د. أنطوان الشرتوني


للوقت أهمية كبرى عند الطفل، وظهر مفهوم الوقت في الكثير من القصص الكلاسيكية التي يلعب فيها الوقت دوراً أساسياً تجاه بطل أو بطلة القصة، ومثالا على ذلك، قصة سندريللا والوقت الباقي لها للرجوع إلى بيتها قبل أن ترجع إلى شكلها الإعتيادي، أو مفهوم الوقت في مغامرات “بيتر بان” وخاصة في قصة “أليس في بلاد العجاب”.

فما هو مبدأ الوقت في أدب الأطفال؟ وأهميته؟ 

مبدأ الوقت في أدب الأطفال
من أكثر المبادىء صعوبة للشرح، فكلمات “اليوم أو الغد”، “بعد ساعة”، “السنة المقبلة”، “الماضي”، “الحاضر”، “المستقبل”،… وغيرها من المصطلحات المرتبطة بالوقت، هي غامضة عند الطفل. فالوقت عنده مقسم إلى ثلاث فئات وهي: “منذ قليل”، لزمن الماضي، “الآن” لزمن الحاضر، و”بعد قليل” لزمن المستقبل. وأغلبية الأحيان، يختلط عند الطفل، الذي لم يتجاوز الثماني سنوات، الأزمان الثلاثة ولا يفهم منه إلا الحاضر. فمثلاً، الطفل الرضيع، إذا جاع، لن يفهم مبدأ “الوقت” والإنتظار بضعة دقائق لتقدم له أمه الحليب. بل هو يفهم مبدأ “الآن”. كما الطفل الذي بدأ الذهاب إلى الحضانة، حتى لو فسّرت له أمه إنه بعد بضعة ساعات، سترجع إليه، لجلبه إلى البيت، ولكن الطفل لن يفهم أبداً مبدأ الوقت وسيعتبر بأن وقت غياب الأم هو وقت لا متناهي. وعندما تطلب الأم من طفلها أن يوقف اللعب بعد عشرة دقائق، لن يفهم أبدأً الطفل هذا المطلب. فبالنسبة للطفل الوقت غير محدد أي ليس لديه بداية ولا نهاية. يشعر الطفل دائماً إنه يعيش “الحاضر” أو “الآن”. ودور القصص تأتي مساعدة لهذا المفهوم الذي يتطلب تفسيرات ووعي ونضج فكري لكي يفهم الطفل ما معنى الوقت.

ونلاحظ في الكثير من قصص الأطفال بأنّها تبدأ “في الصباح الباكر” أو “خلال النهار”… أو حتى “في الليل”، وغيرها من الجمل الظرفية التي تضع القارىء الصغير في إطار “الوقت” وتساعده في فهم هذا المبدأ الأساسي من خلال بعض الكلمات التي ترافق “مفهوم الوقت”، مثالاً: في الصباح الباكر، حيث كانت الشمس ما زالت نائمة خلف التلال الخضراء…

كما هناك بعض القصص التي يمكن أن تفسر للطفل مفهوم الوقت، والإختلاف في النشاطات بين الصباح وبعد الظهر والليل.

ولكن متى يبدأ الطفل بفهم الوقت؟
يتعلم الطفل مبدأ الوقت تدريجياً وطبعاً النمو العقلي والمعرفي عنده يتأثر بإكتسابه هذا المبدأ ولكن ليس قبل السبع أو الثماني سنوات، يفهم الطفل بشكل كامل مبدأ الوقت.

ما بين السنتين والأربع سنوات، بالنسبة للطفل، الوقت ليس سوى “الآن”.  يعرف الطفل الإختلاف ما بين الأمس والغد. ولا تمييز ما بين الماضي والمستقبل. كما يبدأ بمعرفة مفاهيم “الصباح” و”المساء” من خلال ارتباطهما مع “وقت النوم” و”وقت الإستيقاظ”.

أما في عمر الخمس أو الست سنوات، يبدأ الطفل بفهم “مرور الوقت” بشكل بسيط. كما يمكنه تسمية مدار الفصول بشكل صحيح. أما في نهاية السنة الخامسة وبداية السنة السادسة، يجب أن يعرف الطفل أيام الأسبوع وبعض أشهر السنة.

بالنسبة لمبدأ الوقت، الأمور تختلف في عمر السبع أو ثماني سنوات. حيث يبدأ الطفل بفهم أن الوقت هو مقسم إلى “ماضي وحاضر ومستقبل” وبالتالي يفهم بأنه غير قادر للرجوع عبر “الزمن” ولا يمكن تخطيه. عندما يدرك الطفل هذان المبدآن، يستوعب الوقت ويبدأ بتطبيق الوقت على حياته. ويصبح بمقدوره أن يتعلم تحديد الوقت عبر ساعة اليد. كما يمكن للطفل أن يستعمل كلمات “غداً”، “بعد أسبوع”، الشهر الفائت”… وإستعمال الرزنامة بشكل صحيح.

إستعمال القصص والنشاطات حول الوقت من خلال قراءة القصة يكون محور مميز لدفع الطفل لفهم أكثر وأكثر عن مبدأ الوقت الذي وكما ذكرنا أنه من أصعب المفاهيم التي يمكن تفسيرها لفلذات أكبادنا.

 1,078 total views,  14 views today