قراءة: ناصر أبو عون


في هذا الكتاب يضع المؤلف جابر العُماني مجموعة منتقاة من المقالات الاجتماعية والأسرية الت تهم الشارع العربي لتكون مصدرا من مصادر الهداية والخير للناس، معتمدا على النهج القرآني ومتمسكا بفكر النبي المصطفى آله الأطهار النجباء عليهم السلام.

ويستهدف المؤلف الإسهام في حركة التوثيق العلمي التي من خلالها يمكنه المشاركة في إعانة المجتمع ورقيه وازدهاره ونجاحه بين الأمم، وذلك من خلال رصد الواقع المجتمعي ومحاولة النهوض بالمجتمع وأفراده من خلال الرؤية الدينية الحكيمة الثاقبة والعقلانية لمعالجة الكثير من الظواهر والإشكاليات التي باتت تعصف بالمجتمع العربي.

ولإيضاح المنهجية الفلسفية التي يستند إليها المؤلف في كتابه ووسائله في التوثيق والتأليف لابد من البحث عن المدرسة الصِّحافية التي ينطلق من أرضيتها في مواجهة الجمهور فنراه يؤكد في مقدمة كتابه على انتمائه المنهجي لمدرسة جريدة الرؤية العُمانية التي تعتمد (صِحافةَ الرأي) بمكوِّناتِها كافةً طريقةً للتفاعلِ مع الجمهور؛ بعد أن تراجعتْ صِحَافةُ الخبر، وتستند في توجهها المجتمعيّ إلى (إعلامِ المُبادرات) مشاركةً منها معالجةِ قضايا المجتمع انطلاقًا من شعارها الشهيرِ: (الحياةُ رؤيةٌ).

حيث يؤكد المؤلف على أنه ينتهج طريقة جريدة الرؤية ذاتَها في السعي بشكل طموح لنشر الوعي الاجتماعي ومحاربة الجهل أينما كان وتعزيز المنطق الفكري والعلمي في الداخل الاجتماعي، حيث ساهمت الرؤية على مدى عقدٍ كاملٍ وبشكل واسعٍ في تكريس مفهومِ الإعلامِ التَّفاعُليّ بحيث أصبح القاريء والمتابع والناقد له المساحة الكافية للمشاركة بالرأي والنقاش من خلال الصحيفة الورقيةِ أو الموقع الإلكتروني عبر الشبكة العنكبوتية.

أربعون مقالة بين دفتي هذا الكتاب للمؤلف جابر العماني ولمحاولة التعريف بالمحتوى سنعرّج على عتبات هذا الكتاب من خلال رؤ ية مكثفة تبدأ من الغلاف العتبة الأولى ففي نصف الغلاف السفلي تظهر بوابة بناية عُمانية تراثية عتيقة يستند إليها مجموعة من الشيّاب يقرأوون الصحف العمانية المحلية وأمامهم (دِلَّةُ القهوة العُمانيّة) إشارة إلى رؤية الكاتب جابر العماني الذي يستند في توجهه للقراء على منهجية ذات جناحين: جناح التراث العماني بأصالته وتجذره في التربة العربية وتمايزه بالعديد من السمات التي تجعله متفردا ومغايرا في المحتوى والرسالة,

 أما الجناح الثاني فهو الحداثة والعصرنة والأخذ بأسباب الانطلاق الحضاري حيث تقع الصِّحَافة في القلب من هذه الحداثة بماى تمتاز به عن أقرانها في أقطارٍ شتى بالمصداقية والموضوعية والتجدد والتطور والمواكبة.

أما في النصف العلوي من غلاف الكتاب وخاصةً العنوان (مقالات في المجتمع والحياة) والذي جاء بخطٍ إسلاميٍّ وتراثيٍّ، وبينما ازَّينت الترويسة العلوية للصفحات الداخلية وعناوينها بأيقونات الزخرفة الإسلامية، وتلك علامة إشارية على الثقافة الدينية التي ينطلق منها الكاتب في توجهه للجمهور متسلحا بمباديء إسلامية؛ كأرضية مشتركة تجتمع عليها جميع المذاهب والطوائف فيما يسمى بالمشترك الديني والإنساني.

وعلى صعيد المحتوى فقد أشار الكاتب جابر العماني إلى إحدى عشرة مقالة كانت من أكثر المقالات قراءة وحققت مشاهداتٍ عاليةً من متصفحي موقع جريدة الرؤية وهي على التوالي: (سري للغاية – عمان ورموزها خط أحمر – ومستشفى السمنة والبدانة – إشاعة – لنرتقي إلكترونيا – فتنة النساء – مرض العصر – مواجهة الأزمات – مفخرة الإنسانية – البلاء العظيم – مشاهير السوشيال ميديا). وهي موضوعات كانت مثار جدل كبير بين القراء ليس في سلطنة عُمان فحسب؛ بل على الصعيد العربي من المحيط إلى الخليج. وقد نجح المؤلف في معالجة تلك القضايا بنَفَسٍ هاديءٍ، ونقاشٍ جادٍ وعقليٍّ موضوعيّ، ورؤية حصيفةٍ مشفوعة بمقدمات منطقية ومعطيات مجتمعية انتهت به إلى نتائج وحلول واقعية ومنطقية.

وفي الأخير فإن أسلوب جابر العماني في هذا الكتابِ يجمع بين الجملة القصيرة، والصورة الاستعارية المثيرة، والمعجم اللفظي المتجدد، والأسلوب الذي أخذ من الخطابة بلاغتها، ومن الأصالة نضارتها، ومن الحداثة نصاعتها، ومن الحياة طلاوتها؛ سهل يسير على القراء غيرُ عسير.

 113 total views,  5 views today