور‭ ‬تجميلي‭ ‬للمباني‭ ‬،‭ ‬وهو‭ ‬للأسف‭ ‬ما‭ ‬يشهده‭ ‬واقع‭ ‬عمارة‭ ‬اليوم‭ ‬وسبب‭ ‬تدهورها‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬غياب‭ ‬ثقافة‭ ‬العمارة‭ ‬لدى‭ ‬المعماريين‭.‬

فلسفة‭ ‬التصميم
لكل‭ ‬معماري‭ ‬منهجه‭ ‬الخاص‭ ‬وهناك‭ ‬من‭ ‬يتأثر‭ ‬بالآخرين‭. ‬تنشأ‭ ‬أجيال‭ ‬المعماريين‭ ‬مقلدة‭ ‬لكنها‭ ‬ما‭ ‬تلبث‭ ‬أن‭ ‬توجد‭ ‬خطها‭ ‬الخاص‭ ‬بها،‭ ‬وبصمتها‭ ‬الابداعية‭ ‬المميزة،‭ ‬وروحها‭ ‬الذاتية‭ ‬في‭ ‬الأعمال‭. ‬المؤثر‭ ‬الأكبر‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يتحاشاه‭ ‬أيُّ‭ ‬من‭ ‬معماريي‭ ‬الحداثة‭ ‬هو‭ ‬المعمار‭ ‬الفرنسي‭ ‬لي‭ ‬كوربزييه‭ ‬رائد‭ ‬الحداثة‭ ‬الذي‭ ‬دعا‭ ‬إلى‭ ‬البساطة‭ ‬في‭ ‬التصميم‭ ‬وتشكيل‭ ‬الفضاءات‭ ‬بخطوط‭ ‬قليلة،‭ ‬وهناك‭ ‬أيضا‭ ‬المعماري‭ ‬الألماني‭ ‬ميس‭ ‬فان‭ ‬دي‭ ‬روه‭ . ‬و‭ ‬لا‭ ‬يخفي‭ ‬الجبوري‭ ‬ولعه‭ ‬بالروائع‭ ‬الهندسية‭ ‬التي‭ ‬يصممها‭ ‬المعماري‭ ‬السويسري‭ (‬ماريو‭ ‬بوتا‭ ‬ونظيره‭ ‬المكسيكي‭ ‬لوكريتا‭. ‬ومن‭ ‬عمق‭ ‬فلسفة‭ ‬روّاد‭ ‬عمارة‭ ‬الحداثة‭ ‬ينتج‭ ‬عمارة‭ ‬ذات‭ ‬لمسة‭ ‬خاصة‭ ‬به‭ ‬تفرد‭ ‬بها‭ ‬عن‭ ‬غيره‭ ‬تميزت‭ ‬بالبساطة‭ ‬والجرأة‭ ‬بعمليات‭ “‬التمفصل‭”.‬

ينتهج‭ ‬الجبوري‭ ‬أسلوبا‭ ‬مغايرا‭ ‬في‭ ‬التصميم‭ ‬مقارنة‭ ‬بغالبية‭ ‬المعماريين‭ ‬الذين‭ ‬يبدأون‭ ‬برسم‭ ‬الخطوط‭ ‬على‭ ‬ورقة‭ ‬بيضاء،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬ينتقلون‭ ‬إلى‭ ‬المرحلة‭ ‬التالية‭ ‬لرفع‭ ‬الكتل‭ ‬الثلاثية‭ ‬الأبعاد‭ ‬والارتفاعات،‭ ‬وبعد‭ ‬ذلك‭ ‬تثقيب‭ ‬الكتلة‭ ‬بالنوافذ‭ ‬والأبواب‭. ‬إن‭ ‬أسلوب‭ ‬الجبوري‭ ‬التصميمي‭ ‬لا‭ ‬يبدأ‭ ‬من‭ ‬المساقط‭ ‬منفردة،‭ ‬بل‭ ‬بالتوازي‭ ‬مع‭ ‬البعد‭ ‬الثالث،‭ ‬فهو‭ ‬يتعامل‭ ‬مع‭ ‬المبنى‭ ‬كصندوق‭ ‬زجاجي‭ ‬شفاف،‭ ‬و‭ ‬من‭ ‬ثم‭ ‬يقوم‭ ‬بغلق‭ ‬مساحات‭ ‬منه‭ ‬بالكتل‭ ‬الصماء‭ ‬والأحجار‭ ‬على‭ ‬عكس‭ ‬الشائع‭. ‬وبين‭ ‬تلكم‭ ‬المساحات‭ ‬يترك‭ ‬فراغات‭ ‬ينفذ‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬الضوء‭ ‬بأشكال‭ ‬فريدة،‭ ‬تخلق‭ ‬رونقا‭ ‬وسحرا‭ ‬داخل‭ ‬المبنى،‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬الفضاءات‭ ‬العميقة‭ ‬داخل‭ ‬المبنى‭ ‬بأحجام‭ ‬متفاوتة‭ ‬وأشكال‭ ‬متنوعة‭ ‬بين‭ ‬الخطوط‭ ‬والثقوب‭ ‬والأشكال‭ ‬العضوية‭ ‬النباتية‭ ‬والمستوحاة‭ ‬من‭ ‬الأسماك‭ ‬والمضلعات‭. ‬وتعتبر‭ ‬الخطوط‭ ‬الأفقية‭ ‬سمة‭ ‬خاصة‭ ‬تميز‭ ‬أعماله‭ ‬المعمارية‭ ‬بجانب‭ ‬الكتل‭ ‬والبروزات‭ ‬التكعيبية‭ ‬على‭ ‬واجهة‭ ‬المبنى،‭ ‬وبين‭ ‬تقاطعات‭ ‬هذه‭ ‬الكتل‭ ‬تتباين‭ ‬الألوان‭ ‬والأصباغ‭ ‬والمعالجات‭ ‬البصرية‭ ‬المدروسة‭. ‬ ينطوي‭ ‬هذا‭ ‬الأسلوب‭ ‬على‭ ‬فلسفة‭ ‬تصميمية‭ ‬مفادها‭ ‬أن‭ ‬العين‭ ‬تصطاد‭ ‬المكعبات‭ ‬داخل‭ ‬التمفصل‬،‭ ‬فهو‭ ‬مكعب‭ ‬صندوقي‭ ‬بتمفصل‭ ‬بين‭ ‬مكعبات‭ ‬أصغر‭ ‬حجما‭ ‬متداخلة‭ ‬بشكل‭ ‬بسيط‭ ‬ومعقد‭ ‬في‭ ‬ذات‭ ‬الوقت‭. ‬

الجمال‭ ‬والوظيفية
ينتقد‭ ‬البعض‭ ‬أعمال‭ ‬الجبوري‭ ‬ويصفها‭ ‬بالمبالغة؛‭ ‬لكونها‭ ‬تساوم‭ ‬الفن‭ ‬بالوظيفة‭ ‬والمضمون‭. ‬يقول‭: “‬لست‭ ‬عاقاً‭ ‬للجانب‭ ‬الوظيفي‭ ‬من‭ ‬العمارة؛‭ ‬فكفاءة‭ ‬المعماري‭ ‬من‭ ‬كفاءة‭ ‬الفضاء،‭ ‬وأنا‭ ‬مخلص‭ ‬لمهنتي‭ ‬كإخلاصي‭ ‬للفن‭”. ‬
إنه‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬الفن‭ ‬والوظيفة‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أعماله،‭ ‬ولا‭ ‬يضحي‭ ‬بواحد‭ ‬منهما،‭ ‬بل‭ ‬يحرص‭ ‬على‭ ‬التكامل‭ ‬بينها‭ ‬لإنتاج‭ ‬جمال‭ ‬وذوق‭ ‬فريد‭ ‬،‭ ‬فهو‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬كمعماريي‭ ‬المدرسة‭ ‬التفكيكية‭ ‬ومن‭ ‬أشهرهم‭ ‬المهندسة‭ ‬العراقية‭ (‬زها‭ ‬حديد‭) ‬التي‭ ‬قدمت‭ ‬للانسانية‭ ‬أعمالا‭ ‬ثورية‭ ‬وذات‭ ‬قيمة‭ ‬مبتكرة،‭ ‬ولكنها‭ ‬في‭ ‬ذات‭ ‬الوقت‭ ‬أوجدت‭ ‬مساحات‭ ‬من‭ ‬الذوق‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬معروفة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬للناس‭. ‬ويؤمن‭  ‬الجبوري‭ ‬أنه‭ ‬يطرق‭ ‬أبوابا‭ ‬جديدة‭ ‬للجمال‭ ‬وينقل‭ ‬من‭ ‬مستوى‭ ‬المساكن‭ ‬والبيوت‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬ليست‭ ‬كالسائدة؛‭ ‬تتميز‭ ‬بالجمالية‭ ‬وبالحلول‭ ‬الوظيفية‭ ‬المتتابعة‭ ‬في‭ ‬الفضاءات‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬تداخلها‭ ‬بشكل‭ ‬مفصلي‭ ‬ويراكب‭ ‬بين‭ ‬الكتل‭ ‬لينتج‭ ‬عملا‭ ‬فنيا‭ ‬حقيقيا‭ ‬وليس‭ ‬مجرد‭ ‬عمارة‭ ‬أزيائية‭. ‬

تعدد‭ ‬الاهتمامات‭ ‬والمواهب
إلى‭ ‬جانب‭ ‬شخصية‭ ‬المعماري‭ ‬فهو‭ ‬أستاذ‭ ‬وباحث‭ ‬أكاديمي‭ ‬أنهى‭ ‬دراسته‭ ‬العليا‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬بغداد‭ ‬عام‭ ‬2004‭ ‬بحصوله‭ ‬على‭ ‬مؤهل‭ ‬الدكتوراه،‭ ‬ثم‭ ‬تنقّل‭ ‬بين‭ ‬الجامعات‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬وسوريا،‭ ‬انتهاءاً‭ ‬بسلطنة‭ ‬عمان‭ ‬لتكون‭ ‬موطنه‭ ‬الثاني‭ ‬بعد‭ ‬العراق‭. ‬يشعر‭ ‬أحيانا‭ ‬بالسخط‭ ‬والألم‭ ‬لأوضاع‭ ‬العراق‭ ‬فتتنفذ‭ ‬رسومات‭ ‬كاريكتيرية‭ ‬تحكي‭ ‬مصاب‭ ‬البلد‭ ‬الحزين‭. ‬يتشكّل‭ ‬اخلاصه‭ ‬لمسقط‭ ‬رأسه‭ ‬العراق‭ ‬ولمسقط‭ ‬عاصمة‭ ‬السلطنة‭ ‬فيركّز‭ ‬في‭ ‬أبحاثه‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬حلول‭ ‬معمارية‭ ‬تناسب‭ ‬الأسرة‭ ‬العربية،‭ ‬يعرضها‭ ‬في‭ ‬المؤتمرات‭ ‬والمحافل‭ ‬البحثية،‭ ‬ولا‭ ‬يكتفي‭ ‬بالتنظير‭ ‬بل‭ ‬ينقلها‭ ‬إلى‭ ‬واقع‭ ‬العمل‭ ‬جامعا‭ ‬بين‭ ‬التنظير‭ ‬والتنفيذ‭. ‬إنه‭ ‬يصمم‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬يشاهد‭ ‬أعماله‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬واقع‭ ‬ويصحب‭ ‬طلبته‭ ‬إلى‭ ‬ميدان‭ ‬العمل؛‭ ‬ليدمج‭ ‬التدريس‭ ‬بالعمل‭ ‬الميداني،‭ ‬ويوازن‭ ‬بين‭ ‬الجانبين‭ ‬النظري‭ ‬والمهني‭ ‬مما‭ ‬جعله‭ ‬صاحب‭ ‬صوت‭ ‬مسموع‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬الاكاديميين‭ ‬المنشغلين‭ ‬بالتنظير‭. ‬وبقدر‭ ‬حرصه‭ ‬على‭ ‬التدريب‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬العمل،‭ ‬فهو‭ ‬حريص‭ ‬على‭ ‬تلقين‭ ‬طلبته‭ ‬الطرز‭ ‬المعمارية‭ ‬من‭ ‬عصر‭ ‬الرومان،‭ ‬مرروا‭ ‬بالعصور‭ ‬الوسطية‭ ‬حتى‭ ‬الحداثة،‭ ‬متتبعا‭ ‬المدارس‭ ‬والتوجهات‭ ‬الفلسفية‭ ‬التراكمية،‭ ‬ومهتما‭ ‬بمبادئ‭ ‬العمارة‭ ‬الاسلامية‭ ‬التي‭ ‬تركز‭ ‬على‭ ‬النسيج‭ ‬العمراني‭ ‬والبيئة‭ ‬معتبرا‭ ‬إياها‭ ‬المرجع‭ ‬الأساس‭ ‬للمعماري‭ ‬العربي‭. ‬يتبنى‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬بعض‭ ‬الرؤى‭ ‬الفلسفية‭ ‬في‭ ‬نقد‭ ‬التراث‭ ‬والواقع‭ ‬العربي،‭ ‬متأثرا‭ ‬بمحمد‭ ‬عابد‭ ‬الجابري‭ ‬ونصر‭ ‬حامد‭ ‬ابو‭ ‬زيد‭ ‬ممن‭ ‬حملوا‭ ‬مشاريع‭ ‬نهضوية‭ ‬لواقع‭ ‬الأمة‭ ‬العربية‭. ‬ولا‭ ‬تضيع‭ ‬شخصيته‭ ‬كفنان‭ ‬في‭ ‬وسط‭ ‬هذه‭ ‬الأمواج؛‭ ‬فتجد‭ ‬اللوحات‭ ‬الفنية‭ ‬حاضرة‭ ‬في‭ ‬العملية‭ ‬التدريسية،‭ ‬مستعرضا‭ ‬تلك‭ ‬الفنون‭ ‬المشحونة‭ ‬بالرومانسية‭ ‬والمأساوية؛‭ ‬لتطوير‭ ‬ذائقة‭ ‬طلبته‭. ‬ويعد‭ ‬الجبوري‭ ‬ملهميه‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬الفن‭(‬ (هنري‭ ‬مور) ‬و‭‬ (بابلوبيكاسو). ‬الأخير‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬التخلص‭ ‬من‭ “‬تكعيبيته‭” ‬حيث‭ ‬روحه‭ ‬حاضرة‭ ‬بقوة‭ ‬في‭ ‬أعماله‭.‬

 2,955 total views,  2 views today