عبدالرزاق الربيعي


يا مُنتهى الحبّ واهٍ بعدك الجَلَدُ

يا والدا شبّ في عليائه البلدُ

أزرى بنا الحزنُ، مذ أسريتَ يا قبسا

إذ صافح النورَ في معراجك الأبدُ

لا لونَ للرمل، والأمواجُ عابسةٌ

والنخلُ منكسرٌ، والبحرُ مرتعدُ

والريحُ في الأفق تجري دونما هدفٍ

سكرى ترجّي بأن يُلقى لها مددُ

ناحَ العرينُ صروف الدهر سادرةً

إذ لم يعد رابضا في عرشِهِ الأسدُ

*****

غاب الذي في نياطِ القلبِ مسكنهُ

فأثقل الروحَ همٌّ  ماله أمدُ

غاب الذي لم يدعْ طفلا ينامُ على

رصيفِ حزنٍ، وأعطى كلّ ما يجدُ

الحاضنين جراح الأرض من قِدمٍ

حتى الأُلى بعد في الأرحام ما ولدوا

غابَ الذي أطفأ النارَ التي أكلتْ

مَنْ أشعلوها، وغيرَ الخزي ما حصدوا

هبّت عواصفُهم من كلِّ ناحيةٍ

وخيمةُ السلمِ لم يسلمْ بها وتدُ

ألقى على الجمرِ من آلاء غيمتِهِ

فأزهرَ الوردُ، والأمطارُ والبَرَدُ

*****

بدرٌ تجلّى على الدنيا بغرّتِهِ

كلُّ الجهاتِ إلى أنواره تَفِدُ

تضاءلت عتمةٌ مذ لاحَ بارقُهُ

وكلّ من أبصروا أمجاده شهدوا

*****

خمسونَ عاما بنا يُعلي مهابتنا

والناس من كل حدب حوله احتشدوا

خمسون عاما تلحَّفنا عباءته

كوالدٍ مشفقٍ أن يبردَ الولدُ

خمسون عاما عرفنا من تواضعهِ

أنّ الخلود لمَنْ في عيشِهم زهدوا

فجرٌ تفيضُ على الدنيا سماحتُه

به القلوبُ بحبلِ الودّ تتّحدُ

خمسون خمسون ما أبهاك من رجلٍ!

في حبِّه نصطلي وهجا ونتّقدُ

يمضي الليالي بضوء القلب يحرسنا

وحين نغفو على عينيهِ نعتمدُ

*****

أفنى الثمانين يبني صرحَ عزّتنا

ونحن من مجدهِ في سقفِها عَمَد

لو حاولوا ذكرَ بعضٍ من مناقبهِ

ودوّنوها لأعيى حصرها عددُ

*****

لما سرى موكبُ الأنوارِ مرتحلا

ضاقتْ بنا الأرضُ حتى ظن لا نَجَد

ناحتْ طيورٌ سقاها من جداولِهِ

لما مضوا بمهيبِ الظلّ وابتعدوا

ألقتْ على حائطِ الأحزانِ أسئلةً

حيرى، وأجوبةٌ لليوم ما وجدوا:

مَن لليتامى؟ ومَنْ للمعوزين بها

ما دام قد غابَ نِعْمَ العون والسندُ

لكن ما هوَّن البلوى وصغّرها

أقام في الخُلد معْ من قبلهِ خلدوا

*****

قابوس حيٌّ بنا، مثواك أعينُنا

نبقى لعهدك دوما خير من عُهدوا

روحٌ تطيّب جوفَ الأرضِ نفحتُها

وفي القلوبِ ضياءُ الروحِ يحتشدُ

يا أيها الكوكب الوضّاء يا وطنا

حكايةٌ قد زها أمسٌ بها وغدُ

قابوسُ يا إرثنا الزاهي وملهمنا

رعاك في منتهاكَ الواحدُ الأحدُ

 1,078 total views,  8 views today

Hits: 51